رغم تحقيقه لحلم طفولته بأن يصبح مصورا صحافيا في يوم من الأيام، فإن المصور الكردي جمال بنجويني الذي تمكن من الوصول إلى العالمية، لم يتوقف عند هذا الحلم، بل ما زال يواصل خطواته لتحقيق المزيد من الأحلام والمشاريع الفنية والثقافية، حاصدا في كل خطوة من هذه الخطوات المزيد من الجوائز الدولية، ومقدما في الوقت ذاته صورا تختلف عن الصور الأخرى، ففي الوقت الذي تروي فيه واقعا تراجيديا إلا أنها في الوقت ذاته توصل رسالة جميلة إلى العالم تعكس الآمال الموجودة في باطن شخصياتها.
ولد جمال بنجويني عام 1981 في أحد مخيمات اللاجئين على الحدود الإيرانية العراقية بعيدا عن مدينته بنجوين في خضم حرب طاحنة دارت رحاها بين البلدين على مدى ثمانية أعوام، وكبر على صوت الأسلحة، لكنه كان مختلفا عن الأطفال الآخرين، لأنه كان يراقب الصحافيين والمصورين الذين كانوا يتوافدون إلى المخيمات بين الحين والآخر لإعداد تقارير وقصص صحافية عن اللاجئين ومعاناتهم، وكان يلاحظ آلات الكاميرا التي كانت بحوزتهم، فبدأت علاقة عشق جميلة بين هذا الصبي وتلك الآلة ما زالت تتعمق يوما بعد يوم.
يقول بنجويني لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أشاهد المصورين والصحافيين الذين يتوافدون على المخيم، وأقول مع نفسي متى أصبح مصورا مثلهم في يوم من الأيام».
وبسبب الحرب الداخلية التي شهدها الإقليم بين أعوام 1992-1998، اضطر جمال إلى أن ينقطع عن الدراسة بعض السنوات، وفي عام 1999 اصطحب الرئيس العراقي السابق جلال طالباني وعقيلته هيرو إبراهيم أحمد معهما بنجويني إلى السليمانية وساعداه على استكمال الدراسة فيها وكان يبلغ من العمر حينها 17 عاما، واشترى أول آلة كاميرا، ويمضي جمال بنجويني بالقول: «بعد انتقالي إلى السليمانية، اشتريت آلة كاميرا وبدأت بالتقاط الصور الفوتوغرافية للتماثيل والمنحوتات التي أنحتها، فقد تعلمت فن النحت منذ الثامنة من عمري».
ومع بدء حرب العراق عام 2003، وسقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، توجه بنجويني إلى بغداد ومناطق العراق الأخرى للتصوير. وجاب ميادين الحرب وشوارع المدن ليسجل بكاميراته تلك الأحداث ناقلا للعالم صورة الحياة في العراق في ظل الحرب، واستمر يرفد الصحف ووكالات الأنباء العالمية بصوره التي كان يلتقطها في أجواء مشحونة بالاضطراب والمعارك والحروب والأحداث الساخنة متنقلا من تصوير هذه الحرب إلى تلك، واستمر في عمله حتى عام 2009.
وانتشرت صور هذا المصور خلال الستة أعوام تلك التي عمل فيها بنجويني مصورا صحافيا في العديد من الصحف الدولية المهمة، كصحيفة «الشرق الأوسط»، وقناة «العربية» ووكالة «رويترز» وجريدة «نيويورك تايمز» و«الغارديان» ومجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، و«بي بي سي» و«الواشنطن بوست» و«الفايننشيال تايمز» وصحف دولية أخرى.
واستطاع بنجويني أن يدرس الفن في جامعة السليمانية (كلية الفنون الجميلة) القسم التشكيلي. ودرس خلال السنوات التي تلت حرب العراق التصوير الفوتوغرافي في أستراليا والنرويج والدول الأوروبية الأخرى حاصدا العشرات من الشهادات الدولية والجوائز.
وفي عام 2009 توقف بنجويني عن التصوير الصحافي متفرغا للتصوير الفني الإبداعي، ويضيف: «أنا بدأت من التصوير الصحافي وبعد توجهي إلى مدن العراق الأخرى، وممارسة التصوير أكثر حينها طرأت لي الفكرة، وهي أنه لا يمكن أن أصور الأحداث فقط، وسألت نفسي ماذا يجب أن أفعل لأوصل صورة جديدة عن هذه الأحداث؟»، مستدركا بالقول: «كانت النتيجة أنني أصور باطن آراء وأحلام أولئك الأشخاص الذين يقفون أمام كاميراتي، لذا عندما يشاهد شخص صوري سيرى تركيبة من صورة وثائقية وفنية في الوقت نفسه، وذلك من خلال إضافة بعض اللمسات على الصور التراجيدية بحيث تظهر صورة مليئة بالأمل». بنجويني عندما يلتقط الصورة للأشخاص الذين دمرت الحرب حياتهم في العراق، يحاورهم ليعلم ما يحلمون به، ومن ثم ينقل هذه الأحلام إلى الصورة، ويوضح طريقته الفنية هذه بالقول: «الصورة بالنسبة لي هي تعبير عن أحلام الآخرين عبر كاميراتي، والتصوير الفوتوغرافي هو الطريق الذي أستطيع من خلاله رؤية العالم، وأرى الناس الحقيقيين وأتحدث عن الأحلام التي لم يحققوها في حياتهم، ألتقط الصورة باللون الأسود والأبيض الذي أقصد به التراجيديا ومن ثم أرسم أحلام شخصيات الصور باللون الوردي الذي أقصد به الأمل. صوري مليئة بهؤلاء الناس البسطاء الذين أصبحت الحرب جزءا من حياتهم، وأحلامهم أصبحت تحت أقدام الحرب».
كشف بنجويني عن مشروعه القادم الذي يعمل حاليا على استكماله في إقليم كردستان، ويقول: «حاليا أنا منشغل بتأسيس مركز ثقافي تحت اسم «جوني بير» (juniper) في مدينة السليمانية في إقليم كردستان، في سبيل إحداث تغيير في المجال الفني في الإقليم، ومجلس إدارة هذا المركز سيتكون من مشاهير الفن والأدب والثقافة في العالم، وسيكون هذا المركز بمثابة جسر ثقافي بين إقليم كردستان والعالم، والهدف من هذا المركز هو إيصال فكرة إلى العالم، بأن الكرد يمتلكون الأدب والفن والثقافة».
نظم بنجويني خلال السنوات الماضية أكثر من 20 معرضا فوتوغرافيا في دول العالم المختلفة، ويضيف أنه يستعد لافتتاح معرض فوتوغرافي في بريطانيا ضمن مشروع بالتعاون والتنسيق مع المتحف البريطاني الذي سيحتضن المعرض.
9:44 دقيقه
المصور العالمي جمال بنجويني: صوري مليئة بالناس البسطاء
https://aawsat.com/home/article/738321/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D8%B7%D8%A7%D8%A1
المصور العالمي جمال بنجويني: صوري مليئة بالناس البسطاء
يعمل على تأسيس مركز ثقافي في مدينة السليمانية لنقل صورة عن الثقافة والفن الكرديين إلى العالم
- السليمانية: دلشاد عبد الله
- السليمانية: دلشاد عبد الله
المصور العالمي جمال بنجويني: صوري مليئة بالناس البسطاء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




