الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

الضباب: مقتل 10 حوثيين على يد «الشرعية»

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)

شدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر على أهمية استكمال دمج أفراد المقاومة ضمن صفوف الجيش والأمن، مشيرا إلى اهتمام القيادة السياسية بتسوية أوضاع المقاتلين وتلبية احتياجات الوحدات العسكرية في المحافظة بما يحقق هدف تحرير المحافظة واليمن بشكل عام، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
وجاء تصريح الأحمر لدى لقائه في مأرب أمس، عددا من قادة وأعضاء المجلس الأعلى لمقاومة محافظة صنعاء، ونقل تثمين الرئيس اليمني بالتضحيات التي قدمها أبناء صنعاء ومشاركتهم الفاعلة في مختلف الجبهات مع الشرعية.
ميدانيا، كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز، العقيد الركن منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط» عن إحباط محاولة تسلل انقلابية بمنطقة الجبالي (غرب المحافظة)، سعيا منهم لتعزيز عناصرهم المحاصرين في عدد من الجبهات.
وقال الحساني إن «المعارك ما زالت مشتعلة في غالبية الجبهات، وخاصة «الغربية» وأضاف: «تحاول الميلشيات الانقلابية التسلل إلى مواقعنا ودعم مقاتليهم في الجبهات التي نحاصرها، لكن تم التصدي لهم والتعامل مع التسلل وقتل عدد منهم، بعدما تمركزوا في جملة مبان مجاورة، وكان عددهم 15 حوثيًا، وتم اكتشاف العملية والتعامل معهم»
وأكد «مقتل عشرة من الميلشيات الانقلابية في مواجهات الضباب، وأسر ثلاثة منهم وسقوط أحدهم جريحا وآخرهم ما زال محاصرا في أحد المنازل، وسقط سبعة قتلى من المقاومة والجيش وثمانية جرحى في جميع الجبهات، والتحقيقات جارية لكشف ملابسات التسلل وجمع كافة المعلومات حول الموضوع، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها بعد الانتهاء من التحقيقات»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لا تزال تدفع بتعزيزات كبيرة إلى تعز من كل جهة ويريدون تحقيق أي مكاسب تذكر ممن خلال استعادة المواقع التي تم دحرهم منها، غير أن المعنويات مرتفعة لدى القوات والأيام القليلة ستكون هناك انتصارات كبيرة».
من جهة أخرى، تجددت المواجهات في جبهات القتال في تعز، حيث شهدت جبهة الاحكوم مواجهات متقطعة بين الميليشيات الانقلابية وقوات الجيش والمقاومة الشعبية، ويرافقها القصف من قبل الميليشيات على قرى الاحكوم وحيفان.
وبالعودة إلى تعز، فقد صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح الانقلابية، أمس، قصفها العنيف وبشكل هستيري على الأحياء السكنية في المدينة وقرى وأرياف محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
وتركز القصف بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، بشكل أعنف على الربيعي وحذران والضباب، غرب المدينة، وذلك بعد إفشال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مخطط الميليشيات الانقلابية التسلل إلى جبهة الضباب عن طريق منطقة الجبالي وعقاقة بجانب السجن المركزي.
كما قصفت الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في سوفتيل ومن الحوبان، الأحياء السكنية شرق وشمال المدينة وبشكل هستيري أحياء الشماسي والتوحيد، وعلى قرية القحفة عزلة الأجعود بمديرية التعزية، شمال المدينة.
وتكبدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية خلال محاولتهم التقدم نحو مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الغربية والتسلل بملابس نسائية إلى منطقة جالية وعقاقة جوار السجن المركزي، بمساندة المتحوثين من أهالي المنطقة، وتكبدت الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الشرعية من قتل عدد من الميلشيات واسر آخرين، والسيطرة على المبنى الذي كانت الميليشيات تتمترس داخله وتقوم بقنص المواطنين المارة، وذلك بعدما أبلغت امرأة مسنة عناصر المقاومة بهذا المخطط.
وذكر المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية في حيفان، جنوب تعز، أن «غارات طائرات التحالف التي شنتها خلال اليومين السابقين على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مديرية حيفان، خلفت أكثر من عشرين قتيلا، وقد شوهد ثلاثة أطقم عسكرية محملة بجثث الميليشيات».
وفي ريف المحافظة، قتل وجرح عدد من الميليشيات الانقلابية خلال محاولاتهم التقدم في جبهة الصلو، جنوب المدينة، حيث أفشلت قوات الجيش والمقاومة الشعبية تقدمهم وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد.
كما تستمر المواجهات بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، في جبهة الاحكوم، في حين تصدت قوات الشرعية لمحاولات الميليشيات الوصول إلى طريق نقيل هيجة العبد في المقاطرة، التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، وهي شريان رئيسي يربط محافظتي عدن وتعز ويمر بمدينة التربة، عاصمة قضاء الحُجرية أكبر قضاء في تعز. وترافقت المواجهات مع قصف من مواقع تمركز الميليشيات في المرتفعات على مواقع المقاومة والجيش.
من جهته، قال اللواء الركن خالد قاسم فاضل، قائد محور تعز، إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يقفان صفا واحد مع أبناء مديرية الصلو وأبناء تعز كافة من أجل استعادة المنطقة ودحر ما تبقى من ميليشيات الانقلاب من المديرية، وسيعمل بكل عزم على تحرير المديرية وتأمينها وتحقيق الأمن فيها والمضي قدما نحو الدولة والقانون».
وأضاف فاضل خلال زيارته لجبهة الصلو، لتفقد سير العمليات القتالية فيها والاطلاع على وضع الجبهات والمقاتلين، أن جبهة الصلو «تعتبر جبهة محورية ولها أهميتها الاستراتيجية التي سيعتبر تحريرها انتصار لتعز والمضي نحو تحرير ما تبقى من مناطق مجاورة لها لما تحمله هذه المديرية من أهمية استراتيجية».
إلى ذلك، تصاعدت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، من جهة أخرى، منذ تعليق مشاورات السلام بين الحكومة الشرعية والانقلابيين في دولة الكويت بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ومنذ البدء بعملية «الحسم العسكري» في تعز، بإشراف من قيادة التحالف، في منتصف شهر أغسطس الماضي، حققت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بإسناد جوي من طيران التحالف، تقدما كبيرا في جميع الجبهات وخاصة الجبهة الغربية وسيطرت على مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، بما فيها كسر الحصار جزئيا من خلال فتح خط الضباب غرب المدينة، وهو الشريان والخط الواصل بين مدينة تعز وقرى الحجرية التي تمر عبرها إلى مدينة التربة ومن ثم إلى مدينة عدن.
وعلاوة على التقدم الذي حققته قوات الشرعية، توسعت رقعة المواجهات، إذ شهدت جبهات القتال في تعز، خصوصًا في الجبهة الغربية اشتباكات عنيفة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، واشتدت حدة المعارك في محيط جبال هان والمنعم ومنطقة الصباحي واتجاه وادي حذران والربيعي.
ومع اتساع المواجهات إلى خارج المدينة، تحولت الحرب إلى ميدان مفتوح وأصبحت حرب استنزاف بعد أكثر من عام ونصف من المواجهات والحصار.
وللتعويض عن خسائرها، كرد انتقامي لها، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية ارتكابها المزيد من الانتهاكات والقتل المتعمد لأهالي تعز من خلال القصف والاعتقالات للمواطنين والتهجير من منازلهم، إضافة إلى التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم.
ومع اتساع المواجهات في جبهات القتال بتعز، تواصل الميليشيات الانقلابية طلبها الدعم اللوجستي من مشايخ قبائل تعز، الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح.
وكانت مصادر مطلعه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «القائد الميداني والعسكري للميليشيات الانقلابية، أبو علي الحاكم، عقد اجتماعاته بعدد من المشايخ والأعيان الموالين للمخلوع صالح من أبناء تعز، في منزل أحد القادة الحوثيين في العاصمة صنعاء، في بداية الشهر الحالي سبتمبر وطلب منهم الدفع بمقاتلين من أبناء تعز الذين لم يشاركوا بعد وإرسالهم إلى جبهات القتال المختلفة في محافظة تعز».
وأكدت أن أبو علي الحاكم، وبحضور عبد الجندي، المقرب من المخلوع صالح، الذي عينته الميليشيات محافظا لتعز، طلب من المشايخ «إرسال 50 مقاتلا من كل قبيلة إلى جبهات القتال في تعز، وأنه أرجع سبب فشلهم الذريع في الجبهات إلى عدم دفع المقاتلين المقربين من المشايخ إلى الجبهات».
ومنذ بدء أول أيام عيد الأضحى المبارك، تواصل الميليشيات الانقلابية سعيها الانتقامي ضد جميع أهالي المحافظة وحتى الأطفال الذين منعتهم الميليشيات من الاستمتاع بفرحة العيد، وذلك باستمرارها في قصف المدينة والقرى والأرياف، وشنت في أول أيام عيد الأضحى على قرية الودر في مديرية الصلو (جنوب المدينة)، من مواقع تمركزها في منطقة وزران بخدير، وسقط على إثر ذلك خمسة قتلى هم ثلاث نسوة وطفلان وعدد من الجرحى.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».