الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

الضباب: مقتل 10 حوثيين على يد «الشرعية»

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)

شدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر على أهمية استكمال دمج أفراد المقاومة ضمن صفوف الجيش والأمن، مشيرا إلى اهتمام القيادة السياسية بتسوية أوضاع المقاتلين وتلبية احتياجات الوحدات العسكرية في المحافظة بما يحقق هدف تحرير المحافظة واليمن بشكل عام، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
وجاء تصريح الأحمر لدى لقائه في مأرب أمس، عددا من قادة وأعضاء المجلس الأعلى لمقاومة محافظة صنعاء، ونقل تثمين الرئيس اليمني بالتضحيات التي قدمها أبناء صنعاء ومشاركتهم الفاعلة في مختلف الجبهات مع الشرعية.
ميدانيا، كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز، العقيد الركن منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط» عن إحباط محاولة تسلل انقلابية بمنطقة الجبالي (غرب المحافظة)، سعيا منهم لتعزيز عناصرهم المحاصرين في عدد من الجبهات.
وقال الحساني إن «المعارك ما زالت مشتعلة في غالبية الجبهات، وخاصة «الغربية» وأضاف: «تحاول الميلشيات الانقلابية التسلل إلى مواقعنا ودعم مقاتليهم في الجبهات التي نحاصرها، لكن تم التصدي لهم والتعامل مع التسلل وقتل عدد منهم، بعدما تمركزوا في جملة مبان مجاورة، وكان عددهم 15 حوثيًا، وتم اكتشاف العملية والتعامل معهم»
وأكد «مقتل عشرة من الميلشيات الانقلابية في مواجهات الضباب، وأسر ثلاثة منهم وسقوط أحدهم جريحا وآخرهم ما زال محاصرا في أحد المنازل، وسقط سبعة قتلى من المقاومة والجيش وثمانية جرحى في جميع الجبهات، والتحقيقات جارية لكشف ملابسات التسلل وجمع كافة المعلومات حول الموضوع، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها بعد الانتهاء من التحقيقات»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لا تزال تدفع بتعزيزات كبيرة إلى تعز من كل جهة ويريدون تحقيق أي مكاسب تذكر ممن خلال استعادة المواقع التي تم دحرهم منها، غير أن المعنويات مرتفعة لدى القوات والأيام القليلة ستكون هناك انتصارات كبيرة».
من جهة أخرى، تجددت المواجهات في جبهات القتال في تعز، حيث شهدت جبهة الاحكوم مواجهات متقطعة بين الميليشيات الانقلابية وقوات الجيش والمقاومة الشعبية، ويرافقها القصف من قبل الميليشيات على قرى الاحكوم وحيفان.
وبالعودة إلى تعز، فقد صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح الانقلابية، أمس، قصفها العنيف وبشكل هستيري على الأحياء السكنية في المدينة وقرى وأرياف محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
وتركز القصف بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، بشكل أعنف على الربيعي وحذران والضباب، غرب المدينة، وذلك بعد إفشال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مخطط الميليشيات الانقلابية التسلل إلى جبهة الضباب عن طريق منطقة الجبالي وعقاقة بجانب السجن المركزي.
كما قصفت الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في سوفتيل ومن الحوبان، الأحياء السكنية شرق وشمال المدينة وبشكل هستيري أحياء الشماسي والتوحيد، وعلى قرية القحفة عزلة الأجعود بمديرية التعزية، شمال المدينة.
وتكبدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية خلال محاولتهم التقدم نحو مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الغربية والتسلل بملابس نسائية إلى منطقة جالية وعقاقة جوار السجن المركزي، بمساندة المتحوثين من أهالي المنطقة، وتكبدت الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الشرعية من قتل عدد من الميلشيات واسر آخرين، والسيطرة على المبنى الذي كانت الميليشيات تتمترس داخله وتقوم بقنص المواطنين المارة، وذلك بعدما أبلغت امرأة مسنة عناصر المقاومة بهذا المخطط.
وذكر المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية في حيفان، جنوب تعز، أن «غارات طائرات التحالف التي شنتها خلال اليومين السابقين على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مديرية حيفان، خلفت أكثر من عشرين قتيلا، وقد شوهد ثلاثة أطقم عسكرية محملة بجثث الميليشيات».
وفي ريف المحافظة، قتل وجرح عدد من الميليشيات الانقلابية خلال محاولاتهم التقدم في جبهة الصلو، جنوب المدينة، حيث أفشلت قوات الجيش والمقاومة الشعبية تقدمهم وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد.
كما تستمر المواجهات بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، في جبهة الاحكوم، في حين تصدت قوات الشرعية لمحاولات الميليشيات الوصول إلى طريق نقيل هيجة العبد في المقاطرة، التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، وهي شريان رئيسي يربط محافظتي عدن وتعز ويمر بمدينة التربة، عاصمة قضاء الحُجرية أكبر قضاء في تعز. وترافقت المواجهات مع قصف من مواقع تمركز الميليشيات في المرتفعات على مواقع المقاومة والجيش.
من جهته، قال اللواء الركن خالد قاسم فاضل، قائد محور تعز، إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يقفان صفا واحد مع أبناء مديرية الصلو وأبناء تعز كافة من أجل استعادة المنطقة ودحر ما تبقى من ميليشيات الانقلاب من المديرية، وسيعمل بكل عزم على تحرير المديرية وتأمينها وتحقيق الأمن فيها والمضي قدما نحو الدولة والقانون».
وأضاف فاضل خلال زيارته لجبهة الصلو، لتفقد سير العمليات القتالية فيها والاطلاع على وضع الجبهات والمقاتلين، أن جبهة الصلو «تعتبر جبهة محورية ولها أهميتها الاستراتيجية التي سيعتبر تحريرها انتصار لتعز والمضي نحو تحرير ما تبقى من مناطق مجاورة لها لما تحمله هذه المديرية من أهمية استراتيجية».
إلى ذلك، تصاعدت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، من جهة أخرى، منذ تعليق مشاورات السلام بين الحكومة الشرعية والانقلابيين في دولة الكويت بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ومنذ البدء بعملية «الحسم العسكري» في تعز، بإشراف من قيادة التحالف، في منتصف شهر أغسطس الماضي، حققت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بإسناد جوي من طيران التحالف، تقدما كبيرا في جميع الجبهات وخاصة الجبهة الغربية وسيطرت على مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، بما فيها كسر الحصار جزئيا من خلال فتح خط الضباب غرب المدينة، وهو الشريان والخط الواصل بين مدينة تعز وقرى الحجرية التي تمر عبرها إلى مدينة التربة ومن ثم إلى مدينة عدن.
وعلاوة على التقدم الذي حققته قوات الشرعية، توسعت رقعة المواجهات، إذ شهدت جبهات القتال في تعز، خصوصًا في الجبهة الغربية اشتباكات عنيفة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، واشتدت حدة المعارك في محيط جبال هان والمنعم ومنطقة الصباحي واتجاه وادي حذران والربيعي.
ومع اتساع المواجهات إلى خارج المدينة، تحولت الحرب إلى ميدان مفتوح وأصبحت حرب استنزاف بعد أكثر من عام ونصف من المواجهات والحصار.
وللتعويض عن خسائرها، كرد انتقامي لها، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية ارتكابها المزيد من الانتهاكات والقتل المتعمد لأهالي تعز من خلال القصف والاعتقالات للمواطنين والتهجير من منازلهم، إضافة إلى التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم.
ومع اتساع المواجهات في جبهات القتال بتعز، تواصل الميليشيات الانقلابية طلبها الدعم اللوجستي من مشايخ قبائل تعز، الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح.
وكانت مصادر مطلعه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «القائد الميداني والعسكري للميليشيات الانقلابية، أبو علي الحاكم، عقد اجتماعاته بعدد من المشايخ والأعيان الموالين للمخلوع صالح من أبناء تعز، في منزل أحد القادة الحوثيين في العاصمة صنعاء، في بداية الشهر الحالي سبتمبر وطلب منهم الدفع بمقاتلين من أبناء تعز الذين لم يشاركوا بعد وإرسالهم إلى جبهات القتال المختلفة في محافظة تعز».
وأكدت أن أبو علي الحاكم، وبحضور عبد الجندي، المقرب من المخلوع صالح، الذي عينته الميليشيات محافظا لتعز، طلب من المشايخ «إرسال 50 مقاتلا من كل قبيلة إلى جبهات القتال في تعز، وأنه أرجع سبب فشلهم الذريع في الجبهات إلى عدم دفع المقاتلين المقربين من المشايخ إلى الجبهات».
ومنذ بدء أول أيام عيد الأضحى المبارك، تواصل الميليشيات الانقلابية سعيها الانتقامي ضد جميع أهالي المحافظة وحتى الأطفال الذين منعتهم الميليشيات من الاستمتاع بفرحة العيد، وذلك باستمرارها في قصف المدينة والقرى والأرياف، وشنت في أول أيام عيد الأضحى على قرية الودر في مديرية الصلو (جنوب المدينة)، من مواقع تمركزها في منطقة وزران بخدير، وسقط على إثر ذلك خمسة قتلى هم ثلاث نسوة وطفلان وعدد من الجرحى.



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.