تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.. وأنقرة توقف مؤقتًا إرسال مساعدات

«المرصد» يوثق نحو 50 انتهاكًا من قبل النظام وحلفائه ونحو 28 من المعارضة

طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.. وأنقرة توقف مؤقتًا إرسال مساعدات

طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)

يتبادل كل من النظام والمعارضة السورية الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن خرق الهدنة التي لا تزال مستمرة في سوريا، منذ مساء يوم الاثنين الماضي، بموجب اتفاق روسي أميركي. وفي حين أبلغت أنقرة واشنطن، بخروقات النظام السوري، وأنها أوقفت مؤقتًا إرسال المساعدات إلى حلب، أكدت موسكو أنها تؤيد تمديد فترة الهدنة 48 ساعة أخرى.
وادعت روسيا تسجيل 60 خرقا من قبل المعارضة، لكن الأخيرة اتهمت قوات النظام بتنفيذ ما بين 30 و40 خرقا خلال 48 ساعة، مؤكدة التزامها بالهدنة، وأن ما تقوم به هو في إطار حق الرد. ومن جانبه، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تسجيل ما لا يقل عن 50 خرقا من قبل النظام وحلفائه ونحو 28 من المعارضة. يأتي ذلك في وقت أكد فيه «المرصد» أنه لم يسقط أي قتيل مدني أو عسكري في المناطق الخاضعة للهدنة، على الرغم من حصول إطلاق نار متقطع في محافظة حلب. لكن المعارك استمرت في محافظة حماه بوسط سوريا الشمالي الغربي، بين قوات النظام ومسلحي فصيل «جند الأقصى» الذي تصنفه دول عدة على أنه «إرهابي».
ورأى مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية «إيجابي جدا ومطبق، إلا من بعض الخروقات القليلة التي لم تتسبب في مقتل مدنيين سوريين». وقال عبد الرحمن: «إنه خلال 48 ساعة تم توثيق نحو 28 خرقا من قبل المعارضة، وما بين 47 و52 خرقا من قبل النظام»، مشيرا إلى مقتل 6 مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة «داعش»، أهمها دير الزور وتدمر وريف محافظة حمص.
وبينما تراوحت تقديرات المعارضة بين 30 و40 خرقا، خلال 48 ساعة، أصدر «الائتلاف الوطني لحقوق الإنسان» تقريرا أشار فيه إلى تنفيذ النظام خلال اليوم الثاني انتهاكات في 28 منطقة، أبرزها في محافظات ريف دمشق وحلب وحماه وحمص ودرعا. وبدوره، سجّل «مركز جسور للدراسات» تنفيذ النظام نحو 11 خرقا في اليوم الأول للهدنة، تركّزت بشكل أساسي في أرياف محافظات درعا وحلب ودير الزور وحماه، ونحو 18 خرقا في اليوم الثاني، أبرزها في الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق ومحافظة حلب.
من جهتها أوقفت تركيا أخيرًا إرسال مزيد من المساعدات إلى مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، انتظارا للسماح لشاحناتها التي أرسلتها سابقا بالدخول، فيما أبلغت أميركا بخروقات النظام السوري لوقف إطلاق النار. مسؤول في وكالة الطوارئ والكوارث الطبيعية التابع لمجلس الوزراء التركي أفاد بأنه لن يجري إرسال شاحنات مساعدات أخرى عبر الحدود مع سوريا، إلى أن يتضح مصير 20 شاحنة كانت قد عبرت الحدود أول من أمس، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
أنقرة كانت قد أعلنت عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الجمعة، أنها تهدف إلى إدخال 33 شاحنة من المساعدات تتركز بالأساس على الطحين والمواد الغذائية، التي يعاني سكان حلب نقصا شديدا فيها، بالتنسيق مع الأمم المتحدة. ويتمسك النظام السوري بأن تحصل تركيا على تصريح منها ومن الأمم المتحدة من أجل إدخال أي مساعدات.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن المعارضة السورية ملتزمة بالهدنة المعلنة، لكن النظام اخترقها مرات عدة، حتى أن هناك معلومات وتقارير تفيد بإلقائه براميل متفجرة. وأبلغ جاويش أوغلو نظيره الأميركي جون كيري بهذه الخروقات، خلال اتصال هاتفي مساء الثلاثاء. وأشار الوزير التركي إلى أنه بحث مع كيري عددا من القضايا، في مقدمتها الهدنة المعلنة في سوريا.
ولا تزال المناطق المحاصرة في سوريا تنتظر وصول قوافل المساعدات الإنسانية العالقة على الحدود بقرار من النظام الذي يمنع دخولها، وهو الأمر الذي اعتبرت المعارضة أنه يهدّد الهدنة بعد يومين من بدئها. وفي حين حذّرت الولايات المتحدة من استمرار العنف في سوريا مؤكدة أنها تحتفظ بحق إعلان الهدنة باطلة ولاغية، أعلنت روسيا على لسان المسؤول العسكري في رئاسة الأركان الروسية، فيكتور بوزنيخير، تأييدها تمديد العمل بالهدنة في كل أنحاء سوريا لمدة 48 ساعة.
أمس، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الجيش الروسي قوله، إن جيش النظام السوري «مستعد لتنفيذ انسحاب مرحلي متزامن مع انسحاب قوات المعارضة من طريق الكاستيلو القريب من حلب، في التاسعة من صباح غد (اليوم)». وكان جنود روس قد أقاموا نقطة مراقبة لمرور المساعدات على طريق الكاستيلو، محور الطرق الأساسية لنقل المساعدات من تركيا إلى أحياء المدينة الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة وتحاصرها قوات النظام.
وكانت قافلتان من المساعدات قد عبرتا الحدود التركية متجهتين إلى سوريا في المنطقة الفاصلة بين حدود البلدين، بانتظار الحصول على تصريح بالتحرك نحو حلب، وهو ما أشار إليه نائب رئيس «الهيئة العليا للتفاوض» جورج صبرا، مؤكدا أن إصرار النظام على التحكم في مسألة المساعدات يعرقل إدخالها إلى حلب، في حين استبعد مسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية احتمال أن يتم توزيع هذه المساعدة الإنسانية الأربعاء.
صبرا قال لوكالة «رويترز» في تصريح له: «ليس هناك كبير ثقة في أن هذه الهدنة يمكن أن تصمد أكثر من سابقتها.. ومن السابق لأوانه الحديث عن أي استئناف لمحادثات السلام، وإن الأمر يتوقف على تنفيذ البنود الإنسانية في قرار وافقت عليه الأمم المتحدة العام الماضي». وأكّد نائب رئيس «الائتلاف» السابق، هشام مروة، أن الطرف الأميركي حريص على إنجاح الهدنة، والمعارضة من جهتها السياسية والعسكرية تتعامل بإيجابية معها، لكن المشكلة لا تزال قائمة، وكما العادة، من قبل النظام الذي قام حتى الآن بخرقها أكثر من 30 مرة، إضافة إلى عرقلته إيصال المساعدات، وهو الأمر الذي يهدد الهدنة.
وأضاف مروة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الروسي يقول إن المعارضة تخرق الهدنة يتجاهل ما يقوم به النظام، في وقت كان ما قامت به الفصائل في سياق الدفاع عن النفس». وأوضح: «كان يفترض أنه خلال الـ48 ساعة الأولى من الهدنة أن تصل المساعدات إلى مدينة حلب المحاصرة، على أن تبدأ بالتوسع أكثر إلى مناطق أخرى، لكن منع النظام من دخولها حال حتى الآن دون ذلك. وإذا استمر الوضع على هذه الحال، يعني ذلك أن الاتفاق ليس إلا حبرا على ورق»، وذكّر مروة بأن قرار مجلس الأمن رقم 2165، ينص على السماح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات دون إذن من أي طرف.
بدوره، اعتبر الناشط في حلب، عبد القادر علاف، أن ما يقوم به النظام بمنعه إدخال المساعدات هو «خرق لوجستي» وعدم تنفيذ بند أساسي ورئيسي في الاتفاق الذي ينص على توصيلها. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تساءل علاف: «إذا كان النظام يمنع إدخال المساعدات عبر تركيا، فمن أين ستدخل إلى حلب، وهي طريق العبور الوحيدة إلى المدينة عبر الكاستيلو؟»، مضيفا: «ما يقوم به النظام ليس إلا تقديم حجج غير منطقية لعرقلة إيصال المساعدات».
هذا، ومنذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ مساء الاثنين، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» والأمم المتحدة. ويفترض أن تتيح الهدنة نقل المساعدات الإنسانية من دون عراقيل إلى مئات آلاف المدنيين المحاصرين في نحو 20 مدينة وبلدة، وغالبيتها من قوات النظام.
وفي هذا الإطار، قال ديفيد سوانسون، الناطق باسم مكتب الشؤون الإنسانية في مدينة غازي عنتاب الحدودية في تركيا، لوكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»: «على أساس ما سمعناه على الأرض، من غير المرجح أن يحصل هذا الأمر اليوم (أمس)»، وأضاف أن «الهدنة التي تبدو صامدة تعطينا الأمل، وهي الفرصة الوحيدة منذ فترة طويلة لإيصال المساعدات»، معتبرا في الوقت عينه أن التحدي هو ضمان أن كل أطراف النزاع على الموجة نفسها، مطالبا بضمانات أمنية.
وذكر سوانسون أن 20 شاحنة محملة بحصص غذائية كافية لنحو 40 ألف شخص، جاهزة لعبور الحدود التركية. وتابع: «ما إن نحصل على الموافقة، يمكننا التحرك»، مشيرا إلى أن «بعض الجماعات تسعى للحصول على مكاسب سياسية من هذا.. وهذا شيء نريد استبعاده». واستطرد: «المساعدة لن تسلم فقط إلى حلب، إن الأمم المتحدة في سوريا تسعى أيضا إلى تقديم المساعدة إلى مناطق أخرى محاصرة أو يصعب الوصول إليها». وقال مسؤول ثان في الأمم المتحدة، إن تسليم المساعدات إلى حلب يستلزم المرور بعدد كبير من نقاط التفتيش التي تديرها قوات تابعة للمعارضة وأخرى للحكومة السورية، وإنه لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت المعونة ستمر بسلام منها.
ما يستحق الذكر أن النظام السوري كان قد أعلن أنه سيرفض تسليم أي مساعدات للمدينة لا يتم التنسيق فيها معه ومع الأمم المتحدة، وخصوصا المساعدات القادمة من تركيا، في حين طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الثلاثاء «بضمانات بعدم التعرض للسائقين وللقوافل». وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يزيد كثيرا عن مليون شخص يعيشون تحت حصار في سوريا، التي أدى الصراع فيها إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليونا، فيما يعيش في مدينة حلب المحاصرة نحو 350 ألف مدني.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended