برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

إيلي صعب ومحطة «إم بي سي» في رحلة بحث ممتعة عن نجم

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
TT

برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر

هل يمكن أن يغير برنامج تلفزيوني النظرة إلى الموضة؟ وهل سيكشف كم هي صعبة؟ وكم تتطلب من المثابرة والإبداع والجهد؟ وهل سينجح إيلي صعب وفريقه المكون من فارس الشهري المسؤول عن تدريب المشاركين، والعارضة التونسية العالمية والمذيعة التلفزيونية بإيطاليا عفاف جنيفان، أن يفتحوا العيون على أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، وأن الموضة ليست مهنة من لا مهنة له؟
أسئلة كثيرة دارت بذهني وأنا متوجهة إلى حي دبي للتصميم، لحضور المؤتمر الصحافي الخاص ببرنامج «بروجيكت رانواي» النسخة العربية، الذي ستطلقه محطة «إم بي سي» يوم 17 من هذا الشهر، أي بعد يومين فقط من اليوم. هذه الأسئلة زادت إلحاحا وأنا أتابع شروحات المصمم إيلي صعب، ومازن الحايك الناطق باسم محطة «إم بي سي»، والعارضة عفاف جنيفان، عن الأهداف والتحديات. ولا أنكر أن إحساسي بالتفاؤل زاد بعد متابعة لقطات من البرنامج. وسبب التفاؤل يعود إلى قوة «إم بي سي» وتجاربها الناجحة في مثل هذه البرامج من جهة، كما أن إيلي صعب مصمم يصعب تصوره يخوض مغامرة فاشلة لن تُخلف تأثيرا إيجابيا في ساحة الموضة العربية من جهة ثانية.
إلى الآن، لا يختلف اثنان على أن الموضة جزء من الثقافة العربية، والأغلبية يعشقونها، حسب ما تؤكده أرقام المبيعات العالمية التي يُنعشون حركتها، إلا أن برامج عربية قليلة خاضت تجربة نوعية تُدخل المشاهد إلى دهاليزها، لتكشف له بعض خباياها وأسرارها. فكل ما يعرفه عن هذه الخبايا ما يقرأه في المجلات، أو ما يتابعه في أفلام سينمائية، مثل «الشيطان يلبس برادا»، و«بري أبورتيه»، و«زولاندر»، وما شابه من أفلام تُزين الواقع بجرعات من التشويق والبهارات التي يتطلبها العمل السينمائي، وبالتالي لا تعرف مدى صحة تصويرها للواقع.
برامج الواقع في المقابل، وعلى رأسها «بروجيكت رانواي»، تفتح الأبواب على مصراعيها لكي نتعرف على الموضة كصناعة قائمة بذاتها، من خلال الدراما والإحباطات والنجاحات التي يمر بها المتسابقون. وغني عن القول أن هذه العناصر هي التي ستجعل البرنامج مثيرا ومشوقا من الناحية التلفزيونية، وهو أمر تعرفه محطة «إم بي سي» جيدا بحكم تجاربها السابقة في برامج الواقع واكتشاف المواهب، فضلا عن درايتها بالذوق العربي وما يشده. من هذا المنطلق، تغيرت صيغة البرنامج العالمي قليلا لكي تناسب هذا الجمهور، حسب ما قاله مازن الحايك الناطق باسم المحطة، وسمر عرقوق مُنتجته.
في كل حلقة، سيستضيف البرنامج نجمة عربية من الدرجة الأولى، أو شخصية عالمية، نذكر منهن يسرا، وإليسا، وسلافة ميمار، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، والعارضتان توني غارن، وميلا جوفوفيتش، وأخريات.
والهدف واضح، يتمثل في تطعيم البرنامج بجانب ترفيهي يشد اهتمام جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم من لا يعرف عن الموضة سوى ما يطرحه المصممون والمحلات من أزياء وإكسسوارات. هدف البرنامج من الجانب الترفيهي أن يجذبهم ليزيد بالتدريج وعيهم بها كصناعة قائمة بذاتها. فبعد متابعة ما يجري وراء الكواليس، لا بد أن يُقدروا الجهود التي يقوم بها صُناعها، والمعاناة التي يمرون بها لكي تصل إليهم بالشكل المطلوب. الدور الآخر الذي يمكن أن يقوم به البرنامج هو الارتقاء بها كفن وعلم في الوقت ذاته، أي أنها ليست مهنة سهلة لكل من يحلم بالشهرة من دون دراسة أو خبرة. وهذا ما حصل في الولايات المتحدة، عندما أطلقت النسخة الأميركية من البرنامج أول مرة في عام 2004، حيث تبين أن نسبة المنخرطين في معهد «بارسونز للتصميم» تضاعف بشكل ملحوظ، وهو ما قد يحصل في العالم العربي.
الجميل في البرنامج المرتقب بعد يومين أيضًا أننا سنتعرف على إيلي صعب، ليس كمصمم فحسب، بل أيضًا كإنسان له صوت ورأي. فهو بالنسبة لمحبي الموضة ومتابعيها بمثابة أسطورة، تطالعنا صوره في المجلات، ونتابعه وهو يحيي الجمهور بعد كل عرض، لكننا لا نعرف كيف يفكر ويتعامل مع الآخرين. وبمتابعة البرنامج، لا بد أن نستشف ملامح من شخصيته، ولا بد أن نقرأ من آرائه أن طريق النجاح يحتاج لكثير من العمل والمثابرة، وأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها. حتى بعد أن رسخ مكانته عالميا بين الكبار، لا يزال يعمل «ما لا يقل عن 14 ساعة في اليوم»، مضيفا: «عقلي لا يتوقف عن العمل حتى خارج هذه الساعات، فإبداع 8 تشكيلات في السنة ليس أمرا هينا، ويتطلب كثيرا من الخيال والجهد، عدا أن كل شيء في صناعة الموضة أصبح تحديا يجب التصدي إليه بقوة».
وبالإضافة للجانب العملي لإيلي صعب، أجمل ما سنكتشفه في البرنامج الجانب الإنساني من شخصيته، فهو لن يتقمص شخصية غير شخصيته فقط لأن الإخراج التلفزيوني يتطلب ديناميكية تصادمية أحيانا. ومن الواضح، من خلال كلامه، أنه متعاطف مع كل المتسابقين على لقب أفضل مصمم، وكل نصيحة قدمها كانت نابعة من القلب، ومن منطلق تقصير الطريق أمامهم، وتجنيبهم بعض المطبات التي مر بها في بداياته. المشكلة أن بعض الشباب يتسرع الوصول للنجاح، وقد لا يقبل النصيحة، ويعتبرها نقدا شخصيا. بعضهم أيضًا قد يعاني من تضخم الأنا، لهذا فإن تدخلات واحد مثل إيلي صعب مهمة لاحتواء هذه الأنا، فهو لا يخفي أنه أكبر منتقد لنفسه، ومشجع على التواضع «لأنه ضروري حتى تبقى أقدام المتسابقين راسخة في الواقع، ولا تذهب الشهرة بعقولهم».
نستشف من كلام لجنة التحكيم ومازن الحايك في المؤتمر أن نسبة من المتسابقين ليسوا خريجي معاهد موضة، وقد تعلموا المهنة بالممارسة فقط. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن النتيجة واحدة، وهي أنهم يفتقرون إلى الخبرة، وإلى نظرة ثلاثية الأبعاد للمهنة، نظرة تراعي الجانب الفني والإبداعي والتجاري، الأمر الذي يجعل عدم إلمامهم بخبايا وأسرار المهنة يزيد من نسبة حساسيتهم للنقد، وقد يرونه انتقادا شخصيا. وهذا ما يعرفه إيلي صعب ويراعيه، شارحه: «أكن لكل واحد منهم الاحترام، إذ ليس من السهل عليهم أن يدخلوا التحدي، على الرغم أن أغلبهم لم يتلقوا أي تدريبات أو تعليم في مجال الموضة.. أتمنى أن يفهموا كم أنا حريص أن تأخذ المنطقة حقها ومكانتها كواحدة من أهم عواصم الموضة العالمية، فهذا حلم راودني، وأعمل عليه منذ 20 عاما، وربما حان الوقت لتحقيقه.. على هذا الأساس، أتمنى من كل قلبي أن يكون هناك تجاوب من قبلهم، وأراهم يحلقون للعالمية».
عودة بالذاكرة إلى الوراء، تُذكرنا بأن العالم العربي لم يتوفر على معاهد موضة أو مدارس متخصصة كثيرة في بدايات إيلي صعب، مقارنة باليوم. فهناك حاليا معاهد كثيرة لمن يريد تعلم المهنة على أصولها. وإذا نجح البرنامج في إقناع هؤلاء، وأي مشاهد يعشق الموضة، ويرغب في دخولها، بصقل الموهبة بالدراسة، فإنه يكون قد نجح في مهمته، وتحقيق أحد أهدافه. فالعلم سلاح في أيديهم، مهما كانت موهبتهم الفطرية، وشغفهم بالتصميم. وحسب رأي إيلي صعب «فإن العلم يُجنبهم الوقوع في بعض المطبات والمتاعب التي مررت بها». لكن يبقى أكبر درس يمكن أن يعلمهم إياه إيلي صعب أن نجاحه لم يولد بين ليلة وضحاها، وأنه استنفد منه سنوات من النحت على الصخر، قبل أن يفرض مكانته، ويجعل العالم يتوقف وقفة إجلال لأسلوبه. وإذا وصلت هذه الرسالة إلى الجيل المقبل من المصممين، فإنه يكون قد قام بدور كبير في تغيير النظرة إلى الموضة.
الفائز في البرنامج لن يتعلم أخلاقيات المهنة وأبجدياتها فحسب، بل سيحصل على مبلغ مالي لا بأس به يساعده كخطوة أولية. فمازن حايك لم يُبالغ حين قال إن مفاجأة كبيرة ستكون بانتظار الرابح في الموسم الأول، واصفًا إياها بـ«أنها ستغيّر مجرى حياته»، وتتمثل في الدعم المادي واللوجيستي. غني عن القول أن هذا هو بيت القصيد: اكتشاف موهبة تتوافر فيها كل مواصفات النجاح، ولا تحتاج سوى إلى دفعة خفيفة لتحقيق ذلك، إذ إن لكل متسابق مكامن قوة ومكامن ضعف، ودور اللجنة هو اكتشافها وإبرازها. في الغرب، ورغم جماهيرية البرنامج في نسخته الأميركية، وتسليطه الضوء على عدة مواهب منذ انطلاقه في عام 2004، فإنه لم يُفرخ ذلك النجم الذي رسخ مكانته في المجال بشكل عالمي، أو على الأقل كُتبت له الاستمرارية والنجاح التجاري، باستثناء المصمم كريستيان سيريانو الذي فاز في الدورة الرابعة في عام 2008. وما ميز سيريانو عن باقي المتنافسين شخصيته وسُرعة بديهته وعقلانيته، وهو ما أكسبه تعاطف المشاهدين. ولا شك أن هذا هو المطلوب في النسخة العربية، إذ قرأنا بين سطور أجوبة إيلي صعب على أسئلة مازن حايك خلال المؤتمر الصحافي، أن الاختيار لم يُركز على قدرات المتبارين في التصميم والتنفيذ فحسب، بل أيضًا على شخصياتهم ومدى تعطشهم للنجاح، وهو ما يُترجم في لغة التلفزيون كمتعة وتشويق وترفيه.
بيد أننا لا ننسى أن هناك فرقا واضحا بين النسختين العربية والأميركية بسبب الثقافة، مما يجعل الأمل كبيرا بأن تُغير النسخة العربية الموازين، وتتوصل إلى مصمم نجم، مثلما حصل في برامج أخرى تبنتها «إم بي سي»، مثل «آراب أيدول» و«ذي فويس» وغيرها.
وهذا ما يأمله أيضًا إيلي صعب وعفاف جنيفان وفارس الشهري، الذي يقضي ساعات وراء الكاميرا يساعد المتبارين، ويتعامل معهم لساعات يتم تلخيصها في بضعة ثوان أو دقائق بعد المونتاج. ورغم أن المشاهد لا يرى كل الدراما التي تجري وراء الكواليس، فإنه سيشاهد خلاصتها بسبب ضيق الحيز التلفزيوني.

هل التوقيت مناسب؟

> قد يقول البعض إن توقيت برنامج موضة حاليا تحد بحد ذاته، بالنظر إلى تضعضع الاقتصاد العالمي، وتراجع مبيعات المنتجات المترفة عموما. وهذا يعني أن التوقيت قد لا يكون مناسبا لإطلاق مصمم جديد، لكن لإيلي صعب رأيا مختلفا، فهو يؤمن أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها في كل الأوقات والأوضاع، وهو ما يؤكده نجاحه، فرغم الأزمة الاقتصادية يتنقل من نجاح إلى آخر، ويتوسع بشكل مدروس وواثق، بدليل أنه افتتح محلا رئيسيا ضخما في لندن في الشهر الماضي، وينوي افتتاح ما لا يقل عن 10 محلات أخرى في العام المقبل. كل هذا في وقت بدأت فيه المجموعات الكبيرة، مثل «إل في آم آش» و«كيرينغ»، تقليص عمليات توسعها بسبب تباطؤ السوق الآسيوي والروسي. وهذا يدل على أن التجربة العربية مختلفة تماما عن أي تجربة أوروبية أو أميركية، وهو ما يمكن أن نعكسه على «بروجيكت رانواي» بالقول إن تجربة إيلي صعب ستختلف عن تجربة مايكل كورس وزاك بوسن وغيرهما، وتجربة الفائز في النسخة العربية ستختلف عن نظيره الأميركي، فالمبلغ الذي يفوز به هذا الأخير يمكن أن تستنزف الضرائب نسبة عالية منه، فضلا عن غلاء اليد العاملة وغير ذلك، وهو ما قد لا يعاني منه الفائز العربي بالقدر نفسه.
تجدر الإشارة إلى أن الجائزة المالية تقدر بـ50 ألف دولار أميركي، إلى جانب تسهيلات أخرى مقدمة من حي التصميم بدبي «دي 3» ومنظمة الموضة والتصميم بدبي.
- سجل البرنامج ببيروت، باستثناء الحلقة الأخيرة التي ستكون مباشرة من قلب مدينة دبي، وتحديدًا من «حي دبي للتصميم» - d3 Dubai Design District، الداعم الرئيسي للبرنامج.
- ستقدم البرنامج جيسيكا قهواتي، لتنضم إلى لائحة طويلة من مقدّمات برنامج Project Runway بصيَغه العالمية، من مثيلات هايدي كلوم في الصيغة الأميركية من البرنامج، وعارضة الأزياء الأسترالية ميغان غايل في الصيغة الأسترالية، وعارضة الأزياء البرازيلية أدريان غاليستو في الصيغة البرازيلية، والمغنية والممثلة الأوكرانية أنا سيدوكوفا في الصيغة الروسية، وغيرهن.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.