برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

إيلي صعب ومحطة «إم بي سي» في رحلة بحث ممتعة عن نجم

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
TT

برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر

هل يمكن أن يغير برنامج تلفزيوني النظرة إلى الموضة؟ وهل سيكشف كم هي صعبة؟ وكم تتطلب من المثابرة والإبداع والجهد؟ وهل سينجح إيلي صعب وفريقه المكون من فارس الشهري المسؤول عن تدريب المشاركين، والعارضة التونسية العالمية والمذيعة التلفزيونية بإيطاليا عفاف جنيفان، أن يفتحوا العيون على أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، وأن الموضة ليست مهنة من لا مهنة له؟
أسئلة كثيرة دارت بذهني وأنا متوجهة إلى حي دبي للتصميم، لحضور المؤتمر الصحافي الخاص ببرنامج «بروجيكت رانواي» النسخة العربية، الذي ستطلقه محطة «إم بي سي» يوم 17 من هذا الشهر، أي بعد يومين فقط من اليوم. هذه الأسئلة زادت إلحاحا وأنا أتابع شروحات المصمم إيلي صعب، ومازن الحايك الناطق باسم محطة «إم بي سي»، والعارضة عفاف جنيفان، عن الأهداف والتحديات. ولا أنكر أن إحساسي بالتفاؤل زاد بعد متابعة لقطات من البرنامج. وسبب التفاؤل يعود إلى قوة «إم بي سي» وتجاربها الناجحة في مثل هذه البرامج من جهة، كما أن إيلي صعب مصمم يصعب تصوره يخوض مغامرة فاشلة لن تُخلف تأثيرا إيجابيا في ساحة الموضة العربية من جهة ثانية.
إلى الآن، لا يختلف اثنان على أن الموضة جزء من الثقافة العربية، والأغلبية يعشقونها، حسب ما تؤكده أرقام المبيعات العالمية التي يُنعشون حركتها، إلا أن برامج عربية قليلة خاضت تجربة نوعية تُدخل المشاهد إلى دهاليزها، لتكشف له بعض خباياها وأسرارها. فكل ما يعرفه عن هذه الخبايا ما يقرأه في المجلات، أو ما يتابعه في أفلام سينمائية، مثل «الشيطان يلبس برادا»، و«بري أبورتيه»، و«زولاندر»، وما شابه من أفلام تُزين الواقع بجرعات من التشويق والبهارات التي يتطلبها العمل السينمائي، وبالتالي لا تعرف مدى صحة تصويرها للواقع.
برامج الواقع في المقابل، وعلى رأسها «بروجيكت رانواي»، تفتح الأبواب على مصراعيها لكي نتعرف على الموضة كصناعة قائمة بذاتها، من خلال الدراما والإحباطات والنجاحات التي يمر بها المتسابقون. وغني عن القول أن هذه العناصر هي التي ستجعل البرنامج مثيرا ومشوقا من الناحية التلفزيونية، وهو أمر تعرفه محطة «إم بي سي» جيدا بحكم تجاربها السابقة في برامج الواقع واكتشاف المواهب، فضلا عن درايتها بالذوق العربي وما يشده. من هذا المنطلق، تغيرت صيغة البرنامج العالمي قليلا لكي تناسب هذا الجمهور، حسب ما قاله مازن الحايك الناطق باسم المحطة، وسمر عرقوق مُنتجته.
في كل حلقة، سيستضيف البرنامج نجمة عربية من الدرجة الأولى، أو شخصية عالمية، نذكر منهن يسرا، وإليسا، وسلافة ميمار، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، والعارضتان توني غارن، وميلا جوفوفيتش، وأخريات.
والهدف واضح، يتمثل في تطعيم البرنامج بجانب ترفيهي يشد اهتمام جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم من لا يعرف عن الموضة سوى ما يطرحه المصممون والمحلات من أزياء وإكسسوارات. هدف البرنامج من الجانب الترفيهي أن يجذبهم ليزيد بالتدريج وعيهم بها كصناعة قائمة بذاتها. فبعد متابعة ما يجري وراء الكواليس، لا بد أن يُقدروا الجهود التي يقوم بها صُناعها، والمعاناة التي يمرون بها لكي تصل إليهم بالشكل المطلوب. الدور الآخر الذي يمكن أن يقوم به البرنامج هو الارتقاء بها كفن وعلم في الوقت ذاته، أي أنها ليست مهنة سهلة لكل من يحلم بالشهرة من دون دراسة أو خبرة. وهذا ما حصل في الولايات المتحدة، عندما أطلقت النسخة الأميركية من البرنامج أول مرة في عام 2004، حيث تبين أن نسبة المنخرطين في معهد «بارسونز للتصميم» تضاعف بشكل ملحوظ، وهو ما قد يحصل في العالم العربي.
الجميل في البرنامج المرتقب بعد يومين أيضًا أننا سنتعرف على إيلي صعب، ليس كمصمم فحسب، بل أيضًا كإنسان له صوت ورأي. فهو بالنسبة لمحبي الموضة ومتابعيها بمثابة أسطورة، تطالعنا صوره في المجلات، ونتابعه وهو يحيي الجمهور بعد كل عرض، لكننا لا نعرف كيف يفكر ويتعامل مع الآخرين. وبمتابعة البرنامج، لا بد أن نستشف ملامح من شخصيته، ولا بد أن نقرأ من آرائه أن طريق النجاح يحتاج لكثير من العمل والمثابرة، وأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها. حتى بعد أن رسخ مكانته عالميا بين الكبار، لا يزال يعمل «ما لا يقل عن 14 ساعة في اليوم»، مضيفا: «عقلي لا يتوقف عن العمل حتى خارج هذه الساعات، فإبداع 8 تشكيلات في السنة ليس أمرا هينا، ويتطلب كثيرا من الخيال والجهد، عدا أن كل شيء في صناعة الموضة أصبح تحديا يجب التصدي إليه بقوة».
وبالإضافة للجانب العملي لإيلي صعب، أجمل ما سنكتشفه في البرنامج الجانب الإنساني من شخصيته، فهو لن يتقمص شخصية غير شخصيته فقط لأن الإخراج التلفزيوني يتطلب ديناميكية تصادمية أحيانا. ومن الواضح، من خلال كلامه، أنه متعاطف مع كل المتسابقين على لقب أفضل مصمم، وكل نصيحة قدمها كانت نابعة من القلب، ومن منطلق تقصير الطريق أمامهم، وتجنيبهم بعض المطبات التي مر بها في بداياته. المشكلة أن بعض الشباب يتسرع الوصول للنجاح، وقد لا يقبل النصيحة، ويعتبرها نقدا شخصيا. بعضهم أيضًا قد يعاني من تضخم الأنا، لهذا فإن تدخلات واحد مثل إيلي صعب مهمة لاحتواء هذه الأنا، فهو لا يخفي أنه أكبر منتقد لنفسه، ومشجع على التواضع «لأنه ضروري حتى تبقى أقدام المتسابقين راسخة في الواقع، ولا تذهب الشهرة بعقولهم».
نستشف من كلام لجنة التحكيم ومازن الحايك في المؤتمر أن نسبة من المتسابقين ليسوا خريجي معاهد موضة، وقد تعلموا المهنة بالممارسة فقط. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن النتيجة واحدة، وهي أنهم يفتقرون إلى الخبرة، وإلى نظرة ثلاثية الأبعاد للمهنة، نظرة تراعي الجانب الفني والإبداعي والتجاري، الأمر الذي يجعل عدم إلمامهم بخبايا وأسرار المهنة يزيد من نسبة حساسيتهم للنقد، وقد يرونه انتقادا شخصيا. وهذا ما يعرفه إيلي صعب ويراعيه، شارحه: «أكن لكل واحد منهم الاحترام، إذ ليس من السهل عليهم أن يدخلوا التحدي، على الرغم أن أغلبهم لم يتلقوا أي تدريبات أو تعليم في مجال الموضة.. أتمنى أن يفهموا كم أنا حريص أن تأخذ المنطقة حقها ومكانتها كواحدة من أهم عواصم الموضة العالمية، فهذا حلم راودني، وأعمل عليه منذ 20 عاما، وربما حان الوقت لتحقيقه.. على هذا الأساس، أتمنى من كل قلبي أن يكون هناك تجاوب من قبلهم، وأراهم يحلقون للعالمية».
عودة بالذاكرة إلى الوراء، تُذكرنا بأن العالم العربي لم يتوفر على معاهد موضة أو مدارس متخصصة كثيرة في بدايات إيلي صعب، مقارنة باليوم. فهناك حاليا معاهد كثيرة لمن يريد تعلم المهنة على أصولها. وإذا نجح البرنامج في إقناع هؤلاء، وأي مشاهد يعشق الموضة، ويرغب في دخولها، بصقل الموهبة بالدراسة، فإنه يكون قد نجح في مهمته، وتحقيق أحد أهدافه. فالعلم سلاح في أيديهم، مهما كانت موهبتهم الفطرية، وشغفهم بالتصميم. وحسب رأي إيلي صعب «فإن العلم يُجنبهم الوقوع في بعض المطبات والمتاعب التي مررت بها». لكن يبقى أكبر درس يمكن أن يعلمهم إياه إيلي صعب أن نجاحه لم يولد بين ليلة وضحاها، وأنه استنفد منه سنوات من النحت على الصخر، قبل أن يفرض مكانته، ويجعل العالم يتوقف وقفة إجلال لأسلوبه. وإذا وصلت هذه الرسالة إلى الجيل المقبل من المصممين، فإنه يكون قد قام بدور كبير في تغيير النظرة إلى الموضة.
الفائز في البرنامج لن يتعلم أخلاقيات المهنة وأبجدياتها فحسب، بل سيحصل على مبلغ مالي لا بأس به يساعده كخطوة أولية. فمازن حايك لم يُبالغ حين قال إن مفاجأة كبيرة ستكون بانتظار الرابح في الموسم الأول، واصفًا إياها بـ«أنها ستغيّر مجرى حياته»، وتتمثل في الدعم المادي واللوجيستي. غني عن القول أن هذا هو بيت القصيد: اكتشاف موهبة تتوافر فيها كل مواصفات النجاح، ولا تحتاج سوى إلى دفعة خفيفة لتحقيق ذلك، إذ إن لكل متسابق مكامن قوة ومكامن ضعف، ودور اللجنة هو اكتشافها وإبرازها. في الغرب، ورغم جماهيرية البرنامج في نسخته الأميركية، وتسليطه الضوء على عدة مواهب منذ انطلاقه في عام 2004، فإنه لم يُفرخ ذلك النجم الذي رسخ مكانته في المجال بشكل عالمي، أو على الأقل كُتبت له الاستمرارية والنجاح التجاري، باستثناء المصمم كريستيان سيريانو الذي فاز في الدورة الرابعة في عام 2008. وما ميز سيريانو عن باقي المتنافسين شخصيته وسُرعة بديهته وعقلانيته، وهو ما أكسبه تعاطف المشاهدين. ولا شك أن هذا هو المطلوب في النسخة العربية، إذ قرأنا بين سطور أجوبة إيلي صعب على أسئلة مازن حايك خلال المؤتمر الصحافي، أن الاختيار لم يُركز على قدرات المتبارين في التصميم والتنفيذ فحسب، بل أيضًا على شخصياتهم ومدى تعطشهم للنجاح، وهو ما يُترجم في لغة التلفزيون كمتعة وتشويق وترفيه.
بيد أننا لا ننسى أن هناك فرقا واضحا بين النسختين العربية والأميركية بسبب الثقافة، مما يجعل الأمل كبيرا بأن تُغير النسخة العربية الموازين، وتتوصل إلى مصمم نجم، مثلما حصل في برامج أخرى تبنتها «إم بي سي»، مثل «آراب أيدول» و«ذي فويس» وغيرها.
وهذا ما يأمله أيضًا إيلي صعب وعفاف جنيفان وفارس الشهري، الذي يقضي ساعات وراء الكاميرا يساعد المتبارين، ويتعامل معهم لساعات يتم تلخيصها في بضعة ثوان أو دقائق بعد المونتاج. ورغم أن المشاهد لا يرى كل الدراما التي تجري وراء الكواليس، فإنه سيشاهد خلاصتها بسبب ضيق الحيز التلفزيوني.

هل التوقيت مناسب؟

> قد يقول البعض إن توقيت برنامج موضة حاليا تحد بحد ذاته، بالنظر إلى تضعضع الاقتصاد العالمي، وتراجع مبيعات المنتجات المترفة عموما. وهذا يعني أن التوقيت قد لا يكون مناسبا لإطلاق مصمم جديد، لكن لإيلي صعب رأيا مختلفا، فهو يؤمن أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها في كل الأوقات والأوضاع، وهو ما يؤكده نجاحه، فرغم الأزمة الاقتصادية يتنقل من نجاح إلى آخر، ويتوسع بشكل مدروس وواثق، بدليل أنه افتتح محلا رئيسيا ضخما في لندن في الشهر الماضي، وينوي افتتاح ما لا يقل عن 10 محلات أخرى في العام المقبل. كل هذا في وقت بدأت فيه المجموعات الكبيرة، مثل «إل في آم آش» و«كيرينغ»، تقليص عمليات توسعها بسبب تباطؤ السوق الآسيوي والروسي. وهذا يدل على أن التجربة العربية مختلفة تماما عن أي تجربة أوروبية أو أميركية، وهو ما يمكن أن نعكسه على «بروجيكت رانواي» بالقول إن تجربة إيلي صعب ستختلف عن تجربة مايكل كورس وزاك بوسن وغيرهما، وتجربة الفائز في النسخة العربية ستختلف عن نظيره الأميركي، فالمبلغ الذي يفوز به هذا الأخير يمكن أن تستنزف الضرائب نسبة عالية منه، فضلا عن غلاء اليد العاملة وغير ذلك، وهو ما قد لا يعاني منه الفائز العربي بالقدر نفسه.
تجدر الإشارة إلى أن الجائزة المالية تقدر بـ50 ألف دولار أميركي، إلى جانب تسهيلات أخرى مقدمة من حي التصميم بدبي «دي 3» ومنظمة الموضة والتصميم بدبي.
- سجل البرنامج ببيروت، باستثناء الحلقة الأخيرة التي ستكون مباشرة من قلب مدينة دبي، وتحديدًا من «حي دبي للتصميم» - d3 Dubai Design District، الداعم الرئيسي للبرنامج.
- ستقدم البرنامج جيسيكا قهواتي، لتنضم إلى لائحة طويلة من مقدّمات برنامج Project Runway بصيَغه العالمية، من مثيلات هايدي كلوم في الصيغة الأميركية من البرنامج، وعارضة الأزياء الأسترالية ميغان غايل في الصيغة الأسترالية، وعارضة الأزياء البرازيلية أدريان غاليستو في الصيغة البرازيلية، والمغنية والممثلة الأوكرانية أنا سيدوكوفا في الصيغة الروسية، وغيرهن.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.