الهندسة العسكرية للبيشمركة تبطل 13 ألف عبوة ناسفة خلال عامين من حرب «داعش»

«الشرق الأوسط» تواكب عمل فرقها في الخطوط الأمامية

ضابط في البيشمركة يعاين مجموعة من العبوات الناسفة التي تركها مسلحو «داعش» وراءهم في جبهة محاور الخازر («الشرق الأوسط»)
ضابط في البيشمركة يعاين مجموعة من العبوات الناسفة التي تركها مسلحو «داعش» وراءهم في جبهة محاور الخازر («الشرق الأوسط»)
TT

الهندسة العسكرية للبيشمركة تبطل 13 ألف عبوة ناسفة خلال عامين من حرب «داعش»

ضابط في البيشمركة يعاين مجموعة من العبوات الناسفة التي تركها مسلحو «داعش» وراءهم في جبهة محاور الخازر («الشرق الأوسط»)
ضابط في البيشمركة يعاين مجموعة من العبوات الناسفة التي تركها مسلحو «داعش» وراءهم في جبهة محاور الخازر («الشرق الأوسط»)

منذ الساعات الأولى لبدء الحرب ضد تنظيم داعش، وعلى طول الجبهات الممتدة من جنوب كركوك حتى سنجار غرب الموصل، تواصل كتيبة الهندسة العسكرية العائدة إلى قيادة قوات الإسناد الأولى في قوات البيشمركة مهامها في تطهير الأراضي والمناطق المحررة من العبوات الناسفة والمتفجرات التي يفخخ بها «داعش» طرق ومباني كافة المناطق التي تنتزع من سيطرته. وتمكنت الكتيبة تمكنت حتى الآن من إبطال مفعول 13 ألف ومائتين وتسعين عبوة ناسفة.
«الشرق الأوسط» رافقت آمر كتيبة الهندسة العسكرية العائدة لقيادة قوات الإسناد الأولى في قوات البيشمركة، اللواء محمود حسين، خلال إشرافه على عمل ضباط ومقاتلي الكتيبة في الخطوط الأمامية لجبهات محور الخازر (40 كيلومترا غرب مدينة أربيل)، التي شهدت منتصف أغسطس (آب) الماضي، عملية عسكرية موسعة من قبل البيشمركة أسفرت عن تحرير 11 قرية استراتيجية شرق الموصل.
يقول اللواء حسين: «تمكنت كتيبة الهندسة العسكرية منذ بداية الحرب ضد تنظيم داعش في يونيو (حزيران) من عام 2014 وحتى الآن من إبطال مفعول 13 ألف ومائتين وتسعين عبوة ناسفة، وأكثر من ثمانمائة قطعة من المقذوفات غير المنفلقة (قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا وقذائف الآر بي جي)، وعالجنا أكثر من 138 نفقا يتراوح طولها ما بين 10 أمتار إلى 700 متر، وفحص وتأمين أكثر من 210 منازل مفخخة في مختلف قواطع العمليات الممتدة من سنجار إلى جنوب كركوك، إضافة إلى تفتيش 287 كيلومترا من الطرق الرئيسية والفرعية بحثا من العبوات الناسفة، وتفجير أكثر من ست أطنان من مادة الـ(تي إن تي) في سنجار وأطرافها، وهذه المادة كانت مهيأة لتعبئة العبوات الناسفة، وإبطال مفعول أكثر من 14 حزاما ناسفا».
ويضيف: «البعض من المناطق التي حُررت ما زالت عودة سكانها إليها صعبة حاليا، لأن تنظيم داعش ما زال قريبا من هذه القرى، ولا يبعد منها سوى بعض الكيلومترات، كذلك تشكل العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم في هذه المناطق خطورة أخرى على السكان فيما إذا عادوا إليها حاليا، خطورة هذه العبوات لا تقتصر في الطرق الرئيسية، بل توجد هذه العبوات بكثرة في المباني والمزارع».
وأشار حسين إلى كثافة العبوات الناسفة في اثنين من القرى التي حررتها البيشمركة في محور الخازر في مايو (أيار) الماضي، وقال: «التنظيم ركز في زرع العبوات الناسفة على قريتي تل اللبن وكولبور، وبحسب إحصاءاتنا، أبطل حتى الآن أكثر من 2000 عبوة ناسفة في هاتين القريتين فقط، ونتوقع وجود أكثر من 2000 عبوة ناسفة أخرى في داخل هذه القرى والمناطق الزراعية التابعة لها».
ويسلط حسين الضوء على المواد التي يستخدمها تنظيم داعش في صناعة العبوات الناسفة ويقول: «التنظيم يصنع عبواته الناسفة محليا، ويستخدم مواد كثيرة في صناعتها، لكن كمادة رئيسية يستخدم مادة نترات الأمونيوم، وهي نوع من الأسمدة، ويعبئ بهذه المادة جليكانات بلاستكية من سعة 5 لترات أو 10 ليترات، مع وضع مادة الـ(تي إن تي) وسيلة الإشعال المطلوبة، ويزرعها في مناطق معينة». ويضيف: «أما بالنسبة للطرق الأخرى، فالتنظيم يستخدم أنابيب النفط أيضا في صناعة العبوات، وهذه الأنابيب مصنوعة من الحديد، حيث يقطع هذه الأنابيب إلى قطع بطول أكثر من 30 سنتيمترا وقُطر 30 سنتيمترا».
وحسب اللواء محمود حسين، الذي درس الهندسة العسكرية في الأكاديمية العسكرية في بغداد ولديه خبرة في هذا المجال تعود لأكثر من 37 عاما فإن «تنظيم داعش استخدم في البداية أساليب بسيطة في العبوات الناسفة، لكنه يستخدم يوما بعد يوم أساليب وتكنولوجيا متطورة في عملية زرع العبوات، خاصة في محور كوير مخمور، وأول مرة استخدموا فيها السلاح الكيماوي كان في محور كوير ومخمور، وأول مرة استخدموا فيها أساليب تفجير العبوات عن بعد بواسطة خرائط إلكترونية وكهربائية كانت أيضا في محور مخمور»، مؤكدا أنه «مهما كانت أساليبهم جديدة وحديثة، فنحن لدينا كوادر مدربة تدريبا جيدا، وممكن إزالة خطر أكثر من 95 في المائة من الخطط التي يعدها (داعش) لإلحاق الضرر بقوات البيشمركة».
ويتابع: «نحن مستمرون في تنظيم الدورات الخاصة بمجال الهندسة العسكرية مع قوات التحالف الدولي، وتخرجت حتى الآن عدة دورات من مركز التدريب الموجود في إقليم كردستان، لكن من ناحية التجهيزات والآليات، فنحن بحاجة إلى تجهيزات وآليات متطورة من أجل تقليل الخسائر في صفوف عناصر الفرق الهندسية، فليست لدينا التجهيزات التي تجعلنا نواكب عملية تطور العبوات الناسفة»، لافتا إلى أن «أكثر ما نحتاجه وموجود لدى التحالف الدولي يتمثل في نوع من العجلات المدرعة التي بإمكانها تفجير العبوات عن بعد وهي مهمة جدا، إضافة إلى أجهزة قطع شبكات الهواتف الجوالة والاتصالات، لأن أكثر هذه العبوات تُزرع باستخدام الجوال وهذه الأجهزة، وتفجر عن بعد».
وتمكنت قوات البيشمركة على مدى أكثر من عامين من المعارك ضد تنظيم داعش من تحرير 28 كيلومترا مربعا من الأراضي الكردستانية من التنظيم. ويعتمد «داعش» في حربه هذه بالدرجة الأولى على استخدام الانتحاريين والعجلات المفخخة التي يقودها انتحاريون من التنظيم، وعدة أنواع من العبوات الناسفة يستخدم في صناعتها التنظيم تقنيات متنوعة. هذا إلى جانب الأنفاق التي يحفرها التنظيم في مناطق وجوده للاختباء وتفادي غارات طيران التحالف الدولي وللتنقل بسهولة بين البيوت والقرى.
بدوره، قدم أحد ضباط كتيبة الهندسة العسكرية المختصين في مجال إبطال العبوات الناسفة، النقيب دريا دلاور، لـ«الشرق الأوسط» شرحا عن أنفاق التنظيم السرية، وأطولها وقال: «أنا شاركت في معالجة عدة أنفاق من الأنفاق التي حفرها التنظيم، أحد هذه الأنفاق كان يبلغ طوله نحو 700 متر وعمقه 10 أمتار، يقع في قرية تل أسود في محور الخازر، وكان مزودا بالطاقة الكهربائية، وأماكن لاستراحة المسلحين، وعبأوا أكياسا نسيجية بالتراب المستخرج من النفق أثناء حفره، ووضعوا هذه الأكياس في المبنى الذي حُفر تحته النفق لإخفائه، وزرعوا في عدة مناطق من النفق مجموعة من العبوات الناسفة، هذا النفق كان يمتد تحت عدة منازل في القرية، وكانت هذه المنازل مزودة بفتحات للقناصة».
أما النقيب بايز حويز، أحد المختصين الآخرين في كتيبة الهندسة العسكرية، فأوضح طبيعة عملهم قائلا: «نحن نتعامل مع العدو الخفي الذي يقع في طريق تقدم قوات البيشمركة باتجاه تحرير المناطق من (داعش)، فالتنظيم يحاول إبطاء تقدم قواتنا أثناء الهجوم عن طريق هذه العبوات، لكن كتيبة الهندسة العسكرية تبطل هذه العبوات وتفتح الطريق أمام قوات البيشمركة لتنفيذ أهدافها بشكل كامل»، مشيرا إلى أن التنظيم غير قادر على مواجهة قوات البيشمركة في معارك مباشرة لذا يعتمد على العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في معاركه ضد قوات البيشمركة.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».