سياحة التسوق.. من عصر «البوتيكات» إلى عصر «المولات»

جولة في أهم عناوين التبضع في مصر

التسوق سياحة من نوع جديد - سياحة المولات أو المراكز التجارية تجذب شريحة كبيرة من الزوار إلى مصر
التسوق سياحة من نوع جديد - سياحة المولات أو المراكز التجارية تجذب شريحة كبيرة من الزوار إلى مصر
TT

سياحة التسوق.. من عصر «البوتيكات» إلى عصر «المولات»

التسوق سياحة من نوع جديد - سياحة المولات أو المراكز التجارية تجذب شريحة كبيرة من الزوار إلى مصر
التسوق سياحة من نوع جديد - سياحة المولات أو المراكز التجارية تجذب شريحة كبيرة من الزوار إلى مصر

يُعتبر موسم التخفيضات عنصر جذب سياحي للعواصم الكبرى في العالم، تجتذب به عشاق التسوق، ويعتبر شهرا أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) موسمين سياحيين مهمين وشهرين مثاليين للتسوق في مصر، حيث موسم التخفيضات السنوية الكبير، الذي يتزامن هذا العام فيه حلول عيد الأضحى، مع موسم العودة للمدارس، وتصل التخفيضات والحسومات إلى 70 في المائة. في الماضي ارتبط مفهوم التسوق لزوار مصر بمناطق وسط البلد، سواء في القاهرة أو في الإسكندرية. فمنذ بدايات القرن العشرين كانت محال وسط القاهرة أو في محطة الرمل بوسط الإسكندرية بمثابة مراكز كبرى للتسوق ولكن بشكل «أفقي»، حيث تشمل الجولة التعرف على شوارع المدينة، وهو ما جعل هناك حاجة ماسة لوجود المقاهي والمطاعم التي أصبحت بدورها من معالم القاهرة والإسكندرية، التي ما زال بعضها قائما يروي حكايات «الزمن الجميل». كما كان هذا النوع من التسوق فرصة لتجربة مأكولات الشارع المصري، إلا أنه بمرور الوقت ومع انتشار السيارات أصبح الحصول على مكان لترك السيارة والتسوق أمرا مستحيلا. وفي شراء ملابس العيد مثلا، معضلة كبرى، فهناك تجمعات لمحال الملابس وتجمعات في أحياء أخرى للأحذية، فكان التسوق لملابس العيد يستغرق عدة أيام. ومع ازدياد الكثافة السكانية في العاصمة ظهر مفهوم «البوتيك»، وهي محال صغيرة نسبيا عن المتاجر الكبرى في الماضي، ومع ظهور «المولات» في التسعينات كانت بمثابة حل جهنمي لأزمة الزحام، حيث يتوفر مرأب للسيارات من عدة طوابق، فيمكنك التسوق في عدد من المحال وشراء الملابس والأحذية والحقائب والعطور من مكان واحد، وبعدها تستقل سيارتك دون مشكلات الغرامات المرورية للوقوف في مكان ممنوع.

القاهرة والتسوق في الماضي

كانت القاهرة قبلة لعشاق الموضة حيث كان يقطن بها كبار رجال الأعمال من مصر والشام ومن اليونان وفرنسا، وكان يعيش بها ما يزيد على 50 جنسية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب صناعة سينما مواكبة لصناعة السينما الفرنسية حتى أطلق عليها «هوليوود» الشرق، فكانت مقرا لإقامة نجوم السينما من مصر ولبنان. وكانت الطبقات الأرستقراطية، التي كان معظمها له أصول أجنبية أوروبية أو تركية، تحرص على التعامل مع محال معينة مواكبة لصيحات الموضة الباريسية، من أشهرها: «صيدناوي»، «هانو»، «شيكوريل»، «بنزايون»، وغيرها.
وتمثلت مراكز التسوق في شوارع بعينها أخذت شهرتها من المحال التجارية الشهيرة بها، فكان التسوق يعني التجول في شارع «قصر النيل»، وشارع «طلعت حرب». ولم تكن متعة التسوق تكتمل لدى القاهريين أو زوار المدينة من السياح العرب والأجانب دون الجلوس لبرهة من الوقت في مقهى «جروبي» أو «الأميركيين» أو تناول الطعام في مطعم «الجريون» وغيرها.
ومع هجرة الجاليات الأجنبية وبيع متاجرهم في نهاية الستينات، تحولت بعض متاجر الملابس والعطور الشهيرة إلى مطاعم وجبات سريعة أو مقاهي. ثم اشتهر شارع «الشواربي» في السبعينات، وكان الشارع اكتسب شهرته بسبب البضائع المهربة من خارج مصر قبيل مرحلة «الانفتاح»، تلك الفترة التي سمح فيها الرئيس الراحل أنور السادات بدخول وخروج البضائع دون ضرائب جمركية، فكان التجار يجلبون البضائع الراقية من مختلف أنحاء العالم. وأصبح الشارع قبلة لنجوم السينما والمشاهير. ومع انتهاء فترة الانفتاح لم تعد جودة البضائع كما كانت، واختفى معها وهج شارع «الشواربي». وذهب الوهج لشارع «عباس العقاد» بمدينة نصر.

التسوق في القاهرة الآن

لا شك أن للعولمة أثرا كبيرا في تحول مفهوم «التسوق» في العالم وفي مصر أيضًا، حيث تحول مفهوم التسوق إلى مفهوم «المولات» مع بداية التسعينات، ولا شك أنها أسهمت في حل أزمة عاصمة مصر، التي كانت تعاني مرارة الزحام والتكدس المروري الطاحن، فأصبح التسوق في «المول» يجعل منه متعة في انتقاء الاحتياجات من أكثر من متجر في مكان مكيف الهواء إلى جانب رفاهية الحصول على مكان لوقوف السيارة، ومساحات ترفيهية للأطفال، حيث يمكن لهم أيضًا الاستمتاع بوقتهم.
وأصبحت القاهرة مركزًا لمحال تحمل أسماء أشهر الماركات العالمية من ملابس وعطور وملابس رياضية أو الأثاث، ويوجد بها عدد من المولات التي غيرت مفهوم التسوق: «المعادي فاملي مول»، و«السراج سيتي مول»، و«جنينة مول» و«صن سيتي» و«سيتي ستارز»، ومن بين أهم مراكز التسوق العصرية بالقاهرة:
* كايرو فيستيفال سيتي مول: من أضخم وأفخر مراكز التسوق بالعاصمة المصرية، وإن كان يقع على أطرافها في قلب «القاهرة الجديدة»، التي أصبحت ملاذا للطبقة الراقية حيث التجمعات السكنية الفخمة من فيلات وشقق فاخرة. يضم «المول» الذي يقع على مساحة شاسعة تضاهي مساحة قرية مصرية عددًا من «المولات» أيضا، فهو يضم منطقة للمكاتب الإدارية، ومساحة أخرى للوحدات السكنية، و«مولاً» ضخمًا به أشهر الماركات العالمية، مثل: «ماركس آند سبنسر»، و«مذر كير»، و«دبنهامز»، و«زارا»، و«بيبي واتش آند أم»، و«لاكوست»، وغيرها كثير، بجانب مول آخر لـ«كارفور»، ومول خاص بمتجر الأثاث السويدي الشهير «ايكيا»، ومول لشركة «تويوتا»، ومول خاص بقاعات عرض السينما، ومول «تويز آر إس» للألعاب الأطفال، ومبنى خاص بمنطقة ألعاب «كيدزانيا»، فضلاً عن مساحات للمطاعم والمقاهي، ومساحة مفتوحة للنافورة الراقصة إلى جانب مساحات خضراء. وهناك مواقف خارجية للسيارات بخلاف عدة طوابق للمواقف الداخلية. كما سيضم فندقًا عالميًا يضم 400 غرفة.
* مول العرب: يقع «المول» الكبير بمدينة 6 أكتوبر (تشرين الأول) وهو يضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية الراقية، وبه مساحة واسعة لكرنفالات والاحتفالات حول النافورة الراقصة، التي يوجد بها عدد من المطاعم والمقاهي العالمية، فضلاً عن مساحة للمطاعم مغلقة، وقاعات سينما، ومنطقة ألعاب مغلقة للأطفال.
* سيتي سنتر: ويوجد له عدة أفرع في القاهرة، في المعادي، ومدينة نصر، ويضم عدد كبير من المحال التجارية العالمية وبه مركز «كارفور»، وقاعات سينما، ومناطق ترفيهية للأطفال.

الإسكندرية والتسوق في الماضي

كانت الإسكندرية من عواصم التسوق في العالم خاصة وميناؤها الشهير كان بوابة لاستقبال البضائع من أوروبا، كما أنها كانت مركزًا لتجارة وصناعة القطن والمنسوجات في العالم. وكان التسوق يعني التجول في شوارع «محطة الرمل» بالإسكندرية، فكانت قبلة للباحثين عن الأناقة من الطبقة الراقية، حين كانت معظم المحال بها تحمل أسماء أجنبية: «صالون فيير»، «جاتنييو»، و«هانو»، و«شيكوريل»، و«بلجريني»، و«نعوم»، وغيرها من المحال التي كانت مقصدًا للتسوق، وكانت التسوق يعني أيضًا الجلوس إلى مطاعم ومقاهي كبرى، مثل: «تريانون»، و«ديليس»، و«إيليت»، و«سانتا لوتشيا»، ولا مانع من دخول فيلم سينمائي جديد في إحدى دور السينما العريقة المنتشرة بها.
وكانت منطقة المنشية وجهة للسيدات، حيث توجد سوق الجواهر والمشغولات الذهبية، وسوق للأقمشة، ومحال الإكسسوارات الشهيرة بمنطقة «زنقة الستات».
مع مرور الزمن، أصبحت منطقة «محطة الرمل» وجهة أساسية للأسر من الطبقة المتوسطة بحثًا عن ملابس ومستلزمات الأعياد، والأدوات المدرسية، والأثاث المنزلي. صحيح أنها لا تزال تجتذب السياح الباحثين عن عبق الإسكندرية القديم وتبضع بعض المشغولات اليدوية أو الإكسسوارات. فقد بات هناك عدد قليل من محال الملابس الكبرى ما بين محال تجارة إكسسوارات الهواتف الجوالة والمطاعم. اجتذبت منطقة الإبراهيمية، ورشدي شرق المدينة المتسوقين كمراكز راقية للتسوق، واستمر الزحف إلى أقصى شرق المدينة في منطقة لوران، وسيدي بشر.

التسوق في الإسكندرية الآن

في التسعينات أيضًا ظهر أول مول للتسوق «مينا سنتر» بالإبراهيمية، وهو حي كانت تقطنه الجالية اليونانية من الطبقة المتوسطة، ثم اجتذبت منطقة سموحة المتسوقين بمول «زهران»، وبعدها أخذت المولات في الانتشار. ومن أبرز مراكز التسوق بالإسكندرية الآن:
* جرين بلازا: يتميز هذا «المول» في حي سموحة بطابع مميز؛ فهو مركز تسوق مفتوح يمتد على مساحة أفقية، حيث يمكنك التسوق في الهواء الطلق وبه منطقة ترفيهية للأطفال، ومجمع سينما وعدد من المقاهي والمطاعم، وبه فندق «هيلتون جرين بلازا»، الذي يحتل الطابق الثالث أفقيًا من «المول». وتوجد به مناطق انتظار للسيارات.
* «سيتي سنتر» الإسكندرية: يوجد المركز الضخم بالقرب من حي محرم بك في مدخل مدينة الإسكندرية، وهو أيضًا يمتد بشكل أفقي على مساحة شاسعة لكن للراغبين في التسوق في مراكز مغلقة، وبه محال لأشهر الماركات العالمية، ويوجد به «كارفور»، وبه مساحة ترفيهية للأطفال ومجمع سينمات وعدد كبير من المقاهي والمطاعم بالداخل وبالخارج.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.