ابن حميد.. خطيب عرفات يجسّد الوسطية

يحارب التطرف في خطبه ودروسه.. وألف كتابًا في «أدب الاختلاف»

الدكتور ابن حميد
الدكتور ابن حميد
TT

ابن حميد.. خطيب عرفات يجسّد الوسطية

الدكتور ابن حميد
الدكتور ابن حميد

جسد الدكتور صالح بن حميد المستشار بالديوان الملكي، إمام وخطيب المسجد الحرام، عضو هيئة كبار العلماء السعودية، أنموذجًا للعالم، وعكس صورة للوسطية والاعتدال والقيم الإنسانية النقية التي يشترك فيها جميع البشر.
ما يميز الشيخ بن حميد الذي ولد عام 1950 بمدينة بريدة القبول الواسع من جميع الفئات والتيارات داخل المجتمع السعودي، ويتجاوز ذلك على المستوى الإقليمي والعالم الإسلامي بل والإنساني، ويعد خطيبًا مفوهًا غزير العلم، عارفًا بأحوال الناس وشؤونهم.
يصف الدكتور سعيد الأفندي، المشرف العام على كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية، الدكتور بن حميد بالخطيب المفوه الذي لا يجاريه أحد في بلاغته وأسلوبه وطريقة إلقائه، شديد الحرص على الحوار والنقاش المفيد والبناء.
يحل الشيخ بن حميد الذي فاز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، اليوم خطيبًا في مشعر عرفات الطاهر يوم الحج الأكبر، خلفًا للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة، الذي قضى أكثر من 35 عامًا يخطب في عموم أبناء الأمة الإسلامية جمعاء، الذين يلتقون على صعيد عرفات بلباس واحد يطلبون مرضاة الله وغفرانه.
وبحسب الأفندي، فإن الشيخ بن حميد حاول دراسة الطب في بداية حياته العلمية، إلا أنه وجد نفسه يعود لتخصص العلوم الشرعية حتى أصبح عالمًا مبرزًا في العالم الإسلامي. ويضيف: «ما يميز الشيخ صالح هو قبول المجتمع السعودي بجميع مكوناته لآرائه وأفكاره ولشخصه المهذب والمحبوب من الجميع، فلا يدعى إلى مناسبة اجتماعية إلا ويحضر، أو واجب عزاء، أو زيارة مريض؛ مما أكسبه حب الناس واحترامهم».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يخلف فيها ابن حميد أحد أعلام البلاد من العلماء والأئمة، فقد خلف قبل عقد من الزمان، الشيخ محمد بن عبد الله السبيّل إمام وخطيب المسجد الحرام، في إمامة وخطبتي صلاة عيد الفطر المبارك، التي ظل الشيخ السبيل - توفي 2012 - طوال خمسة عقود يؤم فيها المصلين في صلاة عيد الفطر حتى طلب إعفاءه لتقدمه في السن، فكان الدكتور صالح بن حميد خير خلف لخير سلف.
ويمثل بن حميد، وهو متزوج ولديه سبعة أولاد، القيم الأخلاقية المتزنة والوسطية ومبادئ الاعتدال بعيدًا عن الغلو والتشدد والتطرف، وعادة ما يكون مباشرًا في خطبه، ومختصرًا وشاملاً لكل أحوال وهموم الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء.
ويعرف عن الشيخ صالح بن حميد - بحسب الأفندي - حبه لطلبة العلم والمثقفين، وحرصه الشديد على الحوار والنقاش المفيد والبناء، وهو غاية في الذوق والأدب ومراعاة حال الجميع.
واختير بن حميد أستاذًا لكرسي الأمير نايف بن عبد العزيز للقيم الأخلاقية بجامعة الملك عبد العزيز، كما ألف الكثير من الكتب والمؤلفات الثرية بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عامًا إمامًا ومفتيًا وخطيبًا في بيت الله الحرام، من أبرزها كتاب «أدب الخلاف» باللغتين العربية والأوردية، إلى جانب كتاب «نظرة تأصيلية في الخلاف بين أهل العلم».
وأشار الدكتور سعيد الأفندي إلى خطبة ابن حميد الشهيرة عن أحداث البوسنة والهرسك التي ألقاها بحضور الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله، والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في الحرم المكي الشريف، والتي لا يزال الناس يتذكرونها حتى اليوم.
يبيّن الأفندي أن الشيخ صالح بن حميد عالم إسلامي في المقام الأول، ومع ذلك خلال مسيرته لم يمل إلى التطرف أو التشدد أو الغلو، بل دعا إلى الوسطية والتسامح والاعتدال، وتابع: «نحن في أمسّ الحاجة لتعزيز قيمة الوسطية والاعتدال، وهذا ما سيجعلنا نماذج وقدوات لغيرنا».
وفي سياق حديثه عن الشيخ بن حميد، قال الدكتور محمد السليمان، الأستاذ الجامعي في جامعة شقراء، إنه يعتبر قدوة للكثيرين، وهو امتداد لما كان عليه والده، وأردف: «لقد تبحر في العلم وتوسع والاستفادة منه في المجال الشرعي وعمق البحث فيه الكثير من الأمور الشرعية والعامة، وخطب الجمعة في المسجد الحرام دروس مستمرة يجب الاعتناء بها من أهل العلم، ونقلها لطلبتهم في جلساتهم وحلقاتهم».
على المستوى الإقليمي والدولي، يحظى الشيخ بن حميد باحترام وتقدير كبيرين؛ نظرًا لاتزان أطروحاته وعمق خطبه ونقاشاته، وله مشاركات كثيرة في المؤتمرات العلمية العالمية، حيث حضر مؤتمرات علمية في القاهرة والرباط ولندن وأميركا وباكستان وماليزيا وجنوب أفريقيا.
كما يمتلك عضوية في المجلس الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي، واللجنة الشرعية بهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.



الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».


فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.