مجلس الأمن يدين بالإجماع كوريا الشمالية

مراقبون: أمر مقلق تطوير الترسانة النووية مع البرنامج الصاروخي

جنود من كوريا الشمالية يقفون على عبارة على ضفة نهر يالو قريبًا من الحدود الصينية (أ.ف.ب) - نشطاء من كوريا الجنوبية يحتجون في سيول على التجربة النووية (إ.ب.أ)
جنود من كوريا الشمالية يقفون على عبارة على ضفة نهر يالو قريبًا من الحدود الصينية (أ.ف.ب) - نشطاء من كوريا الجنوبية يحتجون في سيول على التجربة النووية (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدين بالإجماع كوريا الشمالية

جنود من كوريا الشمالية يقفون على عبارة على ضفة نهر يالو قريبًا من الحدود الصينية (أ.ف.ب) - نشطاء من كوريا الجنوبية يحتجون في سيول على التجربة النووية (إ.ب.أ)
جنود من كوريا الشمالية يقفون على عبارة على ضفة نهر يالو قريبًا من الحدود الصينية (أ.ف.ب) - نشطاء من كوريا الجنوبية يحتجون في سيول على التجربة النووية (إ.ب.أ)

دان مجلس الأمن الدولي التجربة النووية، وقرر إعداد قرار جديد يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ. وفي بيان تبنته بالإجماع، قالت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس بما فيها الصين حليفة كوريا الشمالية، إنها «ستبدأ العمل فورا على اتخاذ الإجراءات المناسبة بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة وعلى قرار للمجلس». وتتعلق المادة 41 بـ«إجراءات لا تتضمن استخدام القوة المسلحة».
وقال مسؤول في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «مثلما أدنا إطلاق الصواريخ، سندين تفجير القنبلة»، مضيفا أن «حكومة كوريا الشمالية تواصل تحدي المجتمع الدولي، والقوانين الدولية. وتواصل تهديد الدول المجاورة لها. وتواصل خلق مزيد من التوتر الموجود سلفا في تلك المنطقة».
وأشار إلى قرار أصدره مجلس الأمن يوم الثلاثاء الماضي دان فيه إطلاق صواريخ بعيدة المدى. وقال القرار، في ذلك الوقت: «يبدو أنه (إطلاق الصواريخ) يمهد للحصول على وسائل لإطلاق أسلحة نووية».
وفي حال صحة ادعاءات كوريا الشمالية وتحليلات دول الجوار، تكون بيونغ يانغ قد نجحت في إجراء أكبر تجربة نووية في تاريخها. أجهزة رصد الزلازل في كوريا الجنوبية رصدت ما وصفته بزلزال «اصطناعي» بلغت قوته خمس درجات.
التجربة النووية لكوريا الشمالية تتزامن مع الذكرى الثامنة والستين لتأسيس «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية»، هي الخامسة في سلسلة من التجارب التي بدأت عام 2006. ومن المعهود أن تقوم كوريا الشمالية بتصعيد عسكري حول هذه المناسبة في التاسع من مايو (أيار) من كل عام، ولكن العام الحالي شهد تصعيدًا عسكريًا كوريًا شماليًا ممنهجًا لكل من الصواريخ الباليستية والتجارب النووية. ففي الماضي كانت هناك فترة من ثلاث أو أربع سنوات تفصل بين التجارب النووية التي أجريت عامي 2006 و2009 ثم 2013، ولكن بيونغ يانغ استهلت العام الحالي بتجربة نووية في يناير (كانون الثاني) في المنطقة نفسها التي شهدت «زلزالا» الجمعة الماضي، وأعقب ذلك الانفجار تشديد مجلس الأمن للعقوبات المفروضة على هذه الدولة المغرقة في عزلتها عن العالم. وها هي تجربة جديدة أخرى بعد تسعة أشهر «تحظى» بتنديد واسع من حكومات العالم.
ومن العناصر التي تثير القلق بخصوص هذا التسارع في تطوير الترسانة النووية لكوريا الشمالية أنها تترافق مع تطوير موازٍ لبرنامجها الصاروخي الباليستي، وهو بدوره تعرض للحظر من الأمم المتحدة، لكن بيونغ يانغ كررت إجراء تجارب صاروخية ناجحة وبمواصفات متنوعة في الأسابيع الماضية، حيث أطلقت صاروخا باليستيا من على متن غواصة في الرابع والعشرين من أغسطس (آب) حلق لمسافة ألف كيلومتر باتجاه اليابان، كما أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية في الخامس من سبتمبر (أيلول) أيضًا باتجاه بحر اليابان. وبعد التجربة النووية الأخيرة تدور التساؤلات القلقة في عدد من العواصم المجاورة عن احتمال اكتمال حلقة المنظومة العسكرية النووية لكوريا الشمالية بتطوير صواريخ أقوى من ناحية وقنابل نووية أصغر من ناحية أخرى وصولاً للنجاح في تركيب رؤوس نووية على صواريخ باليستية، مما يعني دخول كوريا الشمالية نادي الدول القادرة على إطلاق هجوم نووي صاروخي على أعدائها. والتلفزيون المركزي لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لم يخف أن هذا هو الهدف المنتظر من التجربة التي وصفها بالناجحة. الرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن هذا العمل سوف تكون له عواقب وخيمة، كما وصفته الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غيون هي بالتهور الجنوني. ويلفت النظر إلى أن الصين كانت أيضًا من ضمن الدول التي سارعت لشجب التجربة، في تكريس للتباعد بين البلدين الذي وإن ليس من المتوقع أن يصل لحد القطيعة فإنه يعني أن بيونغ ينغ أصبحت أكثر بعدًا عن التحكم بعقال النظام الجار، رغم تعويل النظام الدولي خصوصًا جيران بيونغ يانغ على دور محوري للصين في ذلك السياق.
كما أكد أوباما بعد الانفجار أن الولايات المتحدة عازمة على نشر منظومة ثاد الصاروخية في كوريا الجنوبية والتعاون مع الدول المجاورة للسيطرة على الوضع وفرض عقوبات صارمة على كوريا الشمالية. وتحدت كوريا الشمالية الولايات المتحدة بتأكيدها أمس، أنها لن ترضخ «للابتزاز» الأميركي.
يوم الاثنين الماضي، أطلقت كوريا الشمالية ثلاثة صواريخ بعيدة المدى، سقطت على مسافة ما بين مائة ومائتي ميل من ساحل اليابان، وذلك خلال مؤتمر قمة العشرين في الصين. ثم أعقبت ذلك، يوم الخميس، بتفجير القنبلة النووية.
وتطالب الولايات المتحدة وفرنسا واليابان بعقوبات جديدة وصارمة ضد كوريا الشمالية. وفي كوريا الجنوبية، بدت وسائل الإعلام أمس (السبت) منقسمة بين تشديد الرد الدولي أو تغيير الاستراتيجية المتبعة حيال تعنت كوريا الشمالية بشكل جذري.
وكتبت «رودونغ سينمون» الصحيفة الرسمية للحزب الحاكم في بيونغ يانغ، أن «الزمن الذي كانت فيه الولايات المتحدة تستطيع ممارسة ابتزاز نووي أحادي الجانب لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) ولى». وأضافت أن «الولايات المتحدة غاضبة من الإجراءات العسكرية القوية التي اتخذتها جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية تدريجيا».
وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات مالية وتجارية قاسية منذ مارس (آذار) الماضي، فرضت بعد إجرائها تجربتها النووية الرابعة في يناير (كانون الثاني). وعملت واشنطن وبكين شهرين لصياغة هذا القرار.
وبدا سفير الصين ليو جيي حذرا الجمعة، معتبرا أنه «يجب على الطرفين الامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي». وتحظر قرارات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية القيام بأي نشاط نووي أو باليستي. وقد فرضت عليها خمس مجموعات من العقوبات منذ تجربتها النووية الأولى في 2006. من جهته، صرح وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن بكين «تتحمل مسؤولية كبيرة» لدفع بيونغ يانغ إلى الامتثال.
ولفرض عقوبات جديدة أو مجرد تطبيق تلك المفروضة أصلا، يجب الاعتماد على إرادة بكين الشريكة الاقتصادية الأولى لكوريا الشمالية. أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فقد انتقد «نزعة المغامرة الخطيرة» لبيونغ يانغ، لكنه أكد في جنيف ضرورة «الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوتر وتضع المنطقة على شفير مواجهة مسلحة».
وكانت الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غيون هي وصفت الجمعة التجربة النووية الكورية الشمالية بأنها «تدمير ذاتي» و«عمل استفزازي» سيزيد من عزلة هذا البلد. وقالت في بيان: «بهذه التجربة النووية، لن يجلب نظام كيم جونغ أون سوى مزيد من العقوبات والعزلة (..) وعمل استفزازي كهذا سيزيد من سرعة تدميرها الذاتي». ووصفت الصحيفة الكورية الشمالية نفسها في مقالها الذي بثته وكالة الأنباء الكورية الشمالية أيضا، الرئيسة الكورية الجنوبية بأنها «مومس قذرة» للقوات الأجنبية.
أما الصحف الكورية الجنوبية فبدت أمس (السبت) منقسمة حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها. فقد كتبت صحيفة «شوسون إيلبو» المحافظة أنه «يجب تطبيق استراتيجية لعزل كيم جونغ أون وزمرته في الداخل والإطاحة بهم».
أما صحيفة «هانكيوره» التي توصف باليسارية، فقد رأت أن هذه التجربة النووية الجديدة التي تأتي بعد ثمانية أشهر فقط على الاختبار السابق، تعكس فشل استراتيجية العقوبات الدولية. وأضافت: «يجب الكف عن الاعتماد على نظرية وهمية تشير إلى أن الشمال على وشك الانفجار من الداخل»، مؤكدا أنه «من الضروري اتباع استراتيجية جديدة شاملة». وقال تلفزيون «سي إن إن»، إن التقاط التفجير كان في الساعة التاسعة صباح الخميس بتوقيت شرق آسيا. وإن قوة الانفجار هي 10 أطنان، حسب معلومات إدارة الأرصاد الجوية في كوريا الجنوبية. ويعني هذا أن قوة التجربة الجديدة أكبر من قوة آخر تجربة نووية أجرتها بها كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأضاف تلفزيون «سي إن إن» أن قوة التفجير الأخير تقترب من قوة القنبلة الأميركية التي ألقيت على هيروشيما في الحرب العالمية الثانية. وكانت قوة تلك 15 طنا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية قول وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن «هذه التجربة النووية أكدت البنية والمميزات الخاصة لرأس نووي أعد بطريقة تمكن من وضعه على صواريخ باليستية استراتيجية (بعيدة المدى)». وأن التجربة «رفعت، من دون شك، مستوى تقنية كوريا الشمالية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية قول التلفزيون الكوري الشمالي إن «علماءنا النوويين أجروا اختبارًا لانفجار ذري لرأس نووي حديث في موقع الاختبارات النووية في شمال البلاد». وأن «حزبنا يوجه رسالة تهنئة إلى علمائنا النوويين لإجرائهم تجربة ناجحة لتفجير رأس نووي».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.