المعارضة السورية تطلق «خريطة طريق» للمرحلة الانتقالية من منصة لندن

اجتماع لوزراء خارجية «النواة الصلبة» في لندن لمباركة الوثيقة

صورة تجمع رئيس الائتلاف أنس العبدة والمنسق العام د. رياض حجاب وحسن عبد العظيم مع وزراء خارجية دول أصدقاء سوريا (صورة من موقع الائتلاف)
صورة تجمع رئيس الائتلاف أنس العبدة والمنسق العام د. رياض حجاب وحسن عبد العظيم مع وزراء خارجية دول أصدقاء سوريا (صورة من موقع الائتلاف)
TT

المعارضة السورية تطلق «خريطة طريق» للمرحلة الانتقالية من منصة لندن

صورة تجمع رئيس الائتلاف أنس العبدة والمنسق العام د. رياض حجاب وحسن عبد العظيم مع وزراء خارجية دول أصدقاء سوريا (صورة من موقع الائتلاف)
صورة تجمع رئيس الائتلاف أنس العبدة والمنسق العام د. رياض حجاب وحسن عبد العظيم مع وزراء خارجية دول أصدقاء سوريا (صورة من موقع الائتلاف)

في محاولة لوضع حد للصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات، وافق التحالف الذي يضم خصوم رئيس النظام السوري بشار الأسد على خريطة طريق انتقالية لتحديد معالم حكومة انتقالية، من المفترض تشكيلها خلال ستة شهور من الآن. وجرى الكشف عن الخطة التفصيلية ومناقشة تفاصيلها في مؤتمر عقدته الحكومة البريطانية، ووعدت بحشد جهود دولية من أجله.
وصرح رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض، بأنه يتحتم على بشار الأسد التخلي عن السلطة خلال الشهور الستة القادمة المفترض أن تبدأ فيها المرحلة الانتقالية.
وتتألف الخطة من ثلاث مراحل: أولاً مفاوضات لستة شهور بين ممثلي المعارضة والحكومة السورية وفق اتفاق جينيف 2012 أساسًا للمفاوضات. يتعهد الطرفان بفرض هدنة مؤقتة ورفع الحصار والسماح لكافة المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المعتقلين.
ثم الفترة الانتقالية لعام ونصف، تبدأ منذ تاريخ تأسيس الحكومة الانتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ورحيل الأسد وغيره من كبار المسؤولين المتهمين بارتكاب «جرائم شائنة». وسوف تجري صياغة دستور جديد خلال تلك الفترة، وسيؤسَّس لنظام سياسي ديمقراطي تعددي في البلاد.
وفي المرحلة الثالثة، سيجري الاتفاق على التعديلات الدستورية وفق حوار قومي، وانتخابات تجري تحت إشراف الأمم المتحدة.
وبحسب محللين، ربما تقدم خطة لندن، على الأقل، جزءًا من الغطاء السياسي الذي تحتاجه القوى المهتمة بالشأن السوري لتعديل أوجه السياسة الحالية. وقد تكون الخطة بمثابة ستار خلفي للمسرح، لإبرام اتفاق أميركي روسي جديد لوقف إطلاق النار في بعض المناطق التي تشهد معارك شرسة.
«باستثناء الأسد وحفنة من أقرب المحيطين، لم تستثنِ الخطة أحدًا»، وفق دبلوماسي بريطاني طلب عدم ذكر اسمه، مضيفا: «الخطة لا تهدف لإقصاء أي من القوى، حيث إن هناك وعيا بحاجة سوريا لدعم الجميع كي يعيشوا شعبا واحدا مرة أخرى». لكن في حال فشلت الخطة المقترحة، كما حدث في الخطط السابقة، فقد تشهد سوريا فترة أسوأ وأعنف من الصراع المسلح.
وشدد المؤتمر على «ألا يكون هناك أي دور لمجرمي الحرب وكل من أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في المرحلة الانتقالية». بيد أن المؤتمر لم يتطرق إلى المطالبة بتفكيك البنية الإدارية والعسكرية والأمنية للنظام الحالي.
وفي محاولة غير مباشرة لتهدئة المخاوف الروسية من أن رحيل الأسد قد يؤدي إلى انهيار الدولة والجيش السوري، كما حدث في العراق عام 2003، أوضحت المعارضة أنها لا تسعى «للثأر»، بل «للإصلاح وفق الإجماع الشعبي لإعادة الحياة إلى طبيعتها». وبحسب تصريح متحدث من المعارضة السورية: «لن يكون هناك انتقام. في الحقيقة، نحن نسعى لتشكيل لجان لا تهدف سوى الحقيقة وتحقيق المصالحة».
وبمقتضى الخطة، سوف تراجع لجان خاصة «الوضع الحالي» لبنية الجيش والشرطة السورية، بهدف إعادة تشكيلها وتدريب منتسبيها لتخدم الشعب وحكومته التي تشكلت منه، لا لحماية السلطة التي تعتمد على الولاءات الطائفية والآيديولوجية الضيقة.
وعلى الرغم من أن الاقتراحات بخصوص الخيارات الفيدرالية لم تثر في المؤتمر، فإن المؤتمر قد أوضح أنه فضل الحفاظ على كيان الدولة السورية المركزي الكبير، عن طريق سلسلة من المقترحات بهدف تعزيز الديمقراطية.
وتأمل كل من المعارضة السورية والحكومة البريطانية في أن تعزز الخطة التي تألفت من 12 نقطة، اتفاق العالم على طريقة وضع نهاية للتراجيديا السورية. وسوف تدعم بريطانيا الخطة من خلال مجلس الأمن الدولي بجهود خاصة لإقناع روسيا بالموافقة عليها. ومن المرجح أن تحظى الخطة بموافقة غالبية الدول العربية، وتحديدا السعودية التي اجتمع وزير خارجيتها عادل الجبير مع قادة المعارضة السورية في لندن أمس. وسوف تبذل جهود دبلوماسية أيضا من أجل إشراك قوى أخرى على صلة بالصراع في سوريا، منها إيران وتركيا، بحسب مصادر بريطانية.
وأوضح وزير الخارجية البريطاني الجديد بوريس جونسون، أنه يعتزم تكثيف الجهود البريطانية لإنهاء الصراع الدائر في سوريا، وقال إنه اطلع على الخطة الانتقالية خلال لقائه مع قادة المعارضة السورية أمس.
ومن المفترض أن تضم الحكومة المؤقتة «طيفا واسعا من القوى السياسية السورية»، وفق غسان إبراهيم، المعارض المستقل. ولن تشمل الحكومة الجديدة المعارضة فحسب، بل أيضا ستشمل ممثلين عن المجتمع المدني، وقادة بعض المنظمات غير الحكومية، وعناصر من الإدارة الحالية.
وبحسب مصادر بريطانية، سوف تمهد الحكومة السورية المؤقتة المقترحة لإجراء انتخابات عامة خلال 18 شهرا من تشكيلها، من دون محاولة فرض إرادتها السياسية على الشعب الذي مزقته الحرب. فالفكرة هي أن «ندعم التفكير العقلاني في مستقبل البلاد، ومساعدة جميع عناصر الشعب على التعبير عن رأيهم ودعم خياراتهم من دون خوف».
تناول المؤتمر أيضا الخطوط العريضة لخطط إعادة إعمار البنية السورية المحطمة، وإعادة الحياة لاقتصادها. وتقدر الدراسات حاجة سوريا من الاستثمارات بنحو تريليون دولار على مدار السنوات العشر القادمة، لمساعدة سوريا على الوقوف على قدميها مجددا.
وناقش المؤتمر أيضا أمر التواجد العسكري الأجنبي في سوريا، في إشارة إلى أن تعاون روسيا، وتركيا، وإيران، وحلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة، أقوى من الغضب الذي يسببه تدخلهم المباشر وغير المباشر في حرب كلفت كثيرا من الأرواح.
اجتمع وزراء خارجية «النواة الصلبة» في مجموعة «أصدقاء سوريا» في لندن، أمس، لمباركة الوثيقة التي أقرتها «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، بحضور نحو عشرين دولة ومنظمة. ومن أبرز المشاركين في هذا الاجتماع وزراء خارجية «بريطانيا، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، وإيطاليا، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي»، على أن يلقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري كلمة عبر دائرة فيديو مغلقة.
وفي مؤتمر صحافي جمع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومنسق عام الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب، رحب جونسون برؤية المعارضة السورية للحل السياسي في سوريا، وعبر عن أمله في أن تتم دراسة خطة المعارضة السورية جديًا، مشددًا على ضرورة رحيل الأسد عن المشهد السياسي.
أما حجاب، فقال إن بريطانيا قدمت الدعم السياسي والإغاثي للسوريين، وأكد أن خطة المعارضة السورية تهدف للانتقال إلى مرحلة جديدة، وأن هيئة الحكم الانتقالي تقوم على المشاركة بين المعارضة والنظام. وتابع أن على روسيا والميليشيات القادمة من الخارج الرحيل عن سوريا. ولفت إلى أن «اتفاق وقف إطلاق النار خُرق أكثر من 8 آلاف مرة من قبل النظام وروسيا».
وكان منسق عام الهيئة العليا للتفاوض، قد شدد في الصباح، على أنه لا يمكن القبول ببقاء الأسد لا لستة أشهر، أو ليوم واحد، أو لدقيقة واحدة، خلال عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وأكد على «أننا لا نطالب بحل المؤسسة العسكرية بسبب التجارب السابقة الفاشلة، ونقترح تشكيل مجلس عسكري مشترك خلال الانتقال السياسي في سوريا». وأشار إلى أن المعارضة السورية سترفض أي خطة أميركية روسية لا تتماشى مع رؤيتها. وأضاف أن الهيئة سترفض أي اتفاق تتوصل إليه روسيا والولايات المتحدة بشأن مصير سوريا إذا كان مختلفًا عن رؤيتها.
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد أعلنت في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي عن نيتها نشر خطة الانتقال السياسي في سوريا. هذا ما أعلنته ممثلة «مجموعة الرياض» هند قبوات، التي أكدت أنه إضافة إلى تشكيل هيئة «الحكم الانتقالي»، تتضمن الوثيقة تفاصيل مدة مرحلة الانتقال السياسي، وآليات ضمان تمثيل الأقليات في مؤسسات الدولة.
يشار إلى أن «النواة الصلبة» في «أصدقاء سوريا» تضم 11 دولة غربية وعربية وإقليمية، بما فيها «الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، وتركيا، والإمارات، والأردن، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي»، مقابل غياب مصر التي لم تعد تحضر هذه الاجتماعات. من جهة ثانية اعتبر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في تصريح لـ«بي بي سي» أن خطة المعارضة تشكل «خطوة إلى الأمام»، وتقدم «رؤية لسوريا: أي ما يجب أن تكون عليه سوريا عبر إشراك الجميع».
وعقد اجتماع جنيف - 1 في عام 2012 بغياب الأطراف السوريين، وصدر عنه بيان دعا إلى تشكيل هيئة انتقالية «تتمتع بكامل الصلاحيات»، في حين عقد مؤتمر وجولة مفاوضات جنيف - 2 في عام 2014، بحضور الأطراف السورية من دون أن يحقق أي نتائج.
وأطلقت في أواخر يناير (كانون الثاني) 2016 جولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة، برعاية الأمم المتحدة في جنيف من دون أن تحقق أي نتائج أيضًا. لكن لم تتمكن من تحقيق أي تقدم؛ نتيجة للتباعد الكبير في وجهات النظر حيال المرحلة الانتقالية، ومصير الرئيس السوري بشار الأسد.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.