باريس: مساعٍ لفك لغز سيارة مجهزة بقوارير غاز بالقرب من كاتدرائية نوتردام

القبض على مشبوهين أحدهما صاحب السيارة.. ومعلومات تؤكد قربهما من التطرف الداعشي

باريس: مساعٍ لفك لغز سيارة مجهزة بقوارير غاز بالقرب من كاتدرائية نوتردام
TT

باريس: مساعٍ لفك لغز سيارة مجهزة بقوارير غاز بالقرب من كاتدرائية نوتردام

باريس: مساعٍ لفك لغز سيارة مجهزة بقوارير غاز بالقرب من كاتدرائية نوتردام

عاد شبح الإرهاب ليخم مجددا على فرنسا بعد أقل من شهرين على العملية الدامية التي استهدفت كورنيش مدينة نيس الساحلية في شهر يوليو (تموز) الماضي والذي أوقع 85 قتيلا ومئات الجرحى. وهذه المرة، دق ناقوس الخطر في باريس وتحديدا في قلب العاصمة الفرنسية؛ إذ اكتشفت نهاية الأسبوع سيارة مشبوهة مركونة إلى جانب كاتدرائية نوتردام وقريبا من المديرية العامة للشرطة. وعند تفتيشها، عثر رجال الشرطة داخلها على ست قوارير غاز بينها واحدة فارغة ولكن لم يعثر على جهاز تفجير أو صواعق، الأمر الذي وضع رجال الأمن في حيرة من أمرهم. وسريعا، وبناء على مذكرة تحر من مدعي عام شؤون الإرهاب، قام رجال الأمن الثلاثاء بالقبض على شخصين «رجل عمره 34 عاما وامرأة عمرها 29 عاما» قريبا من مدينة أورانج «وسط فرنسا» وتبين أنهما معروفان لدى الأجهزة الأمنية. ونقل الشخصان إلى باريس وهما يخضعان في مكاتب مكافحة الإرهاب للاستجواب ويمكن أن يستمر احتجازهما، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، أربعة أيام يفترض أن يقدما بعدها إلى قاضي التحقيق الذي يستطيع إما أن يأمر باحتجازهما وإما إخلاء سبيلهما. وتفيد المعلومات التي تسربت أمس عن مصادر التحقيق أن صاحب السيارة وهي من نوع بيجو 607 سطرت بحقه منذ زمن مذكرة بسبب ميوله الراديكالية واسمه موجود على اللائحة المسماة «S» أي الأشخاص الذين يشكلون خطرا على الأمن العام. ونقلت القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم» معلومات تفيد أن هذين الشخصين «يتبنيان أفكار تنظيم داعش». لكن لم تصدر عن الجهات الرسمية «مثلا مدعي عام الشؤون الإرهابية» أي معلومات رسمية تؤكد رواية القناة المذكورة.
وبانتظار أن يأتي التحقيق بمعلومات وافية، فإن التساؤلات تدور حول معنى توقيف سيارة منزوعة اللوحات المعدنية وتحتوي على ست قوارير غاز في قلب باريس أي في منطقة سياحية رئيسية تعج بالناس ليلا ونهارا وخاضعة لرقابة خاصة في إطار الخطة الأمنية المسماة «فيجي بيرات». فضلا عن ذلك تتوقف الشرطة عند الغاية من تجميع هذه القوارير من الغاز في السيارة المشار إليها والتي أوقفت قرب الكاتدرائية ليل السبت - الأحد مع تشغيل أضواء الاستغاثة ومن غير تزويدها بجهاز تفجير، علما بأن هذه القوارير لو انفجرت يمكن أن توقع عددا لا يحصى من الضحايا. ولذا فالسؤال المطروح هو: هل هذا العمل تحذيري أم غرضه التخويف أو حتى السخرية من الشرطة، إذ إن السيارة تركت في عقر دارها؟ بالمقابل، يطرح مراقبون تساؤلات عن الشخصين الموقوفين اللذين لا بد أن يكونا على علم بأن الشرطة ستصل إليهما بسرعة عن طريق السيارة رغم نزع لوحاتها المعدنية. في الأيام الأخيرة، اهتمت السلطات الأمنية بالعمل على توفير سلامة التلاميذ صغارا وكبارا الذين عادوا قبل أسبوع إلى مدارسهم. ولذلك عقدت اجتماعات كثيرة بين المسؤولين التربويين وهم «وزارة التعليم والتربية ومديرو المدارس» ومسؤولو الشرطة. لكن موضوع السيارة أعاد إلى الأذهان استمرار التهديد الإرهابي الذي وصفه وزير الداخلية برنار كازنوف أمس بأنه «مرتفع للغاية». وذكر كازنوف بأن رجال الأمن قبضوا منذ بداية العام الحالي على 260 شخصا بينهم عدد «لا بأس به» كان يعد لأعمال إرهابية على التراب الفرنسي. وجدير بالذكر أن 347 شخصا راحوا ضحية الأعمال الإرهابية التي ضربت فرنسا في الأشهر العشرين الأخيرة. وبحسب باتريك كالفار، مدير إدارة الأمن الداخلي، في شهادة له أمام لجنة تحقيق برلمانية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، فإن السلطات الأمنية تتخوف من عمليات تفجير على الأراضي الفرنسية. وحذر كالفار من وقوع عمليات إرهابية بـ«أشكال جديدة» مثل وضع عبوات متفجرة في أماكن تجمع المواطنين، مضيفا أنه «عندما يكون الإرهابيون قد نجحوا في إيصال خبراء في المتفجرات إلى بلادنا، فإنهم يستطيعون عندها تلافي التضحية بنشطائهم وارتكاب عمليات (إرهابية) توقع أكبر عدد ممكن من الضحايا». وكان وزراء فرنسيون أساسيون «الدفاع والخارجية والداخلية لكن خصوصا وزير الدفاع» قد نبهوا في الأيام الأخيرة من أن تراجع «داعش» وتقلص هيمنتها على المناطق في العراق وسوريا سينعكس ازديادا في عملياتها الإرهابية «الخارجية». كذلك أشاروا إلى المخاطر المتمثلة في عودة الجهاديين الفرنسيين إلى فرنسا. ولا يقلل من هذه المخاطر ما أعلنه وزير الداخلية أول من أمس، حيث أكد أن عدد الفرنسيين الذين التحقوا هذا العام بصفوف «داعش» تراجع كثيرا في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي قياسا لما كان عليه في الماضي، حيث ذهب إلى ميادين القتال 18 فرنسيا فقط مقابل 69 شخصا في الفترة عينها من عام 2015. وعزا كازنوف هذا التقلص، من جهة، إلى الخسائر العسكرية الكبيرة التي لحقت بـ«داعش» ميدانيا في سوريا والعراق «50 في المائة من الأراضي في العراق و20 في المائة في سوريا وفق الإحصاءات الأميركية»، ومن جهة أخرى للجهود المكثفة التي تبذلها فرنسا لمحاربة الإرهاب على أراضيها وللقوانين التي سنتها ولحالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. ووفق إحصاءات وزارة الداخلية الفرنسية، فإن 689 مواطنا فرنسيا لا يزالون في المنطقة منهم 275 امرأة و17 قاصرا فيما سعى 900 شخص إما بالذهاب إلى ميادين الجهاد وإما أعربوا عن رغبتهم في القيام بذلك.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.