مصدر عراقي: ضبط عناصر من ميليشيات لبنانية وإيرانية ضمن حجاج بغداد

طهران تقود حملة لتضليل الرأي العام بعد فشل مساعيها لفرض أجندتها في الحج

مصدر عراقي: ضبط عناصر من ميليشيات لبنانية وإيرانية ضمن حجاج بغداد
TT

مصدر عراقي: ضبط عناصر من ميليشيات لبنانية وإيرانية ضمن حجاج بغداد

مصدر عراقي: ضبط عناصر من ميليشيات لبنانية وإيرانية ضمن حجاج بغداد

كشف مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجهات الأمنية في بغداد منعت عددًا من أعضاء الميليشيات الشيعية المسلحة الذين كانوا ينوون التوجه للسعودية بحجة أداء فريضة الحج بأسماء وجوازات سفر مزورة، مشيرًا إلى أن من بين هؤلاء وعددهم يتجاوز المائة لبناني عناصر ما يسمى «حزب الله»، وإيرانيين من الحرس الثوري يعملون في الأجهزة الاستخبارية الإيرانية داخل العراق.
وأضاف المسؤول الأمني العراقي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية، أن «هنالك معلومات دقيقة توصلنا إليها عن وجود عناصر من ميليشيات (حزب الله) اللبناني و(حزب الله) العراقي، وسرايا الخراساني، وكتائب العباس التابعة لإيران مباشرة بين قوائم الحجاج العراقيين، ولكن بأسماء وجوازات سفر مزيفة، وتم منع خروجهم من العراق». وأضاف: «لدى التحقيق مع بعض العناصر من العراقيين أكدوا أنهم مكلفون من قبل إيران بإثارة المشاكل والقلاقل في موسم الحج، وأن ذلك سيكون مردوده سلبيا تجاه العراق والحجاج العراقيين، كونه يأتي ليسيء لعلاقاتنا مع السعودية وهو ما تبحث عنه إيران».
وفي ظل فشل إيران في تمرير أجندتها خلال موسم الحج، أطلقت حملة إعلامية ودعائية لتضليل الرأي العام والتنصل من مسؤوليتها في منع مواطنيها من الحج هذا العام، محاولة لتجييش العالم الإسلامي، ضد السعودية وهو الأمر الذي دأبت عليه إيران منذ سنين طويلة، واستخدمت خلاله كثيرا من الوسائل والتي بلغت حد زرع المتفجرات وإرسالها إلى المشاعر المقدسة عام 1989 وقبلها إثارة القلاقل عام 1987 في الحرمين الشريفين في محاولة لضرب السياسية السعودية التي تقود العالم الإسلامي باعتدالها وتحملها تقديم كل التسهيلات لملايين المسلمين لأداء فريضة الحج بكل يسر وسهولة وطمأنينة، إلا أن يقظة الأمن السعودي حال دون تلك الكارثة.
وبهذا الخصوص أوضح الدكتور علي العنزي رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود أن إيران تقود حملة إعلامية دعائية لتضليل الرأي العام الإيراني والإسلامي، عبر الترويج لادعاءات كاذبة بأن السعودية منعت الحجاج الإيرانيين من أداء شعيرة الحج هذا العام.
وأضاف أن ما حدث مخالف تمامًا لما تدعيه إيران، فالمسؤولون الإيرانيون هم من منعوا حجاجهم من السفر إلى السعودية، لأغراض سياسية دنيئة حاولوا من خلالها زعزعة أمن واستقرار العالم الإسلامي بأكمله وليس السعودية فقط كونهم يسعون إلى عدم استقراره. ولفت إلى أن طهران اختارت توقيت الحج، وفرضت شروطًا غير مقبولة أمنيًا ودينيًا على السعودية بهدف التشويش على جهود السعودية البناءة في خدمة حجاج بيت الله الحرام وتشويهها، وتحقيق هدف داخلي وخارجي لزعزعة الاستقرار والأمن في السعودية.
إلى ذلك، ذكر الدكتور عادل المكينزي أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود في الرياض، أن لدى الدول والأمم أدوات متعددة في الصراع ومنها استخدام أداة الإعلام خصوصًا أنها أداة تواصل قوية لها دور وتأثير في الرأي العام وتوجيهه خصوصًا مع تطور التقنية وانتشار وسائل التواصل الإعلامي وما يعرف بالإعلام الجديد.
وأشار إلى أن إيران استخدمت هذه الأداة لزعزعة استقرار المنطقة العربية، ولأغراض استعمارية وبناء إمبراطورية للسيطرة على المنطقة وهو ما يسمى في علم الإعلام بحملات الدعاية السوداء والرمادية.
وقال إن «حملات الدعاية السوداء والرمادية هي ما تستخدمه إيران بشكل مكشوف لتحقيق الاستراتيجية التي تسعى إليها في زعزعة الاستقرار وهز الثقة في دول الجوار المستقرة، ومنها السعودية التي تخدم حجاج بيت الله الحرام منذ التأسيس، عبر التشكيك في قدرتها وعدالتها في التعامل مع الحجاج». وأضاف أن إيران تعمل جاهدة على تصدير الثورة من خلال استخدامها أدوات عدة منها الخشن كما حدث في حربها مع العراق، ومنها الناعم كاستخدامها الطائفية والدعوات المضللة والتشويش كوقود لزعزعة الاستقرار وتفتيت الدول وتدميرها، ثم التغلغل فيها من خلال الأذرع الدعوية والدينية والإعلامية عبر عمل طويل وممنهج بغرس مؤسسات إعلامية ينضم إليها إعلاميون يوالون منهج ملالي طهران.
وأكد أن إيران تعمل بشكل دائم منذ انطلاق ثورتها للتأثير السلبي على قوة السعودية باعتبارها رائدة العالم الإسلامي والمحتضنة للحرمين الشريفين وهو ما أثار ضغينة ملالي طهران ومحاولتهم الاستحواذ على هذه الريادة، والعمل على إظهار السعودية بأنها غير قادرة على إدارة الحج وتقديم الخدمة بالشكل المطلوب، من خلال إقامة مؤتمرات لنشر المذهبية ومظاهرات سياسية لإثارة الفتن وحقن مؤيدها بالضغينة.
ويعرف عن إيران كثرة مشاكلها في العالم العربي، إذ تمتد ألسنة لهب نيرانها التخريبية إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، فضلاً عن التورط في تأجيج نار الفتنة في البحرين، في حين يئن المواطن الإيراني تحت خط الفقر، ويعاني التفرقة العنصرية وفق الأعراق والأقاليم التي يتكون منها النسيج الإيراني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.