بدء محاكمة «سفين لاو» أشهر داعية متشدد في ألمانيا اليوم

«أبو آدم» متهم بدعم منظمة إرهابية أجنبية

الداعية المتشدد سفين لاو (أبو آدم) يحرض في خطبه على الكراهية قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
الداعية المتشدد سفين لاو (أبو آدم) يحرض في خطبه على الكراهية قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

بدء محاكمة «سفين لاو» أشهر داعية متشدد في ألمانيا اليوم

الداعية المتشدد سفين لاو (أبو آدم) يحرض في خطبه على الكراهية قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
الداعية المتشدد سفين لاو (أبو آدم) يحرض في خطبه على الكراهية قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

أسس الداعية المتشدد سفين لاو (35 سنة) منظمة «متطرفة» سنة 2010 في أعقاب حظر منظمته الأولى من قبل وزارة العدل بتهمة التحريض على الكراهية، لكن اعتقاله تم بعد تأسيسه «شرطة الشريعة»، التي وصفها رالف ييغر، وزير داخلية الراين الشمالي فيستفاليا، بأنها «حرب على الديمقراطية».
وتبدأ اليوم الثلاثاء في محكمة دوسلدورف، عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، محاكمة سفين لاو بتهمة دعم منظمة إرهابية أجنبية والتحريض على الكراهية. وتجري وقائع المحاكمة في محكمة دوسلدورف، المعروفة بأنها أكثر قاعة مؤمنة أمنيًا في ألمانيا، وسبق أن حوكم فيها كثير من المتهمين بالإرهاب. وأعلنت المحكمة شمول الصحافيين أيضًا بإجراءات التفتيش وحظر الحقائب والكومبيوترات والهواتف الجوالة والكاميرات. وفضلاً عن الحراسة التي ستوفرها القوات الخاصة للمبنى الخرساني المسلح، ستقف طائرة هيلكوبتر على المبنى تحسبًا لأي خرق.
وألقت الشرطة الألمانية القبض على المتشدد سفين لاو (أبو آدم) في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «التحضير لارتكاب جنايات خطيرة». وقالت النيابة العامة آنذاك إنه تم اعتقال لاو في منشنغلادباخ، وكان متنكرًا بهدف التخلص من رقابة الأمن، بتهمة جمع التبرعات للمتشددين، والعمل على تجنيد مقاتلين للقتال في سوريا.
وسفين لاو من المتشددين المعروفين على مستوى ألمانيا، ولد لأسرة كاثوليكية متزمتة، وله تاريخ حافل في مراهقته بتعاطي المخدرات. اعتنق الإسلام وهو في سن 15 سنة، بينما كان يقضي دورة تدريب مهنية بغية إعداده ميكانيكيا، واختار اسم «أبو آدم» له في نشاطه الإسلامي. وعمل قبل ذلك رجل إطفاء متطوعًا.
وتخضع دائرة حماية الدستور الاتحادية (مديرية الأمن العامة) سفين لاو لرقابة شديدة منذ سنوات، إلا أنها فشلت في توفير أدلة كافية تبرر اعتقاله ومحاكمته. وتذهب صحيفتا «إكسبريس» و«راينشه بوست» إلى أن اعترافات بعض أتباعه وفرت الآن ما يكفي من أدلة على دعمه تنظيم داعش. وذكرت دائرة حماية الدستور أن لاو سافر إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش في العام الماضي، إلا أنه عاد بالاتفاق مع التنظيم، برغبة في تنظيم حملة التبرعات وتجنيد المتطوعين للتنظيم في ألمانيا.
وكانت «شرطة الشريعة» القشة التي قصمت ظهر سفين لاو في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ إذ شكل لاو و8 من أتباعه فرقة لبست ملابس برتقالية تشبه ملابس دوريات دائرة حفظ النظام، كتب عليها «شرطة الشريعة» في مدينة فوبرتال، ونصحت الناس بنبذ الكحول والقمار والمراقص والحانات. كما وعظت المجموعة الناس في حي فوبرتال - ألبرفيلد بضرورة اتباع «شريعة الله» لأنها البديل الأفضل. وعمم لاو على الإنترنت صورة «شرطة الشريعة»، وكان كل أفراد المجموعة يديرون ظهورهم إلى الكاميرا عداه. وصدر حينها عن دائرة المستشارة أنجيلا ميركل تصريح يدعو إلى معاقبة مجموعة «شرطة الشريعة» بشدة.
قبلها كان لاو يستفز السلطات بكثير من الصور الممنتجة التي تصوره على دبابة في حلب، أو يحمل الكلاشنيكوف، ويقول إن «القتال» محمود.. إلخ، لكن السلطات سجلت له مكالمات ورسائل إلكترونية جاء في إحداها: «هنا أو هناك، ستنفجر قنبلة»، إلا أنه برر ذلك في مقابلة مع مجلة «فوكوس» بالقول إنه كان «يمزح» فقط.
وتقول النيابة العامة إنها تمتلك صورًا تمثل سفين لاو في سوريا، عكس ما كان يدعيه عن عدم وصوله إلى سوريا. وأضافت أنها تحتفظ بتسجيلات لمكالمات هاتفية ومقابلات صحافية تشي بعلاقته بجمع التبرعات للمنظمات الإرهابية. كما تحتفظ بمعلومات عن فصيل من المقاتلين من أتباعه انضم في سوريا إلى «داعش»، كما أنه اشترى للتنظيم مجموعة سيارات استخدمت إحداها في تنفيذ عملية انتحارية في سوريا.
زار لاو مصر قبل ثلاث سنوات بنية الانتقال من هناك، بحسب رأي «دائرة حماية الدستور»، إلى سوريا للقتال إلى جانب المتشددين، وتتهمه النيابة العامة بتسفيره اثنين من المراهقين الألمان للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق، وبشراء معدات للرؤية في الظلام بمبلغ 1440 يورو لصالح التنظيم الإرهابي.
والمعتقد، بحسب التقارير، أن النيابة العامة الألمانية تعتمد اعترافات أحد اتباع سفين لاو ضده. ويجري الحديث عن إسماعيل عيسى الذي قاتل إلى جانب «داعش» في سوريا، واعتقلته السلطات الألمانية في نهاية 2014 بعد عودته إلى ألمانيا. ويفترض أن يكون اللبناني مصدر المعلومات عن علاقات سرية للاو مع عشرات المقاتلين الألمان في صفوف «داعش» و«النصرة». واعترف عيسى أيضًا أن لاو هو من جنده للالتحاق بتنظيم «متشدد» يقاتل إلى جانب «داعش»، وأن لاو نفسه نظم عمليات تهريب المقاتلين الألمان من تركيا إلى سوريا بالتعاون مع مهرب اسمه «أبو عزيز». وأشار عيسى أيضًا إلى قضية شراء السيارات من قبل لاو لصالح التنظيم الإرهابي، خصوصًا سيارة نقل نفايات استخدمت في تنفيذ عملية انتحارية في سوريا.
من ناحيته، قال موتلو غونال، أحد محامي الدفاع عن سفين لاو، لوكالة الأنباء الألمانية إن الأدلة ضد موكله ستنهار مثل «بيت من ورق». وأضاف أن النيابة العامة ستعتذر عن التهم التي وجهتها إليه، وستضطر لتعويضه ماليًا عن الأضرار التي لحقت به طيلة فترة اعتقاله.
على صعيد ذي صلة، بدأت أمس محاكمة الألماني سامي.و. بتهمة الانتماء لتنظيم داعش، أمام محكمة مدينة شتوتغارت الألمانية. ويواجه الألماني (20 عامًا) تهمة السفر إلى سوريا مطلع عام 2015 والانضمام إلى الإرهابيين هناك. وبحسب صحيفة الدعوى، فقد تدرب المتهم على استخدام السلاح، وأُوكلت له وحدة قتالية.
وغادر المتهم سوريا، بحسب ادعائه، بسبب قلقه على الحالة الصحية لوالدته وبضغط من أبيه، وتمكن من الفرار إلى تركيا، حيث تم القبض عليه في مطار شتوتغارت عقب ترحيله. وأخلت سلطات التحقيق حاليًا سبيل المتهم الذي يحاكم بتهمة الانضمام لتنظيم إرهابي. وتم وقف المحاكمة قبل تلاوة صحيفة الدعوى بعد تقدم الدفاع بطلب لجعل جلسات المحاكمة مغلقة. وذكر شتيفان هايدنغر، من النيابة العامة في شتوتغارت، أن الشاب بدأ علاقته بالمتشددين في ألمانيا منذ سنة 2013، وأنه تدرب في سوريا طوال 20 يومًا على استخدام مختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات. ويعاني الشاب من اضطرابات نفسية جعلت القاضي يتردد كثيرًا في حسم ما إذا كان وضعه العقلي يؤهله لإجراء المحاكمة. وحددت المحكمة 27 جلسة للنظر في القضية حتى 23 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».