الانقلابيون يلتفون على ولد الشيخ.. ويسعون إلى اعتراف بمجلسهم السياسي

أبو الغيط ينتقد تصرفات الحوثي ـ صالح > هزائم للميليشيات الانقلابية في صرواح مأرب وميدي حجة

عمال محطة نفطية يعودون لمزاولة عملهم في عدن بعد إعادة تشغيلها في سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عمال محطة نفطية يعودون لمزاولة عملهم في عدن بعد إعادة تشغيلها في سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الانقلابيون يلتفون على ولد الشيخ.. ويسعون إلى اعتراف بمجلسهم السياسي

عمال محطة نفطية يعودون لمزاولة عملهم في عدن بعد إعادة تشغيلها في سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عمال محطة نفطية يعودون لمزاولة عملهم في عدن بعد إعادة تشغيلها في سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

يواصل وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح)، رفضه لمقابلة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، رغم وصول الأخير منذ يومين إلى العاصمة العمانية مسقط، من أجل استئناف مساعيه لجمع الأطراف اليمنية إلى مائدة مشاورات جديدة، ووفقا لما كان أعلنه ولد الشيخ في ختام مشاورات الكويت، التي أفشلها الانقلابيون برفضهم التوقيع على مشروع خطة الأمم المتحدة للحل في اليمن، فإنه كان من المفترض أن تستأنف جولة المشاورات الجديدة اليوم (الثلاثاء).
وأعلن ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكله الحوثيون والمخلوع صالح، مؤخرا، أنه كلف وفد الانقلابيين بمواصلة مهامه في «المباحثات مع الأطراف الإقليمية والدولية والأمم المتحدة»، وبحسب مراقبين، فإن مثل هذا الإعلان يمثل تراجعا من قبل الانقلابيين عن موقفهم الرافض لمقابلة مبعوث الأمم المتحدة، إلا وفق شروط، أبرزها أن يعود الوفد إلى صنعاء، بعد رفع الحظر الجوي الذي تفرضه قوات التحالف على صنعاء، منذ الشهر الماضي، والذي يستثني الرحلات الجوية الإنسانية والخاصة بالأمم المتحدة على وجه الدقة.
في هذه الأثناء، أكد محمد العمراني، مسؤول التنسيق والاتصال في وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام بالكويت أن إعلان تكليف ما سمي المجلس السياسي لوفد الانقلابيين بالتفاوض، هو محاولة لانتزاع اعتراف من نوع ما بالمجلس الانقلابي «إذا التقى بهم المبعوث كموفدين من مجلس سياسي وليس من طرف صالح والحوثي فسيكون هذا اعترافا بالمجلس، هذا ما يريدونه، لذلك كنا نسمع بمطالبات بتغييرات في الوفد، يصدرها المجلس السياسي حتى يكون المبعوث مضطرا للتعامل معهم كطرف واحد ممثلين للمجلس».
وأكد العمراني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لبت مطالب الانقلابيين فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وأضاف: «لكن هم لديهم استراتيجية واضحة في التفاوض هي أنه كلما حصلنا على سقف تفاوضي بنينا سقفا آخر وهكذا»، وأردف: «هم أول طلب لهم كان تشكيل الحكومة وتم اشتراط تنفيذه بتسليم السلاح وسحب المسلحين من المؤسسات والمدن وهذا هو شرط أساسي لكي تتمكن أي حكومة من العودة»، مؤكدا أنه «لا أحد سيكون مستعدا للعودة إلى العاصمة وهي في حالة أمنية تحت الكره والقوة القهرية»، وأن الانقلابيين «سيخسرون كثيرا لو أصروا على الاستمرار في التلاعب».
وحول إمكانية عقد جولة مشاورات قريبا برعاية الأمم المتحدة، قال المسؤول في وفد المشاورات الحكومي إن «كان الانقلابيون جادون فأعتقد أن المبعوث سيحتاج لشهر من الوقت للتحضير لهذه الجولة، أما إذا ظلوا يماطلون فربما لا يكون هناك مشاورات باستثناء ما يحدث على الأرض»، في إشارة إلى مسألة الحسم العسكري.
في السياق ذاته، أعرب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية عن دعمه التام للحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومساعيها الرامية إلى استئناف مشاورات السلام اليمنية تحت رعاية المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وانتقد الأمين العام وبشدة مواقف جماعة الحوثي – صالح وما أقدمت عليه من تصعيد لوتيرة الأعمال العسكرية في محافظتي صنعاء وتعز، وعلى الحدود مع المملكة العربية السعودية، واعتبر إعلان جماعة الحوثي – صالح عن تشكيل ما يسمى بـ«المجلس السياسي الأعلى» بمثابة خطوة تصعيدية من شأنها أن تعرقل الجهود المبذولة لإقرار التسوية السياسية المنشودة في اليمن. وطالب أمين عام جماعة الحوثي وصالح بالكف فورًا عن اتخاذ أي إجراءات تصعيدية أحادية، والالتزام بقرار وقف الأعمال القتالية، واحترام مرجعيات المفاوضات المتفق عليها والمتمثلة بمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار رقم 2216. مؤكدا مساندة الجامعة للجهود التي يبذلها حاليًا المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد لاستئناف مشاورات السلام اليمنية في أسرع وقت ممكن، معربًا عن استعداد الجامعة لتوفير الدعم اللازم لإنجاح تلك الجهود.
وفي الوقت الذي تتعثر جهود مبعوث الأمم المتحدة وتصطدم بالمواقف المتصلبة للانقلابيين، فإن قوات الجيش الوطني اليمني تخوض مواجهات عنيفة لتحرير المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الانقلابيين، حيث تجددت الاشتباكات، أمس، في عدد من المواقع وجبهات القتال في شرق وشمال غربي البلاد، وذلك في سياق المواجهات التي تدور في عدد من المحافظات اليمنية مع الميليشيات الانقلابية للحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح. وشنت قوات الجيش الوطني، مدعومة بالمقاومة الشعبية، هجوما واسعا على مواقع الميليشيات في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، والتي تحد محافظة صنعاء، من الجهة الشرقية.
وبحسب مصادر في مأرب، فإن العملية العسكرية في صرواح، تهدف إلى تحرير المديرية وفتح الطريق نحو صنعاء من جهة صرواح – خولان، ووفقا لوليد الراجحي، رئيس مركز سبأ الإعلامي في مأرب، التابع للسلطة المحلية، فإن العملية العسكرية واسعة وجرت تحت غطاء جوي لطيران التحالف: «خاصة بعد أن تزايدت الصواريخ التي تطلقها الميليشيات من جبال صرواح نحو محافظة مأرب، في الآونة الأخيرة»، مؤكدا أن تحرير صرواح «جزء لا يتجزأ من خطة الجيش الوطني لتحرير المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح».
من ناحية ثانية، صدت قوات الجيش الوطني في مديرية ميدي بمحافظة حجة، في شمال غربي البلاد، أمس، هجوما للميليشيات الحوثية استهدف القلعة الأثرية والميناء للمدينة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، ووفقا لمصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فقد منيت الميليشيات بخسائر بشرية ومادية كبيرة في الهجوم، حيث تقدر بعض المصادر عدد قتلى الميليشيات بنحو 50 قتيلا، إلى جانب العشرات من الجرحى وتدمير آليات ومدرعات عسكرية.
ويتزامن التصعيد العسكري في صرواح بمأرب وميدي وحرض في حجة، مع معارك ضارية في جبهة نهم، التي أكدت فيها مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قوة عسكرية كبيرة وصلت، اليومين الماضيين، بكامل عتادها العسكري، بغية السيطرة على ما تبقى من المناطق الجبلية في تلك المديرية الرئيسية والهامة في محافظة صنعاء.
وكشف اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمن أن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أحرزت تقدما نوعيا في جبهة صرواح خلال الساعات الماضية، متوقعا أن تتم السيطرة على المدينة والمطار في غضون ساعات منذ وقت إجراء المكالمة معه عصر أمس.
وأضاف: «السيطرة على صرواح ستفتح محورا جديدا للقتال شرق العاصمة صنعاء وغرب محافظة مأرب، صرواح تحتل أهمية خاصة لأنها آخر منطقة غرب مأرب ونهايتها بداية محافظة صنعاء من اتجاه قبيلة خولان وهي مفتاح خولان من ناحية نقيب الوتدة والعرقوب ومناطق أخرى، بمعنى آخر فإن السيطرة على صرواح ستفتح محورا جديدا للقتال في اتجاه العاصمة صنعاء».
بالتزامن مع ذلك، أوضح خصروف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العمليات في جبهة نهم تحرز تقدما كبيرا وأن مفاجأة ينتظر حدوثها في هذه الجبهة خلال الساعات القادمة من شأنها أن تغير سير العمليات العسكرية شرق العاصمة صنعاء.
وتابع: «ليس فقط صرواح هي التي تحقق انتصارات، ففي جبهة نهم أيضا الوضع ممتاز جدا وننتظر أن تحدث فيها نقلة نوعية إذا حدثت ستغير سير العمليات العسكرية شرق العاصمة صنعاء بشكل غير عادي».
ورغم تحفظ اللواء محسن خصروف على تفاصيل العملية العسكرية التي انطلقت فجر أمس لتحرير مديرية صرواح بمأرب، فإنه أشار إلى أن «انتصارات الجيش كبيرة، بعد ساعات من الآن سيكون الوضع في صرواح متغيرا بشكل جذري، المدينة والمطار سيكونان تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة وفي مرمى مباشر لنيران السلاح الخفيف للجيش».
وكان الجيش الوطني أعلن يوم أمس أن المدفعية تدك مواقع الميليشيات الانقلابية في منطقة صرواح وفرار الميليشيا من مواقعها، مشيرا إلى أن الجيش الوطني مسنودا بالمقاومة شن هجوما واسعا فجر أمس على مواقع عدة للانقلابيين في منطقة صرواح غرب مأرب.
وأضاف الموقع الرسمي للقوات المسلحة اليمنية: «قوات الجيش الوطني وبمشاركة طيران التحالف العربي والمقاومة تبدأ عملية عسكرية واسعة لتطهير مديرية صرواح غرب محافظة مأرب من عناصر الميليشيات».
وأفاد الجيش بأنه يحقق انتصارات كبيرة في جبهة صرواح بمأرب والتقدم مستمر. كما نشر صورا لتعزيزات أرسلت لجبهة صرواح في إطار العمليات العسكرية التي يقوم بها لتحرير هذه المديرية الهامة على طريق تحرير العاصمة صنعاء من أيدي الانقلابيين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.