إعارة اللاعبين.. طريقة لصقل المواهب أم غطاء لإخفاء الصفقات السيئة؟

168 لاعبًا بالدوري الممتاز الإنجليزي ارتبطوا باتفاقات إعارة وتشيلسي وزع 38 لاعبًا عبر 8 بلدان

بامفورد وأتسو ولينس.. 3 معارين من تشيلسي في انتظار الفرصة
بامفورد وأتسو ولينس.. 3 معارين من تشيلسي في انتظار الفرصة
TT

إعارة اللاعبين.. طريقة لصقل المواهب أم غطاء لإخفاء الصفقات السيئة؟

بامفورد وأتسو ولينس.. 3 معارين من تشيلسي في انتظار الفرصة
بامفورد وأتسو ولينس.. 3 معارين من تشيلسي في انتظار الفرصة

يشبه مهاجم إنجلترا السابق كولين غوردون نظام الإعارة، الذي تتبعه أندية كرة القدم للاعبيها الصاعدين بأعمال التنظيف المنزلية الكسولة. ويقول غوردون الذي يعمل حاليًا وكيلاً لأعمال كثير من اللاعبين البارزين: «إنها طريقة ممتازة لإخفاء أخطائك من خلال دسها تحت السجادة».
ويضيف: «يمكن أن تكون الإعارات شديدة الأهمية في تمكين اللاعبين صغار السن من اكتساب المهارات وتطوير قدراتهم، لكن في كثير من الأحيان، تمكن هذه الانتقالات المسؤولين من إخفاء أخطائهم التعاقدية. يخفق كثير من الأندية في القيام بالجهد اللازم لإبرام الصفقات المناسبة، وسرعان ما يكتشفون أنهم لا يريدون هؤلاء اللاعبين، لكنهم لا يتمكنون عندئذ من استعادة أموالهم. وهم يستخدمون الإعارات غطاء لإخفاء الأشخاص السيئين تحتها».
وفقًا لأحدث الإحصائيات، كان هناك 168 لاعبًا بالدوري الممتاز الإنجليزي ارتبطوا باتفاقات إعارة، حيث قام تشيلسي بإعارة 38 لاعبًا عبر 8 بلدان، فيما يصل عدد اللاعبين الذين أعارهم سيتي إلى 17، وليفربول ووستهام 12، ويعتبر هذا النظام هو المكافئ لمراكز رياض الأطفال في كرة القدم.
وبات «المعارون المتسلسلون» ظاهرة متنامية، ويبرز باتريك بامفورد لاعب تشيلسي في طليعتها. لقد دخل بامفورد عامه السادس بعيدًا عن ستامفورد بريدج، وهذا الموسم في بيرنلي، ويحافظ اللاعب على حالته ومعنوياته من خلال الارتباط الوثيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع زملائه الـ37 أعضاء هذا الشتات في غرب لندن. يقول بامفورد: «أنشأ قسم الإعارة مجموعة خاصة لنا على تطبيق (واتساب). أحيانًا يستنزف التواصل بطاريات هواتفنا عندما يرسل الجميع رسائل لبعضهم بعضًا».
ورغم أن الفرق التي تستقدم لاعبين على سبيل الإعارة تدفع أحيانًا مقابل الإعارة للنادي الأصلي، فإن غوردون يقول إن من النادر بالنسبة لهذه الأندية أن تساهم بأكثر من 50 في المائة من أجور اللاعبين المعارين لديها. وأيًا ما كان الهدف، فإن دفع أجر لشخص يعمل لشركة أخرى يعتبر أمرًا لا يمكن تخيله في مجال الأعمال، لكنه بات أمرًا شائعًا في عالم كرة القدم.
ومع هذا، فبينما عانى سندرلاند من خسارة كبيرة فيما يتعلق بالجناح الهولندي جيرمين لينس، الذي تعاقد معه النادي من دينامو كييف مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، وانتقل الآن إلى فناربغشة التركي بعد إخفاقه في إثبات قدراته في إنجلترا، يبدو الأمر مختلفًا قليلاً بالنسبة إلى أندية من نوعية تشيلسي ومانشستر سيتي في هذا العالم.
يقوم كلا الناديين على ما يبدو بجمع عدد مبالغ فيه من المواهب المحتملة في عدد زائد عن الحد من «فرق التطوير»، لكن الذكاء في استخدام نظام الإعارة يمكن أن يعود عليهما بأرباح معقولة. على سبيل المثال، عندما يتم التوصل إلى أن بامفورد لن يدخل أبدًا ضمن الفريق الأول لتشيلسي بقيادة أنطونيو كونتي، فإن النادي ضامن أن يسترد ما يزيد كثيرًا على مبلغ الـ1.5 مليون جنيه إسترليني، الذي دفعه لنوتنغهام فورست، نظير الحصول على قدراته الهجومية.
ظاهريًا يبدو من السخيف أن الأندية التي تستطيع تسجيل عدد لا يزيد على 25 لاعبًا محترفًا لخوض منافسات الدوري، تقوم في بعض الأحيان بتكديس أكثر من ضعف هذا الرقم، لكن تشيلسي لن يشتكي من العائد الضخم الذي يحصل عليه من أموال مقابل كل هذه الإعارات. ومن شبه المؤكد أن أكثر ما حصل عليه النادي كان من خلال الكولومبي خوان كوادرادو. بعد انضمامه للنادي مقابل 23.3 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، تمت إعارة المهاجم الكولومبي، الذي ربما لا يعرفه بعض الموظفين في ملعب ناديه الأصلي، في مركز تدريب كوبهام الخاص بتشيلسي، إلى يوفنتوس، إذ انضم على سبيل الإعارة لمدة 3 مواسم مقابل 4.25 مليون جنيه إسترليني. في نهاية هذه الفترة يملك اليوفي خيار شراءه نهائيًا مقابل دفع قسط نهائي، قد يرتفع إلى ما يقرب من 12 مليون جنيه إسترليني.
يقول مسؤولو تشيلسي إنهم يسعون بالأساس إلى صقل الجواهر الكروية، وهو ما يؤكده مايكل إيمانالو، مدير الشؤون الفنية للنادي بقوله: «نحن لا نرسل اللاعبين إلى الخارج لأننا نحاول استعادة الأموال، بل نريد أن يلعبوا ويتطوروا». ويعد ثيباوت كورتيوس هو فتى الغلاف لهذه الفلسفة. اشترى النادي اللاعب من جينك البلجيكي مقابل 5 ملايين جنيه في 2011، وأعير على الفور إلى أتليتكو مدريد لثلاثة مواسم، قبل أن يصبح أخيرًا لاعبًا بالفريق الأول لتشيلسي ويحقق نجاحًا لافتًا.
وفي حالة مشابهة، هناك آمال كبيرة على لويس بيكر، لاعب وسط منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا الذي يجيد اللعب بكلتا قدميه، والذي يلعب على سبيل الإعارة حاليًا في فيتيس الهولندي، وهو من الأندية التي تغذي فريق كونتي بالمواهب. تأسست هذه الشراكة في 2010 عندما اشترى ميربا جوردانيا، رجل الأعمال الجورجي وصديق رومان أبراموفيتش، مالك تشيلسي، نادي فيتيس، وبدأ يستضيف مجموعة من اللاعبين لفترات قصيرة، وهذا بالإضافة إلى أندي ماير، مدرب فريق تحت 21 عامًا في ستامفورد بريدج، الذي يقضي حاليًا إجازة مدفوعة الأجر لمدة عامين في هولندا.
قضى كريستيان أتسو مدته في فيتيس - كما لعب في إيفرتون وبورنموث ومالجا - لكن على رغم مشاركته مع منتخب غانا في 42 مباراة، ما زال الجناح الذي تعاقد معه تشيلسي مقابل 3.5 مليون إسترليني من بورتو قبل 3 سنوات ينتظر ظهوره الأول بقميص الفريق الإنجليزي. ويعرف أتسو أن هذا لن يحدث في أي وقت قريب بعد الانضمام إلى نيوكاسل يونايتد على سبيل الإعارة.
ويعد كينيث أوميريو مثالاً آخر في نفس الفئة، فمدافع منتخب نيجيريا على قوة تشيلسي منذ 2012 ويظل مرتبطًا بعقد مع النادي حتى 2019، لكنه لم يشارك بعد مع الفريق الأول. انضم أوميريو لصفوف فريق ألانيا سبور التركي الذي صعد للدوري الممتاز التركي، وذلك في رابع انتقال للاعب على سبيل الإعارة. يقول أوميريو: «رائع أن أكون لاعبًا في تشيلسي، لكنني لا أريد أن أظل دائمًا لاعبًا معارًا. ما يريده كل لاعب هو أن يستقر في نادٍ واحد وأن يلعب بانتظام».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».