عمرو موسى لـ «الشرق الأوسط»: المعارضة أكثر ميلا لخوض الانتخابات البرلمانية

رئيس حزب المؤتمر حذر من استمرار النظام المصري في «العناد»

عمرو موسى لـ «الشرق الأوسط»: المعارضة أكثر ميلا لخوض الانتخابات البرلمانية
TT

عمرو موسى لـ «الشرق الأوسط»: المعارضة أكثر ميلا لخوض الانتخابات البرلمانية

عمرو موسى لـ «الشرق الأوسط»: المعارضة أكثر ميلا لخوض الانتخابات البرلمانية

قال عمرو موسى، رئيس حزب المؤتمر المصري، إن المعارضة في بلاده أصبحت أكثر ميلا لخوض الانتخابات البرلمانية. وكانت المعارضة تتمسك برفض المشاركة خلال الشهرين الماضيين. وحذر موسى، وهو قيادي بارز في «جبهة الإنقاذ الوطني» المعارضة، من استمرار النظام المصري في «العناد». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه من الضروري إعادة النظر في السياسات التي ينتهجها الرئيس المصري محمد مرسي قبل أن تسوء الأحوال بحيث لا يعود من المجدي الحصول على قروض أو منح. وإلى أهم ما جاء في الحوار:

> كيف ترى الوضع الراهن في مصر والعالم العربي بشكل عام؟
- الوضع في مصر مضطرب، وفي العالم العربي الوضع ملتبس؛ نحن في مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم في مصر. وأعتقد أن راسمي الخرائط وكاتبي التاريخ في العالم الغربي يعدون عدتهم الآن لرسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، ولمرحلة تاريخية مختلفة، وهذا كان متوقعا، خاصة مع المتغيرات الجذرية التي حصلت في العالم العربي، لكن المشكلة هي أن كل المتغيرات الدولية تنشط، وبسرعة شديدة، في غياب مصر المنشغلة بتطوراتها الداخلية، وأن مصر ليست في حالة صحة سياسية تجعلها ذات تأثير فيما هو جار أو ما سوف يجري. وهذا هو سبب ضيقي من هذه المرحلة.
> كيف نخرج مما سميته حالة «الاضطراب» في مصر وكذا من حالة «الالتباس» في العالم العربي؟
- أطالب أولا، بأن يعيد الحكم النظر في طريقة إدارة مصر. إن المستقبل ومعطياته لا علاقة بينهما وبين ما كان عليه الحال حينما انطلقت حركة الإخوان المسلمين، وبالتالي الطريقة المبسطة التي يتم بها الحكم مع غياب الرؤية المستقبلية والتضارب الكبير بين ما يقرره الحكم وما يعود ليقرره في اليوم التالي، تسببت في حالة عدم الارتياح التي تعم مصر وتفرض ضرورة إعادة النظر لتجنب رد فعل مماثل لما واجهه النظام السابق.
> أنت أحد أقطاب المعارضة المصرية التي يتهمها مؤيدو الرئيس بالتآمر عليه ويصفون الجبهة التي تشارك فيها (جبهة الإنقاذ الوطني) بـ«جبهة الخراب»؟
- نحن الآن نعيش في مرحلة انتقالية مليئة بألفاظ كثيرة جدا، وهم أطلقوا اسم الفلول وأطلق آخرون وصف الخرفان، و«جبهة الخراب»، وكل هذا كلام لا ينبغي إطلاقه. «جبهة الإنقاذ» جبهة معارضة، ومعروف في كل النظم الديمقراطية أن المعارضة جزء من شرعية أي نظام يعترف بالديمقراطية ويمارسها بحق، وفي حالة فهم هذا الواقع سيكون هناك تقدم، كالاحترام المتبادل، والتفاهم المتبادل. لا بد من منطلقات جديدة للعمل معا، ونحن طلبنا تشكيل حكومة وحدة وطنية ولم يتحقق ذلك، وطلبنا حكومة ائتلافية ولم يحدث، وطلبنا ضمانات بالنسبة للانتخابات ولم تتحقق أيضا، لكن هناك فرصة لأن نحرز تقدما في هذا الطلب الأخير.
> وكيف يحدث التقدم على صعيد الضمانات التي تطلبها «جبهة الإنقاذ» للمشاركة في الانتخابات؟
- طالما تم تأجيل الانتخابات البرلمانية، إذن كل الاستحقاقات السابقة الخاصة بها تعتبر كأنها لم تكن، وسنرى ما ضمانات الانتخابات القادمة، وعلى الجميع أن يعلم أن المشاركة هي الأمر الطبيعي، والمقاطعة هي الاستثناء. ومقاطعة الانتخابات ليست عنادا، لكنها أمر له أسبابه، ولا بد من إزالة هذه الأسباب.
> بدأ المراقبون يلاحظون تغيرا في موقف المعارضة تجاه المشاركة في الانتخابات المقبلة.. هل تم حسم الأمر؟
- أرى أن الاتجاه يسير نحو المشاركة في الانتخابات، إنما نحن لم نناقش بعد ولم نقرر بعد أي موقف. وأرى أن عددا كبيرا من الأحزاب بدأ يطالب بالمشاركة في الانتخابات والحصول على ضمانات.
> هناك من يشكك في إجراء الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد؟
- صحيح، هذا الشك موجود، ولكن نحن نعمل على أساس أن الانتخابات ستجرى في مرحلة ما، خلال الشهور المقبلة ويجب الاستعداد لها من جانب الأحزاب وكذلك من جانب الحكومة لإعطاء الضمانات المطلوبة.
> هناك من يتهم الرئيس محمد مرسي بـ«العناد»، وعدم القدرة على إدراك متطلبات اللحظة التاريخية، وهو ما ينعكس، بحسب هؤلاء، على الأوضاع المعيشية للمواطن، هل تعتقد بالفعل أن هناك حالة من العناد؟
- أعتقد أن هذا صحيح، وأقول إنه إذا ظل الوضع على ما هو عليه، مع استمرار سياسة العناد، وفي ظل وضع اقتصادي يسوء يوما بعد يوم، فإن القروض والمنح لن يجديا نفعا، نحن نحتاج إلى رؤية وخطة اقتصادية، والاعتماد على كفاءات مصر الاقتصادية العالية وهي موجودة وبكثرة، ولكنها ليست مشاركة في الحكم ولا يسند إليها أي دور.
> هل تتوقع أن يدعو الرئيس مرسي مجددا لحوار وطني يشمل «جبهة الإنقاذ»؟
- القضية ليست قضية حوار، وسبق أن طرحنا تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون «جبهة الإنقاذ» ممثلة فيها وغيرها من كل عناصر المعارضة، إذن المسألة ليست عقد حوار للدردشة، وإنما لا بد أن ينتج عن هذا الحوار مشاركة في المسؤولية.
> بعض الشخصيات السودانية والعربية طرحت الاستفادة من خبرتكم الدولية والعربية في قضايا المنطقة وخاصة المياه والمصالحات، وغيرها من القضايا التي تخدم السياسية المصرية، هل توافق على لقب سفير دولي لمصر في العالم للتعامل مع القضايا الشائكة؟
- أشكر كل من تقدم بهذا الاقتراح في السودان وغيرها من الدول، ولكن هذا غير مطروح.
> قمت مؤخرا بزيارة إلى لبنان وتحدثت عن حالة الالتباس التي تسود العالم العربي، هل لمست ذلك في بيروت؟
- في لبنان، المشهد مستنفر بسبب الوضع في سوريا بعد زيادة عدد اللاجئين السوريين وبسبب التأثير المباشر لأي تطورات سورية على الوضع في لبنان. وأعتقد أن ذلك يشمل الأردن وكذلك العراق.
> إلى أي مدى ترى تأثر لبنان بالوضع في سوريا؟
- الوضع فاق التأثر إلى الانزعاج، بل والخطر البالغ على أمن لبنان، وإذا حدث تقسيم في سوريا - لا قد الله - فسوف يحدث التقسيم في لبنان في اللحظة نفسها.
> هل ترى في الأفق حلا للأزمة السورية؟
- أشم رائحة صفقة دولية، أميركية - روسية، في إطار طرح تفاوض داخلي سوري بين الحكم والمعارضة، ولكنها تستبعد في النهاية أن الحل يشمل وجود أو بقاء رئيس الدولة، ولا ننسى أن هناك أبعادا أخرى غاية في الأهمية مثل البعد الإيراني، وأيضا البعد الشيعي - السني، والقضايا الأخرى المرتبطة بفلسطين وإسرائيل، وهذه مشاكل كبيرة جدا تحيط بالمسألة السورية، كما أرى أن المسألة السورية لا تقتصر على ما يسمى الربيع العربي، وإنما سوف تصل الأمور إلى احتمال إعادة رسم خرائط المنطقة.
> وفي تقديرك ما الاستراتيجية التي يمكن أن تستند إليها تلك «الخرائط الجديدة»؟
- ما يحدث هو إعادة وضع اتفاقية (سايكس - بيكو) مرة أخرى على المائدة، وهذا شيء خطير جدا، لأن فلسطين لم تحصل على دولتها بعد، خطير في غياب دولة مصر ذات الثقل بسبب انشغالها بالمرحلة الانتقالية، خطير في مرحلة متغيرات غير واضحة وغامضة أقحمت فيها تركيبات سكانية ذات طبيعة مذهبية؛ السنة والشيعة وغيرهم، وحدود مفتوحة وقضايا مثارة هنا وهناك، إذن كل هذه الأمور تؤثر بالسلب على دفع المنطقة باتجاه وضع مطمئن، ومن بين الأمور الخطيرة كذلك الوضع الأمني، والنظام الإقليمي.
> هل ترى إمكانية لقيام حلف ثلاثي بين مصر وإيران وتركيا؟
- ليس واردا أن ينشأ مثل هذا التحالف؛ أولا تركيا وإيران لن يتحالفا، فهما مثل الزيت والماء، فتركيا لها نظرة مختلفة تماما عن النظرة الإيرانية، ثانيا مصر في حالة ضعف وغياب لا تستطيع معها أن تمسك بخيوط أي لعبة إقليمية، وإيران لديها حسابات ضخمة جدا في علاقاتها بالعالم العربي وبالغرب وروسيا، والبعد الشيعي ومسائل أخرى ضخمة للغاية لا تعالج بتشكيل التحالف الثلاثي الذي كثر الحديث عنه.
> كيف تقيم التوجه العربي في معالجة الأزمة السورية؟
- العرب كانوا منشغلين بالمسألة السورية من زاوية الثورة والنظام، وليس من منطلق استراتيجي، وقد تركوا هذا مع الأسف لروسيا وأميركا وإيران.



«دوري النخبة الآسيوي»: شباب أهلي دبي يوقف انتصارات الهلال القارية

انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
TT

«دوري النخبة الآسيوي»: شباب أهلي دبي يوقف انتصارات الهلال القارية

انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)

حسم التعادل السلبي مواجهة الهلال السعودي مع مضيفه شباب الأهلي الإماراتي في مرحلة الدوري لدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، الاثنين.

وعزز الهلال صدارته لمجموعة الغرب برصيد 19 نقطة من 7 مباريات، ويحتل شباب الأهلي المركز الخامس وله 11 نقطة.

ودفع المدرب سيموني إنزاغي بمجموعة من اللاعبين البدلاء بعدما حسم الهلال تقدمه للدور التالي.

وكانت خطورة شباب الأهلي عن طريق غيليرمي بالا، الذي راوغ 3 لاعبين، ومرر الكرة نحو زميله محمد جمعة، لكن الحارس ماتيو باتوييه أنقذ تسديدته من مدى قريب في الدقيقة 21.

وكاد بالا أن يمنح شباب الأهلي التقدم بعدما توغل من الجانب الأيسر، وأطلق تسديدة غيرت اتجاهها بعدما اصطدمت بساق المدافع يوسف أكتشيشيك، لكن الحارس باتوييه سيطر عليها.

وأطلق ناصر الدوسري لاعب الهلال تسديدة أبعدها دفاع شباب الأهلي في الدقيقة 70.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».