مجموعة العشرين.. خط التوازن بين المنافع العامة والخاصة

«البريكست» والتجارة العالمية ومعدلات النمو على أجندة تحديات القمة

الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الصيني وعدد من المسؤولين الصينيين والأميركيين خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هانغشتو أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الصيني وعدد من المسؤولين الصينيين والأميركيين خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هانغشتو أمس (أ.ب)
TT

مجموعة العشرين.. خط التوازن بين المنافع العامة والخاصة

الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الصيني وعدد من المسؤولين الصينيين والأميركيين خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هانغشتو أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الصيني وعدد من المسؤولين الصينيين والأميركيين خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هانغشتو أمس (أ.ب)

ساعد العمل الجماعي لمجموعة دول العشرين في إنقاذ الاقتصاد العالمي من حافة الهاوية وتفادي أسوأ المخاوف، ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية، عقدت دول مجموعة العشرين في عام 2008 «القمة الأولى للقادة»، ليكون أول اجتماع لقادة دول الـ20، وذلك من أجل تسليط الضوء على مدى خطورة الأزمة آنذاك، وكان من الواضح في ذلك الأمر أنه تم بالتنسيق مع قادة الدول الكبرى لمنع حدوث كساد عالمي، وأدى هذا النجاح إلى مجموعة الـ20، وانعكس ذلك بدور كبير على إدارة الاقتصاد العالمي حتى الآن.
ويأتي اجتماع قادة العشرين في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الحالي في الصين بعد 8 سنوات من القمة الأولى، ولا تزال هناك أزمات كبرى تخيم على مناقشتهم، فلم تشهد معدلات النمو تعافيًا كاملاً، ولا تزال مستويات البطالة مرتفعة في كثير من البلدان، مع استمرار مستويات الديون عقبة خطيرة أمام النظام المالي العالمي.
وتعد قمة هانغتشو (عاصمة مقاطعة تشجيانغ على الساحل الجنوبي الشرقي للصين التي تعتبر المركز الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي والتعليمي في المقاطعة)، وجهًا آخر لعزيمة اتخاذ إجراءات منسقة لإحياء الثقة والنمو من دول المجموعة في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد العالمي، والأرجح في هذه القمة أن يتم اتخاذ قرارات يمكن أن تساعد في الأزمة العالقة بسبب الخمول الاقتصادي الذي تعاني منه الاقتصادات المتقدمة.
* تحديات قمة العشرين
تعد السياسة النقدية لدول مجموعة العشرين واحدة من أبرز التحديات خلال السنوات الأخيرة الماضية، خصوصًا في ظل الركود الاقتصادي وتباطؤ معدلات النمو.
فالولايات المتحدة، وهي عضو رئيسي في مجموعة العشرين، تحاول التعافي.. ولكن هذه المحاولات لا تعود على جميع الأميركيين بالفائدة، حيث أصبحت دخول الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة آخذة في الانخفاض بالتزامن مع اتساع فجوة الثروة في البلاد.
ووفقًا للإحصاءات الأميركية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) الشهر الماضي، فإن الدخل الحقيقي للأسر الأميركية انخفض على مدار الـ15 عامًا الماضية، في حين وصل معدل المشاركة في القوى العاملة إلى مستويات قياسية على مدى العقود الماضي، في حين يقول الخبراء إن النمو المستدام للاقتصاد الأميركي ليس مضمونًا في ظل تقلبات المؤشرات الكلية.
وفي أوروبا، أصبحت المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية عقبة رئيسية أمام معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى المؤثرات العالمية. فقرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي الذي نجم عن استفتاء أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي، فرض حالة من عدم اليقين حول العلاقة المتشابكة بين الطرفين، إضافة إلى تعامل المجتمع الدولي في الوقت الراهن.
أما في ألمانيا، فأزمة اللاجئين أصعب مشكلة تواجه الاقتصاد الألماني، ويقول محللون إن النمو الاقتصادي في ألمانيا سيعاني مزيدًا من الانتكاسة، إذا لم تتم معالجة المشكلة بشكل صحيح.
وفي فرنسا، أثرت الأحداث الإرهابية على مدار العامين؛ الماضي والحالي، على وضع الاقتصاد الفرنسي في المدى القصير والمتوسط، وعلى المدى الطويل تحتاج فرنسا إلى دفع معدلات النمو وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.
في حين تشهد إيطاليا هذا العام، إضافة إلى مشكلاتها القديمة، باقة جديدة من المشكلات التي تسبب أزمة حادة للاقتصاد الإيطالي، كتباطؤ معدلات الديون وارتفاع معدلات البطالة وأزمة القطاع المصرفي.
وفي الوقت ذاته، تشهد الدول النامية في مجموعة العشرين انخفاضًا في الواردات، إضافة إلى تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية نتيجة مباشرة إلى تراجع معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة، وكذلك ضغوط خفض العملة المتزايد أمام ارتفاع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الأميركي.
وسجلت البرازيل أسوأ ركود اقتصادي على مدى الـ25 سنة الماضية، مما أثر على الأرجنتين، التي تواجه بدورها ضغوط خفض العملة مع تراجع الاحتياطي الأجنبي بسبب تراجع أسعار السلع في السوق، كما تشهد أيضًا عجزًا ماليًا متزايدًا وارتفاع التضخم بسبب السياسات المالية التوسعية والمعروض النقدي.
وتحتاج معظم البلدان النامية إلى الاستثمار والتمويل لتعويض الثغرات في تجارتها، فعلى الرغم من أن جميع البلدان تعترف بأهمية تعزيز الانتعاش الشامل للاقتصاد العالمي، فلديهم مصالحهم الخاصة ووجهات نظر مختلفة حول آفاق الاقتصاد العالمي، وأصبح من الصعب على نحو متزايد اتخاذ إجراءات مشتركة، للتنسيق بين سياسات التجارة والاستثمار.. ومن المتوقع أن تناقش مجموعة العشرين كيفية إنشاء آلية فعالة وواسعة متعددة الأطراف للبلدان النامية لمقاومة المخاطر المالية.
* «البريكست»
ويزيد قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي من المخاطر على الاقتصاد العالمي، حيث يضيف حالة من عدم اليقين المستمر، حتى الوصول إلى مرحلة إبرام المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.. فمعدلات النمو الاقتصادي قد تأثرت في الجانبين بعد تصويت يونيو الماضي، في حين يقول خبراء إن ما رأيناه خلال الشهرين الماضيين، ما هو إلا الأثر الأولي من هذه الشكوك.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو للمملكة المتحدة إلى 1.7 في المائة للعام الحالي، من 1.9 في المائة. وقالت كريستين لاغارد، مدير إدارة الصندوق في حديث سابق، إن عدم اليقين السياسي لتصويت «البريكست» يعني استمرار تقلبات الأسواق المالية.
* التجارة العالمية
وحدد تقرير منظمة التجارة العالمية في الآونة الأخيرة، أن نمو التجارة العالمية على مدى السنوات الأربع الماضية أقل بكثير من المتوسط في العقود الأخيرة، لجميع الذين يؤمنون بأن التجارة هي محرك الازدهار. وتواصل الصين جهودها لعكس «الاتجاهات الحمائية» التي تلت الأزمة المالية، والتي لا تزال تؤثر على وضع الاقتصاد العالمي بمحركيه الاقتصاديين الكبيرين، الصيني والأميركي. في حين حددت منظمة التجارة العالمية أكثر من 1500 قانون وإجراء من التدابير المقيدة للتجارة التي وضعتها اقتصادات مجموعة الـ20 منذ عام 2008.
ومهما كانت المبررات لهذه الخطوات التي كانت لها أسباب منطقية بعد ضرب الأزمة المالية، فقد أصبح من الجلي أن هذا الاتجاه لا يزال مستمرًا، بينما وجدت منظمة التجارة العالمية أن هناك 21 حاجزًا حمائيًا لا تزال الاقتصادات الكبرى تعتمد بعضًا منها في العالم بمعدل شهري، ويمكن للقمة أن تكسب التأييد لعكس هذا الاتجاه، إذ إن القمة وقتها ستكون لعبت دورًا رئيسيًا في وضع الاقتصاد العالمي على المسار الصحيح.
وقال وزير التجارة الصيني قاو هوتشنغ في تصريحات سابقة، إن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال قاتمة، على الرغم من أنه تم التغلب على آثار الأزمة المالية لعام 2008، مضيفًا أن الاقتصادات الكبرى يجب أن تقود الطريق في معالجة المشكلات، بما في ذلك تباطؤ التجارة والنمو.
ووافق وزراء مجموعة العشرين خلال الاجتماعات المنعقدة على مدار الشهور الماضية، على خفض تكاليف التجارة، وزيادة تنسيق السياسات وتعزيز التمويل، كما وافقوا على خطة متكاملة لنمو التجارة.
* معدلات النمو العالمي
وعلى رأس جدول الأعمال في قمة 2016، فرضية أصبحت من الجدليات، وهي كيف يمكن للدول العمل معًا بشكل أفضل لتعزيز «النمو الاحتوائي»، فما زال الاقتصاد العالمي بحاجة لخطوات جريئة لزيادة الإنتاج، فكون أنه من السهل في أوقات التحديات الاقتصادية خفض إجراءات البحث والتطوير، يضر بمصلحة الإنتاج والنمو على المدى الطويل.
وخفض البنك الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي في 2016، والصادرة في يونيو الماضي، إلى 2.4 في المائة، من 2.9 في المائة، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته في أبريل (نيسان) العام الحالي إلى 3.1 في المائة من 3.2 في المائة.
ولا يزال الاقتصاد العالمي بحاجة إلى إيجاد سبل لمعالجة عدم المساواة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء والمرتبط بمعدلات النمو، تزامنًا مع تراجع المداخيل في كثير من البلدان المتقدمة أو الركود الذي أثار الإحباط، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي، غير أن قمة سبتمبر متوقع منها أن تشهد خطوات جريئة مرة أخرى لتشجيع نمو مستدام وشامل، بحيث يتم تقاسم الفوائد إلى حد ما.
* تعزيز إدارة مجموعة العشرين للاقتصاد العالمي
وفي السنوات القليلة الماضية خرج الاقتصاد العالمي من أدنى مستوياته السابقة، وتطور في أداء جيد، لكنه لا يزال يفتقد للقوة التي تكشف هذه المستويات المنخفضة في الاستثمارات العالمية وعودة معدلات تدفق الأموال إلى ما قبل الأزمة المالية العالمية.
ولمواجهة التحديات المذكورة سلفًا، فإن المجتمع الدولي يحتاج إلى المضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية لتعزيز الإدارة الاقتصادية العالمية لتغير منظور آفاق النمو الاقتصادي العالمي، ويمكن أن تلعب دول مجموعة العشرين دورًا حيويًا في هذا الصدد عن طريق الموازنة بين المنافع العامة والخاصة لكل طرف.
وتأتي التوقعات الاقتصادية لقمة العشرين المقبلة متفائلة نوعًا ما، على عكس قمة القادة في واشنطن قبل 8 سنوات، ولكن من المؤكد أنه لا يوجد مجال للتهاون، غير أنه من المؤكد أن القرارات التي ستتخذ في هانغتشو سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.