سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

الحكومة النمساوية تتراجع عن وعودها.. واليمين يستغل «خروقاتهم»

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا
TT

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

في مثل هذه الأيام من العام الماضي فتحت النمسا أبوابها لاستقبال اللاجئين، وسيرت ما عرف بـ«قطارات الأمل» لنقل من منعت المجر وصولهم إلى ألمانيا، فيما اصطف نمساويون لتقديم الطعام والشراب والملابس، وكل عون.
نحو 90 ألف لاجئ استقروا فيها، ناهيك بآلاف أخرى عبروا أراضيها باتجاه ألمانيا ودول أوروبية شمالية، بحثًا عن ملجأ وسقف آمن.
يومذاك لم تكتف الحكومة النمساوية بمساعدة اللاجئين واستقبالهم، بل هاجمت سياسة الحكومة المجرية لرفضها استقبال اللاجئين ومنع عبورهم وعسكرة الحدود وتسييجها وإغلاقها. المستشار النمساوي أكد في بيان مؤكدًا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن من يعتقد حل مشكلة اللجوء ببناء سياجات حدودية فهو مخطئ.
الاهتمام الحكومي باللاجئين أسكت اليمين النمساوي، الذي يتخذ دائمًا من وجود الأجانب قضية سياسية لتأليب الرأي العام، ولهذا لم يعارض موقف الحكومة المؤلفة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الشعب المحافظ.
السؤال كيف هو الحال الآن بعد عام من أزمة اللجوء، وهي الأكبر في تاريخ النمسا منذ الحرب العالمية الثانية، وهل تغير الموقف الرسمي، وماذا عن اللاجئين أنفسهم؟
رسميًا ودون كثير من العناء، يتضح جليًا التغيير الواضح في سياسة الحكومة المركزية، ناهيك بالحكومات الإقليمية، التي رفضت نظام المحاصصة. وتم إغلاق «الحدود المفتوحة»، وبنيت سياجات حديدية لسد الطرق التي دخل منها اللاجئون.
وتبريرًا لهذا الموقف قال المستشار الاشتراكي فيرنر فايمان، الذي تعرض لضغوط من حزب الشعب الحليف ومن حزب الحرية اليميني، في تاريخ 19 ديسمبر (كانون الأول): «لا نستطيع الادعاء بأن كل اللاجئين لديهم أسباب للحصول على اللجوء لذا يجب مضاعفة عمليات الترحيل».
وفي هذا السياق، عادت إجراءات الرقابة الحدودية مع المجر وسلوفينيا وإيطاليا والألمانيا دون أية مراعاة لاتفاقية شينغين ذات الفضاءات المفتوحة. ليس ذلك فحسب، بل تم ترحيل لاجئين بالقوة بعدما رفضت طلباتهم فنقلوا في طائرات حربية للدول الأوروبية التي عبروا منها.
أضف إلى ذلك تم الإعلان وعلى لسان المستشار فايمان أن النمسا وضعت سقفا لعدد اللاجئين بحيث لا يصل عددهم حتى عام 2019 لأكثر من 128 ألف وألا يزيد عددهم هذا العام عن 37500.
وقال المستشار إن بلاده ليس أمامها بعد تجربة عام 2015 غير هذا الحل، إذ فاق العدد نظامها المتبع.
المستشار فايمان اضطر للاستقالة في مايو (أيار) 2016.. الاتهامات لاحقت فايمان الذي ظل مستشارا لثمانية سنوات. اتهم بالتخبط والضعف، وأحيانًا بمعاداة اللاجئين بعد الترحيب بهم.
المستشار النمساوي الجديد كرستيان كيرن فضل الإبقاء على الحدود مغلقة بل أيد المطالبين بإعادة النظر في قانون اللجوء لصد ذلك التدفق الهائل، مساندا الدول التي تضغط على المفوضية الأوروبية للخروج بسياسة لجوء أوروبية مشتركة تبقي اللاجئين بعيدًا عن أوروبا.
ما زال ينتظر كثير من اللاجئين البت في طلباتهم، ويخشون الرفض والترحيل، فيما يطالب مسؤولون ألا يمنح اللاجئين إقامة تتعدى ثلاث سنوات. وفي هذا السياق يتم تصنيف اللاجئين وفقًا لما حصلوا عليه من بطاقات تم تمييزها بالألوان.
ومما يحسب للنمسا كإنجاز خلال العام أنها ومنذ اللحظة الأولى وفرت للاجئين التأمين الصحي والسكن. وقدمت لهم الخدمات لتعلم اللغة الألمانية في حصص مجانية لكل من حصل على إقامة، بالإضافة لإعانة شهرية. وبعد منح الإقامة قد تصل المعونة الشهرية إلى 600 - 750 يورو للفرد.
في سياق آخر، ومع زيادة العبء المالي وتفاقم النفقات الحكومية، وظهور مشكلات اجتماعية وأمنية، في ظل ضغوطات يمينية سياسية رفضت أقاليم اقتسام مهام توطينهم واستضافتهم، ليس ذلك فحسب، بل خرجت احتجاجات آخرها مظاهرة بفيينا الأسبوع الماضي رفعت شعارات منها «ماتت سياسة الباب المفتوح» و«أوقفوا أسلمة النمسا» كما ندد آخرون بما تسعى إليه الحكومة من دمج للاجئين في المجتمع النمساوي بدعوى أن «الاندماج مجرد كذبة».
بدوره شدد وزير الاندماج سابستيان كورتس من لهجته، مطالبًا بإدخال تعديلات جوهرية على قانون الاندماج تجبر اللاجئين العاطلين عن العمل على قبول ما يعرف بوظيفة «واحد يورو في الساعة»، مطالبًا إياهم بالعمل في مختلف المجالات العامة المتاحة لمدة تتراوح ما بين 15 - 30 ساعة أسبوعيًا، رابطًا حصولهم على المساعدات بقبولهم بتلك الوظائف (يرفض اللاجئون بعض الوظائف كونها هامشية لا تتوافق ومؤهلاتهم). وطالب الوزير بحجب الدعم عن كل من يرفضها، منددًا بما وصفه (بتسكع لاجئين في الحدائق العامة دون عمل)».
الوزير كورتس قال إن أكثر من 25 ألف لاجئ يعيشون دون عمل وأن ألف لاجئ ينضمون شهريًا إلى صفوف البطالة. كما طالب وزير الداخلية بمنع النقاب في النمسا رغم أن الموضوع لم يطرح سابقا.
وفيما يتعلق باللاجئين أنفسهم فقد شهد العام تغييرات طرأت على أحوالهم. في هذا السياق اشتكى بعض من تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عما وصفوه باضمحلال الحماس النمساوي بعد تلك الهبة والرغبة في المساعدة التي شاهدوها لدى وصولهم.
وكما قال أحمد (27 عامًا) وهو من المحظوظين الذين وجدوا وظيفة سريعًا لإجادته اللغة الإنجليزية، فعمل مترجمًا مع منظمة إغاثة: «لقد انقضت تلك الأيام التي هب فيها الجميع للترحيب بنا. الآن وحسب العقلية الأوروبية العملية أصبحنا تحت المجهر مطالبين بالإنجاز، ومع اقتراب جولة إعادة الانتخابات الرئاسية في أكتوبر القادم هناك ميل ملحوظ ومرصود بالأرقام تجاه الحزب اليميني الذي ينظم حملات ومظاهرات تندد باللاجئين، وما يقدم لهم من دعم يتقدمها رئيس الحزب وبرفقته مرشح الحزب لرئاسة النمسا».
أما علي وهو عراقي وأب لأسرة من خمسة أفراد فقد اشتكى مما وصفه ببيروقراطية لم يتوقعها مطلقًا، ومن بطء في فرز الطلبات بطريقة وصفها بغير المفهومة. طلب زوجته واثنين من أبنائه ما زالا قيد الدراسة فيما نال هو وابن آخر حق الإقامة وكأن الأمر مجرد حظ مما يزيد من حدة قلقهم ويؤخر مشاريعهم المستقبلية، كما قال.
وتكررت الشكوى من البيروقراطية والشكوى من منح الإقامة لمدة عام واحد فقط بدعوى أنها تقلل من اليقين بشأن المستقبل مما يقلل بدوره من الحماس على الانتظام في برنامج محدد.
من جانب آخر، تلاحق بعض ممن نالوا حق الإقامة اتهامات بأنهم يعتبرون فترة إقامتهم في النمسا وكأنها للراحة والاستجمام، كما يسعى آخرون لـ«التحايل» بغرض كسب مزيد من الدعم الاجتماعي، وكسب مزيد من «المصاري». فظهرت حالات غش وتزوير وتحايل على القانون.

 



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.