إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

بهدف منحها مزيدا من حرية التصرف في الميزانية ودفع النمو

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
TT

إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)

تسعى إيطاليا للتوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي لمنحها مزيدًا من حرية التصرف في الميزانية، مع تقديم تدابير جديدة للإنفاق تهدف إلى تحفيز استثمارات الشركات، وتعزيز اقتصادها الضعيف مع ميزانية توسعية للعام 2017، بعد أن وقع الاقتصاد تحت وطأة ركود الطلب المحلي وعدم قدرة القطاع المصرفي - المثقل بالديون - على تمويل الاستثمار، الأمر الذي دفع ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى طريق مسدود في الربع الثاني من 2016.
وأخفق الاقتصاد الإيطالي في تحقيق نمو خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) في ظل المصاعب التي تواجه قطاعه المصرفي، وتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى الصفر في الربع الثاني مقارنة بـ0.3 في المائة في الربع الأول، وذلك هو أدنى نمو ربع سنوي منذ خروج إيطاليا من الركود لمدة ثلاث سنوات في بداية العام 2015، وارتفعت البطالة في إيطاليا على غير المتوقع إلى 11.6 في المائة في يونيو، بينما ترتفع النسبة إلى أكثر من 35 في المائة بين الشباب.
ووفقًا للبنك الدولي، سجل الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا 1.8 تريليون دولار في العام 2015، بانخفاض من ذروة بلغت ما يقرب من 2.4 تريليون دولار في عام 2008، ويُلقي الاقتصاديون اللوم على الضرائب المرتفعة، وسوق العمل غير المرن، والإسراف في الإنفاق الحكومي، والبيروقراطية المتضخمة، الأمر الذي يجعل إيطاليا غير قادرة على المنافسة.
وانخفضت الثقة في الصناعات التحويلية الإيطالية في أغسطس (آب) إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل العام 2015، حيث يكافح رئيس الوزراء ماتيو رينزي مع اقتصاد راكد، وانخفض مؤشر التصنيع إلى 101.1 في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2015، من 102.9 في يوليو (تموز).
وقالت وكالة إحصاءات المعهد الوطني الإيطالي يوم الاثنين الماضي، إن الثقة بين الأسر تراجعت إلى 109.2، وهو أدنى مستوى في أكثر من عام، من 111.2 في يوليو.
وتكافح إيطاليا من أجل إعادة تنظيم قطاعها المصرفي الذي يعاني من قروض معدومة تقدر قيمتها بنحو 360 مليار يورو، وهناك عبء ديون معدومة على بنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، ثالث أكبر البنوك في إيطاليا وأقدم بنك في العالم، تقدر بنحو 46.9 مليار يورو.
وستجري إيطاليا استفتاءً حول الإصلاحات وسط أزمة مصرفية تهدد الاقتصاد بالشلل، بعد أن فقد اقتصادها النمو، وقد فقدت البنوك الإيطالية معظم رؤوس أموالها، ولا يمكن توفير السيولة المالية للشركات، بحسب ما قاله كبير الاقتصاديين في معهد الإدارة في المملكة المتحدة جيمس سبرول. وقال سبرول إن اقتصاد إيطاليا «قد يواجه حالة من الركود الدائم وليس من المستبعد أن تتبع نهج المملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي».
وتسعى الحكومة الإيطالية إلى إعفائها من قواعد عجز الموازنة المنصوص عليها في الاتحاد الأوروبي، وذلك حتى تتمكن من إطلاق برنامج يتكلف مليارات اليوروات لجعل مبانيها أكثر مقاومة للزلازل.
وقال إنريكو زانيتي، نائب وزير الاقتصاد في تصريح لصحيفة «لاستامبا» إن هذا «لا يعني المطالبة بإنفاق الأموال دون حساب، بل سيكون طلبا جادا ومحددا وتدريجيا لتوفير الاستثمارات اللازمة للتعامل مع المخاطر الزلزالية».
وكان زلزال بلغت قوته ست درجات على مقياس ريختر قد ضرب منطقة جبلية وسط إيطاليا الأسبوع الماضي، وأسفر عن تدمير عدة بلدات ومقتل ما لا يقل عن 291 شخصا، ولم تتضح بعد تكلفة إصلاح الأضرار، إلا أنه من المرجح أن يتطلب الأمر مليارات اليوروات وسنوات من العمل. ووفقا لبيانات المجلس الوطني للمهندسين فإن أكثر من نصف المنازل الخاصة في أنحاء البلاد لا تتوافر بها أية قواعد للسلامة من الزلازل، كما أن تأمين المنازل في المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر قد يتكلف ما يقرب من 36 مليار يورو (40 مليار دولار).
وتجدر الإشارة إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي، التي تلزم الدول الأعضاء بموازنات مالية متوازنة، تتضمن بالفعل استثناءات، من بينها التوسع لمرة واحدة في الإنفاق في حالات الطوارئ وإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية.
وقال كلاوديو دي فينسينتي من مكتب رئيس الوزراء ماتيو رينزي، في مقابلة أخرى مع صحيفة «إل ميساجيرو» إن روما تتطلع إلى توسيع الاستثناءات لتتضمن نفقات الوقاية من الزلازل، وفي مقال في الصحيفة نفسها، ذكر رئيس الوزراء ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي إن إيطاليا تحتاج «خطة للثلاثين عامًا المقبلة»، مؤكدا أن كل يورو يتم إنفاقه على الوقاية من الزلازل يساوي إنفاق «ما لا يقل» عن أربعة يوروات على إعادة البناء بعد الزلازل.
وحتى من قبل الكارثة، كان من المتوقع أن تطلب حكومة رينزي تخفيف قيود الانضباط المالي التي يفرضها الاتحاد الأوروبي عليها، وذلك لتحفيز اقتصادها الضعيف، وتوقف نمو ثالث أكبر اقتصاديات العالم في الربع الثاني من العام الحالي، وتواجه سلطات روما الضغوط أيضا لمحاربة الفساد والتلاعب في عطاءات مشروعات البناء من جانب شركات تسيطر عليها المافيا.
ويقول وزير الصناعة كارلو كاليندا: «نحن بحاجة إلى توسيع نطاق المرونة في الميزانية من حيث المدة والحجم، حتى نكون قادرين على الحصول على ما نحتاج إليه»، لكن على العكس من ذلك، ترى المفوضية الأوروبية أن إيطاليا، وحدها من بين دول الاتحاد الأوروبي، تلقت بالفعل «كمية غير مسبوقة من المرونة».
وتعهد رئيس الوزراء ماتيو رينزي بأن النمو المالي من شأنه أن يساعد على إنقاذ اقتصاد إيطاليا المثقل بالديون مرة أخرى من حافة الانهيار، لكن رئيس الوزراء يحتاج إلى رؤية جديدة تمكنه من تلبية هدفه بتوسع في النمو بنسبة 1.2 في المائة في عام 2016، وهذا ما لا يتوقعه الاقتصاديون وسط الاقتصاد الراكد والبنوك المتعثرة بسبب الديون المعدومة، وقال فابيو فييوس، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك باركليز في ميلان، إنه لا يتوقع هذا النوع من التوسع، مُضيفًا أنه يتوقع استمرار وجود «انتعاش متواضع وهش»، ولكن من شأن الرياح المعاكسة الناجمة عن تقلبات السوق المالية والتوقعات السياسية الداخلية غير المستقرة أن تزيد من تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد.
وسيكون رينزي أمام مواجهة مع إجراء استفتاء في الخريف المُقبل، يمكن أن يقرر مستقبله السياسي، وبينما ساعد انخفاض سعر النفط وضعف اليورو والحزمة التحفيزية غير المسبوقة من البنك المركزي الأوروبي للاقتصاد الإيطالي على إخراج البلاد من أطول ركود منذ الحرب العالمية الثانية في العام الماضي، فإنه من غير المتوقع أن يخرج الاقتصاد الآن من الركود.
ولا يقل الاستفتاء الدستوري الذي سيجري في إيطاليا العام الحالي، خطورة عن الاستفتاء الذي شهدته بريطانيا في يونيو الماضي، فالمؤشرات الاقتصادية والمشاكل المصرفية والاستفتاء الدستوري تشير إلى وقوع إيطاليا في حالة أزمة خانقة قد تشمل عواقبها كل أوروبا، ومن المتوقع أن يتحول استفتاء الإصلاح الدستوري المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) بسرعة إلى اختبار لشعبية رئيس الوزراء البالغ من العمر 41 عاما.
وتجدر الإشارة إلى أنه سيتوجب على مواطني إيطاليا التصويت خلال الاستفتاء على موضوع تغيير مبدأ تشكيل مجلس الشيوخ في البرلمان وتركيز السلطة في أيدي أعضاء المجلس الأدنى (مجلس النواب) في البرلمان، وفي حال وافق الإيطاليون على تنفيذ الإصلاح الدستوري المذكور فسيتمكن رئيس الوزراء ماتيو رينزي من تمرير قوانين يمكن أن تحسن قدرة البلاد على المنافسة الاقتصادية. وفي حال رفض السكان تنفيذ الإصلاح فقد يؤدي ذلك إلى انهيار الحكومة الحالية واندلاع أزمة سياسية، ووفقا لتقديرات الاتحاد العام للصناعة الإيطالية، إذا لم تتم الموافقة على الإصلاحات، فستشهد البلاد ركودا، ونزوح رؤوس الأموال وتراكم ديون جديدة. وقال رافاييلا فينكوني، وهو اقتصادي يعمل في لندن في شركة «Wood & Co»: «إن معدل النمو المحتمل في إيطاليا، كما هو الحال اليوم، سيظل عند الصفر إن لم يكن سلبيا». ويُضيف فينكوني أن «الاقتصاد لا يزال مثقلا جدا بالديون وأن معدلات الربحية منخفضة للغاية، والاقتصاد عموما في وضع تحدٍ من نوع خاص في ظل عدم وجود رؤية لتحقيق الاستقلال المالي النقدي».
ولاستعادة النمو القوي، ترغب الحكومة الإيطالية في إبقاء العجز عند 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، بدلا من الضغط على الاقتصاد للحد من العجز إلى 1.8 في المائة كما هو متفق عليه مع الاتحاد الأوروبي، وبلغ العجز في الموازنة الإيطالية في الأشهر الستة الأولى من العام 2016 نحو 27.7 مليار يورو، بزيادة نحو 5.8 مليار يورو عن العجز المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال نائب وزير المالية إنريكو موراندو في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، إن إيطاليا في حاجة إلى نسبة عجز إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 2 في المائة للسماح بميزانية توسعية.
وأضاف قائلا: «إن المرونة في الميزانية أمر ضروري ولازم لإعادة توجيه الاقتصاد الإيطالي نحو الانتعاش، ولا بد أن يكون العجز في منطقة تقع بين 4 - 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى سمح به الاتحاد الأوروبي لبلدان أخرى مثل إسبانيا».



إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».


تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
TT

تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)

أعلنت سلطنة عمان، الاثنين، تأسيس «البنك الأفريقي - العُماني» في أنغولا، ضمن إطار رؤية «عمان 2040»، الرامية إلى توسيع شراكات السلطنة الاقتصادية دولياً، وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة وتنويع مصادر الدخل.

ونقلت «وكالة الأنباء العمانية» عن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في السلطنة، ذي يزن آل سعيد، قوله إن تأسيس البنك يجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عمان، ويعزّز حضورها الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الدولي، كما يؤكد دورها في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً.

وأضاف أن هذه الخطوة «ستعمّق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية للسلطنة والترويج لها بوصفها شريكاً استثمارياً موثوقاً، مما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المستدام وفق مستهدفات رؤية (عمان 2040)».

من جانبه، قال رئيس جهاز الاستثمار العماني، عبد السلام المرشدي، إن مشروع البنك يمثّل «منصة مالية متكاملة» تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية.

وأضاف المرشدي أن السلطنة تنظر إلى أنغولا بوصفها شريكاً استراتيجياً واعداً، نظراً إلى المقومات الاقتصادية «الكبيرة» التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في ترسيخ دور عمان في الربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأوضح أن البنك سيدعم الشركات العمانية للتوسع خارجياً والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.

ولفت المرشدي إلى أن «جهاز الاستثمار العُماني» يُعدّ المشروع «حجر أساس» لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عمان وأفريقيا، مؤكداً المضي نحو تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول عبر التكامل ونقل التقنيات والمعرفة وتحقيق النمو المستدام بما يعزّز حضور السلطنة في الممرات الاقتصادية.

يُذكر أن «البنك الأفريقي - العُماني» الذي يتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقراً له يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وتم تصميمه لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى.

ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط وتقديم خدمات مصرفية متكاملة إلى الشركات تتضمّن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجيستية.

ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثّل قطاع النفط والغاز نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 في المائة إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية.


الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتجدد مخاوف التضخم، في أعقاب اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع الحاد.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 4790.59 دولار للأونصة، بحلول الساعة الـ11:03 بتوقيت غرينيتش، بعد أن كان لامس في وقت سابق خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) الحالي.

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.4 في المائة، لتسجل 4811 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال هان تان، كبير محللي السوق في «بايبت»: «ارتفاع أسعار النفط عقب التطورات المضطربة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز يبقي مخاطر التضخم مرتفعة؛ مما يحد من جاذبية الذهب بصفته ملاذاً آمناً. كما أن الدولار تفوّق على الذهب بوصفه خياراً للملاذ الآمن خلال مجريات هذا النزاع حتى الآن».

وأضاف: «في حال عدم حدوث تهدئة جوهرية ومستدامة في حدة التوترات، فمن المرجح أن يستقر الذهب الفوري دون مستوى 5 آلاف دولار».

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الأحد احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار المفروض، فيما توعّدت إيران بالرد؛ مما زاد من مخاطر تصعيد المواجهة.

وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 5 في المائة وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار تعطّل الملاحة بشكل كبير عبر مضيق هرمز.

كما عزز ارتفاع الدولار من تكلفة الذهب المقيّم بالعملة الأميركية لحائزي العملات الأخرى، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات؛ مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ عائداً.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً وأداة تحوط ضد التضخم في فترات الاضطراب الجيوسياسي والاقتصادي، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن التصعيد في إيران أعاد إشعال مخاوف التضخم؛ مما دفع بالأسواق إلى ترجيح تشديد السياسة النقدية من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي؛ مما شكّل ضغطاً إضافياً على المعدن الأصفر.

في المقابل، قال نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق في «ترايد دوت كوم» التابعة لشركة «جيفريز»: «لا يزال الذهب قادراً على مواصلة موجة التعافي الأخيرة في ظل استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للطلب. فرغم أن مشتريات البنوك المركزية، وتراجع الدولار، وإعادة تسعير العملات، قد تراجعت نسبياً، فإنها لا تزال قائمة وتوفر دعماً مستمراً للذهب».

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 2.1 في المائة إلى 79.07 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين 1.7 في المائة إلى 2066.90 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1533.64 دولار.