إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

بهدف منحها مزيدا من حرية التصرف في الميزانية ودفع النمو

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
TT

إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)

تسعى إيطاليا للتوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي لمنحها مزيدًا من حرية التصرف في الميزانية، مع تقديم تدابير جديدة للإنفاق تهدف إلى تحفيز استثمارات الشركات، وتعزيز اقتصادها الضعيف مع ميزانية توسعية للعام 2017، بعد أن وقع الاقتصاد تحت وطأة ركود الطلب المحلي وعدم قدرة القطاع المصرفي - المثقل بالديون - على تمويل الاستثمار، الأمر الذي دفع ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى طريق مسدود في الربع الثاني من 2016.
وأخفق الاقتصاد الإيطالي في تحقيق نمو خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) في ظل المصاعب التي تواجه قطاعه المصرفي، وتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى الصفر في الربع الثاني مقارنة بـ0.3 في المائة في الربع الأول، وذلك هو أدنى نمو ربع سنوي منذ خروج إيطاليا من الركود لمدة ثلاث سنوات في بداية العام 2015، وارتفعت البطالة في إيطاليا على غير المتوقع إلى 11.6 في المائة في يونيو، بينما ترتفع النسبة إلى أكثر من 35 في المائة بين الشباب.
ووفقًا للبنك الدولي، سجل الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا 1.8 تريليون دولار في العام 2015، بانخفاض من ذروة بلغت ما يقرب من 2.4 تريليون دولار في عام 2008، ويُلقي الاقتصاديون اللوم على الضرائب المرتفعة، وسوق العمل غير المرن، والإسراف في الإنفاق الحكومي، والبيروقراطية المتضخمة، الأمر الذي يجعل إيطاليا غير قادرة على المنافسة.
وانخفضت الثقة في الصناعات التحويلية الإيطالية في أغسطس (آب) إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل العام 2015، حيث يكافح رئيس الوزراء ماتيو رينزي مع اقتصاد راكد، وانخفض مؤشر التصنيع إلى 101.1 في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2015، من 102.9 في يوليو (تموز).
وقالت وكالة إحصاءات المعهد الوطني الإيطالي يوم الاثنين الماضي، إن الثقة بين الأسر تراجعت إلى 109.2، وهو أدنى مستوى في أكثر من عام، من 111.2 في يوليو.
وتكافح إيطاليا من أجل إعادة تنظيم قطاعها المصرفي الذي يعاني من قروض معدومة تقدر قيمتها بنحو 360 مليار يورو، وهناك عبء ديون معدومة على بنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، ثالث أكبر البنوك في إيطاليا وأقدم بنك في العالم، تقدر بنحو 46.9 مليار يورو.
وستجري إيطاليا استفتاءً حول الإصلاحات وسط أزمة مصرفية تهدد الاقتصاد بالشلل، بعد أن فقد اقتصادها النمو، وقد فقدت البنوك الإيطالية معظم رؤوس أموالها، ولا يمكن توفير السيولة المالية للشركات، بحسب ما قاله كبير الاقتصاديين في معهد الإدارة في المملكة المتحدة جيمس سبرول. وقال سبرول إن اقتصاد إيطاليا «قد يواجه حالة من الركود الدائم وليس من المستبعد أن تتبع نهج المملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي».
وتسعى الحكومة الإيطالية إلى إعفائها من قواعد عجز الموازنة المنصوص عليها في الاتحاد الأوروبي، وذلك حتى تتمكن من إطلاق برنامج يتكلف مليارات اليوروات لجعل مبانيها أكثر مقاومة للزلازل.
وقال إنريكو زانيتي، نائب وزير الاقتصاد في تصريح لصحيفة «لاستامبا» إن هذا «لا يعني المطالبة بإنفاق الأموال دون حساب، بل سيكون طلبا جادا ومحددا وتدريجيا لتوفير الاستثمارات اللازمة للتعامل مع المخاطر الزلزالية».
وكان زلزال بلغت قوته ست درجات على مقياس ريختر قد ضرب منطقة جبلية وسط إيطاليا الأسبوع الماضي، وأسفر عن تدمير عدة بلدات ومقتل ما لا يقل عن 291 شخصا، ولم تتضح بعد تكلفة إصلاح الأضرار، إلا أنه من المرجح أن يتطلب الأمر مليارات اليوروات وسنوات من العمل. ووفقا لبيانات المجلس الوطني للمهندسين فإن أكثر من نصف المنازل الخاصة في أنحاء البلاد لا تتوافر بها أية قواعد للسلامة من الزلازل، كما أن تأمين المنازل في المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر قد يتكلف ما يقرب من 36 مليار يورو (40 مليار دولار).
وتجدر الإشارة إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي، التي تلزم الدول الأعضاء بموازنات مالية متوازنة، تتضمن بالفعل استثناءات، من بينها التوسع لمرة واحدة في الإنفاق في حالات الطوارئ وإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية.
وقال كلاوديو دي فينسينتي من مكتب رئيس الوزراء ماتيو رينزي، في مقابلة أخرى مع صحيفة «إل ميساجيرو» إن روما تتطلع إلى توسيع الاستثناءات لتتضمن نفقات الوقاية من الزلازل، وفي مقال في الصحيفة نفسها، ذكر رئيس الوزراء ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي إن إيطاليا تحتاج «خطة للثلاثين عامًا المقبلة»، مؤكدا أن كل يورو يتم إنفاقه على الوقاية من الزلازل يساوي إنفاق «ما لا يقل» عن أربعة يوروات على إعادة البناء بعد الزلازل.
وحتى من قبل الكارثة، كان من المتوقع أن تطلب حكومة رينزي تخفيف قيود الانضباط المالي التي يفرضها الاتحاد الأوروبي عليها، وذلك لتحفيز اقتصادها الضعيف، وتوقف نمو ثالث أكبر اقتصاديات العالم في الربع الثاني من العام الحالي، وتواجه سلطات روما الضغوط أيضا لمحاربة الفساد والتلاعب في عطاءات مشروعات البناء من جانب شركات تسيطر عليها المافيا.
ويقول وزير الصناعة كارلو كاليندا: «نحن بحاجة إلى توسيع نطاق المرونة في الميزانية من حيث المدة والحجم، حتى نكون قادرين على الحصول على ما نحتاج إليه»، لكن على العكس من ذلك، ترى المفوضية الأوروبية أن إيطاليا، وحدها من بين دول الاتحاد الأوروبي، تلقت بالفعل «كمية غير مسبوقة من المرونة».
وتعهد رئيس الوزراء ماتيو رينزي بأن النمو المالي من شأنه أن يساعد على إنقاذ اقتصاد إيطاليا المثقل بالديون مرة أخرى من حافة الانهيار، لكن رئيس الوزراء يحتاج إلى رؤية جديدة تمكنه من تلبية هدفه بتوسع في النمو بنسبة 1.2 في المائة في عام 2016، وهذا ما لا يتوقعه الاقتصاديون وسط الاقتصاد الراكد والبنوك المتعثرة بسبب الديون المعدومة، وقال فابيو فييوس، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك باركليز في ميلان، إنه لا يتوقع هذا النوع من التوسع، مُضيفًا أنه يتوقع استمرار وجود «انتعاش متواضع وهش»، ولكن من شأن الرياح المعاكسة الناجمة عن تقلبات السوق المالية والتوقعات السياسية الداخلية غير المستقرة أن تزيد من تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد.
وسيكون رينزي أمام مواجهة مع إجراء استفتاء في الخريف المُقبل، يمكن أن يقرر مستقبله السياسي، وبينما ساعد انخفاض سعر النفط وضعف اليورو والحزمة التحفيزية غير المسبوقة من البنك المركزي الأوروبي للاقتصاد الإيطالي على إخراج البلاد من أطول ركود منذ الحرب العالمية الثانية في العام الماضي، فإنه من غير المتوقع أن يخرج الاقتصاد الآن من الركود.
ولا يقل الاستفتاء الدستوري الذي سيجري في إيطاليا العام الحالي، خطورة عن الاستفتاء الذي شهدته بريطانيا في يونيو الماضي، فالمؤشرات الاقتصادية والمشاكل المصرفية والاستفتاء الدستوري تشير إلى وقوع إيطاليا في حالة أزمة خانقة قد تشمل عواقبها كل أوروبا، ومن المتوقع أن يتحول استفتاء الإصلاح الدستوري المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) بسرعة إلى اختبار لشعبية رئيس الوزراء البالغ من العمر 41 عاما.
وتجدر الإشارة إلى أنه سيتوجب على مواطني إيطاليا التصويت خلال الاستفتاء على موضوع تغيير مبدأ تشكيل مجلس الشيوخ في البرلمان وتركيز السلطة في أيدي أعضاء المجلس الأدنى (مجلس النواب) في البرلمان، وفي حال وافق الإيطاليون على تنفيذ الإصلاح الدستوري المذكور فسيتمكن رئيس الوزراء ماتيو رينزي من تمرير قوانين يمكن أن تحسن قدرة البلاد على المنافسة الاقتصادية. وفي حال رفض السكان تنفيذ الإصلاح فقد يؤدي ذلك إلى انهيار الحكومة الحالية واندلاع أزمة سياسية، ووفقا لتقديرات الاتحاد العام للصناعة الإيطالية، إذا لم تتم الموافقة على الإصلاحات، فستشهد البلاد ركودا، ونزوح رؤوس الأموال وتراكم ديون جديدة. وقال رافاييلا فينكوني، وهو اقتصادي يعمل في لندن في شركة «Wood & Co»: «إن معدل النمو المحتمل في إيطاليا، كما هو الحال اليوم، سيظل عند الصفر إن لم يكن سلبيا». ويُضيف فينكوني أن «الاقتصاد لا يزال مثقلا جدا بالديون وأن معدلات الربحية منخفضة للغاية، والاقتصاد عموما في وضع تحدٍ من نوع خاص في ظل عدم وجود رؤية لتحقيق الاستقلال المالي النقدي».
ولاستعادة النمو القوي، ترغب الحكومة الإيطالية في إبقاء العجز عند 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، بدلا من الضغط على الاقتصاد للحد من العجز إلى 1.8 في المائة كما هو متفق عليه مع الاتحاد الأوروبي، وبلغ العجز في الموازنة الإيطالية في الأشهر الستة الأولى من العام 2016 نحو 27.7 مليار يورو، بزيادة نحو 5.8 مليار يورو عن العجز المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال نائب وزير المالية إنريكو موراندو في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، إن إيطاليا في حاجة إلى نسبة عجز إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 2 في المائة للسماح بميزانية توسعية.
وأضاف قائلا: «إن المرونة في الميزانية أمر ضروري ولازم لإعادة توجيه الاقتصاد الإيطالي نحو الانتعاش، ولا بد أن يكون العجز في منطقة تقع بين 4 - 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى سمح به الاتحاد الأوروبي لبلدان أخرى مثل إسبانيا».



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.