جلود الأفاعي ونقشات الفهود.. رسالة قوة وجمال

المظهر الذي تعتمده امرأة تريد القول «أنا لست فريسة»

من عرض «روبرتو كافالي»  -  من عرض دريز فان نوتن  -  من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «بيربري»  -  من عرض «جيفنشي»
من عرض «روبرتو كافالي» - من عرض دريز فان نوتن - من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «بيربري» - من عرض «جيفنشي»
TT

جلود الأفاعي ونقشات الفهود.. رسالة قوة وجمال

من عرض «روبرتو كافالي»  -  من عرض دريز فان نوتن  -  من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «بيربري»  -  من عرض «جيفنشي»
من عرض «روبرتو كافالي» - من عرض دريز فان نوتن - من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «بيربري» - من عرض «جيفنشي»

في عرض «جيفنشي» لخريف وشتاء 2016، انتظر الحضور وصول كيني ويست ما لا يقل عن 50 دقيقة. بعد وصوله تابعوا عرضًا لم يستغرق سوى 15 دقيقة من البداية إلى النهاية، الأمر الذي جعل البعض يتساءل أن كان حضوره ضروريًا بالأساس. في المقابل كان حضور نقشات النمر والفهد وجلود الأفاعي في هذه التشكيلة مثيرًا للأنظار، ومرحبًا بها إلى حد ما. المصمم ريكاردو تيشي قال إنه استلهم التشكيلة من مصر كما من حبه للحيوانات. فمنذ صغره وهو يعشق كل ما يتعلق بالمصريين القدامى، الذين أسسوا حضارة أعطت الكثير للعالم، كما أثرت بشكل مباشر في إيطاليا نظرًا لقربهما الجغرافي. وأضاف معلقًا بأن مصر القديمة برأيه «كانت بداية أشياء كثيرة، أولها أن المصريين القدامى ابتكروا (الباستا)، أي المعكرونة، قبل أن يُطورها الإيطاليون، وثانيها أنهم أول من صنع الورق وهلم جرا من الابتكارات الأخرى». وليس ببعيد، أن يكون رأيه أيضًا أنهم أول من استعمل جلود الحيوانات ونقشات النمر والفهد في الموضة، بالنظر إلى الصور التي عُثر عليها في مقبرة توت عنخ أمون. فهي تبين استعمال الجلود الطبيعية، إلى جانب جلود مصنعة تم جدلها بالكتان على شكل نجمات دائرية حتى تعطي الانطباع بأنها منقطة.
ريكاردو تيشي لم يكن الوحيد الذي عبر عن حبه للحيوانات المنقطة ونقشاتها التي اعتقدت الكثيرات ممن عايشن موضتها في الثمانينات أنها انقرضت واختفت، إما بسبب تعالي أصوات المناهضين لاستعمال جلود الحيوانات أو ارتباطها بحديثات النعمة، فقد ظهرت في عروض كل من دريز فان نوتن، «بوتيغا فينيتا»، «سان لوران» وآخرين. وفي كل هذه العروض كانت متوهجة وقوية. ما يشفع لها أنها لا تثير أي مخاوف منها نظرًا لتصاميمها العصرية، وأيضًا لأن رئيسة الوزراء البريطانية حاليًا، تيريزا ماي حضرتنا لها منذ سنوات. فمنذ عام 2002 وهي تقوم بدور فعال في نشر هذه الموضة، بطريقة غير مباشرة طبعا، حين ظهرت بها أول مرة على شكل حذاء بنقشات النمر. غني عن القول أن الحذاء المشار إليه، أثار جدلا كبيرا آنذاك، وشكل مادة دسمة لصحافة الموضة، إلى حد القول إنه أصبح أشهر حذاء في تاريخ السياسة البريطانية. سبب الجدل لم يكن لأنه افتقد الأناقة، بل لأنه كان جريئا وغير متوقع من سياسية. بالنسبة لتيريزا ماي فإن الأمر لم يكن يستحق كل هذه الضجة، فهي أولاً امرأة، وكأي امرأة تحب الأحذية، مع فرق بسيط أنها تميل أكثر إلى هذه النقشات، التي ظهرت بها في مناسبات كثيرة أخرى، إلى حد يجعلنا نشك بأنها أصبحت بمثابة تعويذة تتفاءل بها. ففي اليوم نفسه الذي اختارها فيه حزب العمال كرئيسة وزراء لبريطانيا، ظهرت بحذاء منقوش بجلد النمر أكثر نعومة مقارنة بذلك الذي ظهرت به في عام 2002، من حيث أن نقشات النمر ظهرت في الجزء الأمامي فقط منه.
ورغم أن السيدة تيريزا ماي ليست أيقونة موضة، رغم حبها الظاهر للموضة وجرأتها في اختيار ملابسها، فإنها أكدت أن هذه النقشات قوية هذا الموسم، كما أنها تجمع الكل، لأننا رأينا الكثير من الشهيرات يتبنينها بغض النظر عن ميولهم السياسية والفنية والشخصية. فقد رأينا المغنية نيكي ميناج بها والمغنية بيونسي، كذلك العارضة كايت موس ودوقة كايمبريدج، كايت ميدلتون، مع اختلاف في الجرعات. فبعضهن ظهرن بها في معاطف طويلة وأخريات اكتفين بالإكسسوارات مثل تيريزا ماي.
حسب رأي جو ويلدن، وهو مؤرخ ثقافي سيصدر له كتاب عن تاريخ هذه النقشات قريبا، فإن كل واحدة من هؤلاء تميل إليه من منطلق خاص، وإن كان القاسم المشترك بينهن أنهن مستقلات ويردن عكس مظهر قوي ومختلف. يضيف شارحا بأن تبني هذه النقشات لها لغة خاصة تريد صاحبتها أن تقول من خلالها إنها لا تخاف الاختلاف والتميز، حتى وإن كانت تعيش في ثقافة رجولية «فما أن تظهر المرأة بأي موضة مختلفة، حتى تبدأ عملية تشريحها من ألف جانب وزاوية». وأضاف: «مما لا شك فيه أن المرأة هنا لا تريد القول بأنها مفترسة لكنها حتما تريد أن تقول إنها ليست ولن تكون فريسة».
بغض النظر عن إيحاءاتها، فإن ما يزيد من جمال هذه النقشات هذا الموسم، تحديدا ويجعلها مختلفة عن تلك التي رأيناها في السبعينات أو الثمانينات، أن الخامات تطورت بفضل التقنيات الحديثة، ما أضفى عليها عصرية وخفة في أنٍ واحد. ثم لا ننسى أن مصممين مثل دريز فان نوتن ارتقوا بها إلى مستوى رفيع، بينما أبدع فيها هادي سليمان، في تشكيلته الأخيرة لـ«سان لوران»، وقدمها بلمسة حنين إلى الماضي الجميل مع بعض الجرأة في ألوانها التي طبعها اللون الأحمر أحيانًا. حتى المصممة ستيلا ماكارتني التي ترفض استعمال جلود الحيوانات الطبيعية وفرائها رفضا قاطعا، لم تقاوم جمالية هذه النقشات واستوحت منها في مجموعة حقائب يد تقدر أسعارها بـ1.850 جنيه إسترليني، ومعاطف بـ1.335 جنيه إسترليني وغيرها.
أما في عرض «أكريس» فقد أخذت هذه النقشات بُعدا آخر، لأن المصمم ألبير كريملر استلهمها خلال رحلة قام بها إلى غرب أفريقيا، الأمر الذي يفسر زمجرتها التي لا يخفف منها سوى ألوانها الدافئة. في هذا الصدد قال كريملر مدافعا عن نفسه بأنه استمتع بترجمة وحشيتها، وبكل دقيقة قضاها في صياغتها، حتى يتمكن من إدخالها الحياة اليومية، وهو ما نجح فيه.
العارضة كايت موس، التي لم تُخف يوما حبها لها وصرحت في عدة مناسبات أنها المفضلة لديها، ذهبت إلى أبعد من ذلك وقدمتها في التشكيلة التي تعاونت فيها مع الدار الفرنسية «إكويبمانت» مؤخرًا، بتجسيدها على قمصان و«بيجامات».
حاليًا وبفضل بيوت أزياء مثل «فندي»، «برادا» وغيرهما، فضلا عن أنيقات من مثيلات أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية، وكارين روتفيلد، رئيسة تحرير النسخة الفرنسية سابقا، والمغنية بيونسي والعارضة كايت موس وغيرهن، أعيد الاعتبار لهذه النقشات واكتسبت فخامة ورقيًا، سواء كانت من الجلد الطبيعي أو الاصطناعي. فإذا كان المصريون القدامى، تعاملوا معها كرمز للتجدد والانبعاث، لهذا كانوا يحرصون على أن ترافقهم إلى مقابرهم، فإنها في قاموس هذا الموسم للموضة تحمل المعاني نفسها، أي التجديد. فجرعة قليلة منه، سواء ظهرت في حقيبة يد أو في حذاء أو تنورة أو معطف، لها مفعول ساحر، ومن شأنها أن تعطي صاحبتها مظهرًا لافتًا وواثقًا.
محطات تاريخية:
- كانت الحيوانات المرقطة تستغل نقشاتها الطبيعية لمفاجأة فرائسها والانقضاض عليها على حين غفلة، لأنه كان من الصعب التمييز بينها وبين محيطها الغني بالألوان، ومن هنا ولدت فكرة استعمالها كـ«كاموفلاج»، أي كوسيلة تخفٍ واندماج مع ألوان الطبيعة، لعدم جذب الانتباه فيما بعد. في قاموس الموضة الحالية أصبحت تُستعمل لجذب الانتباه وليس العكس.
- استعملت جلود النمر والفهد بداية لعكس القوة، وكان الصيادون يلبسونها في حروبهم واحتفالاتهم، بدليل أنها كانت المفضلة لدى محاربي قبائل الزولو الأفريقية.
- في القرن الثامن عشر أصبحت رمزًا للجاه والثراء عندما حملها المستعمر معه إلى أوروبا لتقديمها كهدايا.
- في البداية احتكرها الرجل، لكن سرعان ما استولت عليها المرأة في العشرينات من القرن الماضي. فمعاطف الفرو أصبحت في هذه الفترة موضة تمنح الدفء، وتعكس في الوقت ذاته تحرر المرأة من القيود القديمة، ورغبتها في معانقة أي جديد وثوري. ولأنه كان من ممتلكات الرجل، وجدت فيه عز الطلب.
- زادت الرغبة فيه، على مستوى الموضة، في عام 1925 حين ظهرت به النجمة ماريان نيكسون على شكل معطف من جلد النمر. بعد ذلك، عانقته الطبقات الأرستقراطية الأوروبية عمومًا والإيطالية خصوصًا، إلى حد أن المركيزة لويزا كازاتي جعلته ماركتها المسجلة إلى جانب اللؤلؤ، علما بأن المصمم دريز فان نوتن استلهم تشكيلته لهذا الموسم منها.
- الفضل في أناقته، كما نعرفها اليوم، تعود إلى المصمم كريستيان ديور، الذي استعمله في عام 1947 كنقشات في فساتين للنهار والمساء على حد سواء، ولم يكتف به في معاطف الفرو فحسب. حينها كتب في قاموسه الخاص للموضة، أنها لا تناسب كل النساء. فـ«لكي ترتدي نقشات النمر، يجب أن تتمتعي بلمسة أنوثة راقية وقوية. أما إذا كنت ناعمة ورقيقة فتجنبيها قدر الإمكان».
- في الستينات، اكتسب شعبية أكبر بعد أن ظهرت به نجمات السينما العالمية من مثيلات بريجيت باردو، إليزابيث تايلور، وغيرهما.
- في عام 1962، عندما ظهرت جاكلين كينيدي بمعطف مرقط صممها لها أوليغ كاسيني خصيصًا، تزايد الطلب على جلود الفهد بشكل غير مسبوق، الأمر الذي تسبب في مجزرة ذبح فيها 250.000 فهد. بعد تسرب الخبر لم يستحمل المصمم أوليغ كاسيني الفضيحة وتحول إلى مناهض لاستعمال الفرو والجلد الطبيعي، ليكون من أوائل المصممين المدافعين عن حقوق الحيوانات.
- في أواخر السبعينات والثمانينات خف بريقها واكتسبت سمعة غير إيجابية، لأنها أصبحت لصيقة بمعاطف الفرو، التي كانت أسهل هدية يقدمها الرجل للمرأة، عدا أن حديثات النعمة استعملنها لكي يعكسن ثراءهن، ما كان كافيًا للتأثير في صورته.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».