القيارة بعد «داعش».. ظلام قبل موعده بسبب دخان حرائق النفط

الجيش باغت المسلحين فهربوا قبل أن يفخخوها لكنهم أشعلوا النار في الآبار

صبي يمشي أمام ملصق فيه تعليمات من تنظيم «داعش» لنساء القيارة (أ.ب)
صبي يمشي أمام ملصق فيه تعليمات من تنظيم «داعش» لنساء القيارة (أ.ب)
TT

القيارة بعد «داعش».. ظلام قبل موعده بسبب دخان حرائق النفط

صبي يمشي أمام ملصق فيه تعليمات من تنظيم «داعش» لنساء القيارة (أ.ب)
صبي يمشي أمام ملصق فيه تعليمات من تنظيم «داعش» لنساء القيارة (أ.ب)

يحل الظلام قبل موعده هذه الأيام في بلدة القيارة بشمال العراق، التي هجرها مقاتلو تنظيم داعش قبل نحو أسبوع، بعد أن أشعلوا النار في الكثير من آبار النفط بالمنطقة.
يحجب الدخان الذي يتصاعد في الهواء ضوء الشمس قبل حلول الظلام بساعات، وهو ما يصنع مشهدًا مروعًا في هذا المكان الصحراوي، الذي لا توجد به كهرباء وسط درجات حرارة بلغت 49 درجة مئوية.
وتمثل استعادة الجيش العراقي للقيارة، بالإضافة إلى قاعدة جوية قريبة في يوليو (تموز) أحدث وأهم تقدم في حملة تدعمها الولايات المتحدة لاستعادة الموصل أكبر مدينة خاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد على الإطلاق. وتريد بغداد استعادة الموصل قبل نهاية العام، وتقول إن استردادها سينهي وجود المتشددين في العراق، بعد مرور أكثر من عامين على استيلائهم على ثلث أراضيه. كان بعض المسؤولين من دول أعضاء في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويدعم القوات العراقية قالوا إن هذا الجدول الزمني قد يكون مفرطًا في الطموح.
لكن من المؤكد أن خسارة القيارة وجهت ضربة لتنظيم داعش الذي كان يستخرج النفط من 60 بئرًا ويبيعه لمساعدته في تمويل أنشطته. وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، كان التنظيم يرسل حمولة 50 شاحنة على الأقل يوميًا من حقل القيارة وحقل النجمة القريب إلى سوريا المجاورة. ولا تزال هناك لافتة على الطريق الرئيسي تعلن أسعار الخام في أماكن مثل مدينة حلب السورية على بعد 550 كيلومترًا غربي القيارة.
وحدات تكرير النفط البدائية التي كانت تستخدم في التكرير للاستخدام المحلي مهجورة على الطريق المؤدي إلى خارج البلدة باتجاه الشرق. وتغمر رائحة البترول المكان، أما الرياح المحملة بالدخان من حرائق آبار النفط فتهب على وسط البلدة. إن قضاء بضع دقائق بالمنطقة كفيل بإصابتك بحرقة في الحلق، وسريعا ما بدأ الأطفال الذين يسيرون بالشوارع في السعال.
عبد العزيز صالح، 25 عامًا، وهو من سكان القيارة قال إنه يريد من بغداد إخماد الحرائق في أقرب وقت ممكن.
وأضاف: «إنهم يخنقوننا... الطيور والحيوانات سوداء.. الناس سود». وقال هو وسكان آخرون إن النفط تسرب إلى نهر دجلة القريب، وهي تأكيدات نفتها وزارة النفط التي قالت إنه تم احتواء التسريبات باستخدام الخنادق. وفي حين شوهدت عدة جثث طافية في النهر يوم الاثنين لم يتسن لـ«رويترز» التأكد مما إذا كان النفط لوث مياهه.
وأعلن العراق أنه أخمد حرائق في أربعة آبار نفطية بمنطقة القيارة لكن وكالة «رويترز» لم تستطع رصد أي جهود من هذا النوع في الآبار القريبة من مناطق سكنية. وأمكنت رؤية أكثر من عشرة أعمدة منفصلة من الدخان في الأفق مع حلول الظلام حين اقتربت قافلة من عربات الإطفاء من البلدة. ولم تتضح على الفور المدة التي ستحتاجها لإخماد ألسنة اللهب. حين أشعل الجيش العراقي النار في مئات الآبار النفطية الكويتية عام 1991 قبل تقدم القوات التي قادتها الولايات المتحدة استمرت معظم الحرائق لنحو شهرين، لكن بعض الآبار ظلت مشتعلة لعام تقريبًا. وقالت وزارة النفط إنها لا تتوقع استئناف الإنتاج بمنطقة القيارة قبل استعادة الموصل. وكان الحقلان الرئيسيان وهما القيارة والنجمة ينتجان 30 ألف برميل من الخام الثقيل يوميًا قبل أن يسيطر عليهما تنظيم داعش.
ورغم حرائق الآبار ما زالت القيارة مليئة بالسكان. ففي حين فرّ المدنيون في أغلب المناطق الأخرى التي تمت استعادتها من تنظيم داعش قبل أو أثناء الهجمات الحكومية بقي سكان القيارة البالغ عددهم نحو 20 ألف نسمة في ديارهم. وقال ضابط في مكافحة الإرهاب إن ذلك يرجع جزئيًا إلى السرعة التي استعاد بها الجيش القيارة إذ فاجأ مقاتلي تنظيم داعش. وتقع القيارة كذلك قرب قاعدة جوية عسكرية، لذلك فالكثير من السكان لهم أقارب من أفراد الجيش.
ومع انقطاع التيار الكهربائي وتبدد الخوف من العقاب، في ظل النظام الصارم الذي فرضه التنظيم المتشدد، خرج السكان إلى الشوارع يوم الاثنين ملوحين لمركبات الجيش التي سلمتهم إمدادات أساسية مثل زيت الطعام والسكر والأغذية المعلبة. ورفع الأطفال أياديهم بعلامة السلام، ولعب بعضهم وسط برك النفط المتسرب في الشوارع الرئيسية، بعد أن فجر تنظيم الدولة الإسلامية خطوط أنابيب وآبار قرب مستشفى رئيسي، في محاولة على الأرجح لحجب الرؤية عن طائرات التحالف.
والقادة على ثقة من أنه يمكن استعادة التيار الكهربائي قريبًا في القيارة، وقالوا إن المباني والشوارع الملغومة لا تمثل خطرًا كبيرًا، بالمقارنة بما كان عليه الحال في مدينتي الرمادي والفلوجة في غرب البلاد. وقال الضابط من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي قاد عملية القيارة إلى جانب الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش: «حاصرناهم بسرعة، فلم يكن لديهم الوقت الكافي لزرع الكثير من العبوات الناسفة». وأضاف: «كان هناك الكثير منها على الشارع الرئيسي الذي تصوروا أننا سنسلكه للدخول، لكننا دخلنا من الصحراء». لكنه قال إن المتشددين تمكنوا من القتال، ورغم ذلك جمعوا سريعا خمس عبوات ناسفة محمولة على مدرعات لمهاجمة القوات.
ومع الاقتراب من المدينة تظهر آثار القتال الذي أعقب ذلك فقد انهارت الكثير من المباني جراء القصف الجوي. وأعلن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أنه شن أكثر من 500 ضربة جوية لدعم القوات العراقية، وهو ما يقرب من عدد الضربات في معركة العام الماضي لاستعادة مدينة الرمادي الأكبر كثيرًا.
وستشكل القيارة وقاعدتها الجوية - حيث ستتمركز قوات تعزيز أميركية قوامها 560 جنديًا - القاعدة الرئيسية للهجوم المرتقب لاستعادة الموصل التي تبعد 60 كيلومترًا إلى الشمال.
وبعد أن عرض رجلان من القيارة جثة أحد مقاتلي التنظيم التي سحقت عندما تعرض المبنى الذي كان بداخله لقصف جوي، قاما بتنبيه الجنود إلى مهاجم انتحاري محتمل مختبئ في منزل قريب، فتوجهوا للتحقق من ذلك. على مسافة نحو مائة متر من الجثة الممزقة يشتعل حريق في أحد الآبار ناشرا الدخان ووهج النيران في السماء.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended