بعد مثول الرئيسة البرازيلية المعزولة أمامه.. مجلس الشيوخ يصوت اليوم على مصيرها

ديلما روسيف تتهم خصومها بتدبير محاولة انقلاب

الرئيسة المعزولة ديلما روسيف أمام مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادتها في آخر جلسات العزل (برازيليا)
الرئيسة المعزولة ديلما روسيف أمام مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادتها في آخر جلسات العزل (برازيليا)
TT

بعد مثول الرئيسة البرازيلية المعزولة أمامه.. مجلس الشيوخ يصوت اليوم على مصيرها

الرئيسة المعزولة ديلما روسيف أمام مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادتها في آخر جلسات العزل (برازيليا)
الرئيسة المعزولة ديلما روسيف أمام مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادتها في آخر جلسات العزل (برازيليا)

يبدأ اليوم مجلس الشيوخ البرازيلي بالتصويت على مستقبل الرئيسة المعزولة ديلما روسيف وتحديد مستقبلها السياسي بعد حلقة طويلة من مسلسل أحداث بدأ منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 ليضع نهاية لمستقبل ومصير رئيسة حزب العمال اليساري.
روسيف بانتظار تصويت 81 عضوا في مجلس الشيوخ، وفي حال موافقة 54 عضوا على عزل الرئيسة من منصبها تفقد بذلك روسيف حقها في ممارسة العمل السياسي لمدة ثمان سنوات، ويتولى نائبها والرئيس الحالي بالإنابة ميشال تامر زمام إدارة البلاد حتى العام 2018.
روسيف والتي مثلت أمام مجلس الشيوخ أمس نفت كل التهم الموجه إليها وقالت إنها تتعرض لمؤامرة من خصومها، وتواجه انقلابا على شرعيتها، خصوصا أنها رئيسة منتخبة من قبل الشعب.
مسلسل محاكمة روسيف بدأ في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015 بعد أن قرر مجلس الشيوخ البت في إجراءات عزل الرئيسة بعد تهم فساد وتلاعب مالي وجهت إليها وإلى الرئيس لولا دا سيلفا والذي تربطه علاقة جيدة مع روسيف، وقتها كانت تعاني البلاد من وضع اقتصادي سيئ للغاية وحالة من السخط والمظاهرات الشعبية التي تطالب بعزل الرئيسة، الأمر الذي دفع وقتها مجلس الشيوخ البرازيلي لتمرير مشروع محاسبة الرئيسة والبدء في عزلها رسميا عن إدارة شؤون البلاد. بعدها في الرابع من مارس (آذار) 2016 قامت الشرطة بالتحقيق مع الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا بتهم فساد على خلفية قضية روسيف وفي 29 من مارس يغادر حزب ميشال تامر حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية لحكومة روسيف وينضم للمعارضة ليتطور الموقف في 17 أبريل (نيسان) لاحقا ويوافق البرلمان على عزل روسيف. وفي 12 مايو (أيار) غادرت روسيف منصبها بعد تصويت 55 عضوا في مجلس الشيوخ على عزلها. وفي 25 أغسطس (آب) بدأ مجلس الشيوخ الحلقة الأخيرة إجراءات عزل روسيف ثم في 29 أغسطس مثلت روسيف أمام مجلس الشيوخ لترد على الاتهامات. وأخيرا اليوم 30 من أغسطس تبدأ عملية التصويت النهائية لتقرير مصير روسيف.
في هذه الأثناء قال أحد مستشاري روسيف إن الرئيسة التي علقت مهامها توجهت إلى هذا اللقاء التاريخي ويقصد المثول أمام مجلس الشيوخ «وهي مطمئنة» وإن كانت كل التوقعات ترجح إقالتها من المنصب.
ولمواجهة أعضاء مجلس الشيوخ المعادي لها بأغلبيته كما تشير الأرقام، رافق روسيف راعيها السياسي لولا دا سيلفا رئيس البرازيل في الفترة من 2003 إلى 2010. والمغني اليساري الشهير شيكو بواركي ونحو 12 وزيرا سابقا.
وقرر أنصارها التوجه بالسيارات إلى برازيليا للتعبير عن دعمهم لها. لكن مظاهرات تأييد روسيف لم تجمع أكثر من مائتي شخص في برازيليا، مما يدل على تراجع تأثير حزبها حزب العمال اليساري. ومنذ أشهر، تؤكد أول سيدة تنتخب لمنصب الرئاسة في البرازيل في 2010، براءتها وتشدد على أن ما يحدث هو «انقلاب» مؤسساتي دبره المستفيد الأكبر من هذه المناورة نائبها السابق الذي أصبح خصمها ميشال تامر والبالغ من العمر 75 عاما الذي ينتمي إلى يمين الوسط.
وفي أجواء من الصخب، استمع البرلمانيون إلى كلمات روسيف فيما بينهم مؤيدو إقالتها ومعارضو هذه الخطوة حول «جريمة مسؤولية» تتهم بها الرئيسة وهي التلاعب بحسابات عامة لإخفاء حجم العجز وإصدار مراسيم تتضمن نفقات من دون موافقة البرلمان.
وقال عضو مجلس الشيوخ اليميني كاسيو كونا ليما إن روسيف ارتكبت أكبر عملية تزوير ضريبي في تاريخ البلاد إلا أن وزير الاقتصاد السابق نيلسون باربوزا الذي أدلى بإفادته كشاهد قال إن الرئيسة المعزولة لم ترتكب أي عمل غير قانوني.
الجدير بالذكر أن أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية يمر بمرحلة انكماش تاريخي، توترت فيه الأجواء السياسية بشكل كبير.
ولم تعد «المعجزة» البرازيلية أكثر من ذكرى بعيدة. فبعد أربع سنوات من النمو الضئيل، انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3.8 في المائة في 2015 ويفترض أن ينخفض إلى 3.1 في المائة في 2016. وبات عدد العاطلين عن العمل يبلغ أحد عشر مليون شخص بينما ارتفع العجز في الميزانية إلى أكثر من 45 مليار دولار. وما زاد من الاستياء الشعبي هو الكشف عن فضيحة بتروبراس الحكومية النفطية لتهز حزبي روسيف وتامر على حد سواء والجزء الأكبر من النخبة السياسية.
وفي حال قرر مجلس الشيوخ البرازيلي عزل روسيف سيرث ميشال تامر الذي لا يتمتع بشعبية روسيف بلدا في حالة أزمة اقتصادية ولن يكون أمام ميشال تامر إذا أصبح رئيسا فعليا للبرازيل سوى القليل بعد عزل ديلما روسيف المحتمل في مجلس الشيوخ، ليتمتع بفوزه في بلد غارق بأزمة سياسية واقتصادية، وسيتعين عليه في الواقع إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد الذي يعاني من الانكماش، وفي الوقت نفسه مراعاة القاعدة المتنافرة للأحزاب التي أسهمت في صعوده. لكن في الكواليس فإن فضيحة الفساد المدوية لمجموعة بتروبراس النفطية ما زالت تتفاعل، كما أن تامر يواجه تحقيقا تجريه المحكمة الانتخابية العليا حول احتمال تمويل غير مشروع لحملته المشتركة مع ديلما روسيف للانتخابات الرئاسية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.