{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

مقتل العشرات من «داعش» جراء هجوم على ريف مدينة الشدادي

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
TT

{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي

توغلت الدبابات التركية أكثر إلى العمق السوري، أمس، حيث اندلعت اشتباكات في قرية العمارنة الواقعة نحو 8 كلم إلى الجنوب من مدينة جرابلس، بينما تضاربت الأنباء حول السيطرة على القرية. وفيما قالت مصادر في «الجيش السوري الحر» إنها سيطرت على القرية، قال: «المرصد السوري» إن القوات التركية والفصائل فشلت بالسيطرة على قرية العمارنة. وتزامنت المعارك مع توسيع «قوات سوريا الديمقراطية» و«قوات وحدات حماية الشعب» الكردية سيطرتها على قرى بريف الرقة الغربي، فيما بدا أنها تتجه نحو مدينة الطبقة وسد الفرات، بهدف تقليص خطوط إمداد التنظيم المتشدد باتجاه معقله، في وقت شن التنظيم عمليات ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في الشدادي بريف الحسكة، إلى الشرق من الرقة، أسفرت عنه وقوع قتلى بين الطرفين.
وأفادت مصادر عسكرية بأنه تم الدفع، أمس، في اليوم الخامس لعملية «درع الفرات» بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى بلدة جرابلس التي شهدت مواجهات، مساء السبت، أسفرت عن مقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين.
وشوهدت شاحنة ذخيرة عسكرية وناقلات جند مدرعة تعبر الحدود برفقة دبابتين اتجهت من بلدة كاراكاميش الحدودية التركية صوب مدينة جرابلس التي تشهد مواجهات ضارية في جميع أرجائها.
وقالت مصادر أمنية، إن الطائرات الحربية والمدفعية التركية قصفت أهدافا تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا أمس.
وأعلن الجيش التركي مقتل 25 من عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب التركي في قصف بطائرات إف 16 على أهادف تابعة للقوات الكردية التي انطلقت منها صواريخ ليلة السبت أصابت دبابتين تركيتين؛ ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة 3 آخرين.
وقالت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي في بيان على موقعها الإلكتروني: إن الطيران التركي قصف 5 مبان لـ«العمال الكردستاني» ووحدات «حماية الشعب الكردية» في المنطقة.
وشدد البيان على أن القوات المسلحة التركية التي تقدم الدعم لعمليات التحالف الدولي والجيش الحر توخت أعلى درجات الحذر حتى لإ يصاب المدنيون في المنطقة بأي أذي.
وكانت مصادر عسكرية تركية أعلنت مساء السبت أن جنديا قتل وأصيب 3 آخرون في الهجوم إثر استهداف مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي بصواريخ دبابتين كانتا على بعد 6 إلى 7 كم جنوبي جرابلس.
وقالت المصادر إن «الجيش التركي رد بقصف مواقع الحزب بالمدفعية»، وأشارت إلى مواصلة قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا تقدمها في منطقة جرابلس في إطار عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر الأربعاء الماضي بهدف تطهير المنطقة من المجموعات الإرهابية وبخاصة تنظيم داعش.
وأقيمت جنازة رسمية في محافظة دوزجه شمال غربي تركيا للجندي التركي الذي قتل في الهجوم، بعد نقله إلى مسقط رأسه، كما نقل الجنود الثلاثة إلى المستشفى داخل غازي عنتاب جنوب تركيا للعلاج.
وتعتبر هذه المواجهة هي الأولى منذ أرسلت تركيا دباباتها إلى الأراضي السورية في إطار عملية درع الفرات.
كما اشتبكت قوات الجيش الحر المدعومة من تركيا السبت مع قوات يدعمها الأكراد في شمال سوريا، وقالت مصادر أمنية تركية إن طائرتين تركيتين إف 16 قصفت موقعا تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردية، وهي جزء من قوات سوريا الديمقراطية. وأضافت المصادر أن الطائرتين قصفتا أيضا ستة أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
وقالت مصادر تركية إن «مقاتلي الجيش الحر المدعومين من تركيا وسعوا سيطرتهم إلى ما وراء جرابلس وانتزعوا 5 قرى جديدة، غرب مدينة جرابلس بريف حلب في سوريا في إطار عملية (درع الفرات)، هي بير تحتاني وبير فوقاني والحلوانية والحمير وتل شعير (تبعد نحو 9 كلم عن مدينة جرابلس) بعد معارك مع تنظيم داعش الذي أُجبر على الانسحاب تحت كثافة نيران المدفعية التركية والتقدم البري للجيش الحر».
وأضافت أن «المعارك غربا تأتي ضمن المرحلة الثانية لعملية (درع الفرات)، التي تهدف إلى تنظيف الشريط الحدودي كاملاً من تنظيم داعش، وكذلك طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة».
وأظهر تسجيل مصور نشره الجيش التركي موظفي الهلال الأحمر التركي وهم يوزعون أغذية ومساعدات على السكان في جرابلس بمساعدة القوات التركية وقوات الجيش الحر.
من جهته، قال الباحث السياسي الكردي، والقيادي السابق في كوباني إدريس نعسان لـ«الشرق الأوسط» إن مجلسي منبج وجرابلس العسكريين، والقوات المؤازرة من «جيش الثوار»: «تصدت، أمس، للهجوم على قرية العمارنة وأعطبت 3 دبابات، فيما نشط الطيران التركي منذ ليل أمس حتى الصباح على خط قصف مواقع المجلسين»، مشيرًا إلى أن المعارك «أسفرت عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينهم مقاتلون في القوات التركية»، وأن المعارك «أسفرت عن تدمير دبابة تركية وإعطاب دبابتين أخريين»، وهي الحصيلة التي تحدث عنها «المرصد السوري» أيضًا.
يأتي ذلك في ظل تمدد القوات التركية وحلفائها في «الجيش السوري الحر» على خطين متزامنين، الأول نحو منبج جنوبًا، والآخر نحو ريف مدينة الراعي الحدودية مع تركيا غربا. وقال نعسان إن المؤشرات «تقود إلى أن تركيا تسعى للتمدد باتجاه اعزاز والباب، كما تحاول استعادة السيطرة على منبج» التي انتزعها الأكراد وحلفاؤهم في منتصف الشهر الحالي من سيطرة «داعش» بعد معارك دامت 72 يومًا. وقال نعسان: «التمدد التركي، يؤشر بوضوح إلى أن تركيا تريد أن تضمن عدم بقاء قوات سوريا الديمقراطية وحلفائها غرب نهر الفرات خشية إنشاء فيدرالية شمال سوريا، وتريد فرض مزيد من الحصار على الإدارات الذاتية شرق الفرات عبر هلال يمتد من اعزاز باتجاه الرقة»، مشككا في الوقت نفسه من أن تكون أنقرة قادرة على ذلك «بالنظر إلى استعداد المجالس المحلية في المنطقة لمقاومة هذا المخطط».
وبينما يبدو هذا المخطط متوقعا على المدى الطويل، إلا أن التوجه إلى منبج يبدو أكثر واقعية في هذا الوقت. فقد نقلت وكالة «رويترز» عن العقيد أحمد عثمان، قائد جماعة «السلطان مراد» المقاتلة إلى جانب القوات التركية في ريف جرابلس، قوله إن «القوات المعارضة المدعومة من تركيا تتوجه بالتأكيد باتجاه منبج لأن قوات سوريا الديمقراطية لم تخل مواقعها ولكن قامت بالتحصين»، رغم أن «قوات سوريا الديمقراطية» كانت أعلنت قبل يومين انسحابها من المنطقة باتجاه شرق الفرات. وقال عثمان إن الوقت المتوقع للتقدم إلى منبج والسيطرة عليها «سيكون أيامًا قليلة».
في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري» بأن طائرات تركية استهدفت مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري المدعوم منها في ريف منبج الشمالي، فيما تضاربت الأنباء حول مقتل أكثر من 20 مدنيًا في قصف تركي استهدف قرية بئر كوسا جنوب جرابلس.
وأفاد «المرصد السوري» وقياديون أكراد، بمقتل 35 مدنيا على الأقل، وإصابة نحو 75 آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي على قريتين في شمال سوريا، في أكبر حصيلة لقتلى مدنيين منذ بدء أنقرة وفصائل معارضة هجوما في المنطقة منذ خمسة أيام، موضحًا أنه «قتل عشرون مدنيا على الأقل وأصيب نحو خمسين آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي صباح الأحد على قرية جب الكوسا على بعد 14 كيلومترا جنوب مدينة جرابلس التي يسيطر عليها مقاتلون محليون منضوون في مجلس جرابلس العسكري المدعوم من المقاتلين الأكراد». كما أحصى المرصد، أمس، مقتل 15 مدنيا وإصابة 25 آخرين بجروح «جراء مجزرة نفذتها الطائرات التركية باستهدافها مزرعة قرب قرية مغر الصريصات الواقعة جنوب جرابلس». وبحسب المرصد، فإن عائلات نازحة من القرى المجاورة لجرابلس كانت تقيم في المزرعة.
إلى ذلك، أطلق المقاتلون الأكراد معركة للتقدم بريف الرقة الغربي، تستهدف «الوصول إلى مدينة الطبقة» في الريف الغربي لمحافظة الرقة، بهدف «قطع خطوط إمداد تنظيم داعش إلى معقله في الرقة من اتجاه ريف حلب الشرقي عبر تقليص خطوط إمداده على سد الفرات في مدينة الطبقة»، بحسب ما قال عضو تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الهجمات التي أطلقتها «قوات سوريا الديمقراطية» «تقع في جنوب شرقي سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وشاركت فيها طائرات التحالف الدولي بضربات تكتيكية»، مؤكدًا أن القوات المهاجمة «تقدمت في عدد من القرى، وباتت على مسافة تقارب الـ35 كيلومترًا من مدينة الطبقة».
وأفاد تجمع «الرقة تذبح بصمت» بسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على قرى «البغل – تل عثمان – النفيلة – أم جحاش – شمس الدين» التي تبعد عن ناحية الجرنية ما يقارب الـ10 كم في ريف الرقة الغربي، حيث سيطرت القوات على غالبية أنحاء هذه القرى، ولا تزال مستمرة في التقدم بتغطية جوية من التحالف الدولي. وأشار إلى أن المعارك «تدور في قرية الخاتونية على الطريق المؤدي إلى سد تشرين وفي وادي جهنم، حيث شنّ تنظيم داعش هجومًا بسيارة مفخخة في قرية النفيلة».
وفيما بدا أن هذا التقدم يسابق قوات النظام السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية التي تعتبر أول خط دفاع أساسي عن الرقة، قال الرقاوي إن النظام «لا يستطيع التقدم بعد فشل محاولته السابقة قبل ثلاثة أشهر، بالنظر إلى أنه يتقدم في منطقة صحراوية ومكشوفة تجعله صيدًا سهلاً لـ(داعش)».
وفي سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش جراء إصابتهم في الهجوم العنيف، الذي نفذوه على قرى تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بريف مدينة الشدادي، حيث ترافق الهجوم مع تفجير آليات مفخخة واستهدافات متبادلة وقصف مكثف ومتبادل، في حين قضى 10 مقاتلين على الأقل من «قوات سوريا الديمقراطية» في الاشتباكات.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.