وزير خارجية فرنسا: روسيا لا تستطيع الاستمرار في اعتماد «لغة مزدوجة»

مصادر دبلوماسية لـ «الشرق الأوسط»: ثمة «علامات استفهام» بشأن ما يدور بين كيري ولافروف

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية فرنسا: روسيا لا تستطيع الاستمرار في اعتماد «لغة مزدوجة»

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك (إ.ب.أ)

تنطلق غدا الاثنين النسخة الرابعة والعشرون لمؤتمر السفراء الفرنسيين في العالم، التي تعد فرصة لمجموعة من اللقاءات والنقاشات الخاصة بتوجهات الدبلوماسية الفرنسية. وكما في السنوات الأربع الماضية، سيشكل خطاب فرنسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسي، قبيل ظهر الثلاثاء القادم مراجعة لسياسة فرنسا الخارجية إزاء القضايا الساخنة عبر العالم، وعلى رأسها الحرب في سوريا والإرهاب والهجرات الكثيفة باتجاه أوروبا وحالة الاتحاد. إلا أنه يشكل في الوقت عينه ما يمكن تسميته «خريطة طريق» لمهام السفراء الفرنسيين وللأولويات السياسية والاقتصادية التي سيتركز عليها عملهم للأشهر المقبلة.
لهذا العام، عمدت وزارة الخارجية، التي يديرها الوزير جان مارك إيرولت، إلى اقتراح ثلاثية قوامها «الأمن، المناطق (الفرنسية)، وأوروبا» ستدور حولها الفعاليات المفتوحة. لكن الأهم منها ما سيجري في لقاءات مغلقة بين السفراء الفرنسيين وإداراتهم المركزية للنظر في فعالية العمل الدبلوماسي وما يتعين التركيز عليه أو إعادة النظر فيه. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «سيكون فرصة للتعمق في سياساتنا وللنظر فيما هو ناجح وفاعل وفيما هو أقل نجاحا».
ومن أبرز المناقشات التي ستجري على هامش المؤتمر وبعيدا عن أعين الصحافة، تلك التي ستحدث في اجتماع السفراء الفرنسيين في منطقة الشرق الأوسط صباح الاثنين في مقر وزارة الخارجية، والتي سيكون على رأسها الملف السوري الذي شهد في الأسابيع الأخيرة تطورات رئيسية، ليس أقلها التدخل التركي المباشر في الحرب والمواجهة التي كادت أن تحصل في أجواء الحسكة بين الطيران الحربي السوري والأميركي، والجدل الذي ثار بين موسكو وطهران حول انطلاق القاذفات الروسية من مطار إيراني، وأخيرا اجتماع جنيف المطوّل يوم الجمعة الماضي بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف.
يستشف من الاتصالات التي أجرتها «الشرق الأوسط» مع دبلوماسيين فرنسيين أن باريس المتمسكة بثلاثية وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق المحاصرة وصولا إلى عملية الانتقال السياسي، لا تزال تطرح كثيرا من «علامات الاستفهام» لما يدور بين واشنطن وموسكو وحول أهداف كل طرف. وهي تشدد على أن واشنطن «لا تزال عند مقاربتها السابقة، أي التركيز بالدرجة الأولى على محاربة (داعش) وإنزال الهزيمة به قبل نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما، وبالتالي، تأجيل النظر في الحل السياسي وتحديدًا مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى مرحلة لاحقة. وهو ما يعني عمليا أن واشنطن قابلة ببقائه، على الأقل في المرحلة الانتقالية». ولكن في المقابل، لا ترى واشنطن في الحرب السورية، بعكس النظرة الروسية «تحديا استراتيجيا رئيسيا». وأخيرًا فإن باريس «لا تتوقع» أن تشهد السياسة الأميركية إزاء هذا الملف «تحولاً رئيسيًا في الأشهر المقبلة»، وخصوصا أن الخط الحالي الذي يجسده الوزير كيري «يضع كل بيضه في السلة الروسية» ويراهن على موسكو للوصول إلى «مخرج» معقول.
من هذه الزاوية، ترى باريس أن الطرف الروسي في طريقه لفرض رؤيته على الجانب الأميركي، والدليل على ذلك أن الوزير كيري، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره لافروف «لم يأت بتاتا على ذكر مصير الأسد». بيد أن باريس تعتبر أن الثنائية الأميركية - الروسية «لا تمسك بكل مفاصل الملف السوري» بل إن للأطراف الإقليمية دورًا ميدانيًا وسياسيًا على السواء، الأمر الذي برز في حصار مدينة حلب ونجاح المعارضة الإسلامية والفصائل المقاتلة في فكه جزئيا بفضل الدعم العسكري القوي الذي تلقته من أطراف إقليمية.
بالنظر لهذا المعطى، تعتبر باريس أن دخول تركيا القوي على الخط «أحدث تحولات» ميدانية وسياسية. لكن لا تزال أهداف التدخل التركي المباشر في سوريا، تكتيكيا واستراتيجيا، موضع «تساؤلات» في العاصمة الفرنسية. وأول من أمس، اتصل الوزير إيرولت بنظيره مولود جاويش أوغلو للتشاور. وقال الوزير إيرولت، في حديث لصحيفة «لو موند» المستقلة، نشر أمس، إن بلاده تعتبر أنه «لأمر جيد أن تنخرط تركيا بوضوح في مكافحة (داعش) الذي يهاجمها بعنف» كما أنه لأمر «شرعي» أن تضمن أمن حدودها.
ولمزيد من الطمأنة، أعاد الوزير الفرنسي التأكيد على إدانة باريس للاعتداءات التي يرتكبها حزب العمال الكردستاني في تركيا. بيد أن باريس - وهي في ذلك قريبة في موقفها من موقف واشنطن - لا تريد إعطاء تركيا «شيكا على بياض» في الموضوع الكردي في سوريا. ومعلوم أن أنقرة تعتبر «داعش» وميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية - وبالتالي وليدتها ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» - تنظيمين إرهابيين. ومن هنا جاء التحذير «الغامض» الذي وجهه إيرولت لأنقرة بقوله إنه «يجب (على تركيا) الحذر من الغرق في العنف، ومن نزوع محتمل للرغبة في التعرض لجزء من المسألة الكردية في سوريا». ويعني كلام إيرولت أن على أنقرة ألا تستخدم «حجة» محاربة «داعش» لتصفية حساباتها مع الأكراد في سوريا. وجدير بالذكر أن باريس تقدم الدعم العسكري لأكراد سوريا، إن كان عن طريق تقديم السلاح والعتاد، أو تواجد مجموعة من المستشارين - والأرجح من قوات الكوماندوس الفرنسية - إلى جانب ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عصبها الأساسي.
وترى باريس أن الميليشيات الكردية تحارب «داعش» في سوريا بـ«فعالية»، وبالتالي يتعين، وفق الرؤية الفرنسية، الحفاظ على هذه الورقة الرابحة على أن تؤجل مسألة مصير أكراد سوريا إلى مرحلة ما بعد الحرب.
على صعيد آخر، حثّ الوزير إيرولت روسيا على «توضيح» موقفها من استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي - كذلك «داعش» - وفق التقرير الدولي الصادر أخيرا. وأفاد إيرولت أن بلاده تعمل مع أطراف أخرى لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي تحت «الفصل السابع» يمكن أن ينص على فرض عقوبات على النظام السوري، كما أنها تعمل كذلك على نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن. وفي الحالتين، سيكون موقف موسكو حاسما باعتبار أنها قادرة على استخدام حق النقض «الفيتو» لإجهاض قرار جديد ومنع نقل الملف للمحكمة الجنائية في لاهاي. ولذا، تعتبر باريس أن موسكو، وهي التي كانت صاحبة المبادرة عام 2013 لنزع السلاح الكيماوي للنظام السوري عقب استخدامه في ضرب الغوطتين الشرقية والغربية في صيف العام المذكور، مسؤولة عن تصرف النظام السوري وعن ضمان عدم لجوئه إلى هذا النوع من السلاح المحرم دوليا.
ويريد وزير الخارجية الفرنسي من موسكو أكثر من ذلك، وتحديدا «اغتنام الفرصة للعودة إلى المسار السياسي والخروج من فخ (المعالجة) العسكرية الذي وقعت فيه» في سوريا، باعتبار أن موسكو «شريك وليست خصما» في سوريا، حيث «تلعب دورا حاسما»، وبالتالي، يتعين، وفق إيرولت، العمل معها ومع المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا والأميركيين، للوصول إلى «حل سياسي». ورسالة فرنسا لموسكو هي: «أدينوا النظام وتوقفوا عن عمليات القصف، إذ لا تستطيع روسيا أن تستخدم لغة مزدوجة: فمن جهة، تريد الحل السياسي ولكنها، من جهة أخرى، لا تتحرك إلا عسكريا كأنها ترى أن الانتصار عسكريا أمر ممكن. النظام (السوري) لا يستطيع كسب الحرب، وثمة مصلحة في العودة إلى طاولة المفاوضات». واختتم إيرولت قائلا إن الملف السوري سيكون موضع محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في زيارته المقبلة لفرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.