خروج الدفعة الثانية من مدنيي داريا ومقاتليها.. وإدلب تستقبلهم استقبال الأبطال

«الائتلاف السوري» والمجلس المحلي للمدينة: الأمم المتحدة شريكة في عملية التهجير

سوريون في إدلب بعد خروجهم من داريا (رويتر)
سوريون في إدلب بعد خروجهم من داريا (رويتر)
TT

خروج الدفعة الثانية من مدنيي داريا ومقاتليها.. وإدلب تستقبلهم استقبال الأبطال

سوريون في إدلب بعد خروجهم من داريا (رويتر)
سوريون في إدلب بعد خروجهم من داريا (رويتر)

وصلت، صباح أمس السبت، الدفعة الأولى من مقاتلي الفصائل السورية المعارضة وعائلاتهم، ممن أجلوا من مدينة داريا المحاصرة المتاخة للعاصمة السورية دمشق، إلى مدينة إدلب بشمال غرب سوريا، وذلك تطبيقًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس، وقضى بإخلاء المنطقة بالكامل من سكانها، بعد حصار القصف والقتل والتجويع الذي فرضه النظام السوري وحلفاؤه على مدى أربع سنوات.
وبينما انطلقت ظهر أمس الدفعة الثانية من المسلحين والمدنيين من داريا ضمن حافلات وسيارات إسعاف بإشراف من الأمم المتحدة والهلال الأحمر، اتفق «الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة» والمجلس المحلي لداريا، على التأكيد بأن الأمم المتحدة «شريكة في عملية التهجير التي حصلت برعايتها وتحت أنظارها». وأوضح ضياء الحسيني، الناشط الإعلامي في محافظة ريف دمشق - التي تتبعها داريا -، أن الدفعة الثانية من المدنيين والمسلحين انطلقت ظهر أمس من مدينة داريا نحو الشمال السوري، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المدنيين الذين يُرحّلون إلى إدلب، هم عوائل الثوار الذين آثروا المغادرة مع أبنائهم». ولفت الحسيني إلى أن «نحو 3000 مدني ممن فضلوا البقاء في ريف دمشق نقلوا إلى بلدات صحنايا والكسوة وقدسيا، بعدما استخدمهم النظام ورقة ضغط لضمان خروج جميع الثوار إلى إدلب».
إلا أن الحسيني أبدى تخوفه من أن «يعود النظام إلى اعتقالهم في ظل غياب أي ضمانات»، وقال: «حتى مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا عبّر عن قلقه على مصير مدنيي داريا». وفي غياب أي ضغط دولي تجاه سلوك نظام بشار الأسد في مناطق ريف دمشق، كشف الناشط الحسيني عن «خوف يجتاح سكان الغوطتين الشرقية والغربية من نقل نموذج داريا إلى مناطقهم»، لافتًا إلى أن «الهدف الثاني قد يكون معضمية الشام، وبعدها دوما وكفر بطنا وزملكا وغيرها، طالما أن النظام وجد في الحصار والتجويع والقتل بالبراميل المتفجرة والقنابل الحارقة سياسة رابحة». وتابع الحسيني: «داريا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة»، ورأى أن «أهم الوسائل لمواجهة هذا المخطط هو وحدة الفصائل الثورية لوقف هذا المخطط، وعدم الرهان على المجتمع الدولي المتآمر على الشعب السوري»، داعيًا فصائل الثوار في محافظة إدلب إلى «تطبيق معادلة داريا على بلدتي الفوعة وكفريا (الشيعيتين) وإفراغهما من سكانهما، وتسليمهما إلى أهالي داريا للإقامة فيها».
أما على صعيد وصول المرحّلين إلى إدلب، فقد أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «ست حافلات تقلّ 600 شخص بين مقاتلين ومدنيين، وعدد من سيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى والحالات المرضية، وصلت قبل الظهر (أمس) إلى مدينة إدلب». وأشار إلى أن «هذه الدفعة هي الأولى غداة بدء تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه النظام والفصائل، ويقضي بخروج 700 مقاتل إلى إدلب وأربعة آلاف من الرجال والنساء مع عائلاتهم، فضلاً عن تسليم المقاتلين لسلاحهم المتوسط والثقيل». وقال أحد مقاتلي الفصائل الذي كان ضمن القافلة لوكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»، إن «قرار التوصل إلى الاتفاق مع الحكومة السورية على مغادرة داريا بعد صمود دام أربع سنوات، جاء نتيجة الوضع الإنساني المتدهور فيها والقصف المتواصل».
من جهة أخرى، أوضح الناشط في مدينة إدلب محمد عزام لـ«الشرق الأوسط» أن «داريا باتت عروس الشمال السوري». وأكد عزام - القريب من «جيش الإسلام» - أن «أهل إدلب استقبلوا ثوار داريا استقبال الأبطال، بعد صمود أسطوري استمرّ أربع سنوات، وسط تخاذل العالم كلّه»، وأشار إلى أن هؤلاء «لم يحملوا معهم إلا أسلحتهم الخفيفة، وذكرياتهم، بعدما تركوا خلفهم قبور الشهداء، وركام بيوتهم، بتآمر دولي لا مثيل له».
جدير بالذكر، أن داريا تحظى برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، إذ كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد نظام بشار الأسد في (مارس) 2011. وهي أولى المناطق التي حوصرت في عام 2012، علمًا بأن أول قافلة مساعدات غذائية دخلت إليها كانت في يونيو (حزيران) الماضي.
وتعرضت مدينة داريا، خصوصًا في الأسابيع الأخيرة لقصف عنيف من قوات النظام بمئات البراميل المتفجرة وقنابل النابالم الحارقة. واتهمت المعارضة والفصائل قوات الأسد باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها وإخضاعها، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم.
وعن مستقبل مسلّحي داريا وما سيكون دورهم بعد وصولهم إلى إدلب، أشار محمد عزام إلى أن «وضع ثوار داريا لم يتبلور بعد، فهؤلاء يبلغ عددهم نحو الـ700 مقاتل، جلّهم ينتمي إلى لواء شهداء الإسلام». وأوضح: لقد حلّوا الآن في ضيافة الفصائل الثورية في إدلب مثل «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» و«فيلق الشام» والجيش السوري الحر، ومن المبكر معرفة خيارهم، لكنه أكد أنهم «سيواصلون عملهم النضالي سواء في إدلب أو حلب، لكن من المبكر معرفة قرارهم، سواء بالبقاء كلواء منفصل أو الاندماج في فصيل آخر».
بدوره أوضح الناشط الإعلامي المعارض في ريف إدلب، زيد الجبلي، أن «مراكز إيواء هي عبارة عن غرف مسبقة الصنع جهزتها لهم هيئات ومنظمات إنسانية قبل وصولهم إليها، ستكون نقطة تجمع للوافدين من داريا ريثما تصل الدفعة الثانية ليتم توزيعهم على مناطق محافظة إدلب، باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا الخاضعتين لسيطرة النظام بريف إدلب الشمالي». ومما يذكر أن مقاتلي المعارضة الذين خرجوا إلى إدلب اصطحبوا أسلحتهم الخفيفة، لكنهم تركوا وراءهم السلاح الثقيل وأحرقوا الوثائق والأجهزة ووسائل التخزين الإلكتروني التي منعوا من إخراجها، في حين أعلن المجلس المحلي المعارض أن «غرفة طوارئ داريا» هي الجهة المفوضة والمعتمدة لتنسيق الجهود الإغاثية والإنسانية لاستقبال وتأمين أهالي داريا الذين خرجوا وسيخرجون منها باتجاه الشمال السوري.
في هذه الأثناء، اعتبر «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أن نظام بشار الأسد «يسير وفق خطة ممنهجة لتهجير السكان حول دمشق، بهدف التغيير الديمغرافي وصولاً إلى التقسيم على أساس طائفي». ودان عضو «الائتلاف» خطيب بدلة «إجبار سكان داريا على الهجرة من أرضهم تحت التهديد بالإبادة، حيث كثف النظام قصفه بالبراميل المتفجرة والحارقة على داريا في الأشهر الماضية، وأحرق الأراضي الزراعية ومنع وصول القوافل الإغاثية للمدنيين داخل المدينة، التي يحاصرها هو والميليشيات الطائفية منذ أربع سنوات». وقال «بدلة» إن «أي مشروع يهدف لتقسيم البلاد لن يمر، وسيصطدم بإرادة الشعب السورية الذي لا يقبل بالتنازل عن وحدة سوريا كاملة أرضًا وشعبًا».
بدوره، شدد المتحدث باسم مجلس مدينة داريا المحلي، فادي محمد، على أن «المبعوث الأممي الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا، على علم كامل بكل ما يجري في المدينة، ويرسل له مجلسنا تطورات وأحداث المدينة فور وقوعها»، مشيرًا إلى أن «البيان الذي أصدره، مساء الجمعة، يحاول فيه التملص من مسؤولية حماية أهالي داريا الذين هجّرهم نظام الأسد من مساكنهم». وحمّل فادي محمد الأمم المتحدة ودي ميستورا بشكل خاص، «مسؤولية سلامة المدنيين الذين نقلهم النظام إلى مناطق خاضعة لسيطرته بريف دمشق، لأنهما لم يستجيبا للمناشدات والنداءات المتكررة التي كان يطلقها المجلس المحلي، عند انتهاك النظام لوقف الأعمال القتالية، وسيطرته على الأراضي الزراعية، وتدميره المشفى الوحيد، واستهداف المدينة بمادة نابالم المحرمة دوليًا». وأكد أن «موظفين من الأمم المتحدة ووفدًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانوا على علم بالمفاوضات وأشرفوا على عملية التهجير، ما يعني أن الأمم المتحدة حاضرة ولكنها تحاول أن ترفع يدها عن حماية السوريين الذين يهجرهم النظام برعايتها وتحت أنظارها»، معتبرًا أن «أهالي داريا استنفدوا جميع خياراتهم المتاحة، ليقبلوا بالخروج من مدينتهم مكرهين»، لافتًا إلى أن «النظام هدّد بإبادة المدينة بعلم الروس والأميركان الذين أشرفوا على عملية التفاوض».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.