رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

شركة «ماهان» حملت أسلحة الحرس الثوري منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
TT

رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)

في وقت تبحث فيه طهران استثمار الاتفاق النووي لتطوير الطيران الإيراني جددت مصادر إعلامية أميركية المخاوف من حصول شركات طيران على صلة بالحرس الثوري على طائرات تساهم في تهريب الأسلحة إلى مناطق تشهد تدخلا إيرانيا، فيما كشف تقرير أميركي جديد أن شركة «ماهان» المقربة من الحرس الثوري لا تزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل معدات عسكرية.
جاء ذلك ضمن تقرير جديد لمجلة «فوربس» المختصة بالشؤون المالية والاقتصادية، سلط الضوء على دور شركة «ماهان» في إرسال الأسلحة والمسلحين إلى سوريا في وقت تتجه طهران لإبرام صفقات كبيرة قد تحصل بموجبها على 500 طائرة مدنية. وتحذر مجلة «فوربس» من استغلال إيران التي ما زالت تسعى وراء غاياتها المثيرة للقلق الدولي للاتفاق النووي مضيفا أن إيران «تظل أشد الدول رعاية للإرهاب في العالم وما زالت واحدة من الدول على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2016. والصادر حديثا، والذي يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 149 بلدا».
وينشر التقرير بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي أعرب فيها عن قلق أميركي تجاه نقل السلاح الإيراني إلى اليمن. القلق الأميركي رافقه قلق دولي من نشاط إيران في تأجيج صراعات تشهدها عدة دول عربية في المنطقة تقول طهران إنها تدافع هناك عن أمنها ومصالحها القومية وحدودها الآيديولوجية. وعادت «فوربس» إلى فتح أكثر الملفات إثارة للجدل وهو سجل «ماهان إير» خط الإمداد الجوي الأهم لقوات الحرس الثوري في سوريا. بالتزامن مع ذلك أعلنت طهران الخميس أن «عقد صفقة (إير باص) في مراحله النهائية» وفقا لما أوردته وكالة «فارس» عن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوفد من الشركة إلى إيران لإبرام الصفقة التي تحصل بموجبها على 118 طائرة تجارية.
في هذا الصدد تدعو «فوربس» شركة «بوينغ» إلى التفكير مرتين قبل إبرام الصفقات مع أخطر الدول الراعية للإرهاب في العالم خاصة أنها قامت وتقوم بدور خطير عبر طائراتها التجارية في تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وإشعال الحرب الأهلية الدموية هناك.
ويعد نقل السلاح من أهم أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس». وأصدرت الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية عدة قرارات تطالب فيها إيران بوقف تصدير السلاح، منها القرار 1747 (2007) والقرار 1929(2010) والقرار 2105 (2013). وشملت القرارات الصادرة ضد تهريب الأسلحة الإيرانية أي شركة ملاحة جوية أو بحرية أو برية تساهم بنقل السلاح، ومن ضمنها «ماهان إير» للطيران. لكن الحرس الثوري حاول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة بأساليب مختلفة أهمها استغلال شركات الطيران التي يعتبر المستثمر الأساسي فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور عدة شركات تنافس شركة الطيران الوطنية.
وأفادت «فوربس» بأن الطيران التجاري الإيراني «ينتهك بشكل متواصل قواعد الملاحة الدولية بنقل الأسلحة والعسكريين إلى سوريا»، لافتا إلى أن حصول إيران على طائرات «سوف يعرض شركات صناعة الطائرات لخطر التواطؤ في مثل تلك الأنشطة».
تتخوف أميركا من حصول شركات متعاونة مع الحرس الثوري مثل «ماهان» على طائرات من المفترض أن تشتريها الشركة الوطنية الإيرانية للطيران «إيران إير» التي هي الوحيدة التي تقوم بشراء الطائرات وفق تقرير «فوربس». ويلفت التقرير إلى أن شركة خطوط الطيران الإيرانية استخدمت في السنوات الأخيرة 14 طائرة من أصل 36 طائرة تملكها، وأضاف أن الشركة لا تحتاج هذا العدد من الطائرات، ويتوقع ألا تحتفظ بهذا العدد من الطائرات التي تنوي شراءها. وتخطط خطط الطيران الإيرانية إلى شراء 118 طائرة «إير باص» كما يوجد اتفاق مبدئي بين طهران وشركة «إيه تي آر» الإيطالية الفرنسية لشراء 40 طائرة تجارية. وتجري إيران مفاوضات شركة «بومباردير» الكندية و«إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات من أجل تعزيز أسطولها الجوي.
وتعد «ماهان» أول شركة إيرانية نظمت رحلات لسوريا من أجل نقل السلاح في 2011. ويوضح التقرير أن الرحلات الإيرانية لأغراض عسكرية زادت وتيرة هذا النشاط منذ أغسطس (آب) 2015، ليحدث بشكل يومي وليس أسبوعيا مضيفا أنه «من شأن الطائرات الجديدة التي تشتريها إيران آجلا أم عاجلا مساعدة هذا الإمداد الجوي لنشاط إيران العسكري في سوريا». وذكر التقرير أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان في جنوب غربي إيران في تقديمها الدعم «اللوجيستي» إلى دمشق، بينما كانت غالبية الرحلات تحمل أرقاما لرحلات لوجهات أخرى. ومنذ ذلك الحين تكررت الحالة واستخدمت إيران أرقام رحلات إلى النجف في رحلاتها بين طهران ودمشق. وتأتي معلومات «فوربس» في سياق معلومات سابقة اتهمت خطوط الطيران التجارية بإرسال تعزيزات إلى ثلاث جماعات خلال الحرب السورية قوات الحرس الثوري وقوات النظام السوري و«حزب الله» اللبناني.
مع ذلك تثير «فوربس» الشكوك بمدى التزام إيران بالتعهدات وتقول بأنه «حتى لو امتنعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير» من تقديم طائرات لشركة «ماهان إير» فلن تكون هناك أي ضمانات على أن الشركة ستمتنع من المشاركة في عمليات النقل العسكري إلى سوريا ويؤكد التقرير أنه «نظرا لدور إيران المستمر كراعية أساسية للنظام السوري، فليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنه يمكن الفصل بين استمرار الدعم الجوي الإيراني للأسد، والرحلات التجارية لشركة إيران إير».
وهو نفس الموقف الذي يصر عليه معارضو إبرام الصفقات مع إيران بسبب دعم الشركات الإيرانية للنشاط الإرهابي. وسابقا نفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أي صلة بين رفع العقوبات وشركة ماهان الضالعة بنشاطات الحرس الثوري. رغم ذلك وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري إد رويس في فبراير (شباط) الماضي انتقادات إلى الإدارة الأميركية بسبب تجاهلها قوانين أقرها الكونغرس بعد الموافقة على إلغاء مذكرة الإنتربول بحق المسؤولين في شركة ماهان.
وفي يوليو (تموز) صادق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الأميركية لإيران. وقال أعضاء في الكونغرس إن «إيران تظل في قائمة الإرهاب، وإن الطائرات يمكن أن تستخدم لأهداف إرهابية». وقال حينها النائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي، إن «الحرس الثوري يستخدم الطائرات في نشاطاته الإرهابية»، مضيفا أن «تسليم الطائرات سيمكنها من توظيفها في أغراض عسكرية، وحمل مائة من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 15 ألفا من صواريخ بمقاسات مختلفة».
وفي بداية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقفها منح تصاريح لشركة طيران «ماهان إير» الإيرانية بشكل نهائي، ومنعها من الهبوط في مطارات السعودية أو استخدام مجالها الجوي.
قبل ذلك بقليل في مارس (آذار) على وجه التحديد، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين على القائمة السوداء، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلى شركة «ماهان إير» للطيران، وبيع قطع غيار للطائرات. وقالت وزارة الخزانة إن «ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات؛ لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحكومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلى سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع فيلق «القدس» الإيراني.
ووجهت مصادر إيرانية وأجنبية في غضون السنوات الماضية أصابع الاتهام إلى الشركة بنقل السلاح إلى 3 دول، هي لبنان والسودان وسوريا. كما أن الشركة تواجه تهما بسبب تعاونها مع وحدات تابعة للحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» وبخاصة الوحدات المسؤولة عن نقل السلاح إلى المناطق التي ينشط بها «فيلق القدس» أو الميليشيات التابعة له. وبحسب مواقع رصدت خلال الفترة الماضية نشاطات «فيلق القدس»، فإن ما يسمى «حزب الله» قد حصل على صواريخ «فاتح 110» بعدما قامت الشركة بتهريبها عبر رحلات مدنية، وتستغل الشركة الرحلات المدنية لمراوغة العقوبات والتمويه في حمل السلاح خلال السنوات الماضية.
كذلك، اتهمت أميركا شركة «ماهان إير» بالتعمد في إخفاء معلومات أساسية عن تنقل عناصر «فيلق القدس»، في محاولة منها لمنع تسرب معلومات عن عمليات إرهابية يخطط لها «فيلق القدس» في الدول الأخرى. وتتهم الخزانة الأميركية الشركة بالتعاون الواسع مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، ونقل شحنات من الأسلحة والمعدات إليه. وكانت الإدارة الأميركية سبقت وزارة الخزانة في يونيو (حزيران) 2011. وفرضت عقوبات على «ماهان إير» بسبب نقض العقوبات المفروضة على إيران وصلتها بالحرس الثوري ونقل السلاح إلى ما يسمى «حزب الله» وسوريا. كما شددت واشنطن بعد رفع العقوبات على ملاحقة من يتعاون مع شركة ماهان بسبب علاقتها بالحرس الثوري.
وفي تقرير لها ذكرت مجلة «نيويوركر» في 2013. أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع خلال 2012. وذكرت المجلة أن سليماني نجح في إقناع الحكومة العراقية من خلال وزير النقل العراقي السابق وقائد ميليشيات «بدر» هادي العامري، حول عبور طائرات «ماهان إير» من المجال الجوي العراقي.
الجدير بالذكر أن قيادات من الحرس الثوري تشكل غالبية المديرين في شركة «ماهان إير»، ويرأس مجلس إدارتها القيادي في الحرس الثوري ومساعد سليماني السابق في فيلق «ثأر الله» كرمان حميد عرب نجاد، فضلا عن المساعد التنفيذي الحالي لقائد الحرس الثوري حاليا ومسؤول قسم الموارد البشرية في القوات البرية للحرس الثوري سابقا حميد أصلاني، الذي يشغل منصب مسؤول الموارد البشرية في شركة «ماهان إير». وتشير المصادر الإيرانية إلى أن قاسم سليماني يدير «ماهان إير» بصورة غير مباشرة عبر مساعديه وأن أوامره تعتبر «مطاعة».
وتأسست الشركة في 1992 في مدينة كرمان وسط إيران، وتملك مؤسسة «مولى الموحدين» الخيرية غالبية أسهم الشركة، ويدير مؤسسة «مولى الموحدين» ممثل خامنئي السابق في كرمان سيد يحيى جعفري، وكذلك صهر هاشمي رفسنجاني ورئيس مكتبه ومحافظ كرمان السابق سيد حسين مرعشي. وهناك تحالف مصالح مشتركة تربط مرعشي بابن مدينته كرمان قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني. كما هو معروف في إيران فإن حلقة أهل كرمان تعرف على أنها من الحلقات الأكثر نفوذا في دوائر صنع القرار، وخاصة الحرس الثوري. وترددت تقارير خلال السنوات الماضية تفيد بأن الشركة جزء من الإمبراطورية المالية التي شيدها أبرز السياسيين القادمين من كرمان، وعلى رأسهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي حوار لحسين مرعشي مع موقع «شفاف» الإيراني، ذكر أن الشركة تأسست بعدما حصل على 4 طائرات تجارية من طراز «توبولوف» روسية الصنع، من خلال رجل أعمال مصري يدعى إبراهيم كامل. ويذكر مرعشي أن وزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني هو من اختار «ماهان» اسما لشركة الطيران خلال إحدى زياراته إلى المدينة مستلهما الاسم من طائر أسطوري في التراث الفارسي. خلال السنوات الماضية نظمت «ماهان إير» رحلات إلى ألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وروسيا وتناقلت وسائل إعلام قبل أشهر احتمال التحاق الدنمارك وفرنسا وبريطانيا بقائمة الدول التي تهبط في مطاراتها «ماهان إير».
يشار إلى أن لائحة الاتهامات ضد الشركات الإيرانية حول تعاونها مع الحرس الثوري وتورطها في نقل الأسلحة، تشمل شركات إيرانية أخرى، مثل «هما» و«كاسبين» و«معراج». رغم ما يذكر عن تورط ماهان إير وصلاتها بإرهاب الحرس الثوري وجدية الإدارة الأميركية في تتبع أثر الشركة أو الشركات المتعاونة معها فإن الشركة ما زالت تواصل رحلاتها إلى مطارات أوروبية وتستخدم إمكانياتها لصيانة الطائرات.



122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.


العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
TT

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بتكثيف الرصد والتحقيق الميداني في تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالهجمات الحوثية، في وقت وثَّقت شبكة حقوقية يمنية مقتل وإصابة عشرات المدنيين ووقوع مئات الانتهاكات في محافظة تعز خلال أقل من أسبوعين.

وقال العليمي، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق، إن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، خصوصاً في تعز والحديدة والساحل الغربي، رافقتها حركة نزوح واسعة واعتداءات على منشآت وأعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن من بين المواقع المتضررة مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

ودعا اللجنة، في إطار ولايتها واستقلاليتها، إلى تكثيف أعمال الرصد والتحقيق بشأن الوقائع المرتبطة بالأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك قتل المدنيين وتجويعهم، والنزوح، والتهجير، واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية، والأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين، وزرع الألغام، وأي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني أو قانون حقوق الإنسان.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وشدد العليمي في حديثه أمام لجنة التحقيق على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لما يتعرض له المدنيون خلال عمليات النزوح، بما في ذلك أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي دفعت الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وقال إن الدولة معنية بخوض معركتها وهي متمسكة بالقانون، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أياً كان الطرف المنسوبة إليه، مؤكداً أن الحرب لا تبرر تعليق القانون، وأن اتساع دائرة الاعتداءات يزيد مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن معركة استعادة مؤسسات الدولة هي، في جوهرها، معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان، قائلاً إن الدولة التي يسعى اليمنيون إلى استعادة مؤسساتها «يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون».

661 انتهاكاً

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثَّقت 661 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين في محافظة تعز خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق التقرير، شملت الوقائع: القتل، والإصابة، والتصفية الميدانية، وقصف الأعيان المدنية، والاختطاف، والاعتقال، ومداهمة المنازل، وتدمير الممتلكات، واستهداف المنشآت والمرافق الحيوية.

وأفادت الشبكة بمقتل 51 مدنياً وإصابة 62 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، نتيجة القنص والقصف المدفعي وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

طبيبة تفحص طفلاً يمنياً نازحاً جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ب)

كما قالت إن الحوثيين أقدموا على تصفية 9 عسكريين ميدانياً أمام أطفالهم في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.

وحسب التقرير، شملت الانتهاكات 167 حالة اختطاف واعتقال، غالبيتها في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافةً إلى مداهمة 213 منزلاً في الوازعية ومقبنة والكدحة.

ووثقت الشبكة كذلك استهداف 5 مساجد و6 مرافق صحية و16 محطة ومولد كهرباء و9 شبكات ومحطات اتصال، إلى جانب جسرين وطريقين رئيسيين، من بينهما طريق هيجة العبد الذي يربط عدن بتعز، فضلاً عن 34 وسيلة نقل مدنية.

النزوح والفئات الهشة

إلى ذلك، قالت الشبكة الحقوقية إن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الانتهاكات خلال فترة زمنية قصيرة، معتبرة أن استهداف المساكن والمرافق الصحية والمساجد وشبكات الاتصال والكهرباء والطرق ووسائل النقل لا يقتصر أثره على الأفراد، بل يطول مقومات الحياة المدنية ويزيد صعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتنقل.

وأضافت أن المواجهات الأخيرة أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في تعز، مع نزوح آلاف الأسر من مناطق مختلفة ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والمياه.

نساء يمنيات يُعددن الطعام للنازحين الفارين من الهجمات الحوثية في غرب اليمن (رويترز)

وفي ملف آخر، قال فريق الرصد الميداني التابع للشبكة إنه وثَّق عمليات تجنيد واسعة قالت إنها طالت عدداً كبيراً من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، إلى جانب أطفال يمنيين.

وذكرت الشبكة أن بعض هؤلاء جرى استدراجهم أو إجبارهم على الانخراط في صفوف الحوثيين والدفع بهم إلى جبهات القتال في محافظة تعز، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الأطفال والمدنيين، ويعرِّض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر مباشرة.

وحذرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات من استمرار تدهور الوضع الإنساني في تعز، داعيةً المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق الانتهاكات وحماية المدنيين والضغط لوقف استهداف السكان والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المتضررين والنازحين.