تطهير المحفد وأرياف أبين.. والميليشيات تشن هجمات معاكسة في تعز

مراكز الشرطة والسلطات القضائية بدأت بتفعيل مرافقها في المديريات المحررة

عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
TT

تطهير المحفد وأرياف أبين.. والميليشيات تشن هجمات معاكسة في تعز

عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)

أعلنت قوات الحزام الأمني والمقاومة بمحافظة أبين، أمس، السيطرة الكاملة لقواتها على مديرية المحفد شمال شرقي المحافظة الساحلية، وتطهيرها المدينة من الجماعات الإرهابية بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.
وبدأت قوات الحزام الأمني بتمشيط المدينة ونشر قواتها لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ذات السلسلة الجبلية الوعرة والاستراتيجية، وهي آخر معاقل «القاعدة» بالمحافظة، واستمرت الحملة العسكرية وعمليات التمشيط للمديرية حتى وصول القوات الأمنية إلى مدينة العرم التابعة لمحافظة شبوة.
إلى ذلك تمكنت قوة أخرى من قوات الحزام الأمني من الوصول إلى مديرية أحور الساحلية، حيث شرعت القوات العسكرية في التمركز في مركز المديرية مدججة بعدد من الأطقم والمدرعات العسكرية، ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحملة العسكرية سيطرتها الكاملة على مديرية المحفد الاستراتيجية آخر معاقل الإرهابيين في أبين.
وقال العميد محمد ملهم قائد اللواء 111 ميكا في مدينة أحور إن قوات من الحزام الأمني وصلت إلى المدينة الساحلية وشرعت في السيطرة على الخط العام ونشر قواتها لتأمين المدينة، كما قامت باستحداث نقاط أمنية لبسط هيبة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجيوب الإرهابية والخارجين عن النظام والقانون.
وأكد قائد اللواء 111 بمديرية أحور لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع الأمنية مستتبة جدًا، والحملات العسكرية سوف تستمر بالتنسيق مع قوات الحزام الأمني وقيادة وعمليات اللواء 111 لاستكمال عمليات التطهير للمحافظة بدعم وإشراف قوات التحالف العربي، على حد قوله.
وبالانتقال إلى تعز، تواصل الميليشيات الانقلابية عملياتها الانتقامية من خلال القتل الممنهج للأهالي والتهجير القسري في عدد من القرى في المحافظة، وآخرها تهجير قسري يطال أهالي قريتي الدار والصرة لليوم الثاني في حذران غرب تعز، لتجعل من المنطقة ثكنة عسكرية لها بعد تقدم قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة العشبية) في المنطقة واقترابهم من «مفرق شرعب» وتحرير قرية مانع وأجزاء كبيرة من تبة «موكنة».
وقالت مصادر في المقاومة إن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح اتخذت من منازل المواطنين والقرى جدارا واقيا لها وحماية من نيران مدافع المقاومة والجيش وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقعهم وتجمعاتهم ومخازن أسلحتهم.
ومن موقع تمركزها في مفرق شرعب وشارع الخمسين، شمال وشمال غربي مدينة تعز، تشن ميليشيات الانقلاب قصفها بمختلف أنواع الأسلحة على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في جبل هان الاستراتيجي، ويرافقها مواجهات عنيفة في محاولة مستميتة من الميليشيات لاستعادة الجبل.
أمام ذلك، تواصل قوات الجيش والمقاومة تقدمها إلى مواقع بين شارعي الستين والخمسين، شمال مقر اللواء 35 مدرع، والتقدم نحو تبة الضنين، مما جعل نقاط ومواقع الميليشيات في منطقتي حذران والربيعي على الخط الرابط بين محافظتي الحديدة وتعز، على مرمى نيران الشرعية.
وفي الجبهة الشمالية والشرقية، لا تزال المواجهات عنيفة وسط تصدي قوات الشرعية لهجمات الميليشيات التي يرافقها غطاء ناري كثيف من الميليشيات في محاولة لاستعادة مواقع لها في مدرسة عبيدة وبالقرب من محطة الكهرباء في الحوجلة وشمال سوق عصيفرة والكمب.
وقال باسم الحكيمي، المحلل السياسي اليمني وعضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعز هي معركة اليمن الكبرى فهي عمق جيو استراتيجي وتربط بين الشمال والجنوب وستكون منصة تهبط عليها الشرعية لاستكمال باقي المعارك مع ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية... لهذا تحرير تعز يعني تحصين انتصارات الحكومة وبوابة للانطلاق نحو بقية المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب».
وفي أرياف تعز، حققت قوات الشرعية تقدما في جبهتي الأحكوم والصلو، جنوب المدينة، وأمنت طريق نقيل هيجة العبد، الشريان الرئيسي الذي يربط بين محافظتي تعز وعدن، بعد تقدمهم في جبال الأحكوم في حيفان، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
ويرافق الهجمات استمرار الميليشيات في شن قصفها الهستيري على قرى وأرياف المحافظة ومديرية التربة، عاصمة قضاء الحُجرية، ما تسبب في تدمير عدد من المنازل وسقوط قتلى وجرحى.
ورغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالميليشيات الانقلابية، تشن هذه الأخيرة هجماتها المعاكسة، إضافة إلى حشد قواتها وعتادها العسكري إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي ما زالت خاضعة لسيطرتها.
قيادي في المقاومة الشعبية قال في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «ما زال التقدم مستمرا في جميع الجبهات وفي أرياف المحافظة، وكل ذلك بحسب خطط مرسومة وتم الاتفاق عليها بين جميع فصائل المقاومة الشعبية وقيادة الجيش الوطني، غير أن الألغام المزروعة تشكل عائقا في بعض المواقع».
وأضاف: «الميليشيات تحشد وتدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى تعز وبشكل غير مسبوق جراء الخسائر الكبيرة التي تكبدتها وفي محاولة منها لاستعادة ما تم دحرهم منها، الأمر الذي لم يستطيعوا تحقيقه لأن هناك استراتيجية تتطلب عدم العودة أو الانسحاب من أي مواقع تم تحريرها وسيتم صدهم بكل قوة وبسالة وبمساندة طيران التحالف».
يعود الحكيمي بالتعليق على التطورات في تعز قائلا: «نظرًا لهذه الأهمية الاستراتيجية لتعز حاصر الانقلابيون المدينة بأكثر من 14 لواءً عسكريا مدججا بمختلف الأسلحة. ومع ذلك يتقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية كل يوم ويحققون انتصارات وآخرها تحرير المنفذ الغربي للمحافظة، ويتم الآن استكمال تحرير باقي المحافظة خصوصا المنفذ الشرقي». وأكد الحكيمي أن «الجيش اليمني بات اليوم أكثر تنظيما وترتيبا ويتحرك وفق استراتيجية معركة نصر فتثبيت هذا النصر ثم الانتقال إلى الجبهات الأخرى، وهو ما يعكس أنهم قادرون على حماية انتصاراتهم ولن يستطيع الحوثي استعادة ما فقده».



رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

TT

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم».

ويرى الصوفي أن حالة الغضب المتصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت حدود التذمر من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وباتت تقترب من لحظة تحرك تنتظر فيها القبائل «ساعة الصفر»، وما وصفه بـ«بصيص أمل» أو سند من الحكومة اليمنية.

وفي حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست»، أجريت في غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض، تحدث رئيس «شؤون القبائل» عن «النكف القبلي» ومطارح الريان في محافظة الجوف، وعلاقة القبائل بالحوثيين، مستعيداً تجربته في الوساطة مع قيادات الجماعة قبل أكثر من عقد، وصولاً إلى رؤيته لمستقبل المواجهة وإشارته إلى «مفاجآت» عسكرية مرتقبة.

ويشرح الصوفي خلال المقابلة التي جرى تصويرها يوم 20 أغسطس (آب) 2026 «النكف» بأنه تقليد تلجأ فيه القبائل إلى التجمع فيما يعرف بـ«المطارح» عند وجود مظلومية أو موقف يستدعي الاستنفار، مؤكداً أن ما يحدث في الجوف «انعكاس لما لمسوه من تصرفات الحوثيين» ومحاولات إخضاع القبائل وإذلالها.

وحسب رئيس مصلحة شؤون القبائل، فإن القبيلة ظلت تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من الدولة» و«العمود الفقري» المساند لها، وفي الأماكن التي يغيب عنها حضور المؤسسات الرسمية تتولى الأعراف والترابطات القبلية أدواراً في حفظ الأمن والاستقرار.

خداع الشعارات

يعتقد الصوفي أن الحوثيين نجحوا في بداية دخولهم صنعاء في مخاطبة مشاعر الناس عبر شعارات الفقر والغلاء والفساد، قبل أن تكتشف القبائل، وفق تعبيره، أن تلك الشعارات كانت وسيلة للوصول إلى السلطة. واتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب على مختلف الأنشطة، واستخدام الحديث عن «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.

لكن التحول الأهم، في تقديره، يحدث داخل مناطق سيطرة الجماعة نفسها. ويقول إن القبائل «لا تنتظر الانضمام إلى المطارح فقط»، بل إن هناك استعداداً أوسع للتحرك ضد الحوثيين، مضيفاً: «الناس منتظرون ساعة الصفر فقط». ويؤكد أنه يتواصل شخصياً مع شخصيات في الداخل من دون الكشف عن أسمائها، واصفاً الوضع بأنه «على فوهة بركان».

ويستعيد الصوفي تجربته رئيساً للجنة وساطة بين الحوثيين والسلفيين في كتاف خلال عامي 2011 و2012، حيث تعامل مع مهدي المشاط، والتقى أبو علي الحاكم ويوسف الفيشي وصالح الصماد. ويقول إن تلك التجربة قادته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الجماعة تنفذ مشروعاً إيرانياً، عادّاً أبو علي الحاكم من أهم الشخصيات التي عرفها داخلها بحكم الملفات الأمنية والعسكرية التي كان يديرها.

فشل المفاوضات

لا يرى الصوفي أن مسار التفاوض خلال السنوات الماضية أثبت قدرة على إنهاء الأزمة، ويعتقد أن الحوثيين يناورون عندما يشعرون بالضغط، مستشهداً بتجربته السابقة معهم، ومؤكداً أن الجماعة كانت أكثر استعداداً لتقديم التنازلات عندما تكون في موقف ضعيف.

وعن تأخر الحسم العسكري، يقول إن الحكومة تتصرف بوصفها دولة لديها التزامات داخلية وخارجية، وعليها حساب التداعيات الاقتصادية والعسكرية وما قبل المعركة وما بعدها، بخلاف الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، ختم الصوفي حديثه برسالة لافتة، قائلاً إن هناك «ترتيبات قوية» و«مفاجآت» سيسمع عنها اليمنيون قريباً.

وعندما سُئل إن كانت تلك المفاجآت «طائرة أم على الأرض؟»، أجاب باقتضاب: «طائرة وعلى الأرض».


محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة في التحالف خلال استقباله الرباش (مكتب المحافظ)

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات». وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».


الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.