«عهد أوباما».. من بين الأفضل تاريخيًا بالنسبة لمستثمري الأسهم

أسعار «منخفضة التكلفة» تضاعفت ثلاث مرات منذ توليه في «أداء نادر من نوعه»

قدمت سوق الأسهم أداءً أفضل في ظل الديمقراطيين، بتحقيقها مكسبا سنويا يقدر بـ6.7 % تبعًا لمؤشر «داو جونز»، مقارنة بـ3 % في ظل قيادة الجمهوريين (رويترز)
قدمت سوق الأسهم أداءً أفضل في ظل الديمقراطيين، بتحقيقها مكسبا سنويا يقدر بـ6.7 % تبعًا لمؤشر «داو جونز»، مقارنة بـ3 % في ظل قيادة الجمهوريين (رويترز)
TT

«عهد أوباما».. من بين الأفضل تاريخيًا بالنسبة لمستثمري الأسهم

قدمت سوق الأسهم أداءً أفضل في ظل الديمقراطيين، بتحقيقها مكسبا سنويا يقدر بـ6.7 % تبعًا لمؤشر «داو جونز»، مقارنة بـ3 % في ظل قيادة الجمهوريين (رويترز)
قدمت سوق الأسهم أداءً أفضل في ظل الديمقراطيين، بتحقيقها مكسبا سنويا يقدر بـ6.7 % تبعًا لمؤشر «داو جونز»، مقارنة بـ3 % في ظل قيادة الجمهوريين (رويترز)

لم يتباه الرئيس الأميركي باراك أوباما كثيرًا بأداء سوق الأسهم خلال فترة توليه رئاسة الولايات المتحدة، لكن إذا فكر جديًا في الإقدام على ذلك، فإن له كل الحق في التفاخر وبشدة بما حققته سوق الأسهم في عهده.
وتبدو الحقائق واضحة للعيان.. فلقد كانت سنوات أوباما من بين أفضل العقود على الإطلاق التي مرت على مستثمري الأسهم منذ بداية القرن الـ20.
لنفترض إذن أنك كنت على قدر كاف من بعد النظر لتشتري أسهما بأحد الصناديق المرتبطة بمؤشر أسهم منخفضة الكلفة خلال اليوم الأول لتنصيب أوباما رئيسًا للولايات المتحدة، 20 يناير (كانون الثاني) 2009. فإن هذا يعني أن أموالك اليوم وصلت لثلاثة أضعاف، ويكشف هذا عن مستوى أداء نادر من نوعه لسوق الأسهم.
ومع ذلك، لم يلق هذا الأداء احتفاءً أو تقديرًا واسع النطاق على غرار فترات الأداء الجيد الماضية، بل ولا يجري التعامل مع الأمر كقضية كبرى في إطار الحملات الانتخابية الجارية هذا العام، وربما يكمن السبب الرئيسي وراء ذلك ببساطة في أن الأداء الحالي المبهر لسوق الأسهم يأتي في أعقاب واحدة من أسوأ فترات التراجع في تاريخ سوق الأسهم الأميركية.
في هذا الصدد، قال بول هيكي، أحد مؤسسي «بيسبوك إنفستمنت غروب»: «يبدو السياسيون وكأنهم يستشعرون حرجًا في الحديث عن الأمر، والواضح أن هذه القضية لا تحظى بشعبية في الوقت الراهن، ومع ذلك، فإنك عندما تمعن النظر في الأمر تجد أن أداء سوق الأسهم في عهد أوباما مبهر حقًا».
المعروف أنه وقت تولي أوباما الرئاسة، لم يكن شراء الأسهم بالإجراء الذي يقدم عليه الكثيرون، في تلك الفترة، كانت الولايات المتحدة ما تزال تعاني أقسى فترات الانحسار الاقتصادي منذ «الكساد الكبير»، خاصة مع تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 34 في المائة بالفعل على مدار الـ12 شهرًا السابقة، وكان مستمرًا في طريقه نحو الهبوط.
في ذلك الوقت، كان الناس يفرون من سوق الأسهم، ولم يعد الكثيرون منهم إليها ثانية قط، ما حرمهم الاستفادة من ارتفاع أسعار الأصول على امتداد السنوات السبع ونصف الماضية.
وتكشف البيانات الصادرة عن كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي واستطلاعات «غالوب» أن معدلات ملكية الأسهم غير المباشرة من جانب الأسر الأميركية تراجعت عما كانت عليه بداية فترة الرئيس أوباما الأولى في البيت الأبيض.
بطبيعة الحال ما يزال الأثرياء يملكون أسهما، لكن هذا القول لم يعد منطبقًا على الكثير من الأفراد من أصحاب الدخول المتواضعة، على خلاف ما كان عليه الحال خلال فترة ازدهار الإنترنت أواخر عقد التسعينات، أو حقبة الازدهار الاقتصادي في عشرينات القرن الماضي، عندما بدا أن الجميع مشاركون بسوق الأسهم، فقدت هذه السوق حاليًا جاذبيتها إلى حد كبير، ومع هذا، تبقى الحقيقة أن أداء السوق الراهن من الطراز الأول.
من جانبي، طلبت من هيكي إعداد بعض الإحصاءات التاريخية، وخلص إلى أنه منذ عام 1900 تعتبر فترة رئاسة أوباما حتى الآن ثالث أفضل فترة رئاسية بالنسبة للمستثمرين بالأسهم.
واعتمادًا على مؤشر «داو جونز»، فإن أداء سوق الأسهم كان أفضل مما هو عليه في عهد أوباما خلال فترتي رئاسة كالفين كوليدج، الجمهوري في عشرينات القرن الماضي الذي شهد فترة ازدهار اقتصادي قوي، وبيل كلينتون، الديمقراطي ما بين عامي 1993 ومطلع 2001. وهي الفترة التي شهدت فقاعة شركات قطاع التكنولوجيا.
وتشير الأرقام إلى أن السوق في عهد الرئيس أوباما ارتفعت بنسبة 11.8 في المائة، على أساس سنوي، دون توزيعات أرباح، مقارنة بـ25.5 في المائة في عهد الرئيس كوليدج، و15.9 في المائة في عهد الرئيس كلينتون. في الوقت ذاته، يفوق أداء السوق خلال رئاسة أوباما جميع الفترات الرئاسية الأخرى، بما في ذلك ثلاثة رؤساء من الحزب الجمهوري المعروف بدعمه للنشاط التجاري، وفترات أخرى شهدت أداء قويًا لأسواق الأسهم: رونالد ريغان 11.3 في المائة، ودوايت دي آيزنهاور 10.4 في المائة، وجورج إتش. دبليو بوش 9.7 في المائة.
وجدير بالذكر أيضًا أنه منذ عام 1900. قدمت سوق الأسهم أداءً أفضل في ظل الديمقراطيين، بتحقيقها مكسبا سنويا يقدر بـ6.7 في المائة تبعًا لمؤشر «داو جونز»، مقارنة بـ3 في المائة في ظل قيادة الجمهوريين، بيد أن التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل يعني ذلك أن الرؤساء الديمقراطيين أفضل بالنسبة للاستثمار في الأسهم عن الجمهوريين؟ ربما لا، خاصة في ظل حالة التجييش الهائلة التي تتسم بها الانتخابات الرئاسية هذا العام، وعليه، فإنه حتى لو كان هذا القول صحيحًا فيما مضى، فإنه ربما لا ينطبق على عام 2016 أو المستقبل.
علاوة على ذلك، فإنه إذا كان تأثير السياسات التي ينتهجها رئيس ما على الاقتصاد محل جدال، فإن الجدال أكبر وأعمق فيما يتعلق بتأثيراتها على سوق الأسهم تحديدًا، والمؤكد أنه من الصعب تحديد علاقة سببية في هذا الإطار.
ومع ذلك، حاول هيكي السعي بهذا المسار، وعن النتائج التي خلص إليها، قال: «الديمقراطيون ينشرون المال على مساحة أوسع عما يفعله الجمهوريون، ما يحفز الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي يصب في مصلحة الاقتصاد وسوق الأسهم»، لكنه استطرد محذرًا من أن هذه الصلة من المتعذر إثباتها على نحو قاطع.
بوجه عام، يمكن القول بوجود سببين واضحين وراء الأداء المتألق لسوق الأسهم في عهد أوباما، يتمثل الأول ببساطة في أنه من منظور سوق الأسهم، تصادف تولي أوباما الرئاسة في وقت جيد، نظرًا لأن سوق الأسهم والاقتصاد ككل كانا في وضع بالغ السوء بحلول وقت توليه الرئاسة، الأمر الذي جعل من المحتمل أن تدفع أي مؤشرات على تعافي الاقتصاد سوق الأسهم نحو الارتفاع، وجدير بالذكر أن سوق الأسهم قدمت أداءً جيدًا نسبيًا خلال جزء كبير من فترة رئاسة فرانكلين ديلانو روزفلت، على سبيل المثال، لأسباب من بينها أنها تراجعت بصورة بالغة خلال رئاسة هيربرت هوفر في بداية «الكساد الكبير».
أما العامل الثاني الجوهري فيتمثل في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي لا يسيطر عليه الرئيس بصورة مباشرة، شرع في تطبيق سياسة نقدية تيسيرية على نحو استثنائي، وذلك قبل حتى أن يتولى أوباما الرئاسة، على سبيل المثال، في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2008، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي بصورة حادة معدلات الفائدة قصيرة الأجل لدرجة اقتربت من الصفر.
وربما تشكل سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي تجاه معدلات الفائدة أهم عنصر وراء ازدهار سوق الأسهم، وحتى إذا كان أوباما لا يسيطر على بنك الاحتياطي الفيدرالي بصورة مباشرة، تظل الحقيقة أنه أعاد تعيين بين إس بيرنانكي رئيسًا للبنك في أغسطس (آب) 2009. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2013، عين الرئيس جانيت يلين خلفًا لبيرنانكي، وفي ظل قيادة الاثنين، أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة عند مستوى بالغ الانخفاض، ما ساعد في تحفيز سوق الأسهم، وربما يؤثر على الانتخابات الرئاسية حسبما تعتقد مؤسسة «نيد ديفيز ريسيرش» حسب مذكرة بعثت بها مؤخرًا لعملائها.
كانت المؤسسة المعنية بأبحاث السوق المالية قد أجرت مسحًا حول الانتخابات الرئاسية وسوق الأسهم منذ عام 1990، وخلصت إلى أنه رغم ميل الناخبين للشعور بالسأم تجاه الرؤساء الذين يقضون فترتي رئاسة والحزب الذي يمثلونه، فإن شكل أداء سوق الأسهم هذا العام يعد مبشرًا بالنسبة للحزب الديمقراطي.
وأشار إد كليسولد، كبير الخبراء الاستراتيجيين بالمؤسسة والمشرف على المسح إلى أن «أداء سوق الأسهم هذا العام يميل بدرجة بالغة نحو دعم الحزب الحاكم في الاحتفاظ بالبيت الأبيض».
وأضاف أن الاقتصاد رغم أنه ليس قويًا، لكنه على الأقل لا يعاني ركودًا، في الوقت الذي يتبع بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسات توسعية، وتبدو السياسة النقدية أكثر تساهلاً عما كانت عليه خلال رئاسة أوباما الأولى، وأوضح أن كل هذه المؤشرات تميل لصالح احتفاظ الحزب الديمقراطي بالرئاسة، لكنه حذر من أن وقوع تراجع حاد بالأسواق قبل الانتخابات قد يبدل دفة الأمور.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.