«أبو تراب» هدم أضرحة تمبكتو وعاد ليطلب الصفح

ترحيب شعبي في مالي بمثوله أمام «الجنائية الدولية»

«أبو تراب» هدم أضرحة تمبكتو وعاد ليطلب الصفح
TT

«أبو تراب» هدم أضرحة تمبكتو وعاد ليطلب الصفح

«أبو تراب» هدم أضرحة تمبكتو وعاد ليطلب الصفح

بكثير من الاهتمام تابع الماليون مجريات مثول مواطنهم أحمد فقيه المهدي أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة تدمير أضرحة تاريخية في مدينة تمبكتو خلال وقوعها تحت سيطرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب عام 2012؛ ولكن ماليين كثيرين يرون أن المحاكمة كانت «سريعة جدًا»، بدأت الاثنين وانتهت الأربعاء، فيما سيصدر الحكم النهائي يوم 27 سبتمبر (أيلول) المقبل.
كان الحدث حاضرًا بقوة في أحاديث العامة على جنبات شوارع العاصمة باماكو، أكبر مدينة في البلاد، وخصصت له مساحات واسعة في الصحف اليومية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية؛ فيما رحبت منظمات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية بالمحاكمة التي تسلط الضوء على فترة مهمة من معاناة طيف واسع من الشعب المالي.
أما في مدينة تمبكتو التي يخيم عليها شبح التنظيمات الإرهابية، وتتعرض بين الفينة والأخرى لهجمات انتحارية، فلم يحظَ الحدث بالكثير من المتابعة، خصوصًا أن أغلب سكان المدينة تحولوا في الأعوام الأخيرة إلى لاجئين في مخيمات داخل الأراضي الموريتانية، ويرفضون العودة بسبب غياب الأمن والتنمية في المدينة التي أصبحت اليوم مهددة بالزوال بعد أن كانت «العاصمة الثقافية والتاريخية» لدولة مالي.
لا تزال مدينة تمبكتو، التي تأسست مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، تتذكر تفاصيل المعاناة التي عانت منها وهي ترزح تحت قبضة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الذي طبق تفسيره للشريعة الإسلامية. ولعل من أكثر قرارات التنظيم إثارة للجدل هدم أضرحة ومواقع أثرية في تمبكتو في شهر يوليو (تموز) 2012؛ وذلك لأنها «تخالف الشريعة الإسلامية» كما يقول التنظيم، وبدأت هيئة «الحسبة» في تطبيق القرار على الفور، وهي الهيئة التي كان يقودها مواطن مالي يدعى أحمد فقيه المهدي، ويناديه أقرانه في تنظيم القاعدة بلقب «أبو تراب».
ظهر «أبو تراب» في الكثير من مقاطع الفيديو وهو يهدم أضرحة ويشرف على هدم أخرى، كان يتحدث بثقة كبيرة، مقدمًا ما يراه «أدلة شرعية» تبرر قرار هدم الأضرحة والمواقع التي صنفتها اليونيسكو ضمن التراث العالمي، وتحظى بتقدير كبير لدى سكان المدينة.
في أحد الأيام وقف «أبو تراب» بجلبابه القصير ولثامه الصحراوي أمام أحد المساجد العريقة في المدينة، كان في السور المحيط بالمسجد باب مغلق يقول السكان إنه لم يفتح منذ قرون، ويسمونه «باب القيامة»؛ زاعمين أن فتحه سيعني نهاية الدنيا. تقدم «أبو تراب» بثقة نحو الباب وشرع في تحريك الرمال المتجمعة حوله وفتحه أمام الكاميرات التي رصدت الحدث الذي تناقله السكان بسرعة: «أبو تراب يفتح باب القيامة».
اليوم يقف الرجل في هيئة أخرى أمام المحكمة الجنائية الدولية، كانت بدلته السوداء وربطة عنقه الزرقاء تؤكد أنه «أحمد فقيه المهدي» وليس «أبو تراب» الذي عرفته شوارع تمبكتو رمزًا لـ«القاعدة»، كان هادئًا ينظر من فوق نظاراته بكثير من الطمأنينة، ليعترف بالذنب، ويطلب من الشعب المالي الصفح والعفو، ويصف نفسه بأنه «ابن مالي الذي أخطأ الطريق».
كان اعتراف فقيه بالذنب بموجب اتفاق ما بين لجنة الدفاع عنه وهيئة الادعاء التي طالبت المحكمة بسجنه من 9 سنوات إلى 11 سنة، بدل المطالبة بأقسى عقوبة، التي يمكن أن تصل إلى 30 عامًا، وفق القانون المعاقب لجريمة الحرب المتمثلة في «شن هجمات على ممتلكات ثقافية»؛ وقد وصف الادعاء هذه العقوبة بأنها «متوازنة» بالنظر إلى خطورة الجريمة، وضرورة تهدئة الضحايا من خلال حكم يتماشى مع الضرر اللاحق بالكنوز الثقافية والتاريخية في العالم؛ بالإضافة إلى الظروف التي جرت فيها المحاكمة وتعاون المتهم مع المحققين واعترافاته واعتذاره.
من جهة أخرى، سادت الشارع المالي حالة من الإحباط بسبب سرعة وقائع المحاكمة؛ إذ يقول الصحافي المالي عصمان ميغا إن «سرعة مجريات المحاكمة مثيرة للقلق. لا شك أن هنالك يدًا سرّعت الأمور من أجل طي الملف، والحرص على عدم تسليط الضوء على النقاط المثيرة في القضية»، أما عثمان أغ محمد، وهو مواطن مالي يتحدر من مدينة تمبكتو، فيرى أن «الأمور تسير بسرعة كبيرة وغير مفهومة»، وقال عبر صفحته على «فيسبوك»: «إذا كان بإمكانهم أن يشرحوا لنا أكثر حتى نفهم كيف سارت الأمور في تمبكتو آنذاك، إننا نريد أن نعرف كيف التحق المتهم بتنظيم القاعدة، وما السبب الحقيقي الذي دفعهم إلى ارتكاب ما ارتكبوه من جرائم. إننا نريد الحقيقة».
من جهة أخرى، تناقلت الصحف الصادرة في باماكو، أمس، تصريحات لحارس أحد الأضرحة التي دمرها فقيه، وقال الحارس «إن اعترافه بارتكاب الجريمة قد غير مسار المحاكمة، ولديّ إحساس برغبة في التسامح معه، ربما من أجل توجيه رسالة طمأنة إلى الذين ندموا على ارتكاب هذه الجرائم، ولكنهم يخشون قسوة الأحكام التي ستصدر في حقهم».
ولكن مطالب كثيرة وجهها ماليون إلى المحكمة الجنائية الدولية تدعوها إلى أن تذهب بعيدًا في ملاحقة المتورطين في الأزمة المالية عام 2012، وجاء في المطالب التي نقلتها الصحف المالية إصدار مذكرات توقيف دولية في حق جميع من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في مالي.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.