الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعمل على احتواء توترات المنطقة

العلاقات تتجه نحو التحسّن.. وإجماع على شجب التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية

الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعمل على احتواء توترات المنطقة
TT

الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعمل على احتواء توترات المنطقة

الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعمل على احتواء توترات المنطقة

اجتماع وزراء خارجية اليابان وكوريا والصين في طوكيو يوم الأربعاء كرس النبرة الهادئة التي تسود الحوار بين دول المنطقة مؤخرًا بعد فترة سابقة من التوتر. ومن اللافت أن الاجتماع الدوري لوزراء خارجية الدول الثلاث والذي تحول إلى اجتماع دوري منذ عام 2007، عاد إلى طوكيو بعد غياب خمس سنوات، شهد تقاربا صينيًا كوريًا من جهة، وبرودًا في علاقات كل من بكين وسيول مع طوكيو من جهة أخرى. ولكن الفترة الأخيرة شهدت عدة عوامل أعادت التوازن إلى العلاقات بين العواصم الثلاث، ومنها تصاعد التهديدات العسكرية الكورية الشمالية، والخلاف الذي بدأ يظهر بين بكين وسيول إزاء نشر منظومة صواريخ ثاد الدفاعية الأميركية في كوريا الجنوبية، ورغبة الصين في تمهيد الطريق لإنجاح قمة العشرين التي تستضيفها أوائل الشهر القادم.
وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا استقبل نظيريه الكوري يون بيونغ سي والصيني وانغ يي على مائدة عشاء رسمي يوم الثلاثاء قبل عقد اجتماعاتهم الرسمية الأربعاء. ورغم أن المجتمعين لم يحققوا تقدمًا ملموسًا في أي من الملفات المطروحة، فإن أجواء المؤتمر كانت إيجابية بشكل عام.
وجاء إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي من غواصة عسكرية باتجاه اليابان صباح الأربعاء، قبل ساعات قليلة من الاجتماع، ليعطي المجتمعين في طوكيو إطارًا تجتمع داخله مواقفهم فكان الإجماع على شجب التجربة الصاروخية. وقد اتفق الوزراء الثلاثة، الياباني والصيني والكوري الجنوبي، على تعزيز التعاون فيما يتعلق بكوريا الشمالية. كما طالبوا بيونغ يانغ بإظهار ضبط النفس والابتعاد عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الاستفزازية.
وإن كان شجب الوفدين الياباني والكوري الجنوبي أمرًا مفروغًا منه، تحولت الأنظار نحو وزير الخارجية الصيني وانغ الذي أعرب عن رفض الصين لكل تصرف يتناقض مع قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة في إشارة لحظر المنظمة الدولية للتجارب الصاروخية الكورية الشمالية.
وقال وزير الخارجية الصيني، وهو أول وزير خارجية يزور اليابان منذ تنصيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2012: «لا نتمنى أن يصبح الموقف في شبه الجزيرة الكورية أكثر تعقيدا وتوترا».
وبحسب التحليلات العسكرية الواردة من طوكيو وسيول وواشنطن فإن الصاروخ الذي أطلق على ما يبدو من غواصة عسكرية على مقربة من الساحل الشرقي لكوريا الشمالية كان من طراز كي إن 11، وقد قطع مسافة 500 كيلومتر قبل أن يسقط في المنطقة الدفاعية الجوية لليابان إلى الغرب من جزيرة هونشو في سابقة من نوعها. وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجربة صاروخية مشابهة الشهر الماضي فنجحت عملية الإطلاق ولكن الصاروخ فشل في التحليق لمسافة طويلة ليقع على بعد عدة كيلومترات. ويأتي نجاح العملية الصاروخية الأربعاء كإثبات جديد على الخطوات التي يقطعها البرنامج العسكري الكوري الشمالي، كما يعتبر تطورًا نوعيًا يثير قلق الولايات المتحدة أكثر من المعتاد، حيث إن التقنيات العسكرية لإطلاق الصواريخ الباليستية من الغواصات تشابه التقنيات المطلوبة لإطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات. كما أن نجاح العمليات الصاروخية انطلاقًا من غواصات يرفع من قدرة كوريا الشمالية على ضرب أراضي الولايات المتحدة الأميركية نظريًا.
وغالبًا ما يأتي إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية احتجاجًا على مناورات عسكرية لدول تضعها بيونغ يانغ في خانة الأعداء، وهو يأتي هذه المرة خلال تمارين عسكرية أميركية كورية جنوبية مشتركة بدأت يوم الاثنين. إلا أن القيام به في يوم اجتماع وزراء خارجية دول الجوار في طوكيو قد يتضمن رسالة إلى الصين بأن النظام الكوري الشمالي ماضٍ في برامجه العسكرية دون تردد، علمًا بأن العلاقات الصينية الكورية الشمالية قد شهدت بعض الفتور خلال الفترة الماضية بسبب تسارع وتيرة التجارب النووية والصاروخية الكورية الشمالية.
وفي اليوم التالي لتجربة الإطلاق اعتبر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن الصاروخ الباليستي الذي أطلقته بلاده من على متن غواصة شكل «نجاحا كبيرا»، وفق تصريحات نقلتها أمس الخميس وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية. وأضاف كيم جونغ أون أن بفضل هذا الصاروخ، الذي أثار غضب واشنطن وجيران بيونغ يانغ، انضمت كوريا الشمالية «إلى طليعة القوى العسكرية التي تمتلك قدرات هجومية نووية»، مشددا على أن ضربات بيونغ يانغ باتت قادرة على استهداف الولايات المتحدة. وأجرت كوريا الشمالية الأربعاء تجربة إطلاق صاروخ من غواصة في تطور وصفه خبراء الأسلحة بالخطوة الواضحة نحو تحقيق طموحات بيونغ يانغ بتسديد ضربة نووية. والمسافة التي عبرها الصاروخ ورصدتها هيئة الأركان المشتركة في الجيش الكوري الجنوبي، تتجاوز بشكل كبير أي تجارب سابقة لصواريخ مماثلة، مما يؤشر إلى تقدم تكنولوجي كبير. وشدد جونغ أون على ضرورة تكثيف الجهود للحصول على صواريخ باليستية برؤوس حربية نووية من أجل «مواجهة حرب شاملة (...) ونووية غير متوقعة مع الولايات المتحدة الإمبريالية». وتابع: «لا أعرف ما هي الملاحظات المثيرة للسخرية التي ستبديها الولايات المتحدة وأتباعها حول تجربة الإطلاق الصاروخية، لكن أستطيع أن أقول: إن أفعالهم الطائشة لن تؤدي إلا إلى تدميرهم الذاتي»، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية. وتمنع قرارات الأمم المتحدة الحالية كوريا الشمالية من استخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية لكن بيونغ يانغ واصلت القيام بالكثير من عمليات الإطلاق في أعقاب تجربتها النووية الرابعة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وفيما يخص الجزر المتنازع عليها بين اليابان والصين، طلبت طوكيو من بكين إيقاف عمليات البحث عن الموارد الطبيعية في المنطقة المحيطة بالجزر. وفي المقابل ردد وزير الخارجية الصيني موقف الصين بأن الجزر هي جزء من الأراضي الصينية. وفي ضوء بقاء نقاط الخلاف دون تقدم عملي، لم يصدر بيان ختامي عن الوزراء، ولكن ذلك لم يمنعهم من الإعلان عن أملهم بعقد قمة ثلاثية صينية يابانية كورية قبل نهاية العام. ومن المتوقع أيضًا أن تعقد قمة ثنائية بين رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة العشرين التي تستضيفها مدينة هانغجو الصينية يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول) المقبل.



النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
TT

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي». وكان الجو العام في منتدى دافوس الاقتصادي أخيراً مثالاً حياً على ذلك، فقد خرج القلق من أروقة الاجتماعات إلى الواجهة، متأثراً على نحو مباشر بالخطاب السياسي الأميركي وتجسيده على الأرض.

لقد قرر الرئيس دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية اعتماد مقاربة «استثمار القوة» لتحقيق مصالح بلاده في كل زوايا الأرض، وتعظيم الاستفادة من عوامل التفوق على الخصوم والحلفاء والأصدقاء من غير تردد. ومن هنا رأينا تجدد المطالبة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وتهديد الحلفاء بسلاح الرسوم الجمركية، والانسحاب من منظمات ومعاهدات واتفاقات دولية لأن مبادئها وأساليبها لا تتفق والأهداف الاستراتيجية التي تعمل واشنطن على تحقيقها، وسوى ذلك من مواقف وأفعال تبدو للوهلة الأولى صادمة لكنها تغدو «منطقية» متى وضعناها في إطار النظام العالمي الجديد.

في مثال على ردود الفعل التي يولّدها الفعل الملموس، سارع الاتحاد الأوروبي والهند إلى تجاوز عقبات جعلت المفاوضات تطول أكثر من 20 عاماً لعقد صفقة تجارية ضخمة بين اثنين من أكبر أسواق العالم ضماناً لبعض الاستقرار بعد تعرض الجانبين لنيران الرسوم الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي (أ.ب)

وألقت تصريحات القيادتين الهندية والأوروبية الضوء على المشهد الجيوسياسي الأوسع المحيط بالاتفاق الذي يُفترض إنجاز صياغته النهائية في الأشهر القليلة المقبلة. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «إنها حكاية عملاقين، ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم. عملاقان اختارا الشراكة بصيغة ربح حقيقية. إنها رسالة قوية مفادها أن التعاون هو الردّ الأفضل على التحديات العالمية».

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاق بأنه «أكبر اتفاق للتجارة الحرة في التاريخ». وأضاف: «يشهد النظام العالمي اليوم حالة اضطراب عميقة. في سياق كهذا، ستساهم الشراكة بين الهند والاتحاد الأوروبي في تعزيز الاستقرار داخل النظام الدولي».

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوقيع أعقب اتفاقاً تجارياً بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور بدوله الأربع: البرازيل، والأرجنتين، وباراغواي وأوروغواي.

لكن هل كل هذا هو «تعزيز» أم محاولة لوقف تداعي البنيان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حرب أوكرانيا في ظل الواقع الجديد

في الشهر الأول من 2026، وفي ظل استمرار الهجوم الروسي على أوكرانيا واستعجال ترمب التوصل إلى تسوية سلمية، اجتمع قادة أكثر من عشرين دولة أوروبية إلى جانب كندا في باريس لتحديد الضمانات الأمنية المطلوبة والكافية لكييف. ورغم إشادة القادة الأوروبيين بقمة «تحالف الراغبين» ووصفها بأنها اختراق مهم، فإن نتائجها المعلنة جاءت تكراراً مألوفاً لالتزامات سبق الإعلان عنها ولم تتحقق إلا جزئياً.

يريد «الراغبون» إنشاء قوة متعددة الجنسيات تقودها أوروبا، تُنشر في أوكرانيا متى تمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقد بدأت أعمال التخطيط لهذه القوة، التي ستضم أجنحة برية وبحرية وجوية، بين الجيوش ووزارات الدفاع الأوروبية، مع إنشاء مقر قيادة لها قرب باريس. وتتمثل مهمة هذه القوة في شقّين: «دعم إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية، وتعزيز الردع».

ويجري الأوروبيون مناقشات لما سيكون مطلوباً لردع روسيا وإقناع الأوكرانيين المنهكين من الحرب بأن وقف إطلاق النار سيكون دائماً وسيقود إلى حل يوفر الاستقرار. غير أن الضمانات المقترَحة لأوكرانيا تعتمد على عاملين لا تملك أوروبا السيطرة عليهما: استمرار الدعم الأميركي، وموافقة روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

العامل الأول هو في يد دونالد ترمب الذي لم يخفِ رغبته في طي صفحة الحرب الروسية - الأوكرانية ولا إعجابه بفلاديمير بوتين، داعياً فولوديمير زيلينسكي إلى التحلي بالواقعية وتقديم التنازلات المطلوبة التي تعني في المقام الأول ضم مناطق في شرق أوكرانيا إلى روسيا.

أما العامل الثاني فهو في يد بوتين الذي يُستبعد أن يقبل بوجود عسكري دولي في أوكرانيا إلا إذا أُرغم على ذلك ميدانياً - والتطورات لا توحي بذلك - أو اقتنع بأن الوجود العسكري الدولي سيكون أيضاً «ضمانة» لروسيا أقل خطراً من إعادة بناء الجيش الأوكراني وتسليحه، خصوصاً أن الدول الأوروبية التي ستشارك في التشكيل العسكري لن تجازف بالانجرار إلى مواجهة مع موسكو.

السيادة الهشّة

ينبع التركيز على واقع ما يجري في أوكرانيا من كونها أكبر مثال على إعادة رسم لوحة النظام العالمي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً بعد مؤتمر يالطا في فبراير (شباط) 1945، حين رسم فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل وجوزيف ستالين مستقبل أوروبا بعد مرحلة أدولف هتلر، بهدف إعادة صوغ مفهوم السيادة وربما تجديد روح اتفاقات وستفاليا والاعتراف بحق الشعوب الأوروبية في تقرير المصير.

أركان مؤتمر يالطا 1945 من اليمين: جوزيف ستالين وفرانكلين د. روزفلت ونستون تشرشل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولعل هذه المدينة الصغيرة التي أسسها الإغريق (اسمها مشتق من كلمة يالوس اليونانية وتعني الشاطئ أو الساحل) والتي يبلغ عدد سكانها نحو 75 ألفاً، تجسّد نهاية نظام ما بعد الحرب الثانية. فهي تقع في جنوب شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، ولطالما كانت مقصد النخب الروسية الثرية قبل أن يعلنها فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، وجهة سياحية للبروليتاريا، أي الطبقة العمالية الكادحة... وفي عهد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف، انتقلت منطقة القرم من جغرافيا الجمهورية الروسية إلى جغرافيا الجمهورية الأوكرانية، إنما ضمن العائلة السوفياتية الواحدة.

في فبراير 2014 قرر فلاديمير بوتين استعادة القرم بعد سقوط حليفه الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على وقع احتجاجات شعبية وفراره من كييف، لتندلع بعد شهرين الحرب في شرق أوكرانيا بين الانفصاليين الروس في حوض الدونباس والقوات الأوكرانية.

كان ذلك محطة مهمة في مسار اهتزاز النظام العالمي، وتسارعت بعدها التطورات وصولاً إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022.

النافر في هذه البيئة السياسية العالمية أن العولمة التي استبشر بها البشر تحوّلت من اقتصادية إلى سياسية، بل إلى جيوسياسية. وهو ما بدأ يطيح مفهوم السيادة القائم على الهويات والحدود، فالعولمة الاقتصادية تجاوزت عوائق الحدود بالمعنى الإيجابي عموماً، بينما العولمة الجيوسياسية تقوّض الهويات والسيادات، كما سمعنا ونسمع ونرى ما يدور حول غرينلاند وبنما وفنزويلا وأوكرانيا وتايوان وبالطبع غزة.

والخطير في هذه البيئة السياسية، أن العالم يديره خبراء تكتيكيون لا خبراء استراتيجيون. لذا نرى سعياً محموماً إلى الربح والسيطرة على المقدرات والموارد الاقتصادية وكسب الحروب التجارية.

من أين سيأتي القادة الرؤيويون الذين يُخرجون القطار العالمي من مسار فخ الكسب الفوري ويعيدونه إلى سكة السلام والاستقرار؟


غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
TT

غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، الجمعة، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ الدول الأعضاء بأن المنظمة تواجه خطر «انهيار مالي وشيك»، عازياً ذلك إلى رسوم غير مدفوعة وقاعدة في الميزانية تُلزم الهيئة العالمية بإعادة الأموال غير المنفقة.

وكتب غوتيريش في رسالة إلى السفراء مؤرخة في 28 يناير (كانون الثاني): «تتفاقم الأزمة، ما يهدد تنفيذ البرامج ويعرّضنا لخطر الانهيار المالي. وستتدهور الأوضاع أكثر في المستقبل القريب».

وتواجه الأمم المتحدة أزمة سيولة حادة، حيث خفضت الولايات المتحدة، أكبر مساهم في المنظمة، تمويلها الطوعي لوكالات الأمم المتحدة، ورفضت سداد المدفوعات الإلزامية لميزانيات الأمم المتحدة العادية وميزانيات حفظ السلام.

وفي الرسالة، قال غوتيريش: «تم الإعلان رسمياً عن قرارات عدم الوفاء بالاشتراكات المقررة التي تموّل جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المعتمدة».

لم يتضح على الفور أي دولة أو دول كان يشير إليها، ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من متحدث باسم الأمم المتحدة.

وقال: «إما أن تفي جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها بالدفع كاملاً وفي الوقت المحدد، أو أن تُجري الدول الأعضاء إصلاحاً جذرياً لقواعدنا المالية لتجنب انهيار مالي وشيك»، محذراً من احتمال نفاد السيولة بحلول شهر يوليو (تموز).


«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
TT

«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)

كشف بنك «سيتي» في مذكرة أنه يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب تجنباً لتصعيد الرد، وأن ​تلك الإجراءات هدفها دفع طهران إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وذكر البنك في المذكرة أمس الخميس أن الإجراءات صغيرة النطاق ستشمل على الأرجح ضربات عسكرية أميركية محدودة ومصادرة ناقلات نفط، وهو ما من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر في أسواق النفط مرتفعة، خصوصاً بسبب المخاوف من أن تغلق إيران مضيق هرمز، الممر البحري ‌الحيوي. وارتفعت أسعار ‌النفط ثلاثة في المائة إلى أعلى مستوى ‌لها ⁠في ​خمسة أشهر، أمس ‌الخميس، بسبب تزايد القلق من احتمال اضطراب الإمدادات العالمية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، أحد أكبر منتجي النفط الخام في منظمة أوبك.

وقالت مصادر متعددة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات للتعامل مع إيران تشمل ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لتشجيع المتظاهرين على الخروج إلى ⁠الشوارع، على الرغم من قول مسؤولين إسرائيليين وعرب إن القصف الجوي وحده ‌لن يطيح بحكام البلاد.

وأشار البنك إلى أن التصور ‍الأساسي للإجراءات المحدودة، الذي ‍يرجح حدوثها بنسبة 70 في المائة، «يعكس حساسية الولايات المتحدة ‍تجاه ارتفاع أسعار الطاقة» بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية، «وتفضيل الرئيس ترمب تجنب الحرب واحتمال أن تؤدي الضغوط الداخلية المستمرة داخل إيران إلى تغييرات قد تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق».

ويستبعد ​«سيتي» رداً كبيراً من إيران «لأنها لا تريد الحرب أيضاً، في ظل اقتصاد متعثر واضطرابات ⁠داخلية». ويتوقع البنك بنسبة 30 في المائة حدوث صراع متصاعد ولكن محدود وعدم استقرار سياسي داخل إيران مما قد يتسبب في اضطرابات متقطعة في إنتاج النفط وصادراته، ويرى احتمالاً 10 في المائة بحدوث خسائر كبيرة في الإمدادات الإقليمية بسبب الاضطرابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصوره الأساسي، يتوقع «سيتي» إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع التوتر في وقت ما في عام 2026، مما سيقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بإيران، التي تبلغ حالياً سبعة إلى عشرة دولارات للبرميل مع اقتراب ‌سعر برنت من 70 دولاراً. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية أمس الخميس 70.71 دولار للبرميل.