العالم يترقب اليوم «طلة يلين».. والخبراء لا يتوقعون الكثير

الجدل يتزايد حول السياسات المالية الأميركية ودور الفيدرالي «الغامض»

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين (رويترز)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين (رويترز)
TT

العالم يترقب اليوم «طلة يلين».. والخبراء لا يتوقعون الكثير

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين (رويترز)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين (رويترز)

رغم التأكيد، شبه اليقيني، لدى كل الخبراء الاقتصاديين حول العالم للحذر الشديد الذي تمتاز به جانيت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، فإن الأنظار تبقى مشدودة للغاية انتظارا لطلتها المتوقعة، اليوم (الجمعة)، عسى أن تقول «شيئا» يسفر عن استشفاف جديد حول خطط الولايات المتحدة القريبة بشأن رفع أسعار الفائدة.
ويعقد حكام المصارف المركزية الأميركية مؤتمرهم السنوي في جاكسون هول بالولايات المتحدة، الذي انطلق مساء أمس، ويستمر حتى غد (السبت). ويأتي على قمة جدول الأعمال ركود النمو، والتضخم الضعيف، ويترقب الجميع كلمة يلين، مساء اليوم (الجمعة)، لعلها تضيف نقاطا مضيئة تحدد بشكل أكبر بوصلة السياسات المالية الأميركية خلال المستقبل القريب، وهو ما سيؤثر على الاقتصاد العالمي في مجمله.
وسيبحث خبراء الاقتصاد وحكام المصارف المركزية، خلال المؤتمر، الآليات التي تساعد برأيهم في «ابتكار إطار لسياسة نقدية فعالة في المستقبل»، بحسب عنوان المؤتمر.
وبعدما تغيبت عن مؤتمر العام الماضي، تلقي يلين اليوم كلمة حول «الأدوات النقدية» في متناول الاحتياطي الفيدرالي، التي ستشكل النقطة المركزية في اللقاء. وستكون كلمتها موضع متابعة عن كثب من الأسواق التي تترصد منها أي مؤشرات حول الجدول الزمني للزيادة المقبلة في معدلات الفائدة التي يتوقعها كثيرون اعتبارا من سبتمبر (أيلول) المقبل.
ومن فرط الاهتمام العالمي بكلمة يلين، خصصت قناة «سي إن بي سي» الأميركية المتخصصة زاوية في شاشاتها تحمل عدادا تنازليا حتى كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي المرتقبة.
لكن أغلب الخبراء والمراكز الاقتصادية المتخصصة، رغم ذلك، لا تتوقع الكثير في كلمة يلين، نظرا لمعرفتهم العميقة بشخصيتها الحذرة. وفي تعليق على الأمر، قالت بريسيلا هانكوك، العضو المنتدب بمؤسسة «جيه بي مورغان»، في مداخلة لـ«سي إن بي سي»، إن الأسواق تأمل في الحصول من كلمة يلين على بعض الإيضاحات، ليس فقط حول السياسات المالية طويلة المدى، لكن أيضًا حول السياسات الحالية، مضيفة أنها لا تتوقع أن تكشف يلين عن أمور هامة في كلمتها بقولها: «يبدو أن السوق ستصاب بخيبة أمل، ومن الحكمة ألا نتوقع الكثير من جانيت».
وهانكوك ليست الوحيدة التي لا تتوقع أن تقول يلين كلاما كاشفا، إذ إن هذا التوقع يغلب على الخبراء والمتعاملين مع «وول ستريت»، إلا أن أحدا حول العالم لا يجد في نفسه القدرة على مقاومة «الاحتمال البسيط» في أن تغير رئيسة الفيدرالي من عاداتها المتحفظة الراسخة، أو حتى أن تقول شيئا ما على سبيل الهفوة، وهي المرأة القوية المسؤولة عن تحديد السياسات المالية لأقوى اقتصاد في العالم.
كانت العملة الأميركية قد تلقت دعما مطلع الأسبوع، حين قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي ستانلي فيشر إن البنك يقترب من تحقيق هدفيه المتعلقين بـ«التوظيف» و«التضخم»، وهو ما عزز التكهنات برفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل. لكن في الوقت ذاته، فإن الجدل ما زال قائما وواسعا حول الموعد الأفضل لرفع الفائدة، ولا تزال «جي بي مورغان» على سبيل المثال تصر على توقعاتها بأن الرفع المقبل سيكون في اجتماع الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، وليس سبتمبر.
ومما يزيد الأمر اضطرابا، والجدل استعارا، الخلافات التي بدأت تظهر علنا بين مسؤولين أميركيين بارزين حول طبيعة الاقتصاد الأميركي حاليا. وفي حين تشير تصريحات فيشر إلى نظرة إيجابية، تبدو تصريحات زميله في المجلس، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو جون ويليامز، على النقيض، إذ اعتبر أخيرا في كلمة له أنه قد يكون من الأنسب السماح بمزيد من التضخم لإعطاء المصارف المركزية هامش تحرك أكبر، والاستمرار في دعم الاقتصاد من دون أن تضطر المصارف إلى خفض معدلات الفائدة التي تقارب «الصفر» أساسا.
وتماشى ذلك التناقض مع استطلاع أجرته «سي إن بي سي» حول رؤى الخبراء ومتعاملون بارزون بعالم الاقتصاد لخطط الفيدرالي المقبلة، حيث أوضحت النتائج التي نشرت أمس أن 60 في المائة يرون أن المركزي الأميركي يفتقد الهيكل الخططي اللازم لتحديد موقفه من أسعار الفائدة، بينما قال 24 في المائة إن هناك هيكلا خططيا، وتبقى 16 في المائة في حالة عدم يقين بشأن ذلك.
وكذلك أكدت نسبة كبيرة من المشاركين أن أي إجراءات يتخذها المركزي الأميركي تكون مبنية بالأساس على التقارير الاقتصادية الحديثة، وهو ما يواجه انتقادات حادة لكون الاعتماد على تلك التقارير «وحدها» يسفر عن «سياسات هشة ومتقلبة». في حين أشارت نسبة غير قليلة إلى أن تلك الإجراءات تتخذ بناء على رؤية المركزي نفسه ومعاييره، التي تتغير على المدى المتوسط بدورها. وهي نتائج تشير أيضًا إلى «ضبابية» المشهد أمام كثير من الاقتصاديين الذين لا يعلمون على وجه اليقين المعايير الأساسية التي يضع على أساسها المركزي خططه، ودعت بعض الخبراء إلى القول إن «الغموض يطيح بمصداقية المركزي، مما يترك الأسواق في الخلاء».
وأفكار مثل التي يطرحها ويليامز تعيد النظر في الهدف الثابت الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي صراحة منذ 2012، بتحقيق نسبة نمو بمستوى 2 في المائة، ويعتبر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أنه في حال تم تخطي هذه النسبة، يتعين تشديد السياسة النقدية لتفادي حصول تسارع في النمو الاقتصادي.
ويقترب التضخم في الولايات المتحدة ببطء من تحقيق هذا الهدف، وهو يبلغ حاليا 0.9 في المائة، بحسب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي التي يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي، غير أن النمو يبقى ضعيفا.
ولم يتخط نمو إجمالي الناتج الداخلي الأميركي في الفصول الأربعة الأخيرة نسبة 1.25 في المائة، بحسب فيشر. ومن غير المتوقع أن تحدث التقديرات الثانية للفصل الثاني من العام، المتوقع صدورها الجمعة، أي تغيير في المعطيات، والتي تقع في حدود «زائد 1.1» في المائة بوتيرة سنوية، بحسب المحللين.
لكن على الصعيد العملي، فإن الحلول المتاحة لتحريك النمو تتطلب كذلك حض الحكومات وسلطات ضبط الأوساط المالية على التحرك.
وقال ستانلي فيشر إن «سياسة الاقتصاد الكلي لا يمكن اختصارها بالسياسة النقدية»، وهي لازمة قد يرددها المشاركون في مؤتمر جاكسون هول، داعين إلى تبني تدابير مالية على صعيد البنى التحتية والتربية بصورة خاصة، لتحل محل سياسات المصارف المركزية من أجل دعم النمو.



وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.