كيري يحذر من «ردود فعل» بسبب انتهاك حقوق الإنسان في شمال نيجيريا

بخاري يسعى إلى رفع حظر أميركي يمنع جيشه من الأسلحة والتدريب

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال حضوره لقاء لتشجيع الطالبات المسلمات في نيجيريا على اختيار مواضيع علمية مثل الهندسة والرياضيات (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال حضوره لقاء لتشجيع الطالبات المسلمات في نيجيريا على اختيار مواضيع علمية مثل الهندسة والرياضيات (رويترز)
TT

كيري يحذر من «ردود فعل» بسبب انتهاك حقوق الإنسان في شمال نيجيريا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال حضوره لقاء لتشجيع الطالبات المسلمات في نيجيريا على اختيار مواضيع علمية مثل الهندسة والرياضيات (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال حضوره لقاء لتشجيع الطالبات المسلمات في نيجيريا على اختيار مواضيع علمية مثل الهندسة والرياضيات (رويترز)

زار وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اليومين الماضيين أقصى شمال نيجيريا، حيث تقع المناطق الأكثر تضررًا من الهجمات الإرهابية لجماعة «بوكو حرام»، قبل أن يتوجه إلى العاصمة أبوجا ليجري مباحثات مع الرئيس النيجيري محمد بخاري، ولكن السلطات في نيجيريا كانت تستقبل كبير الدبلوماسية الأميركية وعينها على استعادة التعاون العسكري بين البلدين.
وكانت المباحثات التي جمعت كيري ببخاري قد ركزت على العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش النيجيري مدعومًا من طرف قوة عسكرية إقليمية ضد مقاتلي جماعة «بوكو حرام»، التي تتمركز في غابات تقع في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وهي العمليات العسكرية التي نجحت في الحد من قوة الجماعة التي بدأت عام 2009 في شن هجمات دموية أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص، قبل أن تبايع العام الماضي تنظيم الدولة الإسلامية.
كما تطرق الرجلان، وفق المصادر الرسمية، إلى ملفات كثيرة من أبرزها الأزمة الاقتصادية في نيجيريا؛ بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، إذ تعد نيجيريا أول منتج للنفط في القارة الأفريقية، وتعتمد على عائداته بنسبة 90 في المائة، وقد تضرر اقتصادها بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
على طاولة المباحثات الأميركية - النيجيرية كانت ملفات حقوق الإنسان حاضرة بقوة، خاصة وأن الإدارة الأميركية سبق وأن توقفت عن بيع أي معدات عسكرية أو تدريب لصالح الجيش النيجيري خلال حكم الرئيس السابق غودلك جوناثان، وهو قرار لا يزال ساري المفعول، وذلك بسبب تهم بالتورط في خروقات كبيرة لحقوق الإنسان. ويحاول نظام الرئيس بخاري إقناع الإدارة الأميركية بوقف الحظر ودعمها في الحرب ضد «بوكو حرام» من خلال بيعها طائرات محاربة، وذلك بعد تقديم تطمينات تخص ملفات حقوق الإنسان.
وكان مسؤولون أميركيون قد أعلنوا في شهر مايو (أيار) الماضي أن الولايات المتحدة تعتزم بيع نيجيريا نحو 12 مقاتلة خفيفة من طراز «إي - 29 سوبر توكانو»، وهو قرار يأتي بالنظر إلى ما سماه المسؤولون «الإصلاحات التي خضع لها الجيش النيجيري» منذ وصول محمد بخاري إلى الحكم؛ ولكن الصفقة تنتظر موافقة الكونغرس الأميركي.
من جهة أخرى لا تزال بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية تتحدث عن خروقات يرتكبها الجيش النيجيري على هامش الحرب التي يخوض ضد مقاتلي جماعة «بوكو حرام»، إذ فتحت السلطات القضائية النيجيرية تحقيقًا في تورط عناصر من الجيش في مقتل أكثر من 300 مدني شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، وذلك خلال أعمال عنف اندلعت في منطقة شمال البلاد؛ ومن المنتظر أن يتم سجن عدد من الجنود الذين يثبت تورطهم في الحادثة.
وعلى الرغم من الحظر الأميركي على بيع الأسلحة إلى الجيش النيجيري، فإن كبير الدبلوماسية الأميركية قد وجه التحية إلى الجنود النيجيريين في حربهم ضد جماعة «بوكو حرام»، وقال إن هنالك «تقدمًا مهمًا» أحرزته نيجيريا وجاراتها في هذه الحرب وتمكنت من «تقويض قدرات بوكو حرام»؛ إلا أن كيري الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي أول من أمس في مدينة سوكوتو بشمال نيجيريا حذر من ارتكاب مخالفات لحقوق الإنسان خلال هذه الحرب.
وقال كيري إن نيجيريا لن تنجح في معركتها ضد جماعة «بوكو حرام» إلا إذا عالجت الأسباب التي تدفع الناس للانضمام إلى الجماعات الإرهابية وكسبت الحكومة والجيش ثقة الشعب، وأضاف: «نعلم أيضا أن هزيمة (بوكو حرام) على أرض المعركة هي مجرد بداية لما يتعين علينا القيام به، ولبناء ثقة الشعب في الحكومة يتطلب كذلك تعاونًا من الجيش وجهات إنفاذ القانون».
والتقى كيري بالكثير من القادة والزعماء الدينيين في منطقة تنتشر فيها السلطات التقليدية للقبائل والإمارات المحلية، ومن أبرز القيادات التي التقاها كيري سلطان منطقة سوكوتو محمد سعد أبو بكر، وهو زعيم مسلم يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير في شمال نيجيريا ذي الأغلبية المسلمة.
وحذر كيري الجيش النيجيري من ردود الفعل غير المتوقعة، في حالة ما إذا وقعت عمليات قمع وإفراط في استخدام القوة في حق من يشتبه في انتمائهم للإسلاميين، وقال كيري: «بسبب النشاطات الإرهابية، قد ينحى البعض إلى قمع أي شخص كان (..)، ولكن لا يمكن هزيمة التطرف من خلال القمع أو الخوف، فالخوف الذي يزرعه القمع يولد الامتعاض وليس الثقة».
وتأتي تصريحات جون كيري بعد تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية يتهم الجيش النيجيري بالإفراط في استخدام القوة ضد المشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، بل وارتكاب حالات إعدام ميدانية في حق المتهمين؛ كما يتحدث التقرير عن تصفية مئات المسلمين الداعين إلى استقلال منطقة دلتا؛ ولكن الجيش ينفي كل هذه التهم.
ويواجه الرئيس النيجيري محمد بخاري صعوبات كثيرة في إصلاح الجيش الذي أنهكه الفساد خلال السنوات الأخيرة، ولكنه نجح إلى حد ما في إعادة ترتيب صفوفه، وتمكن من تحقيق نجاحات عسكرية مهمة أمام «بوكو حرام» كانت آخرها ضربة جوية أودت بحياة عدد من قادة الجماعة، ورجح الجيش أن تكون قد أسفرت عن إصابة زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو الذي سبق أن أعلن الجيش مقتله أكثر من مرة؛ وقال الناطق باسم الجيش النيجيري الكولونيل ساني كوكاشيكا عثمان في بيان صحافي: «يعتقد أن زعيمهم المعروف باسم أبو بكر شيكاو أصيب بجروح قاتلة في كتفيه».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟