ليفربول يستعيد الصدارة الإنجليزية.. وإيفرتون يعمق جراح آرسنال

مورينهو يشيد بمهاجمه صلاح.. ويرى أنه نجم المستقبل في تشيلسي

لوكاكو مهاجم إيفرتون (في الوسط) يسدد نحو مرمى آرسنال ليسجل هدف فريقه الثاني (أ.ب)
لوكاكو مهاجم إيفرتون (في الوسط) يسدد نحو مرمى آرسنال ليسجل هدف فريقه الثاني (أ.ب)
TT

ليفربول يستعيد الصدارة الإنجليزية.. وإيفرتون يعمق جراح آرسنال

لوكاكو مهاجم إيفرتون (في الوسط) يسدد نحو مرمى آرسنال ليسجل هدف فريقه الثاني (أ.ب)
لوكاكو مهاجم إيفرتون (في الوسط) يسدد نحو مرمى آرسنال ليسجل هدف فريقه الثاني (أ.ب)

أحرز ستيفن جيرارد هدفين من ركلتي جزاء ليعود ليفربول لقمة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه 2 - 1 على مضيفه وستهام يونايتد ويكمل يوما من التفوق لفرق مدينته على فرق لندن أمس، حيث سبق وسحق إيفرتون غريمه آرسنال بثلاثية نظيفة أشعلت صراع المنافسة على المركز الرابع الأخير المؤهل لدوري أبطال أوروبا.
وتركت المباراتان الكبيرتان أثرا كبيرا على مقدمة الترتيب، إذ عاد ليفربول للصدارة برصيد 74 نقطة من 33 مباراة، متفوقا بنقطتين على تشيلسي صاحب المركز الثاني الذي خاض 33 مباراة. ويأتي مانشستر سيتي الذي سيحل ضيفا على ليفربول في الجولة المقبلة في المركز الثالث برصيد 70 نقطة وله مباراتان مؤجلتان. وبقي آرسنال في المركز الرابع برصيد 64 نقطة من 33 مباراة، لكن الفرق بينه وبين إيفرتون تقلص لنقطة واحدة، وتتبقى للأخير مباراة مؤجلة. وأكمل ليفربول ما بدأه إيفرتون محققا انتصاره التاسع على التوالي بعدما وضعه جيرارد في المقدمة من ركلة الجزاء الأولى في الدقيقة الـ44 بعدما لمس جيمس تومكينز الكرة بيده إثر تمريرة عرضية من لويس سواريز داخل منطقة الجزاء.
وتعادل وستهام بعدها بدقيقة واحدة بهدف مثير للجدل من جي ديميل بعدما ارتكب اندي كارول مهاجم ليفربول السابق مخالفة ضد سيمون مينيوليه حارس ليفربول داخل منطقة الجزاء لتسقط الكرة من يد الأخير لتجد ديميل الذي سددها في المرمى.
وتناقش الحكم أنطوني تايلور مع مساعده قبل أن يحتسب الهدف، لكن كان في انتظاره جدل آخر في هدف ليفربول الثاني الذي كان أيضا محل شك.
واعتبر تايلور أن أدريان حارس وستهام قد عرقل يون فلاناغان لاعب ليفربول رغم أن الإعادة التلفزيونية أظهرت أن الحارس لمس الكرة وليس اللاعب. ونفذ جيرارد الذي سجل ركلتي جزاء أيضا في شباك مانشستر يونايتد الشهر الماضي ركلة الجزاء الثانية بنجاح. وعلى ملعب «غوديسون بارك» زاد إيفرتون من محن آرسنال ومدربه الفرنسي أرسين فينغر، بعدما اكتسحه (3 - صفر)، أمس.
ودخل آرسنال إلى هذه المباراة، وهو يبحث عن العودة إلى سكة الانتصارات التي غاب عنها في المراحل الثلاث السابقة، حيث سقط بهزيمة مذلة أمام جاره تشيلسي (صفر - 6)، وتعادل مع ضيفيه سوانزي سيتي (2 - 2) ومانشستر سيتي (1 - 1)، لكن فريق فينغر اصطدم بمنافس شرس نجح في نهاية المطاف في إسقاطه بنتيجة مذلّة جديدة محققا انتصاره السادس على التوالي والأول على «المدفعجية» منذ 18 مارس (آذار) 2007 (1 – صفر) بهدف سجله جو جونسون في الدقيقة الأخيرة.
وأصبح آرسنال، الذي لم يحقق سوى فوز واحد في المراحل الست الأخيرة، مهددا حتى بفقدان المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، إذ لم يعد يتقدم على إيفرتون سوى بفارق نقطة واحدة، والقطب الأزرق لمدينة ليفربول خاض أيضا مباراة أقل من منافسه اللندني سيلعبها في 16 الحالي ضد جار الأخير كريستال بالاس في 16 الحالي.
وكانت آخر مرة فشل فيها آرسنال في المشاركة بدوري أبطال أوروبا في موسم 1997 – 1998، إلا أن سجله هذا بات مهددا في ظل مستواه الحالي.
وشارك إيفرتون في تصفيات دوري أبطال أوروبا موسم 2005 - 2006 إلا أنه ودعها، ولم يلعب في دوري أبطال أوروبا بشكل حقيقي.
وفي ظل مستواه الحالي، يحتاج آرسنال لتحسن كبير في الأسابيع الأخيرة من الموسم، ليوقف مساعي إيفرتون لإنهاء الموسم متفوقا عليه.
ويدين فريق المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز بفوزه الغالي إلى البلجيكي روميلو لوكاكو المعار إليه من تشيلسي، إذ لعب دورا حاسما في الهدف الأول، بعد أن سدد الكرة فصدها الحارس البولندي فويسييتش تشيسني، ثم سقطت أمام الاسكوتلندي ستيفن نايسميث، الذي تابعها في الشباك في الدقيقة (14).
ثم أضاف لوكاكو نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 34 بعد لعبة جماعية بدأها نايسميث بتمريرة الكرة إلى البلجيكي الآخر كيفن ميرالاس، الذي مررها بدوره لمواطنه الشاب، الذي تقدم بها بمجهود مميز قبل أن يسددها في الشباك.
وفي الشوط الثاني وجه الإسباني مايكل ارتيتا الضربة القاضية لفريقه عندما حول الكرة في شباك آرسنال عن طريق الخطأ، بعدما ارتدت منه إثر صدة مميزة لزميله الحارس تشيسني بعد تسديدة من نايسميث.
ولم يشكل آرسنال الكثير من الضغط على دفاعات إيفرتون باستثناء تسديدة قوية في آخر المباراة من أليكس أوكسليد تشامبرلين، أبعدها تيم هاوارد حارس إيفرتون. واكتملت مأساة آرسنال بحصول ماتيو فلاميني على الإنذار العاشر له هذا الموسم، وهو ما سيبعده عن لقاء ويغان (حامل اللقب) في الدور قبل النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، مطلع الأسبوع المقبل، على استاد ويمبلي.
وكان تشيلسي قد حقق انتصارا عريضا على ضيفه ستوك سيتي 3/ صفر ليوقف مسلسل الخسائر الأخيرة، التي أثارت غضب مدربه البرتغالي جوزيه مورينهو ضد كثير من لاعبيه.
وقدم تشيلسي عرضا قويا في استاد ستامفورد بريدج، الذي لم يتعرض فيه الفريق للخسارة على مدار 77 مباراة بالدوري تحت قيادة مورينهو خلال فترتي قيادته للنادي، لكنه في المقابل تعرض لهزائم خارج ملعبه بشكل غير متوقع أمام منافسين أقل قوة.
ومني تشيلسي بهزيمتين متتاليتين خارج أرضه أمام أستون فيلا وكريستال بالاس ليصبح مصير النادي اللندني في إحراز اللقب بيد منافسيه، كما خسر الفريق الأربعاء الماضي أمام سان جيرمان الفرنسي 1/ 3 بدوري أبطال أوروبا.
وسببت التعثرات في إثارة غضب مورينهو الذي انتقد لاعبيه بشدة، وشكّك في قدراتهم أمام الفرق الصغيرة حتى بعد الفوز الأخير على ستوك.
وقال مورينهو: «ينبغي جمع المزيد من النقاط على أرضنا بكل تأكيد، لكننا كان يجب علينا فعل ذلك خارج أرضنا أيضا، وأن نغير من شخصيتنا ونتأقلم مع المواقف المتغيرة، في كرة القدم إذا كنت تريد التتويج بالألقاب، يجب أن تجيد اللعب تحت الشمس والمطر والبرد والحرارة العالية والملاعب الصغيرة والملاعب الكبيرة، وكذلك إجادة أسلوب الاستحواذ على الكرة، ما زال الفريق يحتاج إلى التأقلم».
وأشاد مورينهو بشكل خاص مهاجمه المصري الجديد محمد صلاح، الذي افتتح التسجيل وتسبب في ركلة جزاء في أول ظهور له في التشكيلة الأساسية منذ بداية مباراة ستوك.
ويعتقد مورينهو أن صلاح (21 عاما) يملك مستقبلا كبيرا في تشيلسي، وقال: «اشترينا فتى من ثقافة مختلفة. لاعب مصري يلعب في سويسرا. كنا ندرك أن الطفل سيحتاج لبعض الوقت، نعلم أنه سيكون لاعبا مؤثرا في الموسم المقبل».
وأضاف: «هذا الموسم خطوة بخطوة. عشر دقائق هنا وعشر دقائق هناك، أرى أن هناك شيئا يمكن الشعور به مباشرة وهو العلاقة بينه وبين الجماهير. إنها تحبه وتحب أسلوب لعبه. إنه اللاعب الذي يحتاجه تشيلسي». واستطرد: «تألق صلاح نموذج جيد للسياسة التي يتبعها نادي تشيلسي لتطوير مستقبل الفريق، لقد قمنا ببيع لاعب ذي خبرة كبيرة في يناير (كانون الثاني)، وهو خوان ماتا، ونجحنا في ضم لاعب شاب لديه موهبة كبيرة هو صلاح».
من جهته، كشف محمد صلاح عن النصائح التي وجهها له مورينهو قبل مباراة ستوك سيتي، وقال: «علمت أنني سأشارك أساسيا في المباراة، ولم أكن مكلفا بمهام محددة في الملعب، مورينهو أبلغني باللعب للمتعة، وتقديم الكرة المعتادة التي ألعبها حتى يزيل الضغط النفسي والعصبي عليّ، أشكر لله على النتيجة والأداء، وأتمنى أن يساهم هذا الفوز في تعزيز حظوظ الفريق في المنافسة، وأتطلع للفوز بلقب الدوري الإنجليزي على الرغم من صعوبة المهمة».
وقال تيم هاوارد حارس إيفرتون عقب اللقاء: «إنه واحد من العروض المميزة لنا منذ انضمامي إلى الفريق. انتظرت جماهيرنا طوال الموسم لعرض كبير، وقد حققنا هذا». وأضاف: «نود أن يزداد اليقين لدينا في قدرتنا على إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل».
وقال روبرتو مارتينيز مدرب إيفرتون: «كان يجب أن نكون مثاليين في كل شيء نقدمه خلال هذه المباراة... قدمنا عرضا جيدا للغاية، وهو ما اتضح من خلال عدم تلقي مرمانا لأي هدف على مدار 90 دقيقة أمام منافس مثل آرسنال».
في المقابل قال أرسين فينغر مدرب آرسنال: «كان إيفرتون الأفضل والأذكى واستحق الفوز، المرة الوحيدة التي بدا أننا سنعود فيها في النتيجة كانت في الشوط الثاني عندما أضعنا فرصة سهلة للتسجيل، وانتهى الأمر على هذا».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.