تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

قوات «الحر» المدعومة من أنقرة والتحالف الدولي تسيطر على جرابلس * المعركة انخراط تركي مباشر في النزاع السوري

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا، أمس، أول تدخل مباشر لها في العمليات الدائرة في سوريا عبر عملية عسكرية أطلقت عليها «درع الفرات» بمشاركة التحالف الدولي لضرب «داعش».
ودعمت تركيا عن طريق دباباتها وطائرات «إف 16» عناصر من الجيش السوري الحر لدخول مدينة جرابلس وتطهيرها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي بات يشكل خطرا كبيرا على المناطق التركية القريبة من الحدود السورية.
وأعلنت قوات المعارضة السورية سيطرتها بشكل شبه كامل على مدينة جرابلس عقب فرار عناصر «داعش» منها، في حين قالت تركيا إن العملية العسكرية تستهدف جميع التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى إمكانية أن تطول قوات حزب الاتحاد الديمقراطي السوري (الكردي)، ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تسعى لإقامة كيان فيدرالي على حدود تركيا.
وأفادت مصادر عسكرية أن القوات التركية أرسلت تعزيزات لتأمين الحدود ودعم المعارضة، مؤلفة من دبابات ومركبات مدرعة من مدينة كوجالي شمال غربي تركيا إلى المناطق الحدودية في مدينة غازي عنتاب، في إطار العملية العسكرية التي سميت «درع الفرات».
ونشرت وكالة «الأناضول» التركية صورا لمقاتلي المعارضة وهم يدخلون قرية الحجيلية دون مقاومة، وقامت قوات المعارضة بتأمين محيط القرية استعدادا للانطلاق منها إلى مركز جرابلس بهدف المشاركة في عملية طرد «داعش» من المدينة.
وسبق هجوم المعارضة توغل محدود للقوات الخاصة التركية داخل جرابلس وقصف مدفعي وصاروخي كثيف من الجيش التركي، إضافة لدعم جوي من طائرات التحالف الدولي وطائرات تركية استهدفت مواقع «داعش».
وكانت مدرعات الجيش التركي عبرت أمس الحدود إلى سوريا عقب تحرك مقاتلات «إف 16» والمدفعية صوب مدينة جرابلس السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي وبدأت بقصف مواقع تابعة للتنظيم داخل المدينة.
وتم نقل ثلاثة من عناصر الجيش السوري الحر أصيبوا خلال العمليات العسكرية إلى مدينة غازي عنتاب التركية لتلقي العلاج.
وقال مواطن له أقارب داخل مدينة جرابلس، في مداخلة هاتفية لقناة «سي إن إن» التركية، إن عناصر «داعش» هربت من المدينة.
وأشارت القناة إلى تصاعد الأدخنة من المدينة السورية في ظل قصف مواقع تابعة للتنظيم بداخلها، مؤكدة أن وحدات المدفعية كانت تقصف على بعد 10 كيلومترات من جنوب المدينة خلال اللحظات الأولى من العملية العسكرية. وقالت مصادر عسكرية تركية إن عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر أمس ركزت على أهداف محددة مسبقا في جرابلس بمحافظة حلب شمال سوريا وأسفرت عن إصابة 82 هدفا.
وذكرت المصادر أن الهدف من العملية العسكرية، التي بدأتها قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية، والقوات الجوية للتحالف الدولي على مدينة جرابلس، هو تأمين الحدود التركية ودعم قوات التحالف في حربها ضد «داعش» وضمان وحدة الأراضي السورية.
وأفادت أنه في الرابعة من صباح أمس الأربعاء، بتوقيت تركيا (غرينتش + 3)، بدأ القصف باستخدام المدافع وراجمات الصواريخ التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا، وبعدها بخمس دقائق بدأ العمل على فتح نقاط للمرور على الخط الحدودي، في أماكن عدة تم تحديدها مسبقا، وفي الساعة 05:45 صباحا توقف قصف المدافع وراجمات الصواريخ.
وأضافت المصادر أنه تم شن الغارة الجوية الأولى في الساعة 06:08 صباحا، ثم نُفذت غارتان أخريان في الساعة 06:10 و06:30 صباحا بتوقيت تركيا.
كما تم تشكيل نقاط عبور لبدء العملية البرية وعبور وحدات الدبابات المرابطة على الحدود.
وأوضحت المصادر أن رئيس الأركان التركي الفريق أول، خلوصي أكار، والرئيس الثاني للأركان الفريق أول، أوميت دوندار، يتابعان سير العملية منذ بدايتها من مركز قيادة العمليات في مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة، في حين يتابعها قادة القوات من مراكز قيادة قواتهم.
وكان الجيش السوري الحر هو أول من فرض سيطرته على المدينة عقب اندلاع الأزمة السورية، أعقبها سيطرة «الجبهة الإسلامية» عليها، ليستولى عليها تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014.
وفي العام الماضي قامت ميليشيات «داعش» بزرع المتفجرات في نقاط قريبة للحدود التركية بغرض التصدي للهجمات المرتقبة من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأحاطوا المدينة بالخنادق.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «العملية التي بدأها الجيش التركي صباح أمس، شمال سوريا، تستهدف المنظمات الإرهابية».
وأضاف، في كلمة أمام احتفال لذوي الاحتياجات الخاصة بالقصر الرئاسي في أنقرة، أن تركيا مصممة على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وأنها ستتولى الأمر بنفسها إذا اقتضى الأمر لحماية وحدة أراضي سوريا.
وأضاف أن تركيا لا تريد سوى مساعدة شعب سوريا وليس لها نيات أخرى، مؤكدا أنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا من دون تركيا.
وأوضح أن العملية، التي أطلق عليها اسم درع الفرات «تستهدف المنظمات مثل (داعش) وحزب الاتحاد الديمقراطي (الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية)»، مشيرا إلى أن تركيا تعتبر «داعش» ومنظمة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب السورية، ومنظمة فتح الله غولن (حركة الخدمة التي تتبع الداعية التركي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي)، جميعها تنظيمات إرهابية لا فرق بينها.
وتطرق إردوغان في حديثه إلى تصريحات زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم بقوله: «البعض يتحدانا بتوقع ما سيحل بتركيا في سوريا. أقول لهم فكروا أولا بما سيحل بكم. أيا كان من سيهدد أمن بلادنا فإن تركيا ستظل قائمة بجيشها وشعبها وحاميها».
يُذكر أن صالح مسلم نشر تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أعلن فيها أن «تركيا دخلت مستنقع سوريا وستهزم مثلما هزم تنظيم داعش الإرهابي، وأن تركيا ستفقد كثيرا في مستنقع سوريا»، على حد تعبيره.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «هدفنا هو طرد تنظيم داعش الإرهابي نحو الجنوب، وخططنا لذلك منذ البداية مع الولايات المتحدة الأميركية.. المعارضة السورية المعتدلة دخلت أيضًا إلى هناك (منطقة العمليات)، وتقوم دباباتنا باللازم من أجل ضمان عبورها».
وأضاف أنه لا بد أن تنتقل عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الموجودة داخل قوات سوريا الديمقراطية، إلى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن، هذا ما وعدت به الولايات المتحدة، وهذا ما اتفقنا عليه، وفي حال لم يحدث ذلك سنقوم بعمل اللازم.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في أنقرة، أمس، أن حزب الاتحاد الديمقراطي لن يجد دعما من الولايات المتحدة إذا حاول الانتقال إلى غرب الفرات.
وتسيطر جماعات كردية على مساحات في شمال سوريا حيث أقامت حكما ذاتيا فعليا منذ بدء الحرب السورية. وسيطرت وحدات حماية الشعب، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، سيطرة شبه كاملة يوم الثلاثاء على مدينة الحسكة التي تبعد نحو 250 كيلومترا شرق جرابلس.
وأقلق تنامي النفوذ الكردي تركيا التي تقاتل منظمة حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وانتزع تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم وحدات حماية الشعب، السيطرة على مدينة منبج إلى الجنوب مباشرة من جرابلس من تنظيم داعش الشهر الماضي.
وقال مسؤول بارز بالحكومة الأميركية رافق بايدن في زيارته، أمس، أنقرة، إن الولايات المتحدة تريد مساعدة تركيا في إبعاد تنظيم داعش عن حدودها وإنها توفر غطاء جويا وتنسق مع الأتراك في خططهم بشأن جرابلس. وقال إن القصف يصيب تنظيم داعش وليس القوات الكردية.
وأقر المسؤول الأميريكي بأن تركيا لم تسعد بعملية منبج، لكنه قال إن واشنطن أكدت انسحاب الأكراد فور تطهير المدينة، وهو ما قال عنه إنه قد يستغرق أسابيع، وإنهم لن يتقدموا باتجاه الشمال.
وقال المسؤول: «لقد وضعنا حدا لتقدم الأكراد شمالا أو على الأقل سنقوم بذلك إذا احتاجوا (الأتراك) أي دعم منا».
وجاءت عملية «درع الفرات» بعد إطلاق عشر قذائف مورتر على الأقل من جرابلس على كاركميش في غازي عنتاب والمناطق المحيطة بها في الأيام القليلة الماضية، مما دفع السكان للفرار من ديارهم.
وأكد جاويش أوغلو، خلال تصريحاته، أن العملية تهدف إلى تطهير الجانب الآخر من الحدود التركية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتمشيط المنطقة من الشمال إلى الجنوب. جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحافي عقده مولود جاويش أوغلو مع نظيرته وزيرة خارجية أستونيا، مارينا كالجوراند، في السكن الرسمي لوزراة الخارجية.
وقال الائتلاف في بيان إن «مقاتلي الجيش الحر هم من يتولون العمليات القتالية الميدانية»، مؤكدًا «دعمه الجيش السوري الحر الذي بدأ، بمشاركة عدد من الفصائل المقاتلة في حلب، هجومًا على مدينة جرابلس، لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي».
في السياق نفسه، قال وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، إن تركيا لا يمكنها أن تظلّ مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في شمال سوريا من تهديد مباشر على أمن حدودها ومواطنيها، مبينًا أن منطقة كاركاميش المتاخمة لمدينة جرابلس السورية، تلقّت أول من أمس 9 قذائف هاون أُطلقت من قِبل تنظيم داعش الإرهابي.
ورصدت صحيفة «بيرجون» التركية معسكرا تابعا للمخابرات التركية في المنطقة الحدودية لبلدة كاركاميش يضم بداخله عناصر الجيش السوري الحر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية أن المعسكر التابع للمخابرات التركية، الذي يضم حاويات تابعة لإدارة الأزمات والكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي، يستضيف من 600 إلى ألفين من عناصر الجيش السوري الحر ويقع في منطقة فيستكليك التي تعد منطقة الصفر على الحدود التركية السورية في غازي عنتاب.
في الوقت نفسه، جددت تركيا نفيها السماح لروسيا باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية جنوب البلاد، وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، في مقابلة تلفزيونية، إن «قاعدة إنجرليك هي قاعدة أطلسية، ولا يمكن لروسيا أن تستخدم القاعدة لأنها ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي».
وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه مشاركة بلاده في العملية العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة «جرابلس» السورية، واشترط أن يكون ذلك ضمن القوانين الدولية.
وقال كليتشدار أوغلو: «نحن نرى أن إرسال تركيا قوات مسلحة لدولة أجنبية غير صحيح، لكن يمكن أن يكون ذلك بقدر ما تتيحه القوانين الدولية، وفي حال تم إرسال الجيش إلى هناك بمرحلة خارج إطار القوانين الدولية فإن ثمن ذلك يكون كبيرًا جدًا».
وخرقت تركيا أمس، الموانع الدولية التي حالت دون انخراطها بشكل مباشر في الحرب السورية، حيث توغلت دباباتها إلى داخل الأراضي السورية، وأطلقت عملية عسكرية إلى جانب قوات سوريا المعارضة، تهدف لطرد تنظيم داعش من منطقة الشريط الحدودي مع تركيا، وإبعاد الأكراد عن تلك المنطقة الحيوية.
وفي حين بدا أن العملية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تحظى بضوء أخضر أميركي وروسي وإيراني، ندد النظام السوري بالعملية، معتبرًا أنها «خرق لسيادة أراضيه»، ليلتقي بذلك مع موقف الأكراد، إذ وصف مصدر كردي العملية بأنها «تجاوز للقوانين الدولية»، مضيفًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العملية «تمثل خرقًا كبيرًا على مستوى المشهد السوري».
وجاءت العملية التي حملت عنوان «درع الفرات»، بعد تطورات لافتة حصلت خلال الأسبوعين الأخيرين، أهمها اللقاءات التي عقدت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين أتراك، تلاها ترحيب أنقرة بقصف جوي نفذته طائرات النظام السوري ضد أهداف تابعة للأكراد في مدينة الحسكة الأسبوع الماضي. وإزاء تلك التطورات، ظهر أن هناك ضوءًا أخضر إيرانيًا لانخراط تركيا بشكل مباشر في الحرب السورية، يستهدف إبعاد تنظيم داعش عن حدودها في شمال سوريا، ومنع وصل مناطق نفوذ الأكراد بين شمال شرقي سوريا في الحسكة، وشمال غربها في منطقة عفرين.
وحشدت تركيا، إلى جانب دباباتها وآلياتها العسكرية، آلاف المقاتلين من فصائل المعارضة السورية «المعتدلة»، وانطلقوا في عملية عسكرية واسعة تلت تمهيدًا بالمدفعية الثقيلة والغارات الجوية، بحسب ما قال مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط». وأثمر التوغل، في الساعات الأولى، أمس، قطعًا لخط سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية مع تركيا، وذلك بالسيطرة على أربع قرى حدودية غرب مدينة جرابلس، بحسب ما قال رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فيما ذكر ناشطون أن القوات المشاركة بالعملية «سيطرت على مدينة جرابلس بالكامل».
وتمتد سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية من جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات (شرقًا)، باتجاه بلدة الراعي (غربا) الواقعة في ريف حلب الشمالي، إلى العمق داخل الأراضي السورية إلى ريف أعزاز، ومدينة الباب التي تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الحدود التركية. وكانت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، سيطرت الأسبوع الماضي على مدينة الراعي الحدودية مع تركيا وبعض القرى حولها.
والعملية التي أطلق عليها اسم «درع الفرات» تهدف إلى «إنهاء» المشكلات على الحدود التركية ولا تستهدف فقط تنظيم داعش، وإنما المقاتلين الأكراد، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأفادت وكالة أنباء «أناضول» التركية المقربة من الحكومة أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة سيطرت على قرية ككلجة على بعد خمسة كيلومترات من جرابلس في الهجوم، وتمتد القرية إلى 3 كيلومترات داخل الأراضي السورية.
من جهته، قال القيادي في «فرقة السلطان مراد»، أحمد عثمان، إحدى فصائل المعارضة السورية: «بدأت الأعمال العسكرية صباح اليوم بتمهيد من المدفعية التركية لتغطية العمل في منطقة جرابلس وبعد عدة ساعات توغلت قواتنا في محورين، المحور الشمالي والمحور الغربي»، مشيرًا إلى أن «المرحلة الثانية تبدأ بعد ساعات للدخول إلى بلدة جرابلس» التي تحدث ناشطون مساء عن السيطرة الكاملة عليها.
وأفادت شبكة «إن تي في» التلفزيونية الخاصة أن طائرات إف - 16 تركية وطائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ألقت قنابل على أهداف لتنظيم داعش في جرابلس، في أول هجوم من نوعه منذ أن أسقطت القوات الجوية التركية طائرة حربية روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) فوق الحدود التركية السورية.
وتضاربت الأنباء حول أعداد المقاتلين المشاركين في العملية بين ألفي مقاتل، و6 آلاف مقاتل، بحسب ما قال مصدر سوري معارض يشارك في العملية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «اللواء 51» التابع للجيش السوري الحر، الذي تم تشكيله قبل 3 أشهر، والمقرب من تركيا «يشكل رأس الحربة في الهجوم»، لافتًا إلى مشاركة «فرقة السلطان مراد وفصائل الجبهة الشامية وحركة أحرار الشام في المعركة»، علما بأن «الأحرار»، لم يشاركوا في معركة استعادة السيطرة على مدينة الراعي الأسبوع الماضي.
وانطلق الهجوم، بحسب المصدر، بتمهيد مدفعي كثيف، من داخل الأراضي التركية، وعبر المشاة الحدود التركية - السورية، ليسيطروا على أربع قرى، والالتفاف على مدينة جرابلس لإطلاق هجوم عليها من الجنوب والغرب والشمال.
من جهته، قال القيادي في المجلس العسكري لمدينة الباب وريفها المشارك في العملية، محمد إبراهيم طويل، إن العملية «مستمرة لطرد الإرهاب»، مشيرًا إلى أن وجهة المعركة «ستشمل كل الأطراف التي تهدد وحدة سوريا»، مشددًا في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الاعتماد في المعركة على القوات البرية التي تمثل الفصائل الثورية».
عضو الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن معركة «درع الفرات جرى التحضير لها منذ أسابيع من الجيش السوري الحر وتشارك فيها 9 فصائل عسكرية مع نحو ألفي مقاتل»، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يحظى فيها الجيش الحر بغطاء جوي وناري من قبل التحالف في معركته ضد الإرهاب. وعزا رمضان أهمية المواجهة إلى وقف عمليات التهجير التي ينفذها «داعش» و«العمال الكردستاني» للسوريين من مختلف المكونات: «بمن فيهم السريان الآشوريون والعرب والتركمان والكرد، الذين أرغموا من قبل النظام وحلفائه والإرهاب على مغادرة قراهم ومنعوا من العودة إليها».
وقال إن «معركة تحرير جرابلس ستكون مقدمة لإقامة سياج آمن في المنطقة يحول دون تهجير السكان ويمنح فرصة لعودة آلاف المهجرين، ويحبط محاولات قوى انفصالية لفرض أمر واقع بالاستناد إلى أطراف خارجية».
وأكد رمضان أنه «ستكون للعملية مراحل أخرى تركز على إبعاد خطر الإرهاب وتحرير بلدات مهمة في ريف حلب، ومنع (العمال الكردستاني)، الذي يشكل غير السوريين فيه نحو 50 في المائة من مقاتليه، من التمدد نحو حلب أو منطقة غرب الفرات وإعلان كيان خارج إطار سوريا الموحدة».
وأكد القيادي السوري المعارض أن «الوجود العسكري الحالي سيكون محدودًا ومؤقتًا ومرهونًا بتوفير الدعم اللازم لقوات الجيش السوري الحر، التي منع عنها السلاح النوعي اللازم لخوض معارك كبرى».
وعما إذا كانت العملية، التي تحظى بدعم دولي، ستحرك ملف محادثات السلام في سوريا، قال رمضان إن أي «تقدم في عملية السلام مرهون بمدى التغيُر في مواقف كل من روسيا وإيران، خصوصا وقف دعم النظام في عمليات القتل التي يقوم بها، والتوجه نحو دعم التسوية، والدفع نحو انتقال سياسي مباشر، ونظام بشار لم يعد لاعبا مهما في المشهد، بقدر ما يتم تحريكه من قبل الروسي والإيراني، ولذا فإن النقاش يتناول الآن كيفية تجريد الأسد من صلاحياته، وهو أمر متفق عليه، والموعد الذي سيعلن فيه مغادرته للسلطة نهائيا»، لافتًا إلى أن هناك «انفتاحًا روسيًا حول هذه النقطة مقابل حزمة مصالح، وإيران تريد أن تكون طرفًا في التفاهم بحثًا عن مصالحها أيضا، وقال مسؤولون فيها إن بشار ليس هو العامل المهم لديهم».
وببيان خجول، طالبت وزارة الخارجية بحكومة نظام الأسد، الأمم المتحدة، بإنهاء ما أسمته «العدوان التركي على الأراضي السورية»، وطالبت «بضرورة احترام الجانب التركي والتحالف الأميركي القرارات الدولية، وبخاصة ما يتعلق منها بإغلاق الحدود».
جاء ذلك ردا على إطلاق تركيا، يوم أمس، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «درع الفرات» داخل أراضي شمال سوريا، بالتزامن مع ذكرى معركة «مرج دابق» التي انتصر فيها العثمانيون على المماليك الشركس عام 1516.
وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في حكومة نظام الأسد، أن دبابات ومدرعات تركية عبرت عند الحدود السورية - التركية، صباح أمس الأربعاء، إلى مدينة جرابلس «تحت غطاء جوي من طيران التحالف الأميركي الذي تقوده واشنطن».



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.