ظهرت ثمرة مهمة من ثمار التقارب بين موسكو وأنقرة بصورة جلية عبر الموقف الروسي «المرحب بخجل» بعملية تحرير جرابلس من براثن «داعش» بدعم ومشاركة من جانب تركيا، هذا في الوقت الذي يبدو فيه السعي لإطلاق تعاون شامل بين موسكو وواشنطن في سوريا أمام تحديات جدية في ظل بقاء نقاط خلافية حادة بين الجانبين، وفق ما جاء في بيان عن الخارجية الروسية التي أكدت بعد ذلك أن وزيرها سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي جون كيري الملف السوري خلال اتصال هاتفي يوم أمس، على أن يواصلا البحث خلال لقاء مرتقب بينهما في جنيف، غدا (الجمعة).
ويوم أمس بدا واضحًا أن موسكو تتريث في إعلان موقفها من الوضع حول جرابلس، ولم تعلن عن موقف رسمي إلا في ساعات المساء، حيث نشرت الخارجية الروسية بيانا وصفت في مقدمته الوضع هناك، وأشارت بالتفصيل إلى المساهمة التركية بالعملية، لتعلن بعد ذلك أن «موسكو تشعر ببالغ القلق إزاء ما يجري على الحدود السورية - التركية. واحتمال تدهور الوضع في منطقة النزاع، واحتمال سقوط ضحايا بين المدنيين، وتصاعد حدة الخلافات بين الأكراد والعرب». ومن ثم، تعرب الخارجية الروسية في بيانها عن قناعتها بأن «الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا على أساس القانون الدولي وعبر حوار سوري واسع بمشاركة جميع الفئات الإثنية، بما في ذلك الأكراد، وعلى أساس مقررات بيان جنيف بتاريخ 30 يونيو (حزيران) 2012، وقرار مجلس الأمن 2254».
وفي وقت سابق نقلت وكالة «تاس» عن مصدر في الخارجية الروسية قوله إن «العملية العسكرية للتصدي للإرهاب تكتسب الآن أهمية أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما على الحدود التركية - السورية»، داعيًا أنقرة «على خجل» ودون إصرار، إلى التنسيق مع دمشق- حين أعرب عن اعتقاده بأن «تنسيق أنقرة مع دمشق سيشكل عاملا مهما لضمان فاعلية العملية». ويرى مراقبون أن إعلان موسكو عن موقفها بهذه الصيغة الخجولة أمر طبيعي من جانب موسكو التي ترد على إظهار أنقرة استعداداها للاقتراب «خطوة» من الموقف الروسي، حين أبدت استعداداها للقبول بفكرة «بقاء الأسد لمدة محددة أثناء المفاوضات والمرحلة الانتقالية».
في هذه الأثناء تبقى الأمور معقدة بالنسبة لاحتمالات إطلاق تعاون أميركي - روسي شامل في سوريا. ويوم أمس بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري الأزمة السورية خلال اتصال هاتفي بمبادرة من الجانب الأميركي، وقالت الخارجية الروسية في بيان حول تلك المحادثات، إن الوزيرين «بحثا الوضع في سوريا، بما في ذلك الموقف حول حلب (...) وآفاق التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهابيين؛ تطويرًا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقًا، بما في ذلك ضرورة الفصل بين مجموعات المعارضة السورية عن الجماعات الإرهابية التي تستغل المعارضة غطاءً لها». وفي وقت سابق، أكدت الخارجية الروسية أن لافروف وكيري سيلتقيان في جنيف يوم غد (الجمعة)، حيث سيواصلان بحث التعاون في سوريا.
وعلى الرغم من تفاءل مسؤولين روس وأميركيين بشأن نجاح محادثات الخبراء والعسكريين من البلدين في جنيف حول الأزمة السورية، فإن الأمور على ما يبدو لا تزال معقدة جدا ولا يوجد ما يدعو للتفاؤل. هذا على الأقل ما يمكن استنتاجه من نص بيان آخر عن الخارجية الروسية صدر مساء أول من أمس، اشتكت فيه روسيا من أن «واشنطن ما زالت تشترط الحصول على ضمانات معينة بشأن تغيير في شخصيات في القيادة السورية»، والواضح أن الحديث هنا يدور حول مصير رأس النظام السوري. أما النقطة الثانية التي تشتكي منها الخارجية الروسية، فهي تتعلق بموافقة واشنطن على تصنيف «جبهة النصرة» التي غيرت اسمها وأصبح «جبهة فتح الشام»، تنظيما إرهابيا: «لكن الولايات المتحدة رغم هذا لا توجه ضربات لذلك التنظيم، فضلا عن أنها ترفض على مدار عام تقريبا، مشاطرتنا معلوماتها حول مواقع «النصرة»، وتغض الطرف عن تعاون المعارضة مع ذلك التنظيم، وفق ما تقول الخارجية الروسية في بيانها.
ولا تقتصر الجوانب التي تثير حفيظة موسكو على ما سبق ذكره؛ إذ تعيد الخارجية الروسية في بيانها إلى الأذهان الوعود الأميركية الكثيرة بالعمل على الفصل بين «من ترى فيهم قوى مشاركة باتفاق وقف إطلاق النار وعناصر النصرة»، وتضيف بهذا الصدد أن «الولايات المتحدة، وعوضا عن اتخاذ خطوات عملية في هذا المجال، تقدم شروطًا جديدة مرة تلو الأخرى، ترمي من حيث المبدأ لمنح (النصرة) وحلفائها متنفسا لمواصلة المواجهات المسلحة ضد القوات الحكومية». وبالنسبة للتسوية السياسية في سوريا، تصف موسكو عبر بيان خارجيتها الموقف الأميركي بأنه «غير واضح، بينما لا تجري الأمور على ما يرام في مجال تطبيق خريطة طريق الحل بسبب الموقف المتعنت من جانب المعارضة المدعومة أميركيا»، لتتساءل بعد ذلك «ما هذا؟ هل هو عجز أميركي، أم توجه متعمد من البعض بغية إطالة أمد النزاع السوري؟». وتختم الخارجية الروسية بيانها بالتأكيد على «استعداد موسكو للتعاون النزيه الفاعل في التصدي للتهديد الإرهابي العالمي في سوريا، كما أننا ما زلنا مستعدين للقيام بكل ما بوسعنا في إطار جماعي لمساعدة السوريين في التوصل إلى تسوية عاجلة لأزمتهم بناء على الأسس الدولية المتفق عليها».
14:31 دقيقه
موسكو ترحب بالعملية التركية في جرابلس على خجل
https://aawsat.com/home/article/722481/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%AC%D9%84
موسكو ترحب بالعملية التركية في جرابلس على خجل
بدأت تجني ثمار تقاربها مع أنقرة.. ولا تبدو متفائلة بإطلاق تعاون مع واشنطن في سوريا
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
موسكو ترحب بالعملية التركية في جرابلس على خجل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










