اعتقال مسؤول في الفريق النووي الإيراني بتهمة التجسس.. ضربة لروحاني

نائب في البرلمان: اعتُقل عندما كان يرافق ظريف في زيارة أنقرة.. والخارجية تنفي

المسؤول المالي في الفريق النووي المفاوض عبد الرسول دري أصفهاني الموقوف بتهمة التجسس (بارس نيوز)
المسؤول المالي في الفريق النووي المفاوض عبد الرسول دري أصفهاني الموقوف بتهمة التجسس (بارس نيوز)
TT

اعتقال مسؤول في الفريق النووي الإيراني بتهمة التجسس.. ضربة لروحاني

المسؤول المالي في الفريق النووي المفاوض عبد الرسول دري أصفهاني الموقوف بتهمة التجسس (بارس نيوز)
المسؤول المالي في الفريق النووي المفاوض عبد الرسول دري أصفهاني الموقوف بتهمة التجسس (بارس نيوز)

كشفت مصادر إعلامية مقربة من الحرس الثوري الإيراني اعتقال المسؤول المالي في الفريق المفاوض النووي، عبد الرسول دري أصفهاني، لحظة مرافقته وزير الخارجية محمد جواد ظريف في زيارته الأخيرة إلى أنقرة، بتهمة التجسس لدول غربية، فيما رفضت الخارجية الإيرانية للمرة الثانية خلال الأيام الثلاثة الماضية التقارير حول اعتقال مسؤول رفيع في لجنة تنفيذ الاتفاق النووي.
واتسع الجدل خلال اليومين الماضيين حول هوية المسؤول المتهم بالتجسس لصالح الدول الغربية، فيما اعتبرته الحكومة محاولات جديدة تستهدف الرئيس الإيراني. هذا ونشرت وكالة «نسيم أونلاين» المقربة من الحرس الثوري تفاصيل جديدة عن هوية المواطن المزدوج الجنسية المعتقل في إيران، وأضافت الوكالة أنه «فضلاً عن نشاطه الاقتصادي في الحكومة والقطاع الخاص، فهو مسؤول في الفريق المفاوض النووي، ومسؤول بإحدى المؤسسات المالية».
بدوره كشف مساعد قسم الأبحاث في وكالة «فارس»، ياسر جبرائيلي، عبر حسابه الشخصي عبر تطبيق «تيليغرام» أن المعتقل بتهم التجسس هو المسؤول المالي في الفريق المفاوض النووي عبد الرسول دري أصفهاني الذي يحمل الجنسية البريطانية.
في غضون ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن ما ذكره البرلماني كريم قدوسي حول اعتقال أحد أعضاء الفريق المفاوض النووي الحالي «ادعاءات فارغة وبلا أساس.. وكذب ومغالطات».
وانتقد قاسمي بشدة عددًا من البرلمانيين وعلى رأسهم النائب عن مدينة مشهد؛ بسبب ما اعتبره مواقف «مستعجلة» و«غير مدروسة» تجاه «سفر سياسي». وتابع أنه «بلا ريب أن الأسباب الخفية والظاهرة وراء هذه التصريحات السخيفة معروفة وواضحة». وأضاف قاسمي أن الخارجية الإيرانية «تأخذ المصالح القومية للنظام بعين الاعتبار، ولا تنوي الانجراف وراء الأكاذيب الوهمية والألاعيب السياسية».
وأفاد قاسمي أن «الحكومة تؤكد أنه يجب ألا يضحي البعض بالمصالح والأمن القومي من أجل غايات حزبية عابرة وشخصية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
بعد ساعات من تعليق الخارجية الإيرانية خرج أصفهاني إلى وسائل الإعلام لنفي اعتقاله، لكن موقع «نسيم أونلاين» أكد أن أصفهاني «أفرج عنه بشكل مؤقت مقابل كفالة مالية وبعد تجاوز المراحل القانونية».
من جانبه كشف ممثل مدينة مشهد، جواد كريمي قدوسي، في حوار مع مجلة «رمز عبور» أن اصفهاني اعتقل في لحظة توجه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى تركيا. وفق رواية قدوسي أن أصفهاني «كان ضمن الوفد المرافق لظريف لكن أوامر من الجهات العليا منعته من مغادرة الطائرة لدى وصول ظريف إلى أنقرة وأعيد إلى طهران». وتابع قدوسي أن «أميركا تدفع شهريًا نحو 7500 بوند بسبب نشاطه التجسسي في الفريق المفاوض النووي».
بدوره ذكر موقع «دانا» التابع لوكالة «فارس» أن أصفهاني كان «مستشار التنسيق الدولي في أكبر الوزارات الإيرانية»، لكن قدوسي ذكر أن أصفهاني كان موظفًا في لجنة الخزانة الأميركية، وبعد الثورة في 1979 عمل في وزارة الدفاع الإيرانية، وأصبح مسؤولاً عن ملف الأموال الإيرانية المحتجزة في أميركا»، ولفت قدوسي إلى أن أصفهاني هاجر إلى كندا بعد طرده من وزارة الدفاع بسبب «تساهله في العمل».
وبحسب قدوسي فإن أصفهاني عاد إلى إيران بعد وصول روحاني إلى الرئاسة، وعمل مستشارًا لرئيس البنك المركزي الإيراني، وتابع أنه عمل ضمن مجموعة مساعد وزير الخارجية حميد بعيدي نجاد في الفريق المفاوض النووي.
وكان أصفهاني كشف في حوار سابق مع صحيفة «دنياي اقتصاد» أنه «عمل في محكمة لاهاي، ولعب دورًا كبيرًا في التعويض الذي حصلت عليه إيران من بريطانيا مقابل تراجعها عن صفقة دبابات تشيفتن».
لكن المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية أن التهم الموجهة إلى أصفهاني هي تلقي مبالغ مالية من مؤسسات أميركية وأخرى بريطانية، مقابل تقديم معلومات مالية واقتصادية حساسة في إيران. وأضافت المصادر أن أصفهاني مستشار وعضو مجلس إدارة بعض البنوك، ويعد أحد المشتبه في تورطهم في قضية الرواتب الفلكية.
ولم تعد المرة الأولى التي تعتقل إيران خلالها أعضاء في الفريق المفاوض النووي، وكانت مخابرات الحرس الثوري بين عامي 2009 و2010 اعتقلت عددًا من الفريق المفاوض النووي الأسبق عندما كان حسن روحاني أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي والملف النووي. تلك الاعتقالات طالت عددًا من الدبلوماسيين والخبراء في الفريق المفاوض النووي، قبل أن تسقط المخابرات الإيرانية.
وإذا ما صحت التقارير فإن ما حدث يعتبر ضربة قوية أخرى يتلقاها حسن روحاني في وقت يقترب من تقديم أوراقه الانتخابية لفترة رئاسية ثانية منتصف الربيع المقبل.
في 16 أغسطس (آب) أعلن المدعي العام، عباس جعفري دولت آبادي، أن إيران احتجزت مواطنًا مزدوج الجنسية في طهران في بداية الشهر الحالي لصلته بالمخابرات البريطانية، ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن جعفري دولت أبادي قوله إن المتهم «يعمل في قطاع اقتصادي له صلة بإيران».‬‬
لم يتضح بعد هوية المتهم ولا جنسيته الثانية، لكن جعفري آبادي ذكر أن الاحتجاز يأتي في إطار حملة، على ما وصفه مسؤولون بأنه «تسلل غربي».‬‬
بدورها قالت الخارجية البريطانية إنها تحاول معرفة المزيد عن اعتقال مواطن يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وتتهمه إيران بأن له علاقات مع أجهزة مخابرات بريطانية .‬‬وجاء الإعلان الإيراني بعد أسبوع من محادثة هاتفية عبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن قلقها للرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن احتجاز مواطنين إيرانيين يحملون الجنسية البريطانية‪.‬‬
من جانبه أكد عضو البرلمان السابق والمقرب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد عبر حسابه الشخصي في انستغرام اعتقال المسؤول المالي في الفريق المفاوض النووي قائلا إن «رئيس أهم لجنة في الفريق المفاوض النووي وممثل البنك المركزي الإيراني يتلقى 350 مليون ريال (30 ألف دولار)».



تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».


حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل ستة أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سد الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم. فثمة أطفال يحتاجون إلى من يقلهم من المدارس، ودخول مفقودة يتعيّن تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت». وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية. كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقُتل 18 عسكرياً أميركياً في الصراع، وأُصيب أكثر من 750 آخرين.

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر أنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

ضغوط مألوفة

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتُعدّ هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية. وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الصراع مع إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومُددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن تلك التقارير «شوّهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية، ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي وأم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، التي طلبت من «رويترز» استخدام اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط) أرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز خمسة أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بشكل متقطع خلال الأشهر الأولى من إرساله.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك».

وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف. وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

«مجموعة الجاهزية»

وبعد فترة وجيزة من انتشار زوجها، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدة زوجها، وهي مجموعة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً وأن تبقي نفسك منشغلة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتَيْن الإعدادية والثانوية.

وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو خمسة أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن أُرسل في مهام خارجية من قبل، لكنها فُوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزوّدة بخدمة الإنترنت، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته. وقالت: «مع وجود أطفال أكبر سناً وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended