زوبيزاريتا مدير برشلونة: عقوبات الفيفا غير عادلة ووراءها دوافع خفية

لابورتا ينوي العودة إلى رئاسة النادي الكتالوني.. والجماهير تدعم تطوير ملعب كامب نو

جماهير برشلونة حملت لافته {لا مساس بمدرسة الناشئين} ردا على عقوبات الفيفا (رويترز)
جماهير برشلونة حملت لافته {لا مساس بمدرسة الناشئين} ردا على عقوبات الفيفا (رويترز)
TT

زوبيزاريتا مدير برشلونة: عقوبات الفيفا غير عادلة ووراءها دوافع خفية

جماهير برشلونة حملت لافته {لا مساس بمدرسة الناشئين} ردا على عقوبات الفيفا (رويترز)
جماهير برشلونة حملت لافته {لا مساس بمدرسة الناشئين} ردا على عقوبات الفيفا (رويترز)

أكد أندوني زوبيزاريتا حارس مرمى المنتخب الإسباني السابق والمدير الرياضي لنادي برشلونة الإسباني الحالي أن العقوبات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ناديه غير عادله وأنه يشكك في دوافع الفيفا في فرض مثل تلك العقوبات.
وقال المدير الرياضي للنادي الكتالوني في تصريح لقناة «قنال بلس ليغا» التلفزيونية: «عقوبة الفيفا غير عادلة وغير مناسبة، من العجيب أن تجري معاقبة نادي برشلونة فقط بهذه القسوة في هذا الخصوص على الرغم وجود الكثير من الأندية التي تنتهج نفس استراتيجيتنا».
وأضاف: «نتمتع بهدوء شديد لأن لاعبينا لا يلعبون إلا إذا كانوا مسجلين في الاتحاد الكتالوني، الذي يتبع اتحاد الكرة الإسباني. لا توجد لدينا أي مشكلة في تسجيل اللاعبين».
وكان الفيفا قد قام بمعاقبة نادي برشلونة الإسباني يوم الأربعاء الماضي بحرمانه من عقد صفقات شراء لاعبين جدد حتى يونيو 2015 بسبب ارتكابه مخالفة التعاقد مع لاعبين أقل من 18 عاما، وغرامة قدرها 450 ألف فرانك سويسري، كما جرى منحه مهلة 90 يوما لتسوية وضع جميع لاعبيه القصر.
ووجد الفيفا في هذه العملية انتهاكا للقوانين المتعلقة بانتقالات وتسجيل اللاعبين القصر من جنسيات أجنبية في النادي.
وتتركز نقطة الخلاف الرئيسة بين النادي والاتحاد في المادة 19 من لائحة الفيفا الخاصة بشراء وانتقال اللاعبين صغار السن. وتتبنى هذه المادة تحديد شروط التعاقد مع اللاعبين صغار السن وشروط عملية نقل آباء اللاعبين للعيش في بلد النادي الذي يرغب في التعاقد مع اللاعب.
وأوضح الحارس السابق للمنتخب الإسباني أنه «من الغريب أن يقوموا بمعاقبتنا نحن فقط بموجب المادة 19 في حين أن هناك الكثير من الأندية في أوروبا والعالم التي تقوم بذلك النوع من الصفقات».
وأشار اللاعب الدولي السابق إلى أنه من الغريب أن يجري الإعلان عن العقوبة الآن خلال الأسبوع الذي جرى فيه عمل استفتاء داخل النادي حول مشروع تعديل وتطوير ملعب الكامب نو، في حين أن العقوبة جرى فرضها في نوفمبر الماضي دون الإعلان عنها. ونفى زوبيزاريتا الإشاعات التي تروجها الصحافة الكتالونية هذا الأسبوع عن نية بعض المديرين الكبار داخل النادي تقديم استقالتهم. واختتم قائلا: «أتمتع بتأييد رئيس النادي كما أتمتع أيضا بتأييد الشركاء المؤسسيين للنادي. لم أقدم استقالتي ولا أفكر في تقديمها، نحن جميعا نعمل من أجل تحسين صورة برشلونة بعد العقوبة التي فرضت عليه».
وكان الشركاء المساهمون في نادي برشلونة قد أيدوا من خلال استفتاء دعا إليه جوسيب بارتوميو رئيس النادي مشروع إصلاح وتطوير ملعب الكامب نو.
وكان بارتوميو قد حاز على دعم جماهير النادي الكتالوني من قبل من أجل إتمام هذا المشروع. وقد صوت لصالح المشروع 36.‏72 في المائة من مجموع عدد المصوتين الذي بلغ 37 ألفا و535 شخصا.
ويعتمد المشروع المسمى «برشلونة الجديد» على تعديل كامل وشامل لملعب الكامب نو ببناء ملعب جديد لكرة السلة وبناء ملعب كرة قدم بتكلفة 600 مليون يورو (175 مليون دولار).
وقام 55.‏25 في المائة من مجموع عدد المصوتين برفض المشروع بينما امتنع اثنان في المائة عن التصويت.
وكان بارتوميو قد حصل على دعم الشركاء المساهمين في النادي منذ اللحظة الأولى لتوليه رئاسة النادي خلفا لساندرو روسيل الرئيس السابق الذي رحل على خلفية المشكلات التي أحاطت بصفقة اللاعب البرازيلي نيمار.
وأدى الدعم الذي تلقاه بارتوميو من جماهير النادي الإسباني إلى ترسيخ وتثبيت دعائم رئاسته للنادي في هذه الفترة. وقال بارتوميو: «كل شيء سيبقى كما هو، هذا الاستفتاء لم يغير شيئا، لقد قمنا بعمل الاستفتاء لدعم قرارات اتخذت لصالح النادي. أكرر مرة أخرى، لقد أخذنا قرار التطوير والإصلاح من قبل الاستفتاء ونحن نحترم النظام الانتخابي الذي جاء بمجلس الإدارة». على جانب آخر جدد خوان لابورتا الرئيس الأسبق لنادي برشلونة عزمه العودة إلى رئاسة النادي الكاتالوني. وصرح لابورتا الموجود خلال حضوره سباق جائزة البحرين الكبرى لبطولة العالم للـ«فورمولا1» أمس بأنه سيكون على أهبة الاستعداد فور تحديد موعد الانتخابات الرئاسية لاستعادة منصبه السابق كرئيس للنادي الكتالوني. وقال: «أنا جاهز ولدي الرغبة الكبيرة والدافع للعودة إلى رئاسة النادي. لقد حققنا الكثير، وأسعى للعودة من جديد لسدة الرئاسة. علينا الانتظار لتحديد موعد الانتخابات المقبلة، وسأفعل حينها ما هو الأفضل لي وللنادي».
وكان لابورتا أشار مطلع العام الحالي إلى رغبته الجادة في العودة لرئاسة النادي، خصوصا بعد استقالة الرئيس ساندرو روسيل من منصبه وتعيين نائبه جوسيب ماريا بارتيمو بدلا منه.
وعلى صعيد متصل، دافع لابورتا بقوة عن ناديه برشلونة بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا بمنع الفريق من إبرام أي تعاقدات خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية بدعوى إجراء النادي تعاقدات غير قانونية مع عشرة لاعبين تحت السن القانوني (18 عاما).
وقال لابورتا: «مدرسة برشلونة أنجبت الكثير من النجوم العالميين أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والإسبانيين اندريس انييستا وتشافي هرنانديز وغيرهم من أبرز نجوم الكرة العالمية حاليا»، مؤكدا أنه «من المستبعد أن يكون النادي ارتكب أي خروقات قانونية في هذه التعاقدات». وتابع: «لا نريد مجادلة الفيفا، ونحترم القرار الذي أصدره مؤخرا، لكنه على علم بما تقدمه مدرسة برشلونة للاعبين الناشئين، وميسي بدأ فيها وهو في الثانية عشرة من عمره، وكذلك انييستا الذي لعب وهو في الثالثة عشرة، ولا نعلم كيف اتخذ القرار من قبل الفيفا بحرمان الفريق من التعاقدات في الانتقالات الصيفية والشتوية المقبلة!».
ودعا لابورتا الفيفا إلى «إعادة النظر» في القرار الذي اتخذه مؤخرا. وكان لابورتا رئيسا لنادي برشلونة لسبعة أعوام من 2003 إلى 2010 قبل أن يخلفه ساندرو روسل، وشهدت ولايته تحقيق إنجازات ذهبية تاريخية أبرزها تحقيق الفريق ستة ألقاب في موسم واحد عام 2009 فضلا عن كوكبة من أشهر اللاعبين والمدربين.
وأحرز برشلونة في عهد لابورتا بطولة الدوري الإسباني أربع مرات (2005 و2006 و2009 و2010)، ودوري أبطال أوروبا مرتين (2006 و2009) وكأس إسبانيا مرة واحدة (2009) وكأس السوبر الإسبانية ثلاث مرات (2005 و2006 و2009) وكأس العالم للأندية مرة واحدة (2009) وكأس السوبر الأوروبية (2009).



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.