سبعة ملايين أفغاني أدلوا بأصواتهم.. ونسبة الإقبال 58 في المائة

مقتل 16 من الشرطة والجيش وأربعة مدنيين و89 مسلحا من طالبان خلال 24 ساعة

شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
TT

سبعة ملايين أفغاني أدلوا بأصواتهم.. ونسبة الإقبال 58 في المائة

شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)

يوما بعد يوم، تتجه أفغانستان إلى طي صفحة الرئيس حميد كرزاي، وذلك مع بدء عملية فرز أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لانتخاب رئيس جديد للبلاد، في تجربة هي الأولى من نوعها لنقل السلطة عبر صناديق الاقتراع بدلا من العنف وعمليات الإرهاب. وقالت اللجنة المستقلة للانتخابات على لسان رئيسها أحمد يوسف نورستاني صباح أمس إن سبعة ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية من بين 12 مليونا لهم حق التصويت. وأضاف نورستاني أن نسبة الإقبال على التصويت تكون بذلك بلغت نحو 58 في المائة، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تستند إلى تقديرات أولية.
وأوضح نورستاني أن هذه النسبة أعلى بكثير مقارنة بآخر انتخابات أجريت عام 2009، حين أدلى أربعة ملايين ونصف مليون ناخب بأصواتهم في دلالة على أن الناخبين لم يعبأوا بتهديدات المتشددين. ولم تشر الأنباء الواردة من أفغانستان إلى وقوع هجمات واسعة دامية خلال الانتخابات، رغم تهديد حركة طالبان بزعزعة العملية الانتخابية الرامية إلى اختيار رئيس خلفا لكرزاي المنتهية ولايته.
ولقيت الانتخابات المصيرية ترحيبا واسعا على المستويين الإقليمي والدولي، فقد رحبت الخارجية الباكستانية بالعملية وعدّتها خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار السياسي في جارتهم أفغانستان. كما أشادت الهند بالدور الكبير الذي لعبته القوات الأمنية الأفغانية في حماية مراكز الاقتراع. ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالطريقة التي جرت بها الانتخابات، وثمنا جرأة الناخبين وشجاعتهم في التصدي للتهديدات التي كانت تطلقها طالبان.
أما المرشحون البارزون فقد أعربوا عن سعادتهم للدور الحيوي والمهم الذي لعبته الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام المختلفة لإنجاح عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.
ومن المقرر أن تعلن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والمحلية في 24 أبريل (نيسان) الحالي.
واشتكى اثنان من المرشحين أصحاب الحظ الأوفر في انتخابات الرئاسة الأفغانية من مخالفات ومحاولات تزوير تعرضت لها العملية الانتخابية. وقال وزير المالية السابق أشرف عبد الغني مساء أول من أمس إن مراقبي اللجان من أعضاء حزبه تمكنوا من رصد «عمليات غش واضحة» في بعض المقار الانتخابية، موضحا أنه لن يكون مقبولا تزوير نتيجة الانتخابات. وطالب غني لجنة الانتخابات بتعقب هذه الإشارات والتحقيق فيها. وقال وزير الخارجية الأسبق وزعيم المعارضة الحالي عبد الله عبد الله إن حزبه تقدم بعدة شكاوى، حيث أعاقت قوى موالية للحكومة مراقبي حزبه من مراقبة الانتخابات في عدة مناطق. وأضاف عبد الله أن هناك «عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الناخبين لم يتمكنوا من التصويت» بسبب عدم توافر بطاقات الاقتراع في بعض اللجان.
ويشكل انتقال السلطة، اختبارا كبيرا للاستقرار في البلاد ومتانة مؤسساته، بينما يثير انسحاب قوات الحلف الأطلسي (الناتو) من البلاد بحلول نهاية العام مخاوف من عودة الفوضى التي خلفها سقوط نظام طالبان عام 2001. وبدأت الدورة الأولى من هذه الانتخابات عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي أول من أمس، في نحو ستة آلاف مركز للاقتراع، موزعة في جميع أنحاء البلاد من كابل إلى قندهار.
وبعد أن مرت انتخابات الرئاسة الأفغانية أول من أمس دون أحداث عنف كبيرة رغم تهديد حركة طالبان بتعطيلها، أعلنت الشرطة ومسؤول انتخابي، أن قنبلة مزروعة على الطريق قتلت اثنين من العاملين في الانتخابات الأفغانية ورجل شرطة وأتلفت العشرات من بطاقات الاقتراع في شمال أفغانستان أمس. وفي أول هجوم منذ إغلاق مراكز الاقتراع مساء السبت، قالت الشرطة، إن القنبلة انفجرت في سيارة تحمل عاملين في الانتخابات وبطاقات اقتراع في منطقة خان آباد بإقليم قندوز الشمالي.
وقال حمزة أحمد زاي وهو مسؤول انتخابي في قندوز لوكالة «رويترز»: «أصيبت السيارة التي كانت تحمل بطاقات انتخابية من أربعة مراكز اقتراع وأحرقت كل المواد»، مضيفا أن «شرطيا واثنين من العاملين قتلوا».
ونظمت الانتخابات وسط تدابير أمنية مشددة بسبب تهديدات حركة طالبان، التي وصفت الانتخابات بأنها «صورية تدعمها الولايات المتحدة»، وشن مقاتلوها سلسلة من الهجمات خلال الأسابيع الماضية. وانتهت الانتخابات الرئاسية الأفغانية وسط شعور بالارتياح لتراجع هجمات مقاتلي طالبان عن المتوقع في اقتراع سيفضي إلى أول انتقال ديمقراطي للسلطة في بلد عانى من الصراعات على مدى عقود.
وقال ضياء الرحمن، أمين مفوضية الانتخابات، مع تواصل فرز الأصوات: «أهنئ كل الأفغان على هذه الانتخابات الناجحة والتاريخية، فمشاركة الجماهير تجاوزت توقعاتنا»، فيما قال محمود عبد الرحمن النورستاي، خبير الشؤون السياسية، لـ«الشرق الأوسط»: «جئت لأصوت لشخصية يمكن أن تمنحني سلاما دائما. أريد أن يكون صوتي صفعة لطالبان»، مضيفا: «لا أخاف من طالبان، وعلى كل حال، سأموت بالتأكيد يوما ما». وكانت شوارع العاصمة مزدحمة قليلا عن يوم الانتخابات. ورغم هطول الأمطار، فإن نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية الموجهة ضد السيارات والأفراد بصفة عامة، لم تختف. وقال وحيد الله، حارس فندق «صافي لاند مارك»، وهو من العرق الطاجيكي، بشارع شهرانو، لـ«الشرق الأوسط» إنه سعيد لانتهاء اليوم الحاسم دون هجمات وسط العاصمة، مشيرا إلى أنه سيذهب لإحضار أطفاله وزوجته مرة أخرى من ولاية بادخشان.
وبسبب تضاريس أفغانستان الوعرة، سيستغرق الأمر أكثر من ثلاثة أسابيع لوصول النتائج من أنحاء البلاد وإعلان النتيجة النهائية في السباق على الرئاسة. وينبغي أن يحصل أحد المرشحين الثمانية على أكثر من 50 في المائة من أصوات الناخبين لتجنب خوض جولة إعادة مع أقرب منافسيه.
وقال كرزاي في تصريحات بثها التلفزيون أمس: «أثبتنا للعالم أن هذا بلد يقوده شعبه»، مضيفا: «بالنيابة عن الشعب، أشكر قوات الأمن ومفوضية الانتخابات، والجماهير التي مارست الديمقراطية.. وبدأت صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان المجيد».
وفي واشنطن، هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما ملايين الأفغان بالانتخابات، قائلا في بيان: «نثني على الشعب الأفغاني وقوات الأمن ومسؤولي الانتخابات، للإقبال على التصويت، وهو ما يتماشى مع النقاش الحيوي والإيجابي بين المرشحين وأنصارهم قبيل الانتخابات». وأضاف أوباما: «هذه الانتخابات حيوية لمستقبل أفغانستان الديمقراطي ومواصلة الدعم الدولي، ونحن نتطلع للهيئات الانتخابية الأفغانية للقيام بمهامها في الأسابيع المقبلة للبت في النتائج، علمًا بأن أكثر الأصوات حسما للنتيجة ستكون أصوات الأفغان أنفسهم».
وقد تشير الولايات المتحدة إلى تطور العملية الديمقراطية في واحد من أكثر البلدان اضطرابا بوصفه نجاحا، فيما تستعد لسحب معظم قواتها من هناك بحلول نهاية العام. وأنفقت واشنطن 90 مليار دولار على المساعدات وتدريب قوات الأمن منذ ساعدت القوات الأفغانية على الإطاحة بنظام طالبان عام 2001، لكن الدعم الأميركي لصراع أفغانستان المتواصل ضد طالبان تراجع منذ ذلك الحين.
وكانت واشنطن على خلاف مع الرئيس الأفغاني كرزاي الذي رفض طلبات ملحة من الولايات المتحدة للتوقيع على اتفاقية أمنية ثنائية تسمح ببقاء نحو ثمانية آلاف جندي أميركي في البلاد بعد الانسحاب الرسمي نهاية العام. وأبقي المسؤولون الأميركيون على احتمال بقاء قوة عسكرية لتدريب القوات الأفغانية والمساعدة في مهام مكافحة الإرهاب إذا وقع الرئيس الأفغاني المقبل على هذه الاتفاقية. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: «الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للعمل مع الرئيس الأفغاني المقبل. سنستمر في الوقوف إلى جانب الشعب الأفغاني وهو يبني مستقبلا ديمقراطيا».
وخلال الانتخابات، وردت أنباء عن وقوع تفجيرات على جوانب الطرق وهجمات استهدفت مراكز اقتراع وأفراد شرطة وناخبين. وقتل ناخبان وأصيب 14 آخرون في حين قتل 14 من مسلحي طالبان في إقليم كونار الشرقي وحده. وقال وزير الداخلية الأفغاني عمر داود زاي إن تسعة من رجال الشرطة وسبعة جنود و89 مسلحا من طالبان قتلوا في أنحاء أفغانستان في الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفا أن أربعة مدنيين قتلوا أيضا.
وقتل عشرات في موجة هجمات في الأسابيع الماضية.
وهناك توقع بأن تدار هذه الانتخابات والإعلان عن نتائجها بشكل أفضل من انتخابات عام 2009 التي عمتها الفوضى ومنحت كرزاي ولاية ثانية وسط أعمال تزوير واسعة. ولا يسمح الدستور الأفغاني لكرزاي بالترشح لفترة ولاية جديدة، لكن بعد أن أمضى 12 عاما في السلطة فمن المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ بنفوذ قوي من خلال مجموعة من السياسيين الموالين له. ويعد وزيرا الخارجية السابقين عبد الله عبد الله وزلماي رسول، ووزير المالية السابق أشرف عبد الغني، المرشحين الأقرب لخلافة كرزاي من بين ثمانية مرشحين.
وجرى نشر أكثر من 350 ألفا من قوات الأمن الأفغانية لإحباط أي هجمات على مراكز الاقتراع وعلى الناخبين. وعزلت العاصمة كابل عن بقية البلاد بسلسلة من حواجز الطرق ونقاط التفتيش.
وفي مدينة قندهار مهد تمرد طالبان كانت الأجواء متوترة ولم يسمح بتحرك المركبات على الطرق وأقيمت نقاط تفتيش عند كل تقاطع.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».