سبعة ملايين أفغاني أدلوا بأصواتهم.. ونسبة الإقبال 58 في المائة

مقتل 16 من الشرطة والجيش وأربعة مدنيين و89 مسلحا من طالبان خلال 24 ساعة

شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
TT

سبعة ملايين أفغاني أدلوا بأصواتهم.. ونسبة الإقبال 58 في المائة

شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)
شرطي أفغاني يحرس صناديق الاقتراع بينما يعد عاملون في لجنة الانتخابات الصناديق بأحد مخازن اللجنة في كابل أمس (أ.ب)

يوما بعد يوم، تتجه أفغانستان إلى طي صفحة الرئيس حميد كرزاي، وذلك مع بدء عملية فرز أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لانتخاب رئيس جديد للبلاد، في تجربة هي الأولى من نوعها لنقل السلطة عبر صناديق الاقتراع بدلا من العنف وعمليات الإرهاب. وقالت اللجنة المستقلة للانتخابات على لسان رئيسها أحمد يوسف نورستاني صباح أمس إن سبعة ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية من بين 12 مليونا لهم حق التصويت. وأضاف نورستاني أن نسبة الإقبال على التصويت تكون بذلك بلغت نحو 58 في المائة، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تستند إلى تقديرات أولية.
وأوضح نورستاني أن هذه النسبة أعلى بكثير مقارنة بآخر انتخابات أجريت عام 2009، حين أدلى أربعة ملايين ونصف مليون ناخب بأصواتهم في دلالة على أن الناخبين لم يعبأوا بتهديدات المتشددين. ولم تشر الأنباء الواردة من أفغانستان إلى وقوع هجمات واسعة دامية خلال الانتخابات، رغم تهديد حركة طالبان بزعزعة العملية الانتخابية الرامية إلى اختيار رئيس خلفا لكرزاي المنتهية ولايته.
ولقيت الانتخابات المصيرية ترحيبا واسعا على المستويين الإقليمي والدولي، فقد رحبت الخارجية الباكستانية بالعملية وعدّتها خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار السياسي في جارتهم أفغانستان. كما أشادت الهند بالدور الكبير الذي لعبته القوات الأمنية الأفغانية في حماية مراكز الاقتراع. ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالطريقة التي جرت بها الانتخابات، وثمنا جرأة الناخبين وشجاعتهم في التصدي للتهديدات التي كانت تطلقها طالبان.
أما المرشحون البارزون فقد أعربوا عن سعادتهم للدور الحيوي والمهم الذي لعبته الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام المختلفة لإنجاح عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.
ومن المقرر أن تعلن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والمحلية في 24 أبريل (نيسان) الحالي.
واشتكى اثنان من المرشحين أصحاب الحظ الأوفر في انتخابات الرئاسة الأفغانية من مخالفات ومحاولات تزوير تعرضت لها العملية الانتخابية. وقال وزير المالية السابق أشرف عبد الغني مساء أول من أمس إن مراقبي اللجان من أعضاء حزبه تمكنوا من رصد «عمليات غش واضحة» في بعض المقار الانتخابية، موضحا أنه لن يكون مقبولا تزوير نتيجة الانتخابات. وطالب غني لجنة الانتخابات بتعقب هذه الإشارات والتحقيق فيها. وقال وزير الخارجية الأسبق وزعيم المعارضة الحالي عبد الله عبد الله إن حزبه تقدم بعدة شكاوى، حيث أعاقت قوى موالية للحكومة مراقبي حزبه من مراقبة الانتخابات في عدة مناطق. وأضاف عبد الله أن هناك «عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الناخبين لم يتمكنوا من التصويت» بسبب عدم توافر بطاقات الاقتراع في بعض اللجان.
ويشكل انتقال السلطة، اختبارا كبيرا للاستقرار في البلاد ومتانة مؤسساته، بينما يثير انسحاب قوات الحلف الأطلسي (الناتو) من البلاد بحلول نهاية العام مخاوف من عودة الفوضى التي خلفها سقوط نظام طالبان عام 2001. وبدأت الدورة الأولى من هذه الانتخابات عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي أول من أمس، في نحو ستة آلاف مركز للاقتراع، موزعة في جميع أنحاء البلاد من كابل إلى قندهار.
وبعد أن مرت انتخابات الرئاسة الأفغانية أول من أمس دون أحداث عنف كبيرة رغم تهديد حركة طالبان بتعطيلها، أعلنت الشرطة ومسؤول انتخابي، أن قنبلة مزروعة على الطريق قتلت اثنين من العاملين في الانتخابات الأفغانية ورجل شرطة وأتلفت العشرات من بطاقات الاقتراع في شمال أفغانستان أمس. وفي أول هجوم منذ إغلاق مراكز الاقتراع مساء السبت، قالت الشرطة، إن القنبلة انفجرت في سيارة تحمل عاملين في الانتخابات وبطاقات اقتراع في منطقة خان آباد بإقليم قندوز الشمالي.
وقال حمزة أحمد زاي وهو مسؤول انتخابي في قندوز لوكالة «رويترز»: «أصيبت السيارة التي كانت تحمل بطاقات انتخابية من أربعة مراكز اقتراع وأحرقت كل المواد»، مضيفا أن «شرطيا واثنين من العاملين قتلوا».
ونظمت الانتخابات وسط تدابير أمنية مشددة بسبب تهديدات حركة طالبان، التي وصفت الانتخابات بأنها «صورية تدعمها الولايات المتحدة»، وشن مقاتلوها سلسلة من الهجمات خلال الأسابيع الماضية. وانتهت الانتخابات الرئاسية الأفغانية وسط شعور بالارتياح لتراجع هجمات مقاتلي طالبان عن المتوقع في اقتراع سيفضي إلى أول انتقال ديمقراطي للسلطة في بلد عانى من الصراعات على مدى عقود.
وقال ضياء الرحمن، أمين مفوضية الانتخابات، مع تواصل فرز الأصوات: «أهنئ كل الأفغان على هذه الانتخابات الناجحة والتاريخية، فمشاركة الجماهير تجاوزت توقعاتنا»، فيما قال محمود عبد الرحمن النورستاي، خبير الشؤون السياسية، لـ«الشرق الأوسط»: «جئت لأصوت لشخصية يمكن أن تمنحني سلاما دائما. أريد أن يكون صوتي صفعة لطالبان»، مضيفا: «لا أخاف من طالبان، وعلى كل حال، سأموت بالتأكيد يوما ما». وكانت شوارع العاصمة مزدحمة قليلا عن يوم الانتخابات. ورغم هطول الأمطار، فإن نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية الموجهة ضد السيارات والأفراد بصفة عامة، لم تختف. وقال وحيد الله، حارس فندق «صافي لاند مارك»، وهو من العرق الطاجيكي، بشارع شهرانو، لـ«الشرق الأوسط» إنه سعيد لانتهاء اليوم الحاسم دون هجمات وسط العاصمة، مشيرا إلى أنه سيذهب لإحضار أطفاله وزوجته مرة أخرى من ولاية بادخشان.
وبسبب تضاريس أفغانستان الوعرة، سيستغرق الأمر أكثر من ثلاثة أسابيع لوصول النتائج من أنحاء البلاد وإعلان النتيجة النهائية في السباق على الرئاسة. وينبغي أن يحصل أحد المرشحين الثمانية على أكثر من 50 في المائة من أصوات الناخبين لتجنب خوض جولة إعادة مع أقرب منافسيه.
وقال كرزاي في تصريحات بثها التلفزيون أمس: «أثبتنا للعالم أن هذا بلد يقوده شعبه»، مضيفا: «بالنيابة عن الشعب، أشكر قوات الأمن ومفوضية الانتخابات، والجماهير التي مارست الديمقراطية.. وبدأت صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان المجيد».
وفي واشنطن، هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما ملايين الأفغان بالانتخابات، قائلا في بيان: «نثني على الشعب الأفغاني وقوات الأمن ومسؤولي الانتخابات، للإقبال على التصويت، وهو ما يتماشى مع النقاش الحيوي والإيجابي بين المرشحين وأنصارهم قبيل الانتخابات». وأضاف أوباما: «هذه الانتخابات حيوية لمستقبل أفغانستان الديمقراطي ومواصلة الدعم الدولي، ونحن نتطلع للهيئات الانتخابية الأفغانية للقيام بمهامها في الأسابيع المقبلة للبت في النتائج، علمًا بأن أكثر الأصوات حسما للنتيجة ستكون أصوات الأفغان أنفسهم».
وقد تشير الولايات المتحدة إلى تطور العملية الديمقراطية في واحد من أكثر البلدان اضطرابا بوصفه نجاحا، فيما تستعد لسحب معظم قواتها من هناك بحلول نهاية العام. وأنفقت واشنطن 90 مليار دولار على المساعدات وتدريب قوات الأمن منذ ساعدت القوات الأفغانية على الإطاحة بنظام طالبان عام 2001، لكن الدعم الأميركي لصراع أفغانستان المتواصل ضد طالبان تراجع منذ ذلك الحين.
وكانت واشنطن على خلاف مع الرئيس الأفغاني كرزاي الذي رفض طلبات ملحة من الولايات المتحدة للتوقيع على اتفاقية أمنية ثنائية تسمح ببقاء نحو ثمانية آلاف جندي أميركي في البلاد بعد الانسحاب الرسمي نهاية العام. وأبقي المسؤولون الأميركيون على احتمال بقاء قوة عسكرية لتدريب القوات الأفغانية والمساعدة في مهام مكافحة الإرهاب إذا وقع الرئيس الأفغاني المقبل على هذه الاتفاقية. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: «الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للعمل مع الرئيس الأفغاني المقبل. سنستمر في الوقوف إلى جانب الشعب الأفغاني وهو يبني مستقبلا ديمقراطيا».
وخلال الانتخابات، وردت أنباء عن وقوع تفجيرات على جوانب الطرق وهجمات استهدفت مراكز اقتراع وأفراد شرطة وناخبين. وقتل ناخبان وأصيب 14 آخرون في حين قتل 14 من مسلحي طالبان في إقليم كونار الشرقي وحده. وقال وزير الداخلية الأفغاني عمر داود زاي إن تسعة من رجال الشرطة وسبعة جنود و89 مسلحا من طالبان قتلوا في أنحاء أفغانستان في الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفا أن أربعة مدنيين قتلوا أيضا.
وقتل عشرات في موجة هجمات في الأسابيع الماضية.
وهناك توقع بأن تدار هذه الانتخابات والإعلان عن نتائجها بشكل أفضل من انتخابات عام 2009 التي عمتها الفوضى ومنحت كرزاي ولاية ثانية وسط أعمال تزوير واسعة. ولا يسمح الدستور الأفغاني لكرزاي بالترشح لفترة ولاية جديدة، لكن بعد أن أمضى 12 عاما في السلطة فمن المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ بنفوذ قوي من خلال مجموعة من السياسيين الموالين له. ويعد وزيرا الخارجية السابقين عبد الله عبد الله وزلماي رسول، ووزير المالية السابق أشرف عبد الغني، المرشحين الأقرب لخلافة كرزاي من بين ثمانية مرشحين.
وجرى نشر أكثر من 350 ألفا من قوات الأمن الأفغانية لإحباط أي هجمات على مراكز الاقتراع وعلى الناخبين. وعزلت العاصمة كابل عن بقية البلاد بسلسلة من حواجز الطرق ونقاط التفتيش.
وفي مدينة قندهار مهد تمرد طالبان كانت الأجواء متوترة ولم يسمح بتحرك المركبات على الطرق وأقيمت نقاط تفتيش عند كل تقاطع.



اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.