المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

بيكيل أكد وجود معارضة قوية ورفض لزيارة ظريف إلى أميركا الجنوبية

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
TT

المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل

تثير جولة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في ست من دول أميركا اللاتينية، عددًا من التساؤلات أكثر مما طرحت من أجوبة. وقد يجري النظر إلى الزيارة باعتبارها ترمي إلى تحسين العلاقات بين إيران ودول هذه القارة، بعد الكثير من المحاولات الفاشلة فيما مضى.
أثناء الزيارة، التي يقوم بها وزير خارجية النظام الإيراني إلى فنزويلا وكوبا والإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا وتشيلي، ويشكل أغلبها تكتل «ألبا» (البديل البوليفاري لشعوب أميركا)، الذي أسسه الرئيسان السابقان هوغو شافيز (فنزويلا) وفيدل كاسترو (كوبا) عام 2004، وتتشارك هذه المجموعة من الدول في المشروع السياسي والآيديولوجي الاشتراكي ذاته. ورغم عدم امتلاكها اقتصادات قوية بما يكفي لأن تصبح حليفا لإيران، فإن بناء صداقات وثيقة بينها وبين إيران قد يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة.
الملاحظ أن حكومة فنزويلا كانت واحدة من أقرب حلفاء إيران بأميركا الجنوبية. وقد زارت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز إيران للإعداد لجولة ظريف.
بيد أن مفاجأة الجولة تكمن في تشيلي لما تتمتع به هذه الدولة من ديمقراطية قوية واقتصاد مزدهر على مستوى المنطقة، وعدم مشاركتها في تكتل «ألبا»، علاوة على ذلك، فإنها جارة للأرجنتين التي شهدت عام 1994 هجوما إرهابيا أسفر عن مقتل 85 شخصا كانت الحكومة الأرجنتينية قد اتهمت طهران وجماعة «حزب الله» رسميا بالوقوف خلف الهجوم.
وفي إطار مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، أعرب ماركوس بيكيل، المستشار في الخارجية الكولومبية والخبير المعني بشؤون الشرق الأوسط الذي يحاضر في عدد من الجامعات الكبرى بكولومبيا، عن اعتقاده بأن إيران تحاول تحسين صورتها داخل أميركا اللاتينية بعد الهجوم الذي وقت في بيونس أيريس؛ الأمر الذي لم تنجح فيه تمامًا حتى الآن.

* ما رأيك في زيارة وزير الخارجية الإيراني ظريف؟
- أعتقد أن ظريف يحاول إخراج إيران من عزلتها التي نسجتها حولها العقوبات. ومع ذلك، فإنه عند إمعان النظر في الدول التي تشملها الجولة، نجد أن أربعا منها ارتبطت بإيران بالفعل بعلاقات حتى في خضم العقوبات: فنزويلا، والإكوادور، ونيكاراغوا، وبوليفيا. أما الوجهة التي تشكل مفاجأة بالنسبة إليَّ فهي تشيلي، التي قرر رئيسها توجيه الدعوة إلى ظريف رغم ما جابهه من معارضة قوية داخل بعض قطاعات المجتمع التشيلي. ورغم الضجة التي أثيرت حول العلاقات بين إيران وفنزويلا، وبدرجة أقل بالنسبة إلى نيكاراغوا وبوليفيا والإكوادور، فإن حجم التبادل التجاري بين طهران وهذه الدول يبقى صغيرا، إضافة إلى أن غالبية المشروعات التي أعلنت عنها طهران من مصانع للجرارات والدراجات لم تظهر على أرض الواقع. وأعتقد أن إيران تحاول إعادة إطلاق العلاقات بينها وبين دول القارة.
* ما المصالح الإيرانية بأميركا اللاتينية؟ هل تسعى إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة؟
- تواجه إيران مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية تتمثل في ضرورة أن تتعامل مع قضية التفجير الذي وقع في بيونس أيريس عام 1994، الذي اتهمت إيران بالضلوع فيه. وقد وجهت اتهامات لعدد من الإيرانيين وعملاء «حزب الله»، وهم مطلوبون الآن لدى «الإنتربول»، ولا تقتصر المشكلة على الأرجنتين، وإنما تمتد إلى دول أخرى بالمنطقة.
إلى جانب ذلك، خسرت إيران عدة شركاء محتملين داخل أميركا اللاتينية، بدءًا من البرازيل التي بدت خلال العام الأول من رئاسة ديلما روسيف غير متحمسة حيال المضي في العلاقات مع إيران على النحو الذي كانت عليه في عهد سلفها لولا دا سيلفا. وعليه، أخفقت الكثير من المحاولات الإيرانية للتقارب مع دول القارة، وما يحاول ظريف عمله الآن البدء من جديد في بناء علاقات دبلوماسية مع دول القارة والتمتع بدعمها وتعزيز العلاقات التجارية معها.
ومثلما سبق وأن أشرت، فإن العلاقات التجارية بين الجانبين ضئيلة للغاية، وتتركز في الجزء الأكبر منها على النفط والمنتجات البترولية، إضافة إلى القليل من المنتجات الزراعية. والواضح أن طهران لا تملك كثيرا من عناصر الجذب التي يمكنها تحفيز دول أميركا اللاتينية على التعاون معها تجاريًا. ورغم ضخامة السوق الإيرانية، فإن المجتمع هناك ما يزال يعاني تداعيات العقوبات، ما يعني أنه لا يملك كثيرا من القوة الشرائية.
وعليه، فإن هذه الجولة ينبغي النظر إليها في إطار محاولات كسر العزلة، وإعادة إطلاق بعض العلاقات التي لم تزدهر فعليا أبدا على النحو الذي يصوره البعض. لكن الأرجنتين تبقى عقبة كبرى وما تزال بعض الدول تنظر نحو إيران بارتياب.
* هل إيران سخية حقا أما أنها تحمل نوايا خفية؟
- أعتقد أنه ينبغي دوما النظر إلى إيران باعتبارها مزدوجة النوايا. ظاهريا، يبدو أن طهران تسعى إلى بناء علاقات مع القارة، لكن خلف السطح أعتقد أنها تحاول كذلك الإفلات بما اقترفته في بيونس أيريس منذ 23 عاما ماضية، لكن ما دامت إيران متجاهلة لمسؤوليتها عن الحادث، فستبقى أمامها مشكلة على مستوى القارة بأكملها. ويجدر بالذكر أنه حتى عندما وقعت إيران مذكرة مع الأرجنتين في عهد الرئيسة كريستينا كريشنر تتعهد خلالها بالتعاون مع السلطات الأرجنتينية، فإن الأمر لم يتحقق قط؛ لذا أعتقد أن إيران تواجه مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية، ما يفسر المجهود الكبير الذي تبذله لتحسين صورتها لكن من دون طائل.
* في اعتقادك، ما حقيقة نوايا إيران؟
- أعتقد أن إيران تسعى في حقيقة الأمر إلى الخروج من عزلتها، لكن عندما نمعن النظر في الشرق الأوسط، نجد أنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى - في اليمن وسوريا - وتساند الرئيس بشار الأسد الذي ارتكب إبادة جماعية بحق شعبه. وربما ينفر الكثيرون داخل أميركا اللاتينية من طهران لما توليه من دعم لـ«حزب الله» رغم كونه منظمة إرهابية.
* لماذا برأيك تقتصر الجولة على دول «ألبا»، ولا تضم دولًا أخرى مثل كولومبيا أو الأرجنتين أو المكسيك رغم أنها تبدو أكثر جاذبية من المنظور الاقتصادي؟
- لأن تلك هي الدول التي ارتبطت إيران بعلاقات بها لسنوات كثيرة، حتى خلال فترة العقوبات. لقد أبدت دول «ألبا» انفتاحها على إيران، وإن كان بدرجات متفاوتة. من ناحيتها، شكلت فنزويلا نقطة الدخول إلى القارة بالنسبة إلى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وجرى توقيع الكثير من الاتفاقات بين الجانبين، التي أؤكد أنها لم تتجسد قط على أرض الواقع. كما أن إيران وفنزويلا أعضاء في منظمة «أوبك»، وبالتالي تجمعهما الكثير من القضايا المشتركة. لكنه مثلما ذكرت بالبداية، فإن المفاجأة الوحيدة بالنسبة إلى تشيلي. ومن الأسباب وراء ذلك وقوف إيران إلى جانب بوليفيا فيما يخص النزاع بينها وبين تشيلي على أحقية السيادة على أجزاء ساحلية تطل على المحيط الهادي؛ لذا فإن تشيلي ربما لا ترغب في أن تتحرك إيران، التي تملك بعض النفوذ الدبلوماسي بآسيا الوسطى، نحو دفع دول أخرى ضد تشيلي لصالح بوليفيا. ربما يكون هذا التفسير الوحيد وراء توجيه تشيلي الدعوة لظريف لزيارتها.
* ما الذي يمكن أن تتمخض عنه هذه الزيارة؟
- أعتقد أنها لن تثمر الكثير، وإنما سيجري التوقيع على الكثير من الاتفاقات التجارية، وربما لا يتحقق منها الكثير، وذلك لأنه مثلما سبقت آنفا، فإن طهران لا تتمتع بجاذبية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى دول أميركا اللاتينية.
* هل من الممكن بناء علاقات جديدة بين دول «ألبا» وإيران؟
- لا، لأن هناك علاقات بين الجانبين بالفعل. لقد سبق وأن زار جميع رؤساء دول «ألبا» إيران. وتمتع أحمدي نجاد بعلاقات ممتازة مع شافيز، وبعلاقات جيدة مع لولا، لكنه بطبيعة الحال ستسعى إيران إلى تقويض العلاقات الممتازة بين أميركا اللاتينية وأي دول معادية لها في القارة؛ الأمر الذي قد يجعل زيارة ظريف غير مرحب بها في بعض الدول.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.