المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

بيكيل أكد وجود معارضة قوية ورفض لزيارة ظريف إلى أميركا الجنوبية

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
TT

المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل

تثير جولة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في ست من دول أميركا اللاتينية، عددًا من التساؤلات أكثر مما طرحت من أجوبة. وقد يجري النظر إلى الزيارة باعتبارها ترمي إلى تحسين العلاقات بين إيران ودول هذه القارة، بعد الكثير من المحاولات الفاشلة فيما مضى.
أثناء الزيارة، التي يقوم بها وزير خارجية النظام الإيراني إلى فنزويلا وكوبا والإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا وتشيلي، ويشكل أغلبها تكتل «ألبا» (البديل البوليفاري لشعوب أميركا)، الذي أسسه الرئيسان السابقان هوغو شافيز (فنزويلا) وفيدل كاسترو (كوبا) عام 2004، وتتشارك هذه المجموعة من الدول في المشروع السياسي والآيديولوجي الاشتراكي ذاته. ورغم عدم امتلاكها اقتصادات قوية بما يكفي لأن تصبح حليفا لإيران، فإن بناء صداقات وثيقة بينها وبين إيران قد يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة.
الملاحظ أن حكومة فنزويلا كانت واحدة من أقرب حلفاء إيران بأميركا الجنوبية. وقد زارت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز إيران للإعداد لجولة ظريف.
بيد أن مفاجأة الجولة تكمن في تشيلي لما تتمتع به هذه الدولة من ديمقراطية قوية واقتصاد مزدهر على مستوى المنطقة، وعدم مشاركتها في تكتل «ألبا»، علاوة على ذلك، فإنها جارة للأرجنتين التي شهدت عام 1994 هجوما إرهابيا أسفر عن مقتل 85 شخصا كانت الحكومة الأرجنتينية قد اتهمت طهران وجماعة «حزب الله» رسميا بالوقوف خلف الهجوم.
وفي إطار مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، أعرب ماركوس بيكيل، المستشار في الخارجية الكولومبية والخبير المعني بشؤون الشرق الأوسط الذي يحاضر في عدد من الجامعات الكبرى بكولومبيا، عن اعتقاده بأن إيران تحاول تحسين صورتها داخل أميركا اللاتينية بعد الهجوم الذي وقت في بيونس أيريس؛ الأمر الذي لم تنجح فيه تمامًا حتى الآن.

* ما رأيك في زيارة وزير الخارجية الإيراني ظريف؟
- أعتقد أن ظريف يحاول إخراج إيران من عزلتها التي نسجتها حولها العقوبات. ومع ذلك، فإنه عند إمعان النظر في الدول التي تشملها الجولة، نجد أن أربعا منها ارتبطت بإيران بالفعل بعلاقات حتى في خضم العقوبات: فنزويلا، والإكوادور، ونيكاراغوا، وبوليفيا. أما الوجهة التي تشكل مفاجأة بالنسبة إليَّ فهي تشيلي، التي قرر رئيسها توجيه الدعوة إلى ظريف رغم ما جابهه من معارضة قوية داخل بعض قطاعات المجتمع التشيلي. ورغم الضجة التي أثيرت حول العلاقات بين إيران وفنزويلا، وبدرجة أقل بالنسبة إلى نيكاراغوا وبوليفيا والإكوادور، فإن حجم التبادل التجاري بين طهران وهذه الدول يبقى صغيرا، إضافة إلى أن غالبية المشروعات التي أعلنت عنها طهران من مصانع للجرارات والدراجات لم تظهر على أرض الواقع. وأعتقد أن إيران تحاول إعادة إطلاق العلاقات بينها وبين دول القارة.
* ما المصالح الإيرانية بأميركا اللاتينية؟ هل تسعى إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة؟
- تواجه إيران مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية تتمثل في ضرورة أن تتعامل مع قضية التفجير الذي وقع في بيونس أيريس عام 1994، الذي اتهمت إيران بالضلوع فيه. وقد وجهت اتهامات لعدد من الإيرانيين وعملاء «حزب الله»، وهم مطلوبون الآن لدى «الإنتربول»، ولا تقتصر المشكلة على الأرجنتين، وإنما تمتد إلى دول أخرى بالمنطقة.
إلى جانب ذلك، خسرت إيران عدة شركاء محتملين داخل أميركا اللاتينية، بدءًا من البرازيل التي بدت خلال العام الأول من رئاسة ديلما روسيف غير متحمسة حيال المضي في العلاقات مع إيران على النحو الذي كانت عليه في عهد سلفها لولا دا سيلفا. وعليه، أخفقت الكثير من المحاولات الإيرانية للتقارب مع دول القارة، وما يحاول ظريف عمله الآن البدء من جديد في بناء علاقات دبلوماسية مع دول القارة والتمتع بدعمها وتعزيز العلاقات التجارية معها.
ومثلما سبق وأن أشرت، فإن العلاقات التجارية بين الجانبين ضئيلة للغاية، وتتركز في الجزء الأكبر منها على النفط والمنتجات البترولية، إضافة إلى القليل من المنتجات الزراعية. والواضح أن طهران لا تملك كثيرا من عناصر الجذب التي يمكنها تحفيز دول أميركا اللاتينية على التعاون معها تجاريًا. ورغم ضخامة السوق الإيرانية، فإن المجتمع هناك ما يزال يعاني تداعيات العقوبات، ما يعني أنه لا يملك كثيرا من القوة الشرائية.
وعليه، فإن هذه الجولة ينبغي النظر إليها في إطار محاولات كسر العزلة، وإعادة إطلاق بعض العلاقات التي لم تزدهر فعليا أبدا على النحو الذي يصوره البعض. لكن الأرجنتين تبقى عقبة كبرى وما تزال بعض الدول تنظر نحو إيران بارتياب.
* هل إيران سخية حقا أما أنها تحمل نوايا خفية؟
- أعتقد أنه ينبغي دوما النظر إلى إيران باعتبارها مزدوجة النوايا. ظاهريا، يبدو أن طهران تسعى إلى بناء علاقات مع القارة، لكن خلف السطح أعتقد أنها تحاول كذلك الإفلات بما اقترفته في بيونس أيريس منذ 23 عاما ماضية، لكن ما دامت إيران متجاهلة لمسؤوليتها عن الحادث، فستبقى أمامها مشكلة على مستوى القارة بأكملها. ويجدر بالذكر أنه حتى عندما وقعت إيران مذكرة مع الأرجنتين في عهد الرئيسة كريستينا كريشنر تتعهد خلالها بالتعاون مع السلطات الأرجنتينية، فإن الأمر لم يتحقق قط؛ لذا أعتقد أن إيران تواجه مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية، ما يفسر المجهود الكبير الذي تبذله لتحسين صورتها لكن من دون طائل.
* في اعتقادك، ما حقيقة نوايا إيران؟
- أعتقد أن إيران تسعى في حقيقة الأمر إلى الخروج من عزلتها، لكن عندما نمعن النظر في الشرق الأوسط، نجد أنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى - في اليمن وسوريا - وتساند الرئيس بشار الأسد الذي ارتكب إبادة جماعية بحق شعبه. وربما ينفر الكثيرون داخل أميركا اللاتينية من طهران لما توليه من دعم لـ«حزب الله» رغم كونه منظمة إرهابية.
* لماذا برأيك تقتصر الجولة على دول «ألبا»، ولا تضم دولًا أخرى مثل كولومبيا أو الأرجنتين أو المكسيك رغم أنها تبدو أكثر جاذبية من المنظور الاقتصادي؟
- لأن تلك هي الدول التي ارتبطت إيران بعلاقات بها لسنوات كثيرة، حتى خلال فترة العقوبات. لقد أبدت دول «ألبا» انفتاحها على إيران، وإن كان بدرجات متفاوتة. من ناحيتها، شكلت فنزويلا نقطة الدخول إلى القارة بالنسبة إلى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وجرى توقيع الكثير من الاتفاقات بين الجانبين، التي أؤكد أنها لم تتجسد قط على أرض الواقع. كما أن إيران وفنزويلا أعضاء في منظمة «أوبك»، وبالتالي تجمعهما الكثير من القضايا المشتركة. لكنه مثلما ذكرت بالبداية، فإن المفاجأة الوحيدة بالنسبة إلى تشيلي. ومن الأسباب وراء ذلك وقوف إيران إلى جانب بوليفيا فيما يخص النزاع بينها وبين تشيلي على أحقية السيادة على أجزاء ساحلية تطل على المحيط الهادي؛ لذا فإن تشيلي ربما لا ترغب في أن تتحرك إيران، التي تملك بعض النفوذ الدبلوماسي بآسيا الوسطى، نحو دفع دول أخرى ضد تشيلي لصالح بوليفيا. ربما يكون هذا التفسير الوحيد وراء توجيه تشيلي الدعوة لظريف لزيارتها.
* ما الذي يمكن أن تتمخض عنه هذه الزيارة؟
- أعتقد أنها لن تثمر الكثير، وإنما سيجري التوقيع على الكثير من الاتفاقات التجارية، وربما لا يتحقق منها الكثير، وذلك لأنه مثلما سبقت آنفا، فإن طهران لا تتمتع بجاذبية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى دول أميركا اللاتينية.
* هل من الممكن بناء علاقات جديدة بين دول «ألبا» وإيران؟
- لا، لأن هناك علاقات بين الجانبين بالفعل. لقد سبق وأن زار جميع رؤساء دول «ألبا» إيران. وتمتع أحمدي نجاد بعلاقات ممتازة مع شافيز، وبعلاقات جيدة مع لولا، لكنه بطبيعة الحال ستسعى إيران إلى تقويض العلاقات الممتازة بين أميركا اللاتينية وأي دول معادية لها في القارة؛ الأمر الذي قد يجعل زيارة ظريف غير مرحب بها في بعض الدول.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».