«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

تداعيات أجندتهما الانتخابية قد تحسم الجدل

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
TT

«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)

إذا ما فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة ونجح في إقناع الكونغرس بتمرير أجندته الضريبية، فإن ذلك سيعني تقليصا ضئيلا في الضرائب المفروضة على الأميركيين من أبناء الطبقة الوسطى، في الوقت الذي سيحظى الأميركيون الأثرياء والشركات التجارية بتقليص ضخم، ما يؤدي بدوره إلى عجز بالموازنة سيتسع على نحو بالغ إلا إذا تحقق الازدهار الاقتصادي الذي وعد به في خضم إجراءات تقليص الضرائب وتشديد الإجراءات.
أما إذا فازت هيلاري كلينتون بالرئاسة ونجحت في إقناع الكونغرس بتمرير أجندتها، فإن الأميركيين الأثرياء سيدفعون ضرائب أعلى، وستواجه الشركات قواعد ضريبية تجعل من غير المجدي الانتقال إلى الخارج، وسيجري توجيه المال الذي تثمره هذه الإجراءات إلى تمويل باقي سياسات أجندتها، بدءًا من الرعاية الصحية وصولاً إلى الطرق والجسور وعناصر البنية التحتية الأخرى.
بوجه عام، يمثل ما سبق خيارات السياسات الضريبية المطروحة على الأميركيين عندما يتوافدون على صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني)، بناءً على الخطط التي أعلن عنها المرشحان وناقشاها خلال الخطابات الكبرى التي ألقياها، هذا الأسبوع.
والمعروف أن المقترحات التي تطرح خلال الحملات الانتخابية لا ينتهي بها الحال بالطبع بذات الصورة التي تحدث عنها المرشحون. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن السياسات الضريبية المطروحة تطرح بعض الأرقام الواضحة على الخطاب الانتخابي الذي عادة ما يغلفه الغموض. وتكشف السياسات الضريبية المقترحة ترتيب الأولويات بالنسبة للمرشح ومجمل رؤيته الاقتصادية.
المؤكد أن لأي انتخابات نتائجها، وفيما يلي سنستعرض النتائج الاقتصادية المحتملة حال طلب الرئيسة كلينتون أو الرئيس ترامب من الكونغرس إعادة صياغة السياسات الضريبية على النحو الذي يتفق مع رؤيتها/ رؤيته.
* الضرائب على الأسر مرتفعة الدخل
الوضع الراهن: يبلغ معدل الضريبة الفيدرالية على الدخل فوق مستوى 467 ألف دولار عن الزوجين، في الوقت الراهن 39.6 في المائة. والملاحظ أن الكثير من الأسر مرتفعة الدخل تستفيد من خصومات ضخمة على أشياء مثل فوائد الرهن العقاري وضرائب الدخل حسب الولاية. كما تحظى الكثير من هذه الأسر بحصة كبيرة من دخلها عبر مكاسب طويلة الأجل على رأس المال، والتي عادة ما تخضع لضرائب بنسبة 23.8 في المائة.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص معدل ضريبة الدخل بالنسبة للهامش الأعلى إلى 33 في المائة. وقد خلص تحليل أجرته «ذي تاكس فاونديشن أوف ذي هاوس ريببليكانز» (المؤسسة الضريبية التابعة للأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب)، إلى أن المعدل سيزيد بعد ضريبة الدخل بالنسبة لـ1 في المائة الأكثر ثراءً من الأميركيين بنسبة 5.3 في المائة.
أيضًا، يدعو ترامب إلى تقليص المعدل الضريبي على دخول جميع الشركات إلى 15 في المائة ـ ودعا لتطبيق هذا المعدل على جميع أنواع الشركات، بما في ذلك الشراكات والشركات الخاضعة لملكية فردية. ومن شأن ذلك فتح الباب أمام أفراد لتحويل ما يخضع الآن للضرائب باعتباره دخلا فرديا إلى دخل من نشاط تجاري يخضع لهذا المعدل المنخفض البالغ 15 في المائة، خاصة من يملكون القدرة على الاستعانة بمحامين متخصصين بالمجال الضريبي لمساعدتهم على صياغة التفاصيل بصورة مقبولة.
ما تنوي هيلاري فعله: تقترح فرض ضريبة إضافية بنسبة 4 في المائة على الدخول التي تتجاوز 5 ملايين دولار، ما يعني أن أعلى الأفراد دخلاً سيخضعون فعليًا لمعدل يبلغ قرابة 44 في المائة، كما تقترح تطبيق قاعدة يدفع بمقتضاها أصحاب الدخول التي تفوق مليون دولار، 30 في المائة على الأقل كضرائب، وذلك بهدف الحيلولة دون دفع أصحاب الدخول الأعلى معدلات ضريبية إجمالية منخفضة بفضل ضرائب الأرباح الرأسمالية الأقل. كما أنها ستحد من قيمة التخفيضات الضريبية، وتفرض فترات احتفاظ أطول للحصول على معدل ضريبي أقل فيما يتعلق بمكاسب رأس المال طويلة الأجل، علاوة على خطوات أخرى تهدف لجعل قانون الضرائب أقل ميلاً لصالح الأثرياء.
*الضرائب على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل
الوضع الراهن: بالنسبة للزوجين اللذين يجنيان ما بين 18.551 دولار و75.300 دولار، يبلغ المعدل الضريبي الهامشي الرسمي 15 في المائة. بيد أنه على الصعيد العملي، فإن نحو 45 في المائة من دافعي الضرائب الأميركيين لا يدفعون ضريبة دخل فردية (وإن كانوا يدفعون ضرائب رواتب فيدرالية)، وذلك بسبب الاعتمادات الضريبية المتنوعة التي تميل بشكل خاص لصالح الأسر التي لديها أطفال.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي تقليص الضرائب عبر مختلف الفئات على نحو يتفق مع مقترح طرح في وقت سابق من العام من قبل الجمهوريين بمجلس النواب، والذي يحد معدل الضرائب على الدخل من 15 في المائة إلى 12 في المائة. من جانبها، قدرت «ذي تاكس فاونديشن» أن الخطة المقترحة من شأنها زيادة دخل ما بعد استقطاع الضرائب بالنسبة للأسر في شريحة ما بين 20 في المائة و40 في المائة، بنسبة 0.5 في المائة، وبالنسبة لدافعي الضرائب من الطبقة الوسطى بمعدل 0.2 في المائة.
كما يرغب ترامب في جعل الرعاية الصحية للأطفال باعتبارها ضريبة قابلة للخصم. وحال تطبيق هذه السياسة كخصم فعلي بالصورة المعتادة، فإن هذا لن يعود بفائدة تذكر على الـ45 في المائة من الأفراد الذين لا يدفعون ضرائب وسيعود بالنفع الأكبر على الأفراد المنتمين للشرائح الأعلى من حيث ضريبة الدخل. وقد لمح مسؤولون بحملته إلى أن إدارة ترامب ستجد سبلاً لجعل مزايا هذه السياسة متاحة على مساحة أوسع، رغم عدم كشفهم عن تفاصيل.
ما تنوي كلينتون فعله: في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، فإن المنتمين إلى الـ95 في المائة الأقل من حيث الدخول لن يعاينوا تغييرًا يذكر في الضرائب المفروضة عليهم في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، تبعًا لما أوضحه تحليل صادر عن «تاكس بوليسي سنتر» (مركز السياسات الضريبية).
وترغب كلينتون في إقرار اعتمادات ضريبية لرعاية طفل كجزء من جهود أوسع لتيسير مسألة رعاية الأطفال من الناحية المالية. ورغم أن كلينتون لم تكشف النقاب عن جميع تفاصيل ما تنوى تطبيقه على هذا الصعيد، فإن إقرار اعتمادات يمكن استردادها من شأنه تجنب الضرائب الناجمة حاليًا عن طرح خصومات ضريبية، وسيعود بالنفع على الأسر ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة حتى ولو كانت لا تدفع ضرائب دخل فيدرالية.
* ضريبة التركات
الوضع الراهن: عندما يتوفى شخص، تكون أول 5.45 مليون دولار من التركة معفاة من الضرائب، وأول 10.9 مليون دولار بالنسبة للزوجين. أما الأصول المنتمية لمستويات أعلى من ذلك فإنه عادة ما يفرض عليها ضرائب بنسبة 40 في المائة قبل تمريرها إلى الورثة.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي إلغاء ضريبة التركات، أو ما يطلق عليه «ضريبة الوفاة» حسبما يطلق عليها هو وجمهوريون آخرون، للسماح حتى بأشد الناس ثراءً بتمرير ملكية أصولهم إلى ورثتهم من دون ضرائب.
ما تنوي كلينتون فعله: ستقلص مستويات الإعفاء إلى 3.5 مليون دولار بالنسبة للأفراد و7 ملايين دولار للزوجين. وعليه، فإن المزيد من الأسر سيتعين عليها سداد ضرائب إرث، وستدفع الأسر الأكثر ثراءً ضرائب عن نسبة أكبر من أصولها. وستزيد كلينتون معدلات الضرائب على الملكيات الخاضعة للضرائب إلى 45 في المائة.
* ضرائب الشركات
الوضع الراهن: معقد. ويبلغ المعدل الرسمي للضرائب على الشركات 35 في المائة، أعلى من الحال داخل غالبية الدول المتقدمة. إلا أنه في الوقت ذاته، توفر الولايات المتحدة مجموعة معقدة من الخصومات تؤدي إلى أن يصبح المعدل الفعلي للضرائب ـ بمعني ما تجمعه الحكومة بالفعل ـ أقل بكثير. وقد يرى الكثيرون أن هذا المزيج من المعدلات الضريبية المرتفعة والتحصيلات الضريبية الفعلية الضئيلة ليس بالأمر الجيد ـ فكرة يتفق معها خبراء الضرائب بكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص بدرجة بالغة من المعدل الضريبي الأعلى على أرباح الشركات إلى 15 في المائة. وسيطبق هذا المعدل على الشراكات والأنماط الأخرى من الكيانات التجارية التي تمرر أرباحها حاليًا إلى أفراد، ثم يجري إخضاعهم لضريبة الدخل الفردي والتي تصل في أقصى معدلاتها إلى 39.6 في المائة. كما أنه سيلغي في الوقت ذاته على عدد كبير من الخصومات المتاحة أمام الشركات.
وتبعًا للمعدل الجديد المنخفض، فإن الشركات التي تربح أموالاً من خارج البلاد وتبقيها حاليًا خارج الولايات المتحدة ستتوافر أمامها حوافز أقل للقيام بذلك. وعليه، فإنها قد تعيد الأموال إلى الداخل الأميركي، وتسدد ضرائب أقل وتستثمر المال بالداخل. ومن شأن المقترح الحد بصورة بالغة من العبء الضريبي على الشركات، وتقليص العائد الحكومي بمقدار 1.9 تريليون دولار على مدار العقد القادم، تبعًا لتقديرات «ذي تاكس فاونديشن».
ما تنوي كلينتون فعله: تسعى لإدخال سلسلة من التعديلات على قانون ضرائب الشركات، في محاولة لتثبيط الشركات عن نقل نشاطاتها إلى الخارج للتوفير في الضرائب.
ومن شأن واحدة من التعديلات المقترحة من كلينتون تغيير قاعدة جوهرية بهدف زيادة صعوبة أسلوب التحايل الضريبي الذي تبعًا له تندمج شركة أميركية بأخرى أجنبية منافسة وتنقل مقرها الرئيسي إلى الخارج بهدف الخضوع إلى ضرائب أقل ببلد الشريك الأجنبي. ومن شأن مقترح آخر فرض «ضريبة خروج» على الشركات الساعية لنقل نشاطاتها إلى خارج الولايات المتحدة من دون استعادة أولاً الأرباح المحتفظ بها في الخارج.
وتقترح كلينتون كذلك توفير اعتمادات ضريبية للشركات للاستعانة بعمال من كيانات تدريبية أو التشارك في الأرباح مع العمال. وأشارت إلى أنها ستعمل على تقليص الروتين أمام الشركات الصغيرة في إطار محاولاتها سداد الضرائب المفروضة عليها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».