رئيس «الصكوك الوطنية» الإماراتية: نسعى إلى أن يكون الادخار من أدوات التنمية في البلاد

العلي قال إن سلوكيات الأفراد وقراراتهم الادخارية والاستثمارية سترسم الاقتصاد مستقبلاً

محمد قاسم العلي - مقر شركة الصكوك الوطنية في مدينة دبي
محمد قاسم العلي - مقر شركة الصكوك الوطنية في مدينة دبي
TT

رئيس «الصكوك الوطنية» الإماراتية: نسعى إلى أن يكون الادخار من أدوات التنمية في البلاد

محمد قاسم العلي - مقر شركة الصكوك الوطنية في مدينة دبي
محمد قاسم العلي - مقر شركة الصكوك الوطنية في مدينة دبي

يعتقد محمد العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، أن الادخار يعد واحدًا من أهم أدوات التنمية، ووسيلة للحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن تجارب الشعوب والدول التي حققت خطوات مهمة على مسيرة التنمية، ثبت أنها تملك وعيًا ادخاريًا عاليًا. وكشف العلي في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مساعي شركته إلى أن تكون الصكوك أداة من أدوات تمويل التنمية في المرحلة الاقتصادية المقبلة، وبالتحديد المرحلة التي أطلقت عليها حكومة الإمارات مرحلة ما بعد النفط، مشيرًا إلى عدد من التحولات الاقتصادية المقبلة في العالم، وتطور مفهوم الادخار لدى الشعوب الخليجية.
وإلى نص الحوار..
* ما استراتيجتكم والأهداف التي ترغبون في الوصول إليها خلال الفترة المقبلة؟
- استراتيجيتنا كشركة وطنية هي مكملة للاستراتيجية العامة للإمارات في تحقيق السعادة للمواطنين والمقيمين في البلاد، ودعم الاقتصاد المحلي عبر أدارة أصول المحفظة في دولة الإمارات، على هذا الصعيد نحن نسعى إلى تحقيق عدة أهداف تتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار المالي لكل المواطنين وساكني الدولة، وتقليص تداعيات الديون ومشتقاتها، والتأثير الإيجابي في الثقافات والمسلكيات التي تحدد السلوك المالي من ادخار واستثمار للأفراد، حيث إن هذه قضية مهمة بالنسبة إلينا، نحن واثقون بأن سلوكيات الأفراد وقراراتهم الادخارية والاستثمارية سترسم شكل اقتصادنا الوطني في المستقبل، كما نسعى إلى أن تكون الصكوك أداة من أدوات تمويل التنمية في المرحلة الاقتصادية المقبلة، التي أطلقت عليها الحكومة اقتصاد ما بعد النفط واقتصاد المعرفة؛ لأن هذا الشكل الاقتصادي المتقدم يشترط مساهمة الجمهور من خلال مدخراتهم في تمويل مشاريع تتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة، كما تشترط مسلكيات استهلاكية واعية، بحيث يكون الاستهلاك محركًا ومنشطًا للسوق من دون أن يصل إلى مرحلة ترهق المواطنين وتمتص مداخيلهم، وأخيرًا نسعى باستمرار إلى تطوير الثقة بيننا وبين الجمهور، من خلال طرح برامج ومنتجات جديدة تناسب أوضاع الجمهور، وتلبي متطلباتهم سواء كانت استثمار أو ادخار أو إدارة ثروات أو تغطية تكافلية.
* في ظل التذبذب الاقتصادي العالمي، كيف تنظر إلى تأثير ذلك في أعمالكم؟
- علينا أولاً تأكيد حقيقة أساسية في علم الاقتصاد، وهي أن تذبذبات الاقتصاد العالمي تتباين في تأثيرها من قطاع إلى آخر، قد تؤثر سلبًا في تجارة التجزئة مثلاً، أو على القطاعات التي لها علاقة بالكماليات والرفاهيات، لكنها لا يجب أن تؤثر في الادخار كنهج وسلوك وقائي يحمي الفرد والجماعات من نكسات اقتصادية محتملة. الادخار وتمويل المشاريع برأس مال مصدره المجتمع، هو آلية علاج لهذه التذبذبات التي تتحدث عنها. لا ننكر أن الخشية من تراجع الوضع الاقتصادي قد تؤثر في القرارات كافة بما فيها قرارات الاستثمار، لكن هذا الوضع، وعلى العكس مما هو سائد، يمكن مواجهته فقط بالتوجهات الاستثمارية الصحيحة، ومن خلال أدوات مناسبة. بحيث يتوجه المال نحو مشاريع مستدامة، وبالتالي تتحرك عجلة الاقتصاد، وتدر المداخيل على المستثمرين والعاملين.
* ما التحديات في وجهة نظركم التي تواجه أعمالكم في الوقت الحالي؟
- التحدي الأكبر الذي واجهنا في عملنا هو ثقافة الاستهلاك المفرط، وغياب الوعي المالي والاقتصادي، كما تعرفون، الادخار سلوك جديد على الساحة الإماراتية والخليجية؛ حيث سادت ثقافة الاستهلاك المفرط لسنوات، لكننا استطعنا أن نستقطب عددًا كبيرًا من العملاء منذ بدايات عملنا؛ لأن منتجاتنا وبرامجنا لامست حاجة الجمهور الطبيعية، ورغبتهم في الوصول إلى حالة يستطيعون فيها الادخار. ما ساعدنا على ذلك، تجربة عدد كبير من المواطنين والمقيمين مع الديون، وعندما طرحنا منتجاتنا وثقافتنا لاقينا ترحيبًا واسعًا من فئات المجتمع الإماراتي كافة. نحن نعتبر أن التحدي القائم باستمرار هو مواكبة تطورات الأوضاع الاقتصادية من ناحية، ورغبات الجمهور من ناحية ثانية، بحيث نكون قادرين باستمرار على استحداث برامج ومنتجات جديدة، تستجيب لهذه التطورات وتعزز الثقة بين الشركة والجمهور.
* أين تكمن مناطق النمو سواء عمليًا أو جغرافيًا مستقبلاً؟
- أتذكر دراسة لصندوق النقد الدولي تقول إن دول الخليج العربي مرشحة لقيادة النمو الاقتصادي في المنطقة بشكل عام خلال السنوات المقبلة، فهي تمتلك مقومات النمو الدائم رغم تداعيات هبوط أسعار النفط، ولديها من السيولة والخبرات والتجربة، ما يجعلها قادرة على إصلاح هيكلها الاقتصادي باستمرار، وعلى حماية معدلات النمو لاقتصادها والتأثير بشكل إيجابي في الاقتصاد الإقليمي. عالميًا، بات واضحًا أن خريطة الاقتصاد العالمي تغيرت، اليوم الفرصة لدى أسواق الشرق أكثر مما هي لدى أسواق الغرب، خاصة بعد ما شهدناه من تباطؤ للنمو وتزايد في الديون العامة لدى دول الاتحاد الأوروبي وخروج بريطانيا كنتيجة لهذه التداعيات من الاتحاد. هذه الحال ستحدث إرباكات لدى المستثمرين الذي حولوا استثماراتهم نحو أسواق الشرق منذ وقت طويل، مما سيعزز توجه رأس المال نحو أسواق آسيا والشرق الأوسط. لا بد من تأكيد أن أحد مسببات الأزمات في أسواق الغرب، كان النمو المختل للاقتصاد حول العالم، وجود مناطق مزدهرة وأخرى ما دون النشوء، ستكون نتيجته دومًا، فائض في الإنتاج في مرحلة ما وضعف في الطلب بسبب وجود عدد كبير من البشر خارج دائرة الاستهلاك، الأمم المتحدة حددت نسبتهم بما يقارب 60 في المائة من سكان العالم، هؤلاء لم يكونوا جزءًا من عملية الإنتاج أو التداول؛ لذلك أتمنى أن يكون مستقبل التنمية شاملاً، ولا يستثنى أي من شعوب الأرض، لأن بقاء هذه المعادلة المختلة لن يكون في صالح استمرار مخططات التنمية العالمية.
أما من الناحية العملية، فسيكون النمو من نصيب القطاعات التي تلتزم شروط الاستدامة وتراعي أولويات الحاجات البشرية، وتعمل على تقديم منتجاتها للجمهور بجودة عالية وأسعار مقبولة.
* كيف تقيِّمون أداء شركة الصكوك الوطنية خلال السنوات العشر الماضية؟
- كانت فترة ناجحة جدا باستقطابنا نحو 816 ألف مدخر ومستثمر من 200 جنسية، ما يعادل 10 في المائة من سكان الإمارات، وبمحفظة استثمارية تقارب 6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار). هذه الأرقام تعكس نجاح استراتيجيتنا في نشر الوعي بالادخار وتسهيل عملية الادخار عبر منتجاتنا المتنوعة وخدماتنا المتكاملة. كما تمكن البرنامج من توزيع ما يقارب 1.2 مليار درهم (326 مليون دولار) عوائد لحملة الصكوك منذ إطلاق البرنامج في 2006 عبر الأرباح السنوية الموزعة، وعبر برنامج المكافآت الأكبر في المنطقة.
نحن نعتبر الادخار أداة من أدوات التنمية، ووسيلة للحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني، لو استعرضنا تجارب الشعوب والدول التي حققت خطوات مهمة على مسيرة التنمية، سنجد أنها تملك وعيًا ادخاريًا عاليًا، فبيانات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، للفترة الممتدة بين 1985 و2010، التي رصدت ميول الأفراد إلى الادخار والتوفير والابتعاد عن القروض، كشفت أن هونغ كونغ والصين وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان تتصدر قائمة الدول الأكثر ادخارًا وأقل إقبالاً على الديون والقروض. علينا أولاً تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة فمفهوم الثروة لا يكون بكم هو دخلك، ولكن بكم تدخر، كما أن الفقراء ومحدودي الدخل ينتهي بهم المطاف للأسف بدائرة الديون الاستهلاكية، مثل قروض السيارات وبطاقات الائتمان، ويظنون أنهم يمتلكون أصولاً؛ بينما الأغنياء يفعلون النقيض تمامًا، وهو تقليل الديون والاستثمار في أصول، مثل الصكوك، والعقار، والأسهم، والتجارة. كما أود التنويه بأن الأصول الحقيقية تدر دخلا بينما الديون والأصول الاستهلاكية تستهلك الدخل، وقد تنتهي بدفع الفوائد التراكمية لوقت طويل. وخلال السنوات العشر الماضية، استطاعت الشركة تطوير برامجها ومنتجاتها لتتوافق مع متطلبات العملاء ومع أوضاعهم المادية ومداخيلهم المختلفة، والشركة اليوم تغطي شرائح واسعة من العملاء من خلال منتجاتها التي تتوزع ما بين الادخار والاستثمار وإدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. واجهنا صعوبات كان أهمها عادات الاستهلاك المفرط التي ترسخت في منطقتنا عبر السنوات الماضية، لم يكن من السهل اختراق هذه العادة وزرع نقيضها في عقول الناس، لكننا نجحنا في إحداث تحول ثقافي أعتبره تحولاً تاريخيًا في ثقافة شعوب دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد بدأنا منذ انطلاق الشركة حملة تثقيف واسعة ومكثفة، وسنستمر بها حتى يصبح الادخار عادة واعية مرتبطة بمفاهيم المواطنة والشراكة الاجتماعية، ومرتبطة بمتطلبات التنمية وتمويلها من قبل مساهمات المدخرين مهما كانت بسيطة.
* إلى جانب ثقافة الاستهلاك، هل واجهتم مخاوف وهواجس من البعض حول مشروعية الادخار؟
- من الطبيعي أن نواجه مثل هذه المخاوف، فنحن في مجتمعات مسلمة وهناك الكثير من الأشخاص يخشون الوقوع في الحرام اعتقادًا منهم أن الادخار هو اكتناز للمال أو يتساءلون حول مشروعية برنامج الصكوك الوطنية. لكن الصكوك الوطنية منتج إسلامي يعتمد مبدأ المضاربة الشرعية وأداة للشراكة الاجتماعية في صناعة التنمية والتقدم، وهذا واجب ديني تمت الإشارة إليه في أكثر من نص شرعي. شركة الصكوك الوطنية على سبيل المثال ناشطة في الاقتصاد المحلي عبر الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ولها وجود في قطاعات الصحة والتعليم وفي المشاريع ذات المسؤولية العالية كالمسؤولية تجاه استدامة البيئة والطاقة، وكان آخرها مشروع تأهيل المباني في منطقة جبل علي، لتكون صديقة للبيئة من حيث ترشيد استهلاك الطاقة والحد من الأضرار البيئية. تقع المسؤولية هنا على المدخر نفسه بأن يختار، من ضمن الخيارات التي يوفرها محيطه، الطريقة والأداة السليمتين للادخار، التي تجعل رأس المال نشطًا ومنتجًا.
* صدر تقرير مؤشر الادخار لعام 2015، والخاص بالإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، أين تلمس الفرق بينه وبين مؤشر الادخار لعام 2014؟
- في عام 2014 أظهرت نتائج المؤشر أن 27 في المائة يعتبرون الوقت مناسبًا للادخار، بينما في 2015 فكانت النسبة متفاوتة حيث وصلت إلى 33 في المائة في السعودية، و22 في المائة في باقي دول مجلس التعاون، ممن شملهم الاستطلاع. هذه الأرقام تشير إلى زيادة في الوعي بأهمية الادخار في السعودية، وليس إلى تغير في الظروف، فالظروف هي ذاتها، بل على العكس استمرت أسعار النفط بالهبوط، واستمرت المؤسسات الاقتصادية الدولية في توقعاتها السلبية لحالة الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة. هذا الوعي هو رهاننا، فالظروف التي ترافق مسيرة الادخار كما مسيرة الاقتصاد الوطني أو الإقليمي أو العالمي، متغيرة وغير ثابتة. الثبات المطلوب هو في الوعي المالي والوعي بطبيعة العلاقة بين المغالاة في الاستهلاك وظواهر التضخم وارتفاع الأسعار وازدياد القروض. في رأيي إن الزيادة في الميل نحو الادخار جاءت كرد مسؤول من قبل الجمهور السعودي على طبيعة الظروف الاقتصادية التي تستوجب الشراكة بين الجميع لتحسينها وتلافي ماسيها.
تطور آخر يستحق التوقف عنده وهو أن نسبة 66 في المائة من المدخرين في السعودية يفضلون طريقة الاستقطاع الشهري من الراتب، وهذه نسبة عالية وتطور يمكن البناء عليه. في السابق لم نكن لنشهد هذه النسبة التي تفضل آلية الاستقطاع الشهري تحت حجج وذرائع عدة أولها أن هذه الطريقة تصادر الإرادة وتجبر المدخر على الادخار، لكن أنا لا أرى أن تحقيق المصلحة الخاصة من خلال الادخار قد تتعارض مع الإرادة، فهذه إرادة وقرار إيجابي مهم، خاصة أنه يشمل إحدى أهم الأسواق في دول مجلس التعاون الخليجي وهو السوق السعودي.
يتجلى هذا الوعي بقراءة أخرى للمؤشر وهو أن 89 في المائة من المشاركين في السعودية و89 في المائة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى اعتبروا أنهم ينعمون بالاستقرار المالي. وأعتقد أن السبب هنا هو ثقة الجمهور بالدولة وبالمؤسسة الاقتصادية وأدائها، والأهم هو ثقتهم بأن الاستقرار قد يتحقق بدوافع ذاتية، ولا يجب أن يبقى عرضة للمتغيرات العامة.
* من الملاحظ أن تفاعلات من شملهم الاستبيان متناقضة في النظرة للظروف العامة، كتكلفة الإجارات والفواتير وغيرها، البعض منهم يراها عقبة أمام الادخار، والبعض الآخر يراها محفزًا.. ما تفسيرك لهذه الظاهرة؟
- باعتقادي أن الظروف التي يعانيها الناس هي واحدة، ولكن الفرق يكمن في الرغبة والإرادة في إدارة المداخيل والميزانيات الشخصية، كما أن نمط الحياة المزيف والمبني على ثقافة الاستهلاك والديون يلعب دور العدو الرئيسي لمبدأ الادخار، مهما اختلفت مداخيلك يبقى لديك هامش، ولو قليلاً للادخار، وبالمناسبة فإن مؤشر الادخار لسنة 2014، الذي خصص قسمًا منه لذوي الدخل المحدود بين أن الأغنياء هم الأقل ادخارًا، وأن ذوي الدخل المحدود متفوقون في انتظام مدخراتهم؛ لذا أعود للقول: إن المسألة هي مسألة أنماط حياة وتحديد أولويات، وإدارة ميزانيات بالإضافة إلى التفكير المسؤول في المستقبل.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.