لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

مسؤولون روس يؤكدون أن الهدف من العملية دعم موقف النظام في حلب

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»
TT

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

نفى رئيس البرلمان، علي لاريجاني، أمس، تقديم قاعدة عسكرية للروس على الأراضي الإيرانية. وجاء إعلان لاريجاني ردا على احتجاج عضو البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، الذي وجه «إنذارا قانونيا» بشأن استقرار طائرات أجنبية في قاعدة تابعة للجيش الإيراني، معتبرا ذلك انتهاكا للمادة «146» من الدستور الإيراني التي «تمنع أي قاعدة عسكرية أجنبية في البلد ولو لأغراض سلمية». هذا بينما اعترفت موسكو على لسان مسؤولين روس، أن الهدف هو تخفيف العبء المالي وتفادي المخاطر العسكرية خلال عملية جوية تهدف إلى دعم قوات النظام السوري والإيرانيين وما يُسمى «حزب الله» الذين اندحروا أمام هجمات المعارضة في حلب.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن فلاحت بيشه قوله، إن إيران «للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تقدم إمكانيات عسكرية إلى قوات أجنبية»، متسائلا: «أي خطوات ضرورية اتخذت حتى لا يتحول استخدام القوات الروسية قاعدة همدان ضد الأمن القومي الإيراني»، واعتبر فلاحت بيشه أن لدى روسيا «سياسة خارجية مختلفة ومتراكمة ومتذبذبة في السنوات الأخيرة». وأفاد بأن روسيا مثل الدول الكبرى «تتخذ مواقف ضد إيران عندما تواجه أوضاعا متأزمة»، كما اتهم موسكو بالوقوف ضد إيران في العقوبات الدولية.
ورجح فلاحت بيشه أن تكون الفقرة الأولى من المادة «176» في الدستور الإيراني، وراء دخول القاذفات الروسية إلى قاعدة همدان. وتنص الفقرة الأولى من المادة «176» على «اتخاذ السياسات الدفاعية والأمنية في حدود السياسات الشاملة المقررة من ولي الفقيه، لتأمين المصالح القومية وحفظ الثورة وسلامة الأراضي والسيادة الإيرانية». كما أن المادة «176» تشرح بشكل عام «مهام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني».
احتجاج فلاحت بيشه خلال جلسة برلمان، قاطعه لاريجاني بالقول، إن «إيران لم تمنح قاعدة عسكرية لروسيا»، مضيفا أن «المادة (146) من الدستور تمنع استقرار أي قواعد عسكرية أجنبية». وشرح أن «التحالف مع روسيا في سوريا لا يعني تقديم قاعدة عسكرية للجانب الروسي»، معتبرا ما تداولته وسائل إعلام خلال اليومين الماضيين عن حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذبا»، وفق ما ذكر موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي حين أصر لاريجاني على نفي السماح لروسيا وغيرها الاستقرار في القواعد العسكرية الإيرانية، أشار إلى أن «تعاطي روسيا الجديد مع الأوضاع في المنطقة» والتعاون الإيراني الروسي منذ أكثر من عام في سوريا سببا انفتاح طهران الجديد على روسيا. وفي إشارة إلى تطلعات إيرانية في تكرار التعاون الروسي الإيراني في اليمن، أعرب لاريجاني عن ارتياحه إزاء ما وصفه «الاهتمام الروسي بالموضوع اليمني»، موضحا أن وجهات النظر الإيرانية الروسية إزاء تطورات المنطقة متقاربة.
من جانب آخر، حاول رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، تبرير الموقف الإيراني بعد تعرض السلطة للإحراج، إثر انتهاك القانون الأساسي، قائلا إن ما يحدث في قاعدة «نوجه» الجوية أن الطائرات الروسية تتزود بالوقود. وأضاف بروجردي أن الطائرات الروسية تستخدم قاعدة همدان «وفق قرار المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي إطار التعاون الرباعي بين إيران وروسيا وسوريا والعراق».
وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها استخدام روسيا الأراضي الإيرانية لشن هجمات في سوريا. وكانت مواقع إيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 تداولت صورا عن سقوط أربعة صواريخ «كروز» في مناطق شمال غربي إيران من أصل 26 صاروخ «كروز» أطلقتها أربع سفن روسية من بحر قزوين باتجاه الأراضي السورية.
وسط هذا الجدل قالت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري في تقرير لها، أمس، إنها «المرة الأولى التي تستقر فيها الطائرات الاستراتيجية والحساسة الروسية في إيران، من أجل تنفيذ عملية عسكرية في بلد أجنبي»، معتبرة الحدث دليلا على «عمق العلاقات والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي».
بدوره، ذكر مستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، في تصريحات صحافية، أمس، أن التعاون العسكري الإيراني الروسي الجديد يأتي ضمن سياسة «نظرة إيران الجديدة إلى الشرق» التي تحولت إلى «أساس في السياسة الخارجية» الإيرانية. ووفق ولايتي فإن إيران بموجب «النظرة إلى الشرق» تتطلع إلى علاقات استراتيجية مع دول مثل روسيا والصين. وفي إشارة إلى استقرار قوات عسكرية من روسيا في إيران، قال ولايتي إن «العلاقات الاستراتيجية تستوجب تعهدات من هذا النوع من التعاون المشترك».
في سياق آخر، وبينما تكرر موسكو ذات الرواية التي تمسكت بها منذ نهاية سبتمبر (أيلول) العام الماضي حين أعلن بوتين عن بدء «عملية القوات الجوية في سوريا»، «بهدف التصدي للإرهاب»، قالت موسكو إن قاذفاتها التي بدأت تنفذ طلعات قتالية من إيران توجه ضرباتها بصورة خاصة لمعاقل الإرهابيين، إلا أنه سرعان ما يتضح على لسان مسؤولين روس أن الهدف هو تخفيف العبء المالي وتفادي المخاطر العسكرية خلال عملية جوية تهدف إلى دعم قوات النظام السوري والإيرانيين وما يُسمى «حزب الله»، الذين اندحروا أمام هجمات المعارضة في حلب.
وأكد نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فرنتس كلينتسيفيتش، أمس، في حديث لصحيفة «إزفستيا» حول استخدام روسيا قواعد إيرانية، أن روسيا ستزيد من طلعات قاذفاتها الاستراتيجية بعيدة المدى كي تساعد قوات الأسد في التصدي لهجمات من وصفهم بـ«الراديكاليين»، موضحًا أن التعاون مع إيران يأتي في سياق تحالف روسي - سوري - إيراني - عراقي ضد الإرهاب، و«الحديث لا يدور عن استقرار القاذفات الروسية بصورة دائمة في قواعد في إيران، والأمر مجرد خطة مؤقتة خلال فترة العملية ضد (داعش)»، حسب قوله، زاعمًا أن «الاستخدام المكثف لذلك النوع من القاذفات الروسية يعود إلى التنامي الملموس لنشاط مقاتلي (داعش)».
في الشأن ذاته، نقلت الصحيفة عن «مصدر واسع الاطلاع من الأوساط العسكرية الروسية» قوله إن استخدام القاذفات الروسية للأراضي الإيرانية سيسمح بتوجيه الضربات بسرعة للأهداف التي يتم الكشف عنها، ولمح إلى أن «ضربات القوات الجوية الروسية ساعدت في إفشال هجوم شنه المقاتلون قرب حلب»، أي المنطقة التي تدور فيها مواجهات بين فصائل المعارضة وقوات النظام، التي لا توجد نقاط اشتباك حاليا بينها وبين «داعش».
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «كوميرسانت» عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية تأكيداته أن القاذفات الروسية التي انطلقت من إيران تمكنت من تدمير مجموعة أهداف على الأراضي السورية، بينها قاعدة كانت تستخدم لدعم المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد قوات النظام السوري في حلب، وأضاف أن «الأمور زادت تعقيدًا عندما عجزت القوات السورية عن إغلاق الحدود التركية، وتكبدت خسائر فادحة خلال المعارك في الأشهر الأخيرة، ولم يكن لديها ما يكفي من الوقت لإعادة تنظيم صفوفها»، والحديث يدور حول الوضع في مدينة حلب كما هو واضح من كلام المصدر العسكري الروسي، الذي أضاف أن هذه التعقيدات «تطلبت اتخاذ إجراءات عاجلة»، وهو ما جرى حين قررت روسيا استخدام القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى في ضرب أهداف على الأراضي السورية.
ويبدو أن مأزق الموقف الروسي الداعم للأسد لا يقتصر على القلق بشأن عجز قوات النظام وكل من يقاتل إلى جانبها عن الصمود دون غطاء جوي روسي دائم، ذلك أن المسؤولين الروس لم يعودوا يخفون قلقهم بشأن النفقات المالية المتزايدة على الحملة العسكرية في سوريا. وفي تعليقه على أسباب لجوء روسيا إلى خطة استخدام الأراضي الإيرانية قاعدة انطلاق للقاذفات الروسية نحو سوريا، قال فلاديمير كومويدوف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي)، إن «الانطلاق من القواعد في روسيا طويل زمنيا ومكلف ماديا. ومسألة الإنفاق على العمليات العسكرية تقف حادة اليوم، لا يجوز أن نتجاوز حدود الميزانية الجارية لوزارة الدفاع الروسية».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.