شعراء العالم ينشدون معزوفة للسلام في مهرجان «سيت» بفرنسا

القصائد تعانق البحر والشوارع والحدائق والشرفات

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
TT

شعراء العالم ينشدون معزوفة للسلام في مهرجان «سيت» بفرنسا

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

تغنّى أكثر من مائة شاعر من أنحاء حوض المتوسط، بينهم 22 شاعرًا عربيًا، بالسلام ونبذ الإرهاب والعنف في مهرجان «أصوات حيّة.. من متوسط إلى متوسط» الشعري، الذي تحتضنه مدينة سيت الفرنسية صيف كل عام.
التصقت المدينة الساحلية بجمالها اللافت وهدوئها الجنوبي المشمس بالشعر، واحتضنته بمحبة ووعي على مدى 9 أيام، في الفترة من 22 حتى 30 يوليو (تموز) الماضي، هي دورة الانعقاد المعتادة للمهرجان، الذي يُعد منذ تأسيسه قبل 19 عاما أكبر تظاهرة شعرية في أوروبا.
كسر المهرجان النظرة التقليدية النخبوية للشعر، وتحولت المدينة بشوارعها وساحاتها وأزقتها وحدائقها وشواطئها وبحرها ومراكبها إلى منصة مفتوحة بحيوية وجمال لإلقاء الشعر، مصحوبًا بالموسيقى والغناء.
وعبر أكثر من 650 فعالية، تبارى الشعراء من مختلف الثقافات في إلقاء الشعر، والنقاش بحرية حوله قضاياه، بهدف اكتشاف روح الكلمة المعاصرة، في إطار تاريخ مشترك وجغرافيا واحدة، مهما كانت التوترات والمآسي، وهو الهدف الذي يسعى إليه المهرجان، معتبرًا الشعر أرضًا للسلام والحرية، وأننا جميعا شركاء في حمل هذه الرسالة.
حالة من الألفة والمحبة والتناغم خلقها المهرجان بين معظم الشعراء، رغم اختلاف اللغات والثقافات، فالكل يتنفس شعرًا، سبقتهم إلى ذلك مدينة سيت نفسها، مسقط رأس بول فاليري شاعر فرنسا الكبير، فبها قبره، يجاوره متحف خاص فخم باسمه، يضم كل متعلقاته وآثاره الشعرية والإنسانية.
الشعر في كل مكان.. ترفرف لافتاته في الشوارع والشرفات ومنصات الإلقاء، وذلك في شكل شذرات شعرية، على لوحة من القماش، مطبوع عليها اسم الشاعر وبلده. ورغم تفاوت مواعيد الندوات التي تقام بالعشرات وفي فواصل زمنية متقاربة وأماكن متفرقة، فإن الجمهور كان حاضرًا بكثافة في جميعها، سواء في الصباح المبكر، أو الظهيرة، أو منتصف الليل. الشعر بطل المشهد وعريس المدينة، حتى في أوقات الراحة بالمقهى، وعلى طاولات الغداء والعشاء.
لقد تحولت المدينة إلى قصيدة مفتوحة تتنقل كفراشة من شاعر إلى آخر، ولم يعدم الصم والبكم من أن يجدوا ضالتهم في المهرجان، ويستمتعوا بالشعر في ندوات خاصة، حيث يصل إليهم المعنى بواسطة مختصين في لغة الإشارة، كما وجد الأطفال ضالتهم في ندوات شعرية حكواتية، اهتمت بالجانب الحكائي في الشعر، وإبرازه في ثوب مسرحي، وأدوار متنوعة قام الأطفال بأدائها بطريقة مسرحية شيقة.
شارك في المهرجان 27 شاعرًا فرنسيًا يمثلون الحصة الأكبر، منهم: جاك أنسي، وجايمس ساكري، وسيلفستر كلانسيي، وإيمانويل غاتاري (ابنة الفيلسوف فيليكس غاتاري)، إضافة إلى شعراء معروفين بالتركيز على الأداء الصوتي وإيقاع الجسد، مثل جان بيار بوبييو، وسيلفي نيف، وباتريك دوبوست.
مثلت المشاركة العربية الحصة الثانية الأكبر في المهرجان، حيث ضمت 22 شاعرًا عربيًا، منهم: صلاح ستيتية، وعبير خليفة (لبنان)، حسين بن حمزة وهالا محمد (سوريا)، فاتنة الغرّة وطارق العربي (فلسطين)، عاشور الطويبي (ليبيا)، آمال موسى وأيمن حسن (تونس)، غازي الذيبة (الأردن)، نجوم الغانم (الإمارات)، محمد بنيس، ومحمد حمودان (المغرب)، وعبد الله ثابت (السعودية). كما حضر في أواخر المهرجان الشاعر غسان زقطان، برفقة وفد رسمي من فلسطين، ووقعوا اتفاقًا مع إدارة المهرجان، على استضافة نسخة مصغرة منه في مدينة رام الله الفلسطينية.
حمل أغلب الشعراء العرب في قصائدهم جراح الإرهاب والاستبداد التي تضرب عددًا من أوطانهم، فارتفعت فيها نبرة شعرية الصرخة، كأداة للمقاومة والتشبث بالأمل وإرادة الحياة، وكان لافتًا حرص المهرجان على دعوة الأصوات الشابة، بجوار الشعراء المتمرسين، سواء من العرب والأجانب، مما خلق حالة من الحوار الشفيف الخصب بين شتى التيارات والأجيال الشعرية، وأبرز فكرة التنوع في إطار هم شعري وجمالي وإنساني مشترك بين الشعراء. هذا التنوع برز بشكل واضح في الندوات، وعلى وجه الخصوص في كتاب أنطولوجيا المهرجان، الذي يضم نصًا واحدًا لكل شاعر مشارك، بلغته الأم، إضافة إلى الترجمة الفرنسية له.
فجّرت شعرية الصرخة طاقة الشعراء الشباب، وخلقت حالة من الاندماج الحي بين الشعراء والجمهور، كما كشفت عن حساسية مرهفة بالشعر ورؤية العالم، من ثقب خاص جدًا، اتسع في النصوص، وأصبح بمثابة هم إنساني، يقفز على حواجز الجغرافيا والتاريخ، ويشد جمهور المهرجان والقراء إلى مواطن كارثية، يمكن أن تعصف بالجميع، إن لم يتنبهوا لها ويتكاتفوا في مواجهتها.
في ظل هذا المناخ يأتي نص الشاعر العراقي كاظم حنيطر، حيث تمتزج شعرية الصرخة بالمرثية الإنسانية في تدفق شعري، مجسدًا أجواء الرعب والقتل التي يخلفها الإرهاب في بلاده، وكأن الموت أصبح خبز الحياة اليومي.. يقول الشاعر في نصه بعنوان «ذبحوه واقفًا»:
«ذبحوه واقفًا
يداه مقيدتان إلى الأعلى على عمود إشارة المرور
ذبحوه واقفًا
أي أن دمه تدفق على القميص فقط
ولم يلامس الإسفلت
ذبحوه واقفًا
بهدوء كامل رفع رقبته
وأنزل صوته المدبب
لم تسقط نظارته الطبية
وهُمْ يضعون رأسه بين قدميه
ذبحوه واقفًا
علقوا على جزئه يافطة
كتبوا عليها بأنه (خالد محمد الأسعد)»
في ظلال هذه الشعرية تجسد الشاعرة السورية هالة محمد مشهد اللاجئين السوريين قسرًا إلى أوروبا من جحيم الحرب، وما يتعرضون له من مخاطرة الموت غرقا في البحر، مازجة الصرخة بمرارة الفقد والحرب، حيث لا بيت، لا أهل، لا أمل، لا تاريخ.. تقول الشاعرة في نصها المنشور بالأنطولوجيا بعنوان «هس»:
«لغة اللاجئ الضيف الصمت
لا صوت للاجئ
يُقفل الباب على صوته في البيت
ويخرج من بوابة التاريخ بلا ذرة جغرافيا».
أيضًا في هذا المناخ، كان الجرح الفلسطيني حاضرًا، في قصائد الشعراء طارق العربي، وفاتنة الغرة، وغازي الذيبة، اختلط نزفه بنثريات حياتهم اليومية، وهمومهم العاطفية والإنسانية.. يقول غازي الذيبة في نصه بعنوان «ابتعد عني قليلاً»:
«كم مرة سوف أقتل كي تنتبه
وكم من شهيد على باب منزلنا
سوف يصعد فوق الذرى كي تراه
وكم من نشيد ستصغي إليه
لتسمع صوت المياه
يحلِّق في صمتِك الأبدي
ولا تستطيع التجاوب مع نبضه
أو هواه؟».
وإذا كانت شعرية الصرخة هنا مشدودة إلى الخارج، نتيجة هموم الواقع الدامي الذي يعيشه الشعراء في أوطانهم، فثمة وجه آخر يتقاطع مع هذه الشعرية، تبدو فيه الصرخة مشدودة إلى الداخل، وكأنها بمثابة حبل سري يربط الشاعر بنوره الداخلي المفقود. برز هذا على نحو لافت في نصوص الشعراء: عاشور الطويبي، ومحمد بنيس، ومحمد حمودان، وعبير خليفة، وصلاح ستيتية، ونجوم الغانم، وآمال موسى وعدد من الشعراء الفرنسيين والأجانب.. حيث تختلط الصرخة بفكرة الأنوثة والحب أحيانًا، وأحيانًا أخرى بفكرة الموت، واللعب مع الحياة والأشياء والعناصر، وأيضًا اللعب مع الذات. في محاولة لتوسيع بئر الشعر، وتلوينه بصرخات شعرية تتقطع أحيانًا، وتتصل أحيانًا أخرى، لكنها في كل الأحوال تظل مشدودة إلى الأعماق.
يقول الشاعر الليبي عاشور الطويبي:
«منذ الصباح الباكر
يخذلني بصري
لا السحبُ سحب
ولا الأشجارُ أشجار
أحدِّق مليًّا في يدي
...
كأني
أحملُ نهر حزنٍ
كلّما فاض على ضفتيه
ماؤه
مددتُ يديّ
خشية الغرق».
وتقول الشاعرة عبير خليفة:
«لأبلغ الينبوع
أتبع الدرويش
وأفقد خطاي
...
قليل من الندي في حلمي
يكفي لأصحو على سريري».
لم تنفصل الموسيقى عن الشعر طيلة أيام المهرجان، فكنت تسمع دبيب جسدك وهو يرقص ويتموج على نقرات الطبول والآلات النحاسية في الشوارع والساحات، حيث يتبارى في عزفها شباب وشابات ونساء ورجال كهول. كما لعبت الموسيقى والغناء دورًا ساحرًا في حفلَيْ افتتاح المهرجان الحاشدَين بالجمهور في حديقة «عرائس الماء بالمدينة».
من الأشياء المهمة في هذا المهرجان إقامته مختبرًا لترجمة الشعر، يقوم بترجمة قصائد الشعراء المشاركين إلى الفرنسية للقراءة، ممن لا يتوافر لديهم وسيلة للترجمة، كما يقوم المختبر أيضًا بترجمة نصوص أنطولوجيا شعرية خاصة بالمهرجان تصدر سنويا بالاتفاق مع إحدى دور النشر الباريسية.
وفي هذا العام صدرت مختارات شعرية مترجمة إلى الفرنسية لشاعرين عربيين هما: هالا محمد، من سوريا، وعاشور الطويبي من ليبيا. كما نجح عدد من الشعراء في الاتفاق لنشر مختارات مماثلة من شعرهم مع بعض دور النشر المشاركة في معرض الكتاب المصاحب للمهرجان، التي بلغت هذا العام أكثر من 100 دار فرنسية وأجنبية تُعنى بنشر الشعر.
في النهاية.. تحية لمهرجان «سيت» والقائمين عليه ولكل الشعراء المشاركين في هذه الدورة الثرية، التي أكدت تحت مظلة المهرجان، أن الشعر ليس فقط أرض السلام، بل أرض الحب والجمال أيضًا.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».