مانشستر يونايتد يستعرض قوته بصفقة بول بوغبا

التعاقد مع اللاعب دليل على أن النادي ما زال قادرًا على جذب الأسماء الكبرى

بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
TT

مانشستر يونايتد يستعرض قوته بصفقة بول بوغبا

بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»

لا ينظر مسؤولو مانشستر يونايتد إلى أنفسهم باعتبارهم بلهاء لدفعهم مبلغًا قياسيًا في سوق انتقالات اللاعبين مقابل استعادة لاعب كان في صفوفهم منذ أربع سنوات. بدلاً عن ذلك، سيصور مسؤولو التسويق بالنادي صفقة شراء بول بوغبا، الذي وقع مؤخرا عقد انتقال إلى النادي لمدة خمس سنوات، باعتبارها دليلا على استمرار تمتع النادي بمكانة ونفوذ بارزين.
ورغم عدم مشاركة مانشستر يونايتد ببطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فإن مسؤولي النادي سعوا من خلال ضم بوغبا إلى نجوم الفريق أمثال المدرب جوزيه مورينهو والمهاجم زلاتان إبراهيموفيتش إظهار أن النادي لا يزال أكثر قدرة على جذب الأسماء الكبرى عن كثير من الأندية الأخرى. ويعني ذلك أن هذه الصفقة الأخيرة يمكن تصنيفها في إطار جهود الدعاية، ذلك أن مانشستر يونايتد رأى أن التغلب على ريال مدريد في معركة ضم بوغبا لا يقل أهمية عن التفوق داخل الملعب على ليستر سيتي.
ورغم أن كثيرًا من الإشادات انهالت على أبطال الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لاقتصادهم في استقدام لاعبين جدد، فإنه على النقيض نجد شعورًا سائدًا أن المشاركة الحثيثة في المفاوضات لاقتناص لاعبين جدد لا يليق بالوضع الرياضي المتراجع حاليًا فيما يخص مانشستر يونايتد. والواضح أنه في بعض الأحيان تشعر أندية بالندم إذا لم تنفق بسخاء على صفقات ضم لاعبين جدد إليها. والمؤكد أن هذا الوضع يستفز مشجعي آرسنال على وجه التحديد، ذلك أنه رغم كون ناديهم من المشاركين باستمرار في بطولة دوري أبطال أوروبا وأنجز المواسم الثلاثة الماضية من الدوري الممتاز في ترتيب متقدم عن مانشستر يونايتد، فإن حركة النشاط بسوق الانتقالات هذا الصيف تجعلهم يشعرون بأن مانشستر يونايتد أكثر تناغمًا مع تطور الوقت، وتعزز بداخلهم الرغبة في أن ينجز ناديهم صفقة كبرى بضم أحد الأسماء اللامعة إليه.
وبالفعل، ظهرت على السطح تقارير تفيد بأنه رغم أن مدرب آرسنال أرسين فينغر لا يعتقد أن ضم نجم بعينه بإمكانه خلق اختلاف كبير في أداء الفريق، فإن النادي قد يكون بحاجة لعقد مثل هذه الصفقة لتعزيز المزاج العام بين مشجعي آرسنال، ربما كوسيلة للعلاج النفسي لتهدئة الأجواء. من ناحية أخرى، فإن الإنصاف يقتضي القول إن ضم بوغبا يتجاوز كونه مجرد صفقة لتلميع النادي وإظهار مساعيه والدوري الإنجليزي الممتاز برمته لاستعادة بعض النفوذ الذي اقتنصه منهم الخصوم الأوروبيون، خاصة الإسبانيين منهم. حقيقة الأمر أن هذه الصفقة التي تحمل قيمة رمزية كبيرة ترتبط بمكانة واسم النادي، بإمكانها أيضًا مساعدة مانشستر يونايتد على حصد بطولات. والواضح أن بوغبا يبدي اهتمامًا كبيرًا بصورته العامة لا يقل عن اهتمام مانشستر يونايتد بصورته. ومن غير المحتمل أن تشكل ضخامة المبلغ الذي تضمنته الصفقة عبئًا على كاهل اللاعب الذي، مثلما الحال مع كريستيانو رونالدو من قبله، يعتقد أنه يملك جميع المقومات التي تؤهله لأن يكون من أعظم لاعبي العالم - ويبدو أن آخرين يؤيدون هذا الرأي.
ويأتي ذلك على الرغم من أن اللاعب عجز عن إثبات هذه المقومات خلال أكبر حدثين شارك فيهما خلال مسيرته الرياضية - بطولة أمم أوروبا التي استضافتها فرنسا مؤخرا ونهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لعام 2015. إلا أنه أثبت وبقوة صحة موقفه عندما رحل عن مانشستر يونايتد منذ أربعة سنوات ويبدو مستعدًا تمامًا لإثبات صحة موقف النادي في ضمه مجددًا الآن، بالنظر إلى التطور الذي شهده على المستويات البدنية والفنية والتكتيكية.
ورغم افتقار بوغبا إلى عبقرية دييغو مارادونا أو الذكاء المتقد للويس سواريز، وبالتالي فإنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يرهبون المنافسين، فإنه أثبت بالفعل قدرته على المعاونة في كبح جماح هؤلاء المنافسين ورفع مستوى أداء فريقه. وباستطاعة بوغبا ملء منطقة منتصف الملعب لدى مانشستر يونايتد التي ظلت تعاني حالة من الفراغ منذ أمد بعيد.
ولا شك أنه سيكون من المثير للغاية متابعة كيفية استعانة مورينهو بهذا اللاعب. وفي الوقت الذي كشفت صفقة بوغبا عن التردي المستمر في كرة القدم الدولية، ذلك أنها أوضحت تراجع أهمية بطولات مثل دوري أبطال أوروبا في تقييم اللاعبين، فإن مورينهو ربما استشعر أهمية لدى رؤيته نفوذ بوغبا يتعرض للتحجيم بسبب الدور المحدود نسبيًا الذي أوكله إليه مدرب فرنسا ديديه ديشامب في بطولة «يورو 2016». ومن الأفضل أن يترك مانشستر يونايتد العنان لبوغبا بحيث يتمكن من الحركة والهجوم بحرية مثلما كان الحال معه داخل يوفنتوس.
كان مدرب يوفنتوس، ماسيميليانو أليغري، قد حاول من قبل ضم هنريخ مخيتاريان المنضم حديثا إلى يونايتد كي يتألق إلى جانب بوغبا في الفريق الإيطالي. الآن، يحظى مانشستر يونايتد باللاعبين، مما يتيح الفرصة أمامهما للتألق باعتبارهما ضلعين في مثلث خط الوسط في إطار تشكيل لعب 4 - 3 - 3، رغم أن مخيتاريان قد يجري استغلاله بدلاً من ذلك في دور واسع على الجانب الأيمن، حيث تفتقر جميع البدائل.. خوان ماتا وجيسي لينغارد وممفيس ديباي إلى الخصال التي يمكن أن تعزز علاقتهم بمورينهو. وعليه، فإن نوعية اللاعب الذي يقاتل من أجل مشاركة بوغبا في منتصف الملعب ربما لا تزال مفتوحة أمام النقاش، حيث لا يزال الغموض يحيط بمصير كل من مورغان شنايدرلين ودالي بليند ومروان فيلايني وأندير هيريرا ومايكل كاريك. ومثلما ألمح مورينهو هذا الشهر، فإن المدرب الأحمق فقط هو من سيحاول الاستعانة بواين روني المتراجع أداؤه على نحو ملحوظ في خط وسط فريق مانشستر يونايتد.
ويبدو من غير المحتمل بدرجة كبيرة الاستعانة بروني في مركز حر على مساحة واسعة، وفي ظل الصعود المستمر في أداء ماركوس راشفورد وأنتوني مارشال، من الصعب تحديد مركز آخر مناسب له، إلا إذا أثبت إبراهيموفيتش فشله. إذا كان فوز مانشستر يونايتد بضم بوغبا يأتي بمثابة استعراض لتألق وطموح النادي، فإنه أيضًا يسلط الضوء على التراجع المستمر في أداء روني الذي لم تتبق أمامه سوى فرص قليلة للغاية لإحراز الأهداف الخمسة المتبقية أمامه كي يتفوق على الرقم القياسي للأهداف المسجل باسم سير بوب تشارلتون حتى الآن. ومع ذلك، توحي المؤشرات بأنه سيحصل بالفعل على فرصة كافية لتحقيق هذا الإنجاز، الذي سيضفي مزيدًا من التألق على اسم مانشستر يونايتد.
في الوقت الراهن، لا تزال الشكوك تحوم حول قدرة مورينهو على بناء عمود فقري داخل أولد ترافورد. ورغم استعداد النادي للإنفاق بسخاء على الصفقات الجديدة، تبقى قدرة النادي على الفوز ببطولة كبرى محل شك. فإنه من المؤكد أن قدوم بوغبا يزيد النادي قوة وإثارة، مما يجعل استقدامه صفقة ناجحة بكل المقاييس.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended