مدارس إسلامية في الهند تحارب التطرف من خلال إقامة دورات وتخريج علماء

70 ألف عالم أصدروا فتاوى ضد الجماعات الإرهابية ضمنها «داعش»

صورة ارشيفية تعود لعام 2015 لأطفال مدارس في زيارة لمدينة جلال آباد التي ولد فيها جواهر لال نهرو في الهند (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية تعود لعام 2015 لأطفال مدارس في زيارة لمدينة جلال آباد التي ولد فيها جواهر لال نهرو في الهند (أ.ف.ب)
TT

مدارس إسلامية في الهند تحارب التطرف من خلال إقامة دورات وتخريج علماء

صورة ارشيفية تعود لعام 2015 لأطفال مدارس في زيارة لمدينة جلال آباد التي ولد فيها جواهر لال نهرو في الهند (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية تعود لعام 2015 لأطفال مدارس في زيارة لمدينة جلال آباد التي ولد فيها جواهر لال نهرو في الهند (أ.ف.ب)

مع نضال الهند في مواجهة انجذاب الكثير من الشبان المسلمين الصغار نحو الجماعات الإرهابية الدولية، تولت بعض المعاهد الإسلامية زمام المبادرة لإصلاح التعليم الديني في الهند عن طريق تقديم دورة تدريبية لمكافحة الإرهاب تمتد لعامين.
وأطلقت مدرسة «منظر الإسلام» الدينية التي تأسست عام 1904، دورة تدريبية تهتم بنزع التطرف والراديكالية، واختارت 15 عالما من علماء المسلمين للقيام بدور التوعية. ووفقا لذلك، تخطط المدرسة إلى تدريب وتخريج 15 مفتيا في كل عام، وسوف يساهم أولئك العلماء في جهود حرب ومكافحة الإرهاب. خلال العام الماضي وحده، ذكرت التقارير الإخبارية انضمام ما يقرب من 100 شاب مسلم هندي إلى تنظيم داعش الإرهابي، وكان آخرهم 23 شابا من ولاية كيرالا الهندية الجنوبية الذين تركوا منازلهم للانضمام إلى التنظيم الإرهابي وبعض الإناث في تلك المجموعة كن حوامل. والهدف الأساسي من دورة مكافحة الإرهاب هو مواجهة دعاية الجماعات الإرهابية المضللة.
وتحاول الكثير من الجماعات الإرهابية، ومن بينها «داعش»، و«القاعدة»، وطالبان، نشر مقتطفات مضللة من الأحاديث النبوية الشريفة. ومن خلال ذلك، يحاولون استمالة الشباب الصغير للانضمام إليهم. وفي حين أن النصوص الأصلية هي باللغة العربية، فإن هذه الجماعات تخدع الشباب الصغير من خلال نقل النصوص الدينية غير الدقيقة أثناء الترجمة. ومن خلال هذه الدورة المتخصصة، تعمل المدرسة على مقارنة مقتطفات النصوص الأصلية مع تلك المنشورة بواسطة التنظيمات الإرهابية لنشر الوعي بين الطلاب حيال رسالة الإسلام الحقيقية والصحيحة، ونوضح مدى الفساد الذي تعرضت له تلك الرسالة، كما يقول المفتي محمد سليم نوري، كبير المعلمين ورئيس الدورة التدريبية التخصصية.
كما قرر العلماء أيضا إجراء ورش عمل منتظمة حول الإسلام.. لإبعاد إلصاق الإرهاب به، يحضرها طلاب غير الملحقين في الدورة الرئيسية، من أجل نشر الوعي بشأن هذه القضية المهمة. ويقوم الكثير من الزعماء الروحيين المسلمين في مختلف أنحاء الهند بواجباتهم في مكافحة الإرهاب باستخدام صلاة الجمعة للدعوة ضد الإرهاب وجماعاته. وقال محمد مقصود عمران رشادي، خطيب وإمام مسجد الجامعة، إن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام، وأضاف قائلا: «إننا ندعو الناس ضد الإرهاب والعنف، وخصوصا خلال صلاة الجمعة. ونناشد كافة الشباب في المجتمع ألا ينضموا إلى الجماعات الإرهابية حيث إنها تعمل ضد تعاليم القرآن».
وقال عالم مسلم آخر إن الإرهابيين لا دين لهم. والإسلام لا يدعو أبدا إلى العنف بأي صورة أو ضد أي شخص. ولكن هذه الجماعات تستخدم الدين كمنطلق لقتل الأبرياء، ومن بينهم المسلمون. وبكل أسف، فإن المجتمع المسلم بأسره يلقى سوء الدعاية والتشهير بسبب الأعمال الوحشية وغير الإنسانية الذي تقوم بها هذه الجماعات. وأكبر معهد إسلامي حديث في الهند، وهو معهد انجومان الإسلام، قد انضم حديثا للحرب الفكرية ضد تنظيم داعش. ولقد أطلق المعهد دورة تدريبية لمكافحة الإرهاب لأكثر من 100 ألف طالب في فروع المعهد البالغة 98 فرعا موزعة في ولاية ماهاراشترا الهندية.
ووفقا إلى إيه. آر. أنجاريا، رئيس خلية الدفاع الإلكتروني الإسلامي في مومباي، فإن المعلمين في معهد انجومان يقومون بمراقبة الطلاب عن كثب في المراحل الثانوية، والجامعية، والدراسات العليا، ويسجلون أي ملاحظات أو تغيير في سلوكيات الطلاب. ثم يبلغون إدارة المعهد وأولياء أمور الطلاب على الفور. يذكر أن أول منهج حول الإسلام ومكافحة الإرهاب كان من إعداد منظمة منهاج القرآن العالمية، تحت إشراف وتوجيه مؤسسها محمد طاهر القادري، وهو من كبار زعماء الدين في باكستان. ويحتوي المنهج على الخطب الدينية الرئيسية والتي تتحدى العقائد الدينية المتطرفة مع أدلة كثيرة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وغير ذلك من النصوص والمصادر الإسلامية الأخرى.
ولقد صنف هذا المنهج إلى عدة مجلدات، وهو معني بشكل منفصل بالطلاب المسلمين الصغار، والأئمة، والعلماء، والمعلمين، رغم صفة التداخل التي تشوب الكثير من المواد الدراسية بالمنهج. وفي جزء من المنهج، تشرف المدرسة على إجراء ورش عمل ومناقشات شهرية حول القضية مع الزعماء الدينيين.
يقول هازرات سبحان رضا خان والمعروف باسم سبحاني ميان، وهو رئيس «داركاه أعلى حضرت»: «لقد زادت مسؤوليات طلاب المدارس الدينية في الوقت الحاضر». فهم يواجهون الكثير من التحديات، بما في ذلك أن يكونوا أقوياء بما فيه الكفاية لمقاومة استمالة المنظمات الإرهابية. ونحن نريد من طلابنا أن يكونوا دائما على استعداد لمواجهة الدعاية المضللة لهذه الجماعات.
اجتمع أكثر من 70 ألف عالم في الهند وأصدروا فتوى ضد الجماعات الإرهابية، بما في ذلك «داعش»، وطالبان، و«القاعدة». وقال العلماء المشاركون في هذه الفتوى لجمع من أتباعهم وأنصارهم إن تلك الجماعات ليست جماعات إسلامية، وأضافوا أن أعضاء هذه الجماعات ليسوا مسلمين. وقال محمد إحسان رضا خان: «يقول القرآن إن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا». وعلى نحو مماثل، تقدم كلية في بيون دورة تدريبية مشابهة لمكافحة الإرهاب.
ولقد أطلقت هذه الدورة في كلية سرهد للفنون، والتجارة، والعلوم، وتهدف إلى تثقيف المواطنين حول سلوكيات الإرهابيين حتى يكونوا على وعي ومجهزين جيدا من الناحية النفسية للتعامل مع الإرهاب. وهناك نوعان من الدورات المتاحة، إحداها لمدة عامين للدراسات العليا والأخرى لنيل شهادة في التخصص.
ولقد صيغت الدورة تحت إشراف محمد الرحمن نائب المستشار الأسبق لجامعة عليكرة الإسلامية. وتستهدف الدورة التي تضم 50 مقعدا لخريجي الجامعات، والمصرفيين، والمديرين، والمنظمات غير الحكومية، وأفراد الشرطة، والصحافيين. ولقد استدعي المتطرفون التائبون أيضا للحديث في هذه الدورات. كما أن هناك هيئة تدريس زائرة من دول أخرى ضربها سوط الإرهاب مثل نيبال، وباكستان، وسريلانكا، وأفغانستان، والعراق، وبنغلاديش. وفي ذات الأثناء، أنشأت الحكومة الهندية 21 مدرسة لمكافحة التمرد والإرهاب في مختلف أنحاء البلاد من أجل مواجهة الجرائم الحديثة بفعالية وكفاءة مثل التمرد والإرهاب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».