الاقتصاد الأميركي «يتأرجح» رغم الثبات النسبي لمؤشراته المالية

«ديسمبر».. الموعد «المحتمل» الأول لرفع الفائدة

أحد المستهلكين يتسوق في أحد فروع تارغت بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
أحد المستهلكين يتسوق في أحد فروع تارغت بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي «يتأرجح» رغم الثبات النسبي لمؤشراته المالية

أحد المستهلكين يتسوق في أحد فروع تارغت بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
أحد المستهلكين يتسوق في أحد فروع تارغت بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

ما زال الاقتصاد الأميركي يواصل التأرجح، برغم الثبات النسبي الذي حققته المؤشرات الأميركية على مدار الشهرين الماضيين، وذلك في مقابل حالة «عدم اليقين» التي أسفرت عنها الأحداث الجيوسياسية في الداخل والخارج، كالانتخابات الأميركية وصراع مرشحي الرئاسة على محاولات نيل رضا الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة، التي تمثل الشريحة الأكبر من المواطنين، إضافة إلى الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وانخفضت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة مع تصاعد مخاوف حالة عدم اليقين التي سببها «البريكست»، فكان الأميركيون أقل ثقة في يوليو (تموز) مقارنة بالشهر السابق، وأرجع محللون قلة الثقة جزئيا إلى نتائج تصويت الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وجاء مؤشر جامعة ميتشيغان لثقة المستهلكين أقل من المتوقع ليحقق 90 نقطة في يوليو، وكان من المتوقع أن يصل إلى 90.5 نقطة، منخفضا من 93.5 نقطة في يونيو (حزيران). وقال كبير الاقتصاديين في مسح جامعة ميتشيغان، ريتشارد كورتين، في بيان صدر أول من أمس الجمعة، إنه برغم رجوع الثقة للمستهلكين أواخر يوليو، فإن أداء معدلات الثقة على مستوى الشهر كان دون المستوى، ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية بين الأسر ذات الدخول العليا.
وللمرة الأولى منذ عام 2009 تتناغم جميع قطاعات الاقتصاد في التقلبات العنيفة منذ بداية العام الحالي. ورغم انسحاب قطاع الإسكان من تراجعه، فإن ذلك جعل القطاع الحكومي في مواجهة كبيرة مع المشكلات التي تواجه الاقتصاد الأميركي بالفعل، لينتهي بذلك عصر الركود الصناعي اعتبارا من الربع الحالي. وكان التراجع في القطاع الذي بدأ منذ عام 2014 لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، مستمرا حتى بدايات 2016، فيما حاول واضعو السياسات المالية مواجهة تحديات القطاع لكي لا تتحول حالة الركود إلى نطاق واسع.
وعلى العكس، شهدت ثقة المستثمرين تزايدا خلال الأسبوع الماضي، خصوصا في الأسهم الأميركية، حيث قال «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، إن صناديق الاستثمار في الأسهم جذبت ما يقرب من 6.5 مليار دولار هذا الأسبوع، وهو أول تدفق للأموال في الأسهم العالمية في شهر مع عودة المستثمرين إلى الأسواق الأميركية، ومواصلتهم شراء الأصول في الاقتصادات الناشئة.
وأضاف البنك في بيان الجمعة الماضي، أن أكبر المستفيدين من انفتاح شهية المستثمرين على المخاطرة كانت الأسهم الأميركية التي جذبت 4.9 مليار دولار، وهو أول تدفق للأموال في أربعة أسابيع، ومقارنة بما اجتذبته اليابان بنحو 1.6 مليار في أكبر تدفق منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما جذبت أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة 1.3 مليار دولار في سادس تدفق أسبوعي على التوالي.
ويأتي ذلك فيما استقرت مبيعات التجزئة الأميركية على غير المتوقع في يوليو الماضي، مع تقلص مشتريات المواطنين من السلع الأخرى، بما يشير إلى «إنفاق متواضع» من المستهلكين؛ ما قد يقلل التوقعات بتسارع النمو في الربع الثالث من العام الحالي. وترتفع التوقعات في السوق الأميركية بانخفاض معدلات الإنفاق خلال الشهر الجاري، خاصة مع استمرار تذبذب أسعار النفط، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على معدلات مبيعات التجزئة.
وأظهرت أرقام مبيعات التجزئة الأميركية يوم الجمعة الماضية تراجع بنحو 0.3 في المائة - باستثناء السيارات - في يوليو الماضي، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 0.2 في المائة، الأمر الذي ترك الآراء منقسمة، خاصة بعدما أعلنته وزارة التجارة الأميركية الأسبوع الماضي من أن استقرار قراءة الشهر الماضي جاءت بعد قراءة معدلة صعوديا في يونيو (حزيران) تشير إلى نمو مبيعات التجزئة بنحو 0.8 في المائة، مقارنة مع 0.6 في المائة مع التقديرات الأولية.
وارتفعت المبيعات 2.3 في المائة على أساس سنوي، باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، وتعرف هذه المبيعات باسم مبيعات التجزئة الأساسية، وهي الأكثر توافقا مع مكون إنفاق المستهلكين في الناتج المحلي الإجمالي. وكان خبراء اقتصاد توقعوا زيادة إجمالي مبيعات التجزئة 0.4 في المائة، وارتفاع المبيعات الأساسية 0.3 في المائة الشهر الماضي.
وساعدت الزيادة في إنفاق المستهلكين على امتصاص أثر الضربة التي تلقاها الاقتصاد من تعديل في المخزونات وضغوط مستمرة منذ فترة طويلة جراء انخفاض أسعار النفط، وهو ما كبح نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى معدل سنوي بلغ واحدا في المائة في المتوسط في الثلاثة أرباع الأخيرة.
وتشير البيانات التي نشرت اليوم الجمعة إلى أن إنفاق المستهلكين يتباطأ بعد ارتفاعه بقوة في الربع الثاني عندما سجل زيادة نسبتها 4.2 في المائة.
وعلى الرغم من الانخفاض غير المتوقع في يوليو، فإن إنفاق المستهلكين ما زال يحظى بدعم من متانة سوق العمل، إلى جانب ارتفاع أسعار المنازل وسوق الأسهم.. إلى جانب استحداث الاقتصاد 547 ألف وظيفة في يونيو ويوليو الماضيين.
وشهدت مبيعات التجزئة أرباحا على مدار الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو الماضي، وفي حال ارتداد معدلات مبيعات التجزئة خلال الشهرين الحالي والمقبل فلن تكون معدلات يوليو إلا «عثرة بسيطة» على طريق تقلبات معدلات النمو التي شهدها السوق الأميركية منذ بداية العام.
وقال كريس دنيس، محلل السوق الأميركية في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «المستهلكين فضلوا أخذ برهة من الوقت للتأني خلال يوليو، مع ارتفاع أسعار الوقود نسبيا بعد نفقات كبيرة من أبريل (نيسان) إلى يونيو»، مؤكدا أن «الاقتصاد الأميركي يعتمد على الإنفاق الاستهلاكي وقطاع البناء، فمعدلات مبيعات التجزئة في يوليو لا تزال تؤكد أن المستهلكين ما زالوا حريصين بشأن الإنفاق».
في غضون ذلك، انخفض التضخم في أسعار المنتجين إلى «المنطقة السلبية» بنحو 0.2 في المائة على أساس سنوي في يوليو، فيما تباطأ معدل التضخم الأساسي بشكل ملحوظ إلى 0.7 في المائة في يوليو على أساس سنوي، من 1.3 في المائة في يونيو.
وتضع البيانات الأخيرة مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في «نوع من المأزق»، حيث كان على بيانات يوليو إظهار حقيقة صمود المستهلكين أمام تشديد جديد للسياسة النقدية، ورفع جديد لسعر الفائدة في الاجتماع المقبل في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وسيصدر مجلس الاحتياطي محضر اجتماعه لشهر يوليو، الأربعاء المقبل، وسيتحول التركيز بعد ذلك إلى الكلمة التي ستلقيها جانيت يلين، رئيسة البنك المركزي الأميركي، في ندوة جاكسون هول في 26 أغسطس (آب) الحالي.
وقال جيمس نايتلي، المحلل في بنك «أي أن جي للاستثمار»، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن بيانات التجزئة في يوليو جاءت مخيبة للآمال، في حين كانت مبيعات السيارات نقطة قوية في تقرير المبيعات.. واستبعد نايتلي رفع أسعار الفائدة هذا العام، وهو ما يتفق معه عدد من المحللين.
وأفاد استطلاع أجرته «رويترز»، بأنه من المرجح أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) بعد الانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأن يتسارع النمو الاقتصادي، لكن في ظل تضخم ضعيف نسبيا. وبهذا سيمر عام كامل منذ الزيادة السابقة للفائدة، وهو ما لم يتوقعه معظم صناع السياسات بمجلس الاحتياطي والمحللين المستقلين.
وتوقع الاستطلاع زيادتين أخريين في العام المقبل، ليصل سعر فائدة الأموال الاتحادية إلى ما بين واحد إلى 1.25 في المائة في نهاية 2017، فيما تأخر رفع الفائدة في 2016 أولا بسبب انخفاض حاد في الأسواق العالمية، ثم بعد تصويت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.
لكن استمرار رغبة مجلس الاحتياطي في تشديد السياسة النقدية يبرز القوة النسبية لأكبر اقتصاد في العالم، فضلا عن مدى الصعوبة التي يجدها البنك المركزي لأخذ مثل تلك الخطوة.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended