دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

من الدقة إلى كرز الوشنة

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته
TT

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

لا شك أن المطبخ الحلبي من أفخر وأهم مطابخ الشرق والعالم على الإطلاق، لتنوعه وكثرة أطباقه الفاخرة والطيبة التي يشتهيها الناس في الشرق والغرب على حد سواء. لكن شهرة وأهمية هذا المطبخ لا تعتمد فقط على تاريخه الطويل، وتقاطعه بين مطابخ الشرق الغنية وبعض مطابخ الغرب المعروفة فحسب، بل على مواده وخيراته الأساسية، وهي في معظمها خيرات تأتي من الأراضي الخصبة لولاية حلب، والبساتين والمزارع التي تنشر فيها، بالإضافة إلى المواد التي يتم استيرادها من الهند وتركيا وإيران وأوروبا والعالم العربي بشكل عام. ولا يوجد أفضل من كتاب «مائدة مارلين من حلب» لمارلين مطر، الذي يتناول هذه المطبخ بتفاصيله، للاطلاع على هذه الخيرات وأهميتها، وعلى كل ما يستخدمه هذا المطبخ ليزهو ويتلألأ بين أفخر مطابخ المعمورة.
وحسب الترتيب الحرفي، فإن بعض هذه المواد الرئيسية هي: الباذنجان - البامية - البخنور - البرغل - البسترما - البهار الحلو - التمر الهندي - الجبنة - الجزر الأسود - جوز الطيب - الجيلاتين - الحامض الحصرم - حامض الليمون - حب الهال - الحلبة - الحمص - الخبز العربي - دبس الرمان - دبس العنب - دبس الفليفلة (عجينة الفليفلة الحمراء) - الدقة - الرمان - أرضي شوكي - الزعتر - الزعفران - الزيتون - السبع بهارات - السجق - السفرجل - السماق - السمن - السميد - شرش الحلاة - الشحم - الشعيرية - الشمرة - طحين الفرخة - الطحينة - العدس - العصفر - العقدة الصفراء - الفريك - الفستق الحلبي - الفليفلة الحسكورية - الفليفلة الحمراء المطحونة - الفول - القرع - القديد - الكبة - الكباب - كرز الوشنة - الكزبرة - الكشك - الكمأة - الكمون - الكنافة - الكستناء - اللباء أو الشمندور - اللحم المفروم أو الايما الخشنى - اللبنة - لية الخروف - المحلب - المستكة - الملوخية - ماء الزهر - ماء الورد – المخلل النعناع - ورق الغار - ورق العنب أو البيرق.
والباذنجان يستخدم بكثرة في المطبخ الحلبي الذي يضم خيرة أطباقه، مثل بابا غنوج (ومنه ثلاثة أنواع: باذنجان مقلي ومهروس مع الثوم ودبس الرمان - باذنجان مشوي مع الخضار - باذنجان مشوي مع الطحينة)، وبوراك الباذنجان (بوراك كلمة تركية تعني المعجنات المحشوة والمخبوزة أو المقلية)، وهو باذنجان محشو بالجبنة - باذنجان بالبرغل - باذنجان بمسقعة البندورة - باذنجان محشي وكارنيارك - شيخ المحشي.
وحول البرغل، تقول مارلين مطر إنه يستخدم في حلب، مع بعض الأطباق، مثل «البامية» و«السفرجلية» و«الأورمان بلبن» و«الحالوب»، عوضا عن الأرز، ويطهى مع مقادير أخرى، مثل الخضار أو اللحوم، كطبق رئيسي. ويوجد نوعان من البرغل: الأبيض والغامض أو الأسمر، وعادة ما يكون الأبيض أطرى من الأسمر. ويطبخ الخشن منه مع الشعيرية، ليقدم مع أطباق أخرى، كما في وصفة «برغل بالشعيرية» و«برغل بالحمص»، كما أنه يطهى مع الخضار، كما في وصفة «برغل عنتبلي»، ويستعمل أحيانا في الحشوة، كما في وصفة «محشي باذنجان بالبرغل».
ومن أطباق البرغل المعروفة في حلب أيضًا طبق «فريك مفلفل» و«يهودي مسافر».
وعن الجبنة، تؤكد مطر أن الأخضر منها يصنع في حلب من حليب الغنم والماعز، وعادة ما توجد طازجة بين شهري أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران). وتعمل النساء على تحضيرها لاستخدامها في المنازل على مدار السنة، أي كـ«مؤونة» للعام كله. ويقدم الحلبيون الجبنة كمقبلات طازجة أو مشوية، كما هو الحال مع جبنة الحلوم في اليونان، وفي طبق «جبنة خضراء مشوية» الحلبي.
وتستخدم الجبنة أيضًا للحشوة، كما هو الحال في طبق «كبة ربيعية» الذي تعتبر وصفته من الوصفات القديمة في المدينة، والذي يشمل أقراصا مسطحة محشوة بالجبنة المبروشة. وعادة ما يستخدم اللحم الخالي منه الدهن لتحضير الكبة مع البرغل والبصل وبهارات الدقة الحلبية الخاصة والبقدونس المفروم والسمن. وأحيانا يستخدم الحلبيون، خصوصا في أطباق الحلوى، الجبنة العكاوية المالحة بعد تحليتها، إضافة إلى جبنة الحلوم والجبنة المجدولة.
أما حول الجزر الأسود، فتقول مطر إنه يتم حشوه بالرز في حلب، ويطهى مع اللحم، ويعد من الأطباق المميزة، كما في وصفة «جزر محشي». ويطهى أيضًا كطبق يقدم مع الأرز، كما في وصفة «مسقعة الجزر»، ويقطع إلى شرائح، ويقلى كما في وصفة «طبق جزر بروبة»، ويمكن أن يقدم كسلطة كما في وصفة «سلطة جزر».
أما حول حامض الحصرم، فتشير مطر إلى أنه يستخدم في حلب وإيران، حيث تجتمع سيدات البيوت لعصر الحصرم، وتعبئته في زجاجات، وتوزيعه بينهن. وعادة ما يضاف حامض الحصرم إلى بعض الأطباق الحلبية، مثل «كبة الكشك» و«القرع المحشي» و«الباذنجان بمسقعة الكوسا»، وكثير من السلطات استعاضة عن عصير الليمون الحامض.
وكما للصين ولبنان وبنغلاديش، وكثير كثير من البلدان، خلطاتها الخاصة من البهارات، لمدينة حلب خلطها الخاصة بها، التي يطلق عليها اسم «الدقة الحلبية»، وهي مجموعة من البهارات الحلبية التي تستخدم في كثير من الأطباق، خصوصا أطباق الكبة والأطباق التي تعتمد على اللحوم. وتضم الدقة عادة 6 أو 7 أنواع من البهارات المحمصة، والبهارات المطحونة ناعما، وتحضر الخلطة عادة من البهار الحلو والفلفل الأسود والقرفة وجوزة الطيب وكبش القرنفل، مع بعض الإضافات حسب الذوق، مثل الفلفل الأحمر والمحلب والزنجبيل.
وتذكر مطر في كتابها الرائع أن سيدات حلب يتباهين، ويتنافسن فيما بينهن بخلطاتهن، كما أن الخلطات تباع «مطحونة طازجة في سوق العطارين، حيث يشكل العطار الخلطة حسب رغبة الشاري، ويسلمها له في غضون دقائق».

خلطات مميزة

من الخلطات التي تذكرها مطر: خلطة السيدة لينا أنطاكي، التي تضم البهار الحلو (600 غ)، والفلفل الأسود (100 غ)، والقرفة (200 غ)، والقرنفل (200 غ)، والهال (150 غ)، وجوز الطيب (200 غ).
أما الخلطة الثانية للدكتور فاتح صقال، فتضم البهار الحلو (500 غ)، والفلفل الأسود (250 غ)، والقرفة (100 غ)، والقرنفل (100 غ)، والهال (50 غ)، وجوز الطيب (50 غ)، والمحلب (50 غ).
ويعتمد المطبخ الحلبي في كثير من الوصفات، كالمطابخ التركية والإيرانية، على دبس الرمان أو رب الرمان، ومن الأطباق المشهورة بالاعتماد عليه طبق «كبة زنكلية»، وفي طبق الحلوى «خبيصة».
وما ينطبق على رب الرمان ينطبق على دبس الفليفلة، إذ إنه يستخدم بكثرة في المطبخ الحلبي، حيث يضفي على كثير من الوصفات النكهة المميزة واللون الجميل، على حد قول مطر.
إنه المكون الرئيسي في طبق «المحمرة»، ويدخل في «حشوة الخضار والكبة، وفي بعض الصلصات والحساء، وفي طهي الخبز، تناغما مع الوصفات التي تحتوي على الطماطم أو على صلصة الطماطم».
ويشتهر المطبخ الحلبي كثيرا في الزعتر، وتحضير خلطاته، و«تمتاز الخلطة الحلبية ببعض الإضافات إلى جانب الزعتر، مثل الكمون والشمر واليانسون والكزبرة، وأحيانا القضامة المطحونة والفستق الحلبي المطحون».
أما عن الزيتون، فتقول مطر إن سوريا تأتي في المرتبة الثانية في إنتاجه في العالم العربي بعد تونس، وإن هناك أنواعا كثيرة منه في سوريا، وفي أسواق حلب، خصوصا الأسود الذي يقطف بعد أن ينضج على أمه، ويسمى العطون والزيتون الأخضر المنزوع النواة والمحشي باللوز أو الجوز أو الفليفلة الحارة. ونوع آخر من الزيتون الأخضر الكامل الحبة المسمن والمقرمش وغير المجروح، والموضوع لبعض الوقت في الكس، وهناك سلطة الزيتون الرائعة.
وكما هو معروف، يزرع الفستق الحلبي بكثرة في ضواحي حلب، وقرية مورك شمال حماة، ومساحات قرب مدينة إدلب، ويصدر من سوريا. ويستعمل في حلب في حشوات الكبة وكثير من أطباق الأرز وللتزيين، كما في وصفة «كويسات ورز» و«كبة مبرومة» و«ضلع محشي» و«المرتديلا»، كما يستخدم في الحلويات، كما في وصفة «قمر بعب الغيم».
ومن أطباق الكبة هناك نوعان: الكبة المشوية أو المخبوزة أو المقلية أو المسلوقة والنية منها، كبة على السيخ، كبة بالفرن، كبة الدراويش، كبة مبرومة، كبة مبرومة وردة - كبة نية - كبة مقلية - كبة مشوية بالنعناع - كبة مشوية حروزة - كبة قضابية - كبة قبب - كبة ربيعية - كبة صاجية - كبة سوار الست - كبة بالبيض. أما الكبة بالمرق، فهي: كبة بهميس وكبة لبنية وكبة سفرجلية وكبة الكشك وكبة رمانية وكبة مقادم وكبة جزرية وكبة سبانخية وكبة سماقية وكبة قبب، وغيرها.
ومن الأمور المطبخية الحلبية الخالصة التي تذكرها مطر في كتابها كرز الوشنة، وهو نوع من «الكرز الحامض الذي يزرع في أريحا جنوب غربي حلب. وحبوب الكرز هذه صغيرة بمقياس حبوب الحمص، أو أكبر قليلا، ولونها أحمر داكن، وكذلك عصيرها. وحموضتها تمنع تناولها كفاكهة، ولكن هذه الصفة تضفي نكهة محببة إلى الكباب، خصوصا في الوصفة الحلبية المشهورة «كباب كرز»، ويحضر منها أيضًا مربى بنكهة خاصة، كما في وصفة «مربى كرز الوشنة». وعادة ما يتم حفظ الكرز في البراد لمدة أربعة أيام، وبعد نزع بذوره يحفظ في الثلاجة لعدة أشهر قبل بيعه.
وبالحديث عن المواد الأساسية للمطبخ الحلبي، لا بد من أن نذكر هنا أن هذا المطبخ العريق يشمل كثيرا من أنواع الأطباق، وتشمل: المقبلات الباردة كالحمص وغيره، والمقبلات الساخنة كباطرش حلب وشتى أنواع الحساء (الشوربة)، وعلى رأسها شوربة رأس عصفور، بالإضافة إلى السلطات والصلصات الطيبة الكثيرة، مثل سلطتي ست جليلة والسلطة الأرمينية. كما يشمل هذا المطبخ المذهل أطباق الأرز والبرغل والفريك وأطباق الأسماك والدجاج وأطباق اللحوم وأطباق الكبة المتنوعة وأطباق المحاشي، وعلى رأسها باذنجان بالبرغل، والأطباق النباتية التي تضم الكبة والمحاشي والمشاوي، كما هناك أطباق اليخاني والمعجنات والأشربة والمخللات والحلويات، وأهمها كرابيج حلب وكنافة مدلوقة ومبطنة وقمر بعب الغيم.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.