موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

خبير لـ «الشرق الأوسط»: سيضع {القاعدة} على بنك أهداف «ناتو» في حال نشوب حرب

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية
TT

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

تتجه روسيا لتطوير مطار حميميم العسكري في سوريا، بما يتيح لها تنفيذ عمليات إقلاع وهبوط لقاذفاتها الاستراتيجية التي تنطلق حاليًا من قواعد جوية داخل الأراضي الروسية، لتنفيذ عمليات قصف ضد أهداف في سوريا، ثم تعود أدراجها إلى روسيا، بحسب ما ذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية. غير أن هذه العملية تترتب عليها مخاطر استراتيجية، ليس أقلها «وضع قائمة حميميم على لائحة بنك أهداف حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في حال اندلاع أي حرب روسية مع (ناتو)»، بحسب ما يقول خبير استراتيجي لـ«الشرق الأوسط». ومن جانب آخر، «تجري عمليات تأهيل سرية في داخل قاعدة حميميم، لا يستطيع السوريون الاطلاع عليها، بموازاة لصق إشارات حمراء على أسوارها شبيهة بالإشارات الحدودية بين الدول»، كما يقول مصدر سوري معارض، «ما يعني أن القاعدة باتت أرضًا روسية».
صحيفة «إزفستيا» كشفت، استنادا لمصادر في وزارة الدفاع الروسية، عن خطط روسية لتوسيع وتطوير مطار حميميم الذي يقوم في ريف محافظة اللاذقية بشمال غربي سوريا، وتحويله إلى قاعدة جوية متكاملة تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية، وتأهيلها لاستقبال قاذفات استراتيجية وطائرات نقل عملاقة. ونقلت الصحيفة الروسية هذه المعلومات، غداة إعلان فرنتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في «مجلس الاتحاد» الروسي أن موسكو تخطط لتحويل المطار، حيث تتمركز طائراتها المستخدمة في توجيه ضربات ضد المتشددين، إلى قاعدة جوية دائمة، مؤكدًا أنه «بعد تحديد وضعها القانوني، ستصبح حميميم قاعدة عسكرية روسية. سنشيد فيها بنية تحتية مناسبة، وسيعيش عسكريونا في ظروف كريمة». ويبدو أن تحويل القاعدة إلى روسية، بدأ العمل به، بحسب ما أكد القيادي في «الجيش السوري الحر» في اللاذقية، العميد أحمد رحال، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عملية إعادة توسيع للقاعدة الجوية في حميميم، لكننا لا نعرف ماذا يجري في داخلها بالضبط، بالنظر إلى أنه يمنع الاقتراب من أسوارها حتى مسافة كيلومترين». وأشار رحال إلى أن «الخطير في الأمر، أن الروس وضعوا إشارات حمراء شبيهة بتلك التي توضع على الحدود بين الدول، على حدود المطار، ما يعني أنهم باتوا يعتبرونها أرضًا روسية».
رحال ذكّر بأن هذا التصرف «يعيد إلى الأذهان بنود الاتفاقية التي وقعتها السلطات الروسية مع السلطات السورية، وكشفت عنها موسكو قبل أشهر قليلة، وتتحدث عن أنه لا يحق للسلطات السورية محاسبة أو مقاضاة أو ملاحقة أي عنصر من عناصر القاعدة، فضلاً عن بند آخر يتحدث عن أنه لا يحق للسلطات السورية تفتيش أي قطعة بحرية أو جوية تنزل إلى حميميم». ثم أشار إلى أن الروس «يعتبرونها أرضًا روسية قبل هذا الوقت، بدليل زيارة وزير الدفاع الروسي إليها قبل شهرين، حيث دخل من غير أن يرافقه أي مسؤول سوري».
جدير بالذكر أنه قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا، كان مطار حميميم مطارًا مدنيًا من الدرجة الثانية، بمدرج واحد قصير، لا يستطيع استقبال الطائرات الكبيرة. ولكن بعد الإعلان الروسي عن الانخراط في العمل العسكري الجوي المباشر في سوريا، طوّر الروس المدرج عبر تطويل مساحته، بغرض استقبال القاذفات والمقاتلات الحديثة، كما استحدثوا مدرجًا آخر، حسب ما يقول معارضون سوريون. ولكن لم يؤكد هؤلاء هبوط أي قاذفة استراتيجية في مطار حميميم، إذ كانت القاذفات من نوع «تو 22» وغيرها: «تنطلق من روسيا لتنفيذ مهامها في سوريا، قبل أن تعود أدراجها إلى روسيا».
في أي حال، فإن تأهيل القاعدة بما يتيح لها استقبال القاذفات الاستراتيجية تترتب عليه تداعيات كبيرة. ويقول الدكتور رياض قهوجي، رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (أنيغما) معلقًا: «لم يكن متوقعًا أن تنسحب روسيا من قاعدة حميميم أصلاً، التي ستكون قاعدة دائمة في المياه الدافئة مثل قاعدة طرطوس البحرية، غير أن استقدام قاذفات استراتيجية إلى القاعدة يرتبط بهدف أكبر من سوريا»، قبل أن يوضح أن الهدف «مرتبط بتوازن القوى الاستراتيجية بين حلف (ناتو) وأميركا من جهة، وروسيا من جهة أخرى».
وعلى الرغم من أن النائب الأول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في «مجلس الاتحاد» الروسي، أكد لصحيفة «أزفستيا» الروسية أنه «لن تُنشر أسلحة نووية وقاذفات ثقيلة بصورة دائمة» في سوريا، فإن قهوجي رأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التطور الروسي على مستوى تأهيل قاعدة حميميم لاستقبال القاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل أسلحة نووية «يضع الشرق الأوسط في لب الصراع الدولي بشكل مباشر، ما يعني أن النظام السوري استجلب الدب إلى كرمه»، وأردف: «في أي نزاع على مستوى استراتيجي بين روسيا و(ناتو) والولايات المتحدة الأميركية، ستكون حميميم هدفًا أساسيًا لأميركا وعلى لائحة أهدافها الاستراتيجية في أي نزاع مستقبلي، ذلك أن القاذفات الاستراتيجية تحمل أسلحة نووية، وبالتالي، ستكون هدفًا استراتيجيًا أساسيًا عند دخولهم في أي نزاع».
وإذ أشار قهوجي إلى أن «معلوماتي تفيد بأن مطار حميميم في حالته الحالية ليس مؤهلاً لاستقبال طائرات من هذا النوع»، رأى أن موسكو «يبدو أنها ستتخذ القرار بتحويله إلى قاعدة مؤهلة ودائمة». واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عاد إلى آلية تفكير الحرب الباردة التي لم يتخلّ عنها أصلاً، وكان يعود لها في لحظات استراتيجية معينة، ويجد نفسه الآن، في ظل ضعف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمام فرصة سانحة له بالعودة بشكل قوي، وينفذ جميع الخطوات قبل خروج أوباما من السلطة، لأن الإدارة الأميركية المقبلة، سواء كانت من حصة الجمهوريين أو الديمقراطيين، ستكون حكومة يمينية لن تقبل بما تقوم به روسيا، وبالتالي، سيكون أداؤها مختلفًا عن الإدارة الليبرالية التي يترأسها أوباما».
هذا، ويلتقي جميع الخبراء على أن المطارات العسكرية السورية والقواعد الجوية، غير مؤهلة حاليًا لاستقبال قاذفات استراتيجية تحتاج إلى شروط تقنية ولوجستية خاصة. وهذا ما دفع موسكو الخميس الماضي لتطيير قاذفاتها الاستراتيجية من روسيا، حيث أقلعت 6 قاذفات من نوع «تو - 22 إم 3» بعيدة المدى، من مطار في الأراضي الروسية نحو سوريا. وهناك وجهت ضربات مكثفة إلى مواقع «داعش» في جنوب شرقي مدينة الرقة، وفي ريف الرقة الشمالي والشمال الغربي، بحسب ما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أمس، قائلة إن القاذفات الروسية شنت ضربات باستخدام قذائف شديدة الانفجار، ودمرت مستودعا كبيرا يحتوي على أسلحة وذخيرة ومحروقات قرب الرقة، ومصنعا لإنتاج الذخيرة الكيميائية في شمال غربي المدينة، وقاعدة كبيرة لتدريب الإرهابيين.
إن تأهيل القاعدة في حميميم، يعتبر جزءًا من مشروع روسي، كشف الجنرال بيتر دينيكين، القائد السابق لسلاح الجو الروسي، عنه ووصفه بأنه واسع النطاق «لإعادة تأهيل مطارات عسكرية روسية بفيتنام وبجزر في المحيط الهادي وبسوريا، لصالح الطيران الحربي الروسي»، وذلك في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» الروسية نشرت أمس.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.