رغم التحديات الضخمة.. ليستر سيتي قادر على تكرار {المعجزة}

رحلة صعبة تبدأ اليوم في انتظار حامل لقب الدوري الإنجليزي في الموسم الجديد

ميندي.. صفقة ناجحة لليستر  - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي  («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
ميندي.. صفقة ناجحة لليستر - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

رغم التحديات الضخمة.. ليستر سيتي قادر على تكرار {المعجزة}

ميندي.. صفقة ناجحة لليستر  - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي  («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
ميندي.. صفقة ناجحة لليستر - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)

بلغ ليستر سيتي القمة، وعليه أن يجهز نفسه لسقوط مدوٍ. كان المهاجم جيمي فاردي ساذجًا عندما رفض عرضًا بالانضمام إلى آرسنال، ويحتاج الجناح رياض محرز إلى نادٍ يناسب قدراته بشكل أكبر، وكان على المدرب رانييري أن يعتزل التدريب وهو على القمة، بدلاً من أن يساوم على عقد جديد، ومالك النادي فيشاي سريفادانا برابا شخصية عاطفية مجنونة أكثر من كونه رجل أعمال واقعيًا لعدم بيعه النادي، في وقت ارتفعت فيه قيمة ليستر بصورة ربما لن يشهدها بعد ذلك أبدًا.

أسباب التنبؤات المتشائمة

ما سبق هو واحد من التقييمات لحامل لقب الدوري، وهو تقييم يبدو محل إجماع من قبل مجتمع المراهنات المتبلد المشاعر، الذي جعل فرص هبوط ليستر أكثر احتمالاً (14: 1 أو نحو ذلك) من احتفاظه بلقبه (33: 1 إذا كان الفريق محظوظًا). وتبدو قلة قليلة من الناس هم من يعتقدون أن ليستر قادر على تكرار المعجزة، ولكنه بالفعل وبنظرة تحليلية شاملة قادر على تكرار المعجزة. هل تعلموا أي درس من الموسم الماضي؟ حسنًا، إذن من بين أسباب التنبؤات المتشائمة، أن الأندية الكبرى يعتقد أنها تعلمت كثيرًا من الموسم الماضي. مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي، على سبيل المثال، يعتقدون أنهم أنفقوا بشكل أكثر ذكاء هذا الصيف، حيث استقطبوا مدربين رفيعي المستوى لتحسين فرقهم وطرق لعبهم واستعادة الوضع الطبيعي، كما يتصورون.
أهدر كل فريق، من هذا الثلاثي الذي تراجع مستواه، كثيرًا من النقاط على مدار الموسم الماضي، ولم ينجح أي فريق من الثلاثة في إنزال الهزيمة بليستر. من المتوقع على نطاق واسع أن يتغير هذا في ظل وجود نوعية أفضل من المدربين واللاعبين، خصوصًا أن من بين الصفقات التي دعم بها تشيلسي صفوفه، نغولو كانتي، الذي كان من أبطال ليستر الموسم الماضي، وهو اختيار مثالي لإنقاذ وسط ملعب يضم لاعبين أرستقراطيين مثل سيسك.

خسارة كانتي

تبدو خسارة كانتي مكلفة تحديدًا بالنسبة إلى ليستر، لأن ديناميكيته غير العادية تجعله واحدًا من اللاعبين الذين ربما كانوا قادرين على التأقلم بشكل جيد مع العبء البدني الإضافي هذا الموسم، نتيجة اشتراك ليستر في دوري الأبطال الأوروبي. ويعتبر كانتي العنصر البارز الوحيد الذي سيفتقده ليستر في الموسم الجديد، بعدما انتقل إلى صفوف تشيلسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، مقابل مبلغ مالي ضخم. واعترف رانييري بأن غياب النجم الدولي الفرنسي سيضاعف من حجم الصعوبات الملقاة على عاتق الفريق. وقال رانييري الأسبوع الماضي: «سيترك رحيل كانتي فراغًا ضخمًا حقًا. إذا كان تشيلسي قد قرر شراءه، فهذا يرجع للمستوى اللافت الذي قدمه في الموسم الماضي». وأوضح: «ينبغي على الجميع أن يتفهم الآن أننا سنلعب من دون كانتي، لذلك يتعين علينا أن نكون أكثر قربًا وانتباهًا وذكاءً».
تمثل مسيرة الفريق على المستوى الأوروبي فصلاً جديدًا من الإثارة وتحديًا كبيرًا يمكن أن يتسبب في إضعاف قدرة الفريق في الدفاع عن لقبه، حتى على رغم أن قرعة مباريات الدوري الممتاز (البريميرليغ) كانت رحيمة به، حيث سيلعب في الدوري على ملعبه عقب كل مواجهة يخوضها في دوري الأبطال. من المرجح بلا شك أن يكون الإجهاد عاملاً معاكسًا لليستر هذا الموسم، على خلاف الموسم الماضي، عندما كان «الثعالب» رقم 3 على قائمة الفرق الأقل استحواذًا على الكرة في البريميرليغ، وقد يجد الفريق نفسه أقل استحواذًا هذا الموسم، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمته على المستوى الأوروبي.
ويعني هذا أن رانييري، الذي اعتاد على الاعتماد على عدد أقل من اللاعبين في البريميرليغ، مقارنة بأي مدرب آخر في الموسم الماضي، من المحتمل أن يعود لهوايته القديمة بكثرة التغيير والتبديل في تشكيل الفريق، حتى لو ساندت الظروف ليستر من جديد وتفادى كثيرًا من الإصابات الخطيرة والإيقافات، كما حدث الموسم الماضي. سيكون لزامًا على رانييري أن يتخذ قراراته من دون معاونة واحد على الأقل من مساعديه الذين شاركوه موسم الفوز باللقب، وهو ستيف والش، الذي استجاب لإغراءات إيفرتون. وثمة أقاويل تدور حول مساعده الآخر، كريغ شكسبير، وإمكانية أن يساعد سام ألارديس في تدريب منتخب إنجلترا، على رغم توقيعه هذا الصيف على عقد جديد مدته 3 سنوات.
ومن ثم فهناك سند واضح للتوقعات بألا يحلق ليستر عاليًا هذا الموسم، حتى من دون تأمل الافتراضات التي تقول إن اللاعبين من أمثال فاردي وداني درينكووتر وويس مورغان وداني سيمبسون ومارك ألبرايتون، ليسوا من نوعية اللاعبين الذين يمثل الوصول إلى المجد مرة واحدة أقصى طموحاتهم، لكنهم ليسوا متمرسين على الاستمرار على القمة.
لكن كما يشهد القراء الذين يعانون النسيان، فإن الـ«غارديان» لم تكن أبدًا من أولئك الذين تسرعوا في استبعاد ليستر من حسابات البطولة، فدعونا ننظر في الحقائق الأخرى ذات الصلة. كان اللاعبون المذكورون أعلاه وغيرهم، ممتازين على مدار موسم واحد، حيث جاء النجاح في الموسم الماضي، بعد نهاية مثيرة للموسم الذي سبقه. ورغم أن أندية أخرى لا تزال تسعى بقوة للحصول على خدمات محرز ودرينكووتر، وقد تشتت تركيزهما، فإن كانتي هو اللاعب الكبير الوحيد الذي رحل عن الفريق الذي فاز بالدوري بفارق 10 نقاط، وكان الفوز بالدوري مدفوعًا بروح بدأت حتى قبل مجيء كانتي، ومن المتوقع أن تستمر بعد رحيله، خصوصًا إذا اتسمت تغييرات رانييري بالسلاسة. يجب أن تكون كذلك، لأنه على رغم رحيل كانتي، سيكون لدى ليستر فريق أفضل مما كان يمتلك الموسم الماضي، في حال أثبتت الصفقات الممتازة كفاءتها على أرض الملعب، وتطور مستوى اللاعبين الصاعدين، مثل بين تشيلويل وديماراي غراي ودانيال أمارتي، كما هو متوقع.

ميندي اختيار مناسب

سيكون نامبليز ميندي، لاعب الوسط المكلف بملء الفراغ الذي تركه كانتي، هو أكثر من ستتركز عليه الأنظار بين الوافدين الجدد إلى الفريق، رانييري يعرف ميندي جيدًا حيث أشرف عليه من قبل في موناكو، قبل أن ينتقل إلى نيس في 2013، وفي موناكو أدت صفاته القيادية الحازمة والهادئة في نفس الوقت، في اختياره ليكون قائدًا للفريق وعمره 22 عامًا. وليس ميندي من نوعية اللاعبين الذين يلفتون الانتباه بتقديمهم كرة قدم جميلة، حيث يملك سجلاً فقيرًا من حيث تسجيل الأهداف وصناعتها، كما أنه ليس من نوعية اللاعبين الذين لا يتوقفون عن محاولة استخلاص الكرات بالزحلقة مثلما كان كانتي يفعل، لكن تظهر مسيرته الكروية حتى الآن في أنه كان صاحب تأثير كبير على الفرق التي لعب لها، وكان ناجحًا في إفساد هجمات المنافسين بفضل قراءته الذكية للمباريات وأسلوب لعبه السلس.
ويبدو ميندي اختيارًا مناسبًا جدًا في ليستر. ونفس الأمر ينطبق على أحمد موسى. حطم سيتي رقمه القياسي في الصفقات بالتعاقد مع المهاجم النيجيري من سيسكا موسكو، لأن مسؤولي النادي يعتقدون أنه سيعزز قدراتهم الهجومية. ومن السهل أن نرى سبب ذلك. يمتلك موسى، رغم أنه لم يتخطَ 23 عامًا، سجلاً قويًا في دوري الأبطال والمستوى الدولي، ويمتاز بسرعة فائقة، ومن شأن وجوده بجانب فاردي أن يرعب المنافسين، خصوصًا في الهجمات المرتدة.
يلعب موسى بكلتا القدمين، ولديه حصيلة تهديفية رائعة، سواء من خلال لعبه جناحًا، وهذا على رغم رعونته في إنهاء الهجمات، ويمكن أن يلعب أيضًا مهاجمًا صريحًا. وتعد المرونة التكتيكية من الصفات التي يمتلكها معظم اللاعبين الذين تعاقد معهم رانييري منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث يستطيع أمارتي أن يلعب في وسط الملعب والدفاع. ومن شأن هذا أن يجعل عملية التدوير والتغيير أمرًا أكثر سهولة. ونفس الشيء ينطبق على بارتوز كابوستكا، لاعب الوسط (المدافع أحيانًا) البولندي صاحب الموهبة الكبيرة، الذي يبلغ 19 عامًا، والذي اقتنصه ليستر من كراكوفيا. وفي وجود موسى ومحرز وألبرايتون وغراي وكابوستكا وجيفري سكالب، بإمكان ليستر أن يتوقع أن يمتلك الابتكار في استخدام الكرة عندما تكون بحوزته.
ستظل هناك حاجة إلى تقليل الاعتماد على فاردي في إحراز الأهداف. ولعل شينجي أوكازاكي سيبدأ في محاولة وضع النهاية الجميلة على عمله الذي يتسم بإنكار الذات، من خلال إحراز مزيد من الأهداف، فيما قد يستمر الاعتماد على ليوناردو أولوا بديلاً قويًا، لكن اهتمام النادي، بحسب ما ذكرت تقارير صحافية خلال الصيف، بالحصول على خدمات مهاجم واتفورد تروي ديني، ومهاجم فريق وست بروميتش ألبيون ساديو بيراهينو، يبدو أمرًا مفهومًا. وما زال بإمكان «الثعالب» استغلال نافذة الانتقالات لمزيد من التدعيمات. كان الرباعي الدفاعي في ليستر محل ثقة لافتة الموسم الماضي، حتى بعد أن قضى المنافسون وقتًا كافيًا للبحث عن ثغرات فيه. ولا بد أن بعض المنافسين بات يمتلك حلولاً هجومية ذكية، لكن مورغان وروبرت هوت وكريستيان فوتشس وداني سيمبسون لن يستسلموا بسهولة. ومع هذا، فإن زيادة العبء على الفريق بفعل البطولات الأخرى التي سيشارك فيها، تعني أن هذا الدفاع من المرجح أن يحتاج تدعيمًا قويًا. سيكون على لويس هيرنانديز، الظهير الذي تعاقد معه النادي من سبورتينغ خيخون، أن يتأقلم سريعًا على الأجواء في ليستر. ويبدو تشيلويل، صاحب 19 عامًا والقادم من أكاديمية الناشئين في ليستر، خيارًا ممتازًا في مركز الظهير الأيسر، دفاعًا وهجومًا. لا يمتلك نفس مهارة فوتشز في إرسال العرضيات، ولكنه يمتلك مهارة المراوغة والتمرير. أما الحارس كاسبر شمايكل، فبعد أن مر بأفضل مواسم مسيرته الكروية، بات لديه حافز إضافي بالحفاظ على مستواه عاليًا، في ظل استقدام النادي حارسًا آخر رائعًا، هو رون - روبرت زيلر، من هانوفر.

المنافسون والضغوط الهائلة

ما زال بإمكان النادي عمل بعض الإضافات الصغيرة لتدعيم دفاعه، لكن على رغم أن الفريق سيخوض سلسلة من المواجهات الصعبة في بداية الموسم، وهو ما يمكن أن يثير شكوكًا حول النادي، فإن ليستر يبدو أفضل استعدادًا لبداية الموسم من معظم منافسيه، إذ لا يشهد عملية تحول وإعادة بناء على نفس القدر، مثلما يحدث في يونايتد وتشيلسي وليفربول وساوثهامبتون، التي سيواجهها في الأسابيع الأولى، إضافة إلى آرسنال. وعدا الخوف من التعرض لبداية صعبة في مسيرته للحفاظ على لقبه، فإن ليستر مؤهل لأن يتقدم خلسة وبشكل مبكر على منافسيه، الذين سيتعرضون جميعًا لضغوط هائلة من أجل الظهور بمظهر أفضل مما كانوا عليه الموسم الماضي.
قبل 12 شهرًا، استهل ليستر سيتي مسيرته ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز أملاً في الحصول على 40 نقطة فقط، لضمان تفادي الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، حسبما أكد مدربه رانييري. ولكن في مايو (أيار) الماضي، حطم ليستر كل التوقعات، بعدما توج بلقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه، حيث تربع على صدارة المسابقة برصيد 81 نقطة، محققًا أكبر مفاجأة في تاريخ البطولة العريقة. ويخوض ليستر منافسات الموسم الجديد، الذي سيبدأ اليوم بصفته حاملاً للقب، كما يستعد للمشاركة في مرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، ولكن الموقف بالنسبة لرانييري لم يتغير على الإطلاق. وصرح المدرب الإيطالي المخضرم عقب خسارته (1/ 2) أمام مانشستر يونايتد في بطولة الدرع الخيرية: «40 نقطة كافية». أضاف رانييري: «لا تضحكوا. إنني أعيد نفس الفلسفة، ونفس التواضع. ما حققناه كان رائعًا، ولكننا الآن نريد الحصول على 40 نقطة، ثم سنرى ما سيحدث».

التوازن المطلوب

ويهدف رانييري حاليًا لإيجاد التوازن المطلوب بين النجاح في الدوري الإنجليزي والاشتراك للمرة الأولى في دوري الأبطال، وهو ما يشكل تحديًا ضخمًا للفريق. وأشار رانييري إلى أنه ينبغي عليه أن يتحلى بالذكاء فيما يتعلق بكيفية استخدام لاعبيه. وكشف رانييري: «عندما تلعب للمرة الأولى كفريق يشارك بدوري الأبطال، فإنك تفقد قدرًا كبيرًا من طاقتك الذهنية». وتابع: «إنها مشكلة حقيقية بالفعل. إنك بحاجة للقضاء على منافسك، وأن يتسم أداؤك بالشراسة، ولكن من الصعب استعادة كامل طاقتك في بطولة تشارك فيها لأول مرة». وأردف: «إن الفرق الكبرى تبدو معتادة على اللعب في دوري الأبطال، بعكس ليستر، ينبغي أن ندرك هذا الأمر». ويبدأ ليستر سيتي حملة الدفاع عن لقب بطولة الدوري بمواجهة مضيفه هال سيتي الصاعد حديثًا للمسابقة اليوم. ويرى رانييري أن مهمة فريقه لن تكون سهلة، لا سيما أن لاعبيه لم يصلوا حتى الآن إلى مستواهم المعهود. ورغم ذلك، يشعر رانييري بالسعادة للأداء القوي الذي قدمه فريقه أمام مانشستر يونايتد، ويعتقد أن مستوى لاعبيه سوف يتحسن مستقبلاً. وقال رانييري: «إنني فخور للغاية وأشعر بسعادة بالغة للجهد الذي بذلناه. لقد قلت للاعبين إننا لسنا جاهزين بعد، ولكن أعطوني 120 في المائة من جهدكم، وساندوا بعضكم بعضًا. وهو ما قاموا به حقًا». وسيكون الحصول على النقاط الثلاث على حساب هال سيتي بمثابة خطوة أقرب إلى بر الأمان على الأقل، بالنسبة لليستر سيتي.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended