تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

خبراء عسكريون: لا نستبعد محاولات طهران عبر وسطاء.. والسلاح يهرب من غزة

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
TT

تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)

قالت مصادر مصرية إسرائيلية إن «هناك تحقيقات موسعة حول ما تردد عن إمداد إيران تنظيم أنصار بيت المقدس، الموالي تنظيم داعش الإرهابي في سيناء، بالأسلحة. وأكد مصدر إسرائيلي مطلع أن ما نشرته مجلة «إسرائيل دفنس» العسكرية حول اكتشاف أسلحة إيرانية بأيدي رجال «داعش» في سيناء هو موضع متابعة وتحقيق منذ عدة أشهر في مصر وإسرائيل وغيرهما من الدول، التي تتابع وتحاصر نشاط هذا التنظيم، لافتا إلى أن «هناك صورا وأشرطة فيديو كثيرة تؤكد هذه الحقيقة».
في حين رجح خبراء عسكريون بمصر، أن «تكون إيران ضالعة في توصيل أسلحة لـ(بيت المقدس) في سيناء عبر وسطاء». وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر بين «بيت المقدس» وطهران عبر «حماس والجهاد الإسلامي» في غزة.
ويعد «أنصار بيت المقدس» واحدا من أقوى التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء، وبايعت أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» - المزعوم - في نوفمبر عام 2014، وغير التنظيم اسمه رسميا لـ«ولاية سيناء» عقب مبايعة «داعش»؛ لكن هذه التسمية رفضتها السلطات المصرية، ليعرف في الإعلام بـ«داعش سيناء»، وكان التنظيم قد أعلن فور نشأته أن هدفه محاربة إسرائيل، وشارك بالفعل في إطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية من سيناء؛ لكنه تحول منذ سنوات لاستهداف قوات الشرطة والجيش المصري.
وكان موقع «المجلة الإسرائيلية»، قد ذكر أنه راقب الصور والأشرطة التي يبثها «داعش سيناء» فوجد فيها عناصر التنظيم وهي تستخدم أسلحة إيرانية الصنع، مشيرا إلى أن حساب «oryxspioenkop» على موقع «تويتر» نشر صورا تظهر عناصر التنظيم يحملون سلاح القنص الإيراني الصنع «صياد AM - 50»، الذي يحاكي بندقية القنص النمساوية «شتاير إتش إس 50»، التي تعتبر من أقوى بنادق القنص في العالم.
وأضاف الموقع أن «داعش سيناء» يمتلك أيضا صواريخ كورنت وعربات مدرعة يستخدمها الجيش المصري، لافتا إلى أن جميع الصور التي نشرها على «تويتر» أخذت من شريط فيديو صادر عن «داعش سيناء».
وقال المصدر الإسرائيلي المطلع إن نصف الأسلحة الموجودة بحوزة «داعش» عموما هي أسلحة أميركية؛ لكن لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد قطع السلاح من صناعات أخرى، مثل الصين وإيران وروسيا، مضيفا: «يجري التحقيق حول ما إن كانت هذه الأسلحة قد سربت إلى سيناء من قطاع غزة، حيث تحكم حماس، أو من أماكن أخرى أو من غزة والأماكن الأخرى، مثل اليمن والسودان وغيرهما».
مضيفا أن «هناك صناعة تهريب أسلحة جبارة في الشرق الأوسط، تتورط فيها، ليس فقط تنظيمات الإرهاب وتجار الأسلحة؛ بل أيضا دول وأجهزة استخبارات متعددة، وإسرائيل تتابع ذلك بقلق وتشرك أصدقاءها في المنطقة بالمعلومات بغرض التنسيق وتعزيز مكافحة الإرهاب».
من جانبه، قال اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري بمصر: «لا أستبعد محاولات إيران توصيل أسلحة لمعارضين في الدول العربية ومصر، خصوصا (أنصار بيت المقدس)»، لافتا إلى أن البعض ردد أن «داعش» صناعة إيرانية، وآخرين «تركية»، وفريقا ثالثا «أميركية»، فإيران تدعم أي شيء ضد الاستقرار في المنطقة العربية.
ويرى مراقبون أن «أنصار بيت المقدس» كان ضمن تنظيمات متشددة كثيرة مثل «الجهاد»، و«التكفير والهجرة» لجأت إلى الركن الشمالي الشرقي من سيناء منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، تزامنا مع مطاردة الجماعات المتطرفة منذ الحادث الشهير لاغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في عام 1981. وما تبعه من أحداث إرهابية طالت عددا من رموز المجتمع المصري.
وأضاف اللواء مظلوم لـ«الشرق الأوسط» أن أصابع إيران متورطة في كل شيء، ولا تريد لمصر أو الدول العربية أي خير، لافتا إلى أن «هناك علاقات موجودة في المنطقة، مثل إيران بحماس، وحماس بـ(حزب الله).. فلا أستعجب من مد إيران حماس بالأسلحة»، مؤكدا أن «نسبة كبيرة من الأسلحة في سيناء، مهربة من قطاع غزة، ولا أستبعد تدخل إيران لتهديد الدول العربية».
وظهر «أنصار بيت المقدس» عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بحكم حسني مبارك؛ لكنه منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، قام باستهداف خطوط الغاز في سيناء، فضلا عن استهداف العسكريين ورجال الأمن المصري والارتكازات والنقاط الأمينة، إضافة إلى استهداف حافلة سياحية لأجانب بالقرب من مدينة طابا، وفي معبد الكرنك بالأقصر، ومؤخرا استهداف الطائرة الروسية في سيناء.
من جهته، أكد اللواء خالد عكاشة الخبير العسكري والاستراتيجي في مصر، أنه لم يستبعد أن يكون هناك دعم إيراني لتنظيمات إرهابية تستهدف أمن الدول العربية ومصر وسيناء، مضيفا أن «إيران طوال التسعينات من القرن الماضي تدفع لأن يكون لها مجال في العمل السري والإرهابي في أكثر من دولة، عبر تصدير الأسلحة عبر سفن إيرانية.. والأجهزة الأمنية في الدول ضبطت شحنات كثيرة تحمل أسلحة غير شرعية يتم تهريبها إلى حماس وقطاع غزة، في حين، الجانب الإيراني ينكر على طول الوقت أنه مسؤول عن هذه الشحنات».
وحول دور إيران في أمر الأسلحة، قال المصدر الإسرائيلي المطلع: «دعوني أذكركم أنه في مارس (آذار) عام 2011 ضبطت قوة من الكوماندوز البحري الإسرائيلي السفينة Victoria في عرض البحر، وكانت مسجلة بملكية ألمانية، ومحملة بكميات ضخمة من الوسائل القتالية إيرانية الصنع، تم تهريبها عن طريق سوريا وتركيا وكان هدفها حركة حماس في القطاع».
لافتا إلى أن «الجميع يعرف العلاقة الوثيقة بين حماس و(داعش سيناء)، فقد تم شحن السفينة بداية في ميناء اللاذقية في سوريا بوسائل قتالية إيرانية ممزوجة بسلع مدنية، ومن هناك خرجت إلى ميناء مرسين في تركيا، ثم كانت في طريقها إلى ميناء العريش في مصر وعليها حاويات تمّ فيها إخفاء نحو 50 طنّا من الوسائل القتالية». مضيفا: «بعد ثلاث سنوات بالضبط، وفي عام 2014، أمسكت وحدة الكوماندوز نفسها بسفينة الشحن ‏KLOS C، التي حاولت أن تهرب وسائل قتالية من إيران، تم تمرير بعضها جوا، كما يبدو، من سوريا، وخصصت للتنظيمات في سيناء وقطاع غزة».
وقال المصدر الإسرائيلي نفسه: «هناك على أقل تقدير 10 أسواق سوداء رئيسية للسلاح في العالم، تشتمل على كلّ من: مقديشيو في الصومال، واليمن، وبغداد وكركوك والبصرة في العراق، ولبنان، وليبيا، وباكستان وأفغانستان، قسم جدي منها يعتمد على إيران، ولغالبيتها اتصال مع غزة وسيناء».
في السياق ذاته، أكد اللواء عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تردد عن أن إيران قامت بتزويد مايسمى «حزب الله»، و«الجيش السوري» والتنظيمات الفلسطينية في غزة بالأسلحة، متوقع، وهناك إعلام شبه رسمي من قطاع غزة يؤكد دعم إيران تحت ذريعة مقاومة إسرائيل رغم أن حماس لم تقم منذ فترة كبيرة بأي تهديد لإسرائيل، مما يدل على تعاون قطاع غزة مع التنظيمات الإرهابية في سيناء، وهي من المعاملات الأمنية المثبتة.
من جانبها، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية، أمس، عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن مزاعم بعض المواقع الإسرائيلية أن إيران تبيع الأسلحة لـ«داعش» في سيناء «لا أساس لها من الصحة».
وأضاف اللواء عكاشة أن «دعم سيناء له علاقة بالأسلحة ومواد المتفجرات والنقلة النوعية للتنظيمات الإرهابية من مقذوفات وأساليب التفجيرات.. وفجأة وجدنا هذه التنظيمات الإرهابية لديها هذه الإمكانيات، وهي تأتي لها من أقرب طريق وهو قطاع غزة».
ويقول مراقبون إن «عناصر تنظيم داعش سيناء ما زالوا يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال، الذي يقع في وسط سيناء، التي حددت فيها اتفاقية (كامب ديفيد) للسلام بين مصر وإسرائيل عدد قوات الجيش المصري وتسليحه».
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن «مشكلة الأنفاق الحدودية التي تمتد لنحو 15 كيلومترا بطول الحدود مع قطاع غزة كشبكة عنكبوتية تحت الأرض تُمثل مشكلة كبرى في تعامل السلطات المصرية مع عناصر (داعش سيناء)»، إذ كان يجري من خلالها تهريب البضائع إلى القطاع وقت حصاره من الجانب الإسرائيلي فيما مضى، أما الآن فتدخل من خلالها كثير من الأسلحة والمتفجرات، التي تستخدم في الهجوم ضد القوات المصرية.
وعما ذكرته إسرائيل أن أسلحة إيرانية ظهرت بحوزة مقاتلي «داعش سيناء»، قال الخبير العسكري المصري عكاشة: «ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر مع إيران، وليس من الضرورة أن يكون التواصل مباشرا؛ بل ربما يكون عبر وسطاء في قطاع غزة وهما تنظيم حماس، و(الجهاد الإسلامي)، وهم يتحدثون بذلك علانية»، مضيفا أن «ذلك هو الهدف الذي تسعى إيران لتحقيقه، وأن الهدف سيناء؛ بل جميع الدول العربية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.