مختصان دوليان لـ {الشرق الأوسط} : التوجه الأميركي لإنتاج وتصدير النفط لا يخلّ بتوازن السعر

استبعدا فك الارتباط بين الريال السعودي والدولار الأميركي في المدى المنظور

مختصان دوليان لـ {الشرق الأوسط} : التوجه الأميركي لإنتاج وتصدير النفط لا يخلّ بتوازن السعر
TT

مختصان دوليان لـ {الشرق الأوسط} : التوجه الأميركي لإنتاج وتصدير النفط لا يخلّ بتوازن السعر

مختصان دوليان لـ {الشرق الأوسط} : التوجه الأميركي لإنتاج وتصدير النفط لا يخلّ بتوازن السعر

استبعد مختصان دوليان، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون للتوجه الأميركي نحو إنتاج وتصدير النفط والغاز أي شكل من أشكال التأثير البليغ أو السيطرة المخلة، على معادلة الإنتاج النفطي والأسعار التي تحكمها متغيرات دولية محددة بالنسبة للدول أعضاء «أوبك»، في ظل الدور الكبير الذي تلعبه السعودية في هذا الإطار.
وأوضح ستيوارت أندرسن، المدير العام والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في وكالة «ستاندرد آند بورز»، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية دأبت على إنتاج 25 في المائة من الإنتاج العالمي وريادتها في هذا المجال منذ سنين بعيدة، مبينا أن تجربتها اكتسبت القدرة على خلق نوع من التوازن لأي ظرف سياسي أو اقتصادي أو كارثي في منطقة الشرق الأوسط أو أي منطقة في العالم.
وأكد أندرسن أن السعودية خطت خطوات كبيرة واستراتيجية نحو تنوع اقتصادها في الحقول المختلفة، لتتجنب المخاطر التي تترتب على الاعتماد على المورد الاقتصادي الواحد، مما يعني محدودية أثر الإنتاج الأميركي النفطي والصخري والغازي على خيوط اللعبة الدولية في مسألة محددات الأسعار، وعلى حجم الإنتاج السعودي وأسعار النفط.
وعن مصير ارتباط الريال السعودي بالدولار الأميركي، يعتقد أندرسن أن الولايات المتحدة الأميركية لا تفكر بتاتا في فك ارتباط الريال بالدولار، وليس هذا ضمن أجندتها الإجرائية على المدى البعيد ولا المتوسط، فضلا عن القريب، كما لا يعتقد في المقابل أن ذلك يدخل ضمن أجندة دول مجلس التعاون الخليجي ولا حتى السعودية، على الأقل في المدى المتوسط.
ولكن وفق أندرياس كيندال، المدير الإداري والمحلل الائتماني لوكالة «ستاندرد آند بورز»، لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا لا يعني استحالة اعتماد عملة خليجية موحدة لدول مجلس التعاون، غير أن مستحقاتها في رأيه تتطلب جهودا مضنية، تحاصرها معطيات وتحديات كبيرة في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة بشكل يصعب التكهن بمآلات الأمور على نحو دقيق على المدى البعيد، ناهيك عن المدى المتوسط، على الأقل في المدى المنظور.
من جهة أخرى، أكد كيندال أن الاقتصاد العالمي لا يزال في مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية، غير أن مجهودات أوروبا وأميركا وبلاد آسيا في سبيل تحجيم آثارها قللت من أثرها القاتل في مفاصل اقتصاداتها، مشيرا إلى أن هناك نموا، وإن كان بطيئا وبسيطا، غير أنه يمثل مؤشرا لجدوى التحسينات الإجرائية المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في عمومها.
وعلى المستوى السعودي، أوضح أندرسن أن السعودية تعد إحدى أفضل أربع دول من حيث التصنيف الائتماني على مستوى الشرق الأوسط، بعد كل من قطر والكويت وأبوظبي، مبينا أن الفرصة لا تزال أمامها لكي تعتلي مرتبة أفضل بعد 18 شهرا من الآن.
وعزا ارتفاع تصنيف هذه الدول عن السعودية إلى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي بها عن السعودية، نظرا لارتفاع عدد السكان في المملكة، حيث يبلغ عدد سكان السعودية نحو 30 مليون نسمة، وفقا لآخر تقديرات لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، مشيرة إلى أن دخل الفرد فيها بلغ 91 ألف ريال في 2012.
من جهته، توقع كيندال نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.6 في المائة عام 2014، و4.3 في المائة عام 2015، حيث كان قد نما بنسبة 3.8 في المائة في ظل توقعات ببلوغ معدل التضخم 3.2 في المائة خلال العام الحالي، مع تراجع إلى 3 في المائة في العام المقبل، مشيرا إلى أن معدل التضخم بلغ 3.5 في المائة العام الماضي، مقابل 2.9 في المائة في 2012.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.